الرد على مقالة الشيخ الدكتور منصور بن حمد العيدي في تغطية الوجه

يقول الدكتور منصور بن حمد العبدي هداه الله كما في مقالة على موقع الدرر السنية (ورَدَ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في تفسير آية النور أنَّ المراد الوجه والكفَّان، وكل الطرق إليه في ذلك ظاهرةُ الضَّعْفِ سِوى ما جاءَ من طريق عليِّ ابن أبي طلحةَ، عن ابن عبَّاس، والأقرب إنْ شاء الله أنَّها طريقٌ حسنةٌ- على خِلافٍ في ذلك؛ لأنَّ ظاهرها الانقطاع–) انتهى بتصرف

قلت قد فضح نفسه بهذا

فقد روى علي بن عبد الله المديني شيخ البخاري جبل إمام والحافظ أبو بكر بن أبي شيبة كلاهما عن أبي خداش زياد بن الربيع اليحمدي عن أبي نوح صالح بن إبراهيم الدهان عن أبي الشعثاء جابر بن زيد الأزدي عن ابن عباس في قوله {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} الوجه والكفان.

وهذا إسناد صحيح كالشمس رجاله ثقات وثقهم أحمد بن حنبل ويحيى بن معين (انظر تخريج أثر ابن عباس بالتفصيل في هذه المقالة) حتى قال الألباني في الرد المفحم "لا يضعفه إلا جاهل أو مغرض" فكيف يقول الدكتور منصور "وكل الطرق إليه في ذلك ظاهرةُ الضَّعْفِ"؟

والمصيبة العظمى إن كان الدكتور منصور وقف على هذه الطريق ثم ضعفها وذلك كأنه يقول أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ليسا بشيء في توثيق الرجال ولا يعتد بتوثيقهما ولو كان لهذه الطريق علة لصاح بها أصحاب تغطية الوجه من على رؤوس الجبال

وأما بالنسبة لطريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس والتي زعم فيها الدكتور منصور إنها إن شاء الله حسنة فنقول غير صحيح بل هي ضعيفة تأتي منه منكرات في تفسير آيات أخرى (انظر الكلام على هذه الطريق بالتفصيل في هذه المقالة) وهل تعلمون أن مصطفى العدوي وأبو إسحاق الحويني يضعفان هذه الطريق بالرغم أن مذهبهما تغطية الوجه! حيث قال الحويني "وفي النفس غصة من تجويد هذا الإسناد، ولم أقف على قائل هذا القول: أن الواسطة بين ابن أبي طلحة وابن عباس هو: مجاهد أو سعيد بن جبير، ولا على دليله على ذلك، ولقد مررت على كثير من كتب الحديث فلم أر لعليّ بن أبي طلحة عن مجاهد إلا الحرف بعد الحرف، ولو سلمنا أنه روى عن مجاهد هذه الصحيفة -وهي طويلة- فما المصلحة من إسقاطه، وجعل السند منقطعاً؟ والذي يترجح عندي هو ضعفُ هذا الإسناد والله أعلم" (انظر نثل النبال ج2/ص529)

وضعفه أيضاً شيخ النقاد المعلمي ولذا فعندما تأخذ العلم من الأصاغر ستقع في المصائب ولذلك قال الصحابي عبد الله بن مسعود كما صح عنه: لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من قبل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وأكابرهم، فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم، فذلك حين هلكوا (انظر تخريج أثر ابن مسعود في هذه المقالة)

ولكنه الهوى ولذلك قال الشعبي كما صح عنه: إنما سمي هوى، لأنه يهوى بصاحبه في النار (انظر تخريج أثر الشعبي في هذه المقالة)

غفر الله لك يا دكتور غفر الله لك وهداك

هذا والله المستعان

مواضيع ذات صلة

إرسال تعليق