مدى صحة زيادة "وتفارق المشرك" في حديث جرير بن عبد الله البجلي

الحديث أصله في صحيح البخاري ومسلم كلاهما من طريق قيس بن أبي حازم سمعت جريرًا رضي الله عنه، يقول: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والسمع والطاعة، والنصح لكل مسلم. وقد رواه زياد بن علاقة والشعبي كلاهما عن الصحابي جرير أيضاً وليس فيه "وتفارق المشرك" أيضاً

ولكن جاءت هذه الزيادة "وتفارق المشرك" من طرق أخرى وأنا ذاكرها مبيناً لألفاظها

قلت لنرى ألفاظ الحديث أولاً والاختلاف على على أسانيدها ثم نفسر معنى "ونفارق المشرك"

أما بالنسبة لألفاظ الحديث فمرة جاء بلفظ "وتفارق المشرك" ومرة "وعلى فراق المشرك" ومرة و"تبرأ من المشرك" ومرة "وتفارق الكافر" ومرة "وتبرأ من الكافر"

أخرج ابن سعد في الطبقات متمم الصحابة الطبقة الرابعة (ص799) وأحمد بن حنبل في المسند ط الرسالة (ج31/ص491 وص503 وص550) والطبراني في المعجم الكبير (ج2/ص314) من طريق حماد بن سلمة قال: أخبرنا عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل - هو شقيق بن سلمة -، عن جرير بن عبد الله البجلي قال: قلت: يا رسول الله، اشترط علي قال: تعبد الله، ولا تشرك به شيئاً، وتصلي الصلاة المكتوبة، وتؤتي الزكاة، وتنصح المسلم، وتبرأ من الكافر.

وقد توبع حماد بن سلمة

1- تابعه زائدة بن قدامة أخرجه أحمد بن حنبل في المسند ط الرسالة (ج31/ص559) من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم والطبراني في المعجم الكبير (ج2/ص314) من طريق معاوية بن عمرو كلاهما عن زائدة هو ابن قدامة، حدثنا عاصم به وفي آخره وتبرأ من المشرك [ولفظ معاوية بن عمرو: وتفارق المشرك].

2- وتابعه أبو إسحاق السبيعي أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (ج8/ص312) والطبراني في المعجم الكبير (ج2/ص314) كلاهما من طريق مسلم بن سلام الهاشمي الكوفي عن أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق [لم يذكر الطبراني: "أبي إسحاق" في السند]، عن عاصم به وفي آخره وتفارق المشرك. قال أبو نعيم ثابت صحيح رواه عن عاصم جماعة منهم حماد بن سلمة وأبان بن يزيد وزائدة. 

3- وتابعه أبان بن زياد العطار أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ السفر الثالث (ج3/ص193) وسند النسخة مطموس ولفظه "وتفارق"

4- وتابعه عكرمة بن إبراهيم الأزدي الموصلي أخرجه سليمان الطبراني في كتابه المعجم الكبير (ج2/ص314) وأبو الشيخ الأصبهاني في كتابه التوبيخ والتنبيه (ص17) كلاهما من طريق عكرمة بن إبراهيم، عن عاصم به وفي آخره وتفارق المشرك.

الأعمش واختلف عنه في إسناده

أخرجه ابن سعد في الطبقات متمم الصحابة الطبقة الرابعة (ص798) والطبراني في المعجم الكبير (ج2/ص316) وبكر بن أحمد الشيرازي في حديثه مخطوطة جوامع الكلم (ص10) وابن بشران في أماليه الجزء الثاني (ص67-68) كلهم من طريق أبي شهاب [زاد ابن بشران: الحناط]، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن جرير وفي آخره وتفارق المشرك [ولفظ الطبراني: وتفارق الكافر].

وقد توبع أبو شهاب الحناط

1- تابعه سفيان الثوري أخرجه عبد الرزاق في المصنف ط التأصيل (ج5/ص120) ومن طريقه أحمد بن حنبل في المسند ط الرسالة (ج31/ص518) وفي آخره ويفارق المشرك.

2- وتابعه شعبة بن الحجاج أخرجه أحمد بن حنبل في المسند ط الرسالة (ج31/ص501) والنسائي في السنن الصغرى (ج7/ص147) وابن أبي خيثمة في التاريخ السفر الثالث (ج3/ص193) ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (ج16/ص349) وفي آخره وعلى فراق المشرك و كلمة معناها.

3- وتابعه أبو ربعي مجهول أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج2/ص316) وفي آخره وتفارق المشرك.

وخالفهم جمعياً أبو الأحوص الحنفي فزاد في الإسناد "أبو نخيلة" بين أبي وائل وجرير البجلي أخرجه أحمد بن حنبل في المسند ط الرسالة (ج31/ص561) والنسائي في السنن الصغرى (ج7/ص148) وابن بشران في أماليه الجزء الثاني (ص334) وفي آخره وتفارق المشرك.

ولا شك أن الصواب هو رواية الجماعة أي بدون وجود "أبو نخيلة" في السند

لكن قد رواه منصور بن المعتمر أخرجه أحمد بن حنبل في المسند ط الرسالة (ج31/ص500) حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور قال: سمعت أبا وائل يحدث، عن رجل، عن جرير وفي آخره وعلى فراق المشرك.

والرجل الظاهر هو أبو نخيلة البجلي أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج2/ص317) من طريق علي بن المديني وإسحاق بن راهويه وعثمان بن أبي شيبة وأخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (ج2/ص690) والنسائي في السنن الكبرى (ج7/ص181) من طريق محمد بن قدامة وابن عبد البر في التمهيد (ج16/ص349-350) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب النسائي والبيهقي في السنن الكبرى (ج9/ص22) من طريق أبي الربيع سليمان بن داود العتكي كلهم عن جرير - هو ابن عبد الحميد الضبي -، عن منصور - هو ابن المعتمر السلمي -، عن أبي وائل - هو شقيق بن سلمة -، عن أبي نخيلة البجلي، قال: قال جرير: وفي آخره وتفارق المشرك [وعند الطبراني: الشرك بدون الميم وهو تصحيف].

أبو نخيلة وبعضهم يقول أبو نجيلة بالجيم وبعضهم بالحاء المهملة قال أبو حاتم الرازي ليست له صحبة (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج9/ص449) وقال البخاري أبو نجيلة له صحبة، قاله ابن مهدي عن سفيان عن الأعمش عن شقيق (التاريخ الكبير ج9/ص76) وجزم بصحبته آخرون

ولهذا شاهد من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده

فرواه معمر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ولفظه "ما آية الإسلام؟ فقال - يعني الرسول -: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسوله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتفارق الشرك، وأن كل مسلم على مسلم محرم، أخوان نصيران، لا يقبل الله من مشرك أشرك بعد إسلامه عملا". أخرجه عبد الرزاق في المصنف ط التأصيل (ج9/ص29)

ورواه أبو أسامة به ولفظه "لا يقبل الله من مشرك أشرك بعد ما أسلم، عملاً حتى يفارق المشركين إلى المسلمين". أخرجه ابن ماجه في سننه (ج2/ص848) يعني حتى يترك الكفر ويعود للإسلام

وبالنسبة لمعنى هذه الزيادة

فكما قلنا في بداية مقالتنا هذه قد جاء بألفاظ وألفاظ الحديث تفسر بعضها بعضاً

وتفارق المشرك (الكافر) وتبرأ من المشرك (الكافر)

وعليه فأقول معناه ليس الانتقال من بلاد الكفار إلى بلاد المسلمين إنما معناه التبرأ من الكافر والكفر سواء في بلاد الكفار أو المسلمين

أما التبرأ من الكافر هو معاملته بناء على القرآن والسنة واضرب لكم مثالين

1- السلام: فلا تبدأه بالسلام والدليل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام ، فإذا لقيتم أحدهم في طريق، فاضطروه إلى أضيقه. أخرجه مسلم في الصحيح

2- الصدقة والبر: يجوز أن تتصدق عليهم وان تبرهم بشرط أن لا يكونوا محاربين لنا فقد والدليل {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين}

وأما التبرأ من الكفر والشرك فهو التبرأ مما يعبدون أينما كانوا سواء في بلاد الكفار أو المسلمين

وقد جاء دليل من السنة يدل على عدم جواز الانتقال للعيش في بلاد الكفار لكن وفق شروط (انظرها في هذه المقالة بالتفصيل)

هذا والله أعلم

تعليق واحد

  1. هل الزيادة ضعيفة
    راجعت صحيحي البخاري ومسلم والحديث اذا لم اخطئ تكرر في الكتابين حوالي 6 الى 9 كرات
    http://hdith.com/?s=%D8%A3%D9%86+%D9%84%D8%A7+%D8%A5%D9%84%D9%87+%D8%A5%D9%84%D8%A7+%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87%D8%8C+%D9%88%D8%A3%D9%86+%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF%D8%A7+%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84+%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87%D8%8C+%D9%88%D8%A5%D9%82%D8%A7%D9%85+%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A9%D8%8C+%D9%88%D8%A5%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D8%A1+%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%83%D8%A7%D8%A9%D8%8C+%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D8%B9+%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%B9%D8%A9%D8%8C+%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D8%AD+%D9%84%D9%83%D9%84+%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85

    فهل تصح