مدى صحة قال عمر لا تجالس امرأة وحدها ولو كنت تدرسها القرآن

قال عمر بن الخطاب: لا تُجالِس امرأةً وحدَها، ولو كُنتَ تُدرّسُها القُرآن.

حكم الأثر: هذا غلط إنما هذا القول لعمر بن عبد العزيز اشتبه على الناس الاسم ولكن لفظه ليس هكذا بالضبط ومع ذلك فلا يصح عن عمر بن عبد العزيز أيضاً بإسناد صحيح إنما صح هذا عن ميمون بن مهران من قوله وهو صاحب عمر بن عبد العزيز كما سيأتي

أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (ج5/ص345) حدثنا محمد بن إبراهيم، ثنا أبو عروبة الحراني، ثنا سليمان بن سيف، ثنا أبو عاصم، عن عثمان بن خالد بن دينار، عن أبيه قال: قال عمر لميمون بن مهران: يا ميمون [وفيه] ولا تخلون بامرأة وإن قلت: أقرئها القرآن.

فكأنه اشتبه على الناس فعندما رأوا اسم "عمر" ظنوا أنه ابن الخطاب وميمون في الأصل لم يدرك عمر بن الخطاب ولد بعد وفاته وإنما أدرك عمر بن عبد العزيز وهذا الأثر ذكره أبو نعيم في ترجمة عمر بن عبد العزيز

وقد توبع سليمان بن سيف تابعه ابن شبة أخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (ج8/ص201) حدثني عمر بن شبة، ثنا أبو عاصم، أنبأ عثمان بن خالد بن دينار عن أبيه عن ميمون بن مهران قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: ولا تخلون بامرأة وإن قرأت عليها القرآن.

قلت خالد بن عثمان بن دينار وأباه مجهولان وقد قال بعضهم أن والد خالد هو أبو خلدة خالد بن دينار التميمي وهو هم فإن أبا خلدة خالد بن دينار يروي عن ميمون الكردي وليس ميمون بن مهران

وقد توبع خالد بن دينار أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ت بشار (ج15/ص224) ومن طريقه ابن الجوزي في ذم الهوى (ص149) أخبرنا التنوخي، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو الحسن المثنى بن جامع، قال: حدثنا سريج بن يونس، قال: حدثنا فرج بن فضالة، عن كليب بن ميمون، عن ميمون بن مهران، قال: أوصاني عمر بن عبد العزيز، فقال: يا ميمون، لا تخل بامرأة لا تحل لك وإن أقرأتها القرآن.

الفرج ضعيف وكليب مجهول

طريق آخر

أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (ج5/ص271) حدثنا محمد، ثنا محمد بن إبراهيم، حدثني أبي، عن جدي، عن ميمون بن مهران قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: حدثني يا ميمون قال: فحدثته حديثا، بكى منه بكاء شديدا، فقلت: يا أمير المؤمنين، لو علمت أنك تبكي هذا البكاء لحدثتك حديثا ألين من هذا، فقال: يا ميمون إنا نأكل هذه الشجرة العدس، وهي ما علمت مرقة للقلب، مغزرة للدمعة، مذلة للجسد، قال ميمون: ودعاني عمر فقال: يا مهران بن ميمون قلت أو ميمون بن مهران يا أمير المؤمنين، قال أو ميمون بن مهران إني أوصيك بوصية فاحفظها إياك أن تخلو بامرأة غير ذات محرم، وإن حدثتك نفسك أن تعلمها القرآن.

وهذا إسناد فيه تصحيف وصوابه محمد بن علي ثنا محمد - يعني ابن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم - يعني ابن هشام - حدثني أبي عن جدي والدليل أخرج ابن عساكر شطره الأول في تاريخ دمشق (ج45/ص237) من طريق عبد الله بن جعفر نا يعقوب - هو الفسوي - حدثني إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى حدثني أبي عن جدي عن ميمون بن مهران قال قال لي عمر بن عبد العزيز حدثني قال فحدثته حديثا بكى منه بكاء شديدا فقلت يا أمير المؤمنين لو علمت أنك تبكي هذا البكاء لحدثتك حديثا ألين من هذا قال يا ميمون إنا نأكل هذه الشجرة العدس وهي ما علمت مرقة للقلب مفرزة للدمعة مذلة للجسد. وهو في المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي ت العمري (ج1/ص600) حيث قال حدثني إبراهيم بن هشام حدثني أبي عن جدي فذكر شيئاً ثم قال يعقوب الفسوي حدثني إبراهيم حدثني أبي عن جدي عن ميمون بن مهران قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: حدثني، قال: فحدثته حديثا بكى...إلخ وقدمت رواية ابن عساكر لوضوح أسماء الرواة في السند

والخلاصة هذا إسناد ضعيف جداً مداره على إبراهيم بن هشام قال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان كذاب (انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج2/ص142-143 والضعفاء لأبي زرعة أسئلة البرذعي ج3/ص794)

طريق آخر 

قال ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج74/ص75) همام بن محمد بن سعيد أراه ابن عبد الملك بن مروان الأموي حدث عن ميمون بن مهران قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: يا ميمون، احفظ عني أربعاً: [وفيه] ولا تخلون بامرأة وإن أقرأتها القرآن.

وهذا معلق

وروي موقوفاً على ميمون من قوله ليس فيه عمر بن عبد العزيز

أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (ج4/ص84) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل وصالح بن أحمد بن حنبل في سيرة أبيه (ص51) والتبريزي في النصيحة للراعي والرعية (ص132) من طريق علي بن سعيد النسوي ثلاثتهم عن أحمد بن حنبل، ثنا معمر بن سليمان الرقي، عن فرات بن سليمان [وعند صالح والتبريزي: سلمان بدون الياء]، عن ميمون بن مهران، قال: ثلاث لا تبلون نفسك بهن: لا تدخل على السلطان وإن قلت آمره بطاعة الله، ولا تدخل على امرأة وإن قلت أعلمها كتاب الله، ولا تصغين بسمعك لذي هوى، فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك منه. 

وهذا إسناد صحيح فرات بن سلمان هو الرقي ثقة وذكر الذهبي الأثر في السير وعنده "الفرات بن السائب" وهو تصحيف أو خطأ والفرات بن سلمان يروي عن ميمون (انظر هذه المقالة كمثال تجد فيها رواية لفرات الرقي عن ميمون)

هذا والله أعلم

الموضوع التالي الموضوع السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق