حكم العيش في بلاد الكفار والرد على بعض النقاط؟

السلام عليكم ورحمة الله

لربما تعلمون الأحاديث التي يستشهد بها بعض أهل العلم بالإضافة إلى آية في سورة النساء على حرمة الانتقال إلى بلاد الكفار وأنا مبين ضعف بعض من هذه الأدلة وليس كلها من ثم أضع أدلة جواز العيش لكن وفق شرطين أبينهما بالدليل وإذا اختل شرط من الشرطين فيحرم العيش في بلاد الكفار

الأدلة التي استشهدوا بها على حرمة الإقامة في بلاد الكفار

1- حديث "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين

قلت وهذا الحديث ضعفه الحفاظ الجهابذة كالبخاري وأبي حاتم الرازي وحتى في تفسيرهم له فيه نظر لأن هذا الحديث هو قطعة من حديث وليس بكامل وقول الرسول هذا قاله فيمن خرج من المسلمين مع الكفار عندما كانت الحرب بينهم وبين المسلمين فكانوا في صفوف جيش المشركين (انظر الكلام عليه بالتفصيل في هذه المقالة)

2- حديث "من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله

وهذا الحديث ضعيف جداً في إسناده ثلاثة مجاهيل (انظر تخريجه بالتفصيل في هذه المقالة)

3- آية {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} ثم قالوا وقال ابن كثير هذه الآية عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين، وهو قادر على الهجرة، وليس متمكناً من إقامة الدين، فهو ظالم لنفسه، مرتكب حراماً بالإجماع.

قلت وكلام ابن كثير جميل لكن بعض الناس أخذوه وعمموه وهو ليس كذلك إنما ابن كثير ذكر قيداً ألا وهو "وليس متمكناً من إقامة الدين" فالذي يستطيع إقامة دينه لا بأس لأنه ليس ظالم لنفسه وأيضاً قد فسر ابن عباس هذه الآية كما صح عنه (انظر تخريج أثر ابن عباس مع الشرح بالتفصيل في هذه المقالة) وخلاصة كلام ابن عباس جماعة من المسلمين كانوا يخفون إسلامهم أخرجهم المشركين في جيشهم لقتال المسلمين ولم يهاجروا كما أمر الله إلى المدينة فنزلت الآية فيهم

4- حديث الصحابي جرير البجلي عندما بايع الرسول فقال له اشترط علي فقال الرسول صلى الله عليه وسلم له الشروط وفي آخره قال "وتفارق المشرك" فقالوا هذا الحديث يدل على حرمة الإقامة في بلاد الكفار

قلت وليس كذلك وقد جاء الحديث بألفاظ أخرى "وتبرأ من المشرك" وفي لفظ "وتبرأ من المشرك" بدل "وتفارق الكافر أو المشرك" فهذا يدل أنه يقصد البراءة من الكفار أي من دينهم (انظر تخريج هذه الألفاظ بالتفصيل في هذه المقالة)

وأما بالنسبة لأدلة الجواز فيجوز لكن بشروط سأذكرها مع الأدلة

الدليل على الجواز:

أخرج أبو داود في سننه ت الأرنؤوط (ج4/ص253) ومسلم في صحيحه ط الجيل (ج5/ص139) من طريق سليمان بن بريدة عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميراً على سرية أو جيش أوصاه بتقوى الله في خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين خيراً، وقال: إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال، أو خلال فأيتها أجابوك إليها، فاقبل منهم وكف عنهم: 

1- ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم

2- ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأعلمهم أنهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين: يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين 

3- فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم.

فقه الحديث: في (2) الرسول لم يكفر ولا أوجب عليهم الهجرة إلى بلاد المسلمين لكن فقط قال ليس لهم من الغنيمة شيء إلا في حال أن يجاهدوا

وأما هذا الجواز فله شروط

1- أن لا تكون البلاد التي سيسافر إليها مسلم بينها وبين المسلمين حرب

2- أن يستطيع المسلم إقامة دينه وإظهاره للكفار كالصلاة والصوم والزكاة وأن يتبرأ مما يعبدون كأن يقول أنا ديني الإسلام ودينكم باطل عندنا بدون أن تسب أو تشتم

ودليل الشرطين قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} وتفسير ابن عباس لها كما تقدم

وهنا ملاحظة على الآية الله لم يقل "أرض المسلمين واسعة" بل قال "أرض الله واسعة" وهذا يدل أنه يحق لك الهجرة إلى أية دولة في العالم لكن وفق الشرطين اللذين تقدم ذكرهما وإلا سيكون مصيرك نار جهنم كما في الآية

وأما شرط الفتنة فليس بواجب عندي لأن هناك فتن في بلادنا المسلمة الآن أيضاً، نعم صحيح أن سكان بلادنا مسلمين لكن الأنظمة والحكومات ليس كما هو في القرآن والسنة!

هذا والله أعلم

مواضيع ذات صلة

إرسال تعليق