مدى صحة قال الشافعي إن كان رفضا حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافضي

قال الإمام الشافعي: إن كان رفضاً حب آل محمد ... فليشهد الثقلان أني رافضي.

1) ابن الأشعث عن الربيع عن الشافعي

أخرجه البيهقي في مناقب الشافعي (ج2/ص71) من طريق أبي زكريا بن أبي إسحاق المزكي وابن عساكر في تاريخ دمشق (ج51/ص317-318) من طريق أبي علي بن حمكان كلاهما عن الزبير بن عبد الواحد الحافظ أخبرني محمد بن محمد بن الأشعث [زاد ابن عساكر: الكوفي بمصر]، حدثنا الربيع قال: أنشدنا الشافعي رضي الله عنه:
يا راكبا قف بالمحصب من منى ... واهتف بقاعد خيفها والناهض
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى ... فيضا كملتطم الفرات الفائض
إن كان رفضا حب آل محمد ... فليشهد الثقلان أني رافضي.

ثم قال البيهقي: وإنما قال هذه الأبيات حين نسبته الخوارج إلى الرفض حسداً وبغياً.

- أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي هو يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه قال عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي شيخ مشهور مذكور جليل ثقة عدل مرضي من فضلاء الحديث والتزكية وكان عديم النظير ديناً وزهداً وورعاً وصلاحاً وإتقاناً (انظر المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور لأبي إسحاق الصريفيني ص528)
- أبو علي بن حمكان هو الحسن بن الحسين بن حمكان الفقيه الشافعي ضعيف قال أبو القاسم الأزهري ضعيف ليس بشيء فِي الحديث (تاريخ بغداد ت بشار للخطيب ج8/ص254)

وقد توبع الزبير بن عبد الواحد الحافظ

أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج9/ص20) وفي تبيين كذب المفتري (ص362) أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله [زاد في التبيين: ابن أحمد] الواسطي أنا أبو بكر الخطيب أنا أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين بن بندار بن المثنى الاستراباذي ببيت المقدس أنا علي بن الحسن بن حمويه [وفي التبيين: ابن حيويه] الدامغاني أنا زبير بن عبد الواحد أنا محمد بن محمد بن الأشعث نا الربيع هو ابن سليمان أنشدنا الشافعي فذكره.
- أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين بن بندار بن المثنى الاستراباذي قال الخطيب لم يكن موثوقاً به في الرواية (تاريخ بغداد ت بشار ج7/ص320)
علي بن الحسن بن حمويه الدامغاني هو أبو الحسن علي بن الحسن - وقيل بالياء - بن علي بن حنّويه هكذا بالنون مشهور ولعل "حمويه" و"حيويه" تصحيف لم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً (انظر تاريخ جرجان لحمزة السهمي ص547 والإكمال لابن ماكولا ج2/ص362 وتاج العروس للزبيدي ج34/ص464)

والخلاصة هذا إسناد هالك مداره على محمد بن محمد بن الأشعث وهو أبو الحسن الكوفي متهم بالوضع (انظر الكامل لابن عدي ج7/ص565 وسؤالات حمزة السهمي للدارقطني ص101)

2) حمزة الجوهري عن الربيع عن الشافعي

أخرجه أبو عبد الله الحاكم كما عند الذهبي في تاريخ الإسلام ت بشار (ج5/ص146) من طريق الزبير بن عبد الواحد الحافظ وابن عبد البر في الانتقاء (ص90-91) من طريق أبي محمد الحسن بن رشيق العسكري كلاهما عن أبي عمارة حمزة بن علي الجوهري [وعند ابن عبد البر: حمزة بن محمد بن العباس الكتاني الجوهري]، قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: حججنا مع الشافعي، فما ارتقى شرفاً، ولا هبط وادياً، إلا وهو يبكي وينشد فذكر الأبيات

قال الذهبي: ومعنى هذا التشيع حب علي وبغض النواصب

- أبو عمارة حمزة بن علي الجوهري وعند ابن عبد البر حمزة بن محمد بن العباس الكتاني الجوهري وهو أبو عمارة حمزة بن علي بن العباس بن الربيع بن عبد رب الغُبَرِي الجوهري الكتاني المصري العطار لم يوثقه أحد وله تفردات منكرة لم يتابعه أحد عليها وكمثال (انظر هذه المقالة)

3) جعفر الرواس عن الربيع عن الشافعي

أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج51/ص317) ونقله عنه ابن كثير في طبقات الشافعيين (ص8) وأخرجه السبكي في طبقات الشافعية الكبرى (ج1/ص299) ومن طريقه نجم الدين الغزي في حسن التنبه لما ورد في التشبه (ج9/ص452) كلاهما من طريق أبي الحسن الموازيني [زاد السبكي: علي بن الحسن بن الحسين] عن أبي عبد الله الفضاعي [وعند السبكي: محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي المصري] قال قرأت على أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد [وعند السبكي: محمد بن أحمد بن محمد بن عمرو بن شاكر القطان] حدثنا الحسين [وعند السبكي: الحسن] بن علي بن محمد بن إسحاق الحلبي حدثني جد أبي [وعند ابن كثير: جعفر بن محمد بن أحمد الرواس، وعند السبكي: جداي، وعند الغزي جدي (1)] محمد وأحمد [ابنا إسحاق بن محمد: هذه الزيادة عند ابن عساكر فقط] قالا سمعنا جعفر بن أحمد ابن الرواس بدمشق يقول سمعت الربيع يقول خرجنا مع الشافعي من مكة نريد منى فلم ينزل وادياً ولم ينزل شعباً إلا وهو يقول فذكره.

- أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين الموازيني قال ابن عساكر وكان مستوراً ثقة يحفظ القرآن (تاريخ دمشق لابن عساكر ج41/ص320)

- أبو محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي المصري ثقة ثبت

- أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن عمرو بن شاكر هو القطان المؤدب الشافعي المصري له كتاب الفوائد لم أجد فيه توثيقاً صريحاً والله أعلم

- الحسين - وقيل الحسن - بن علي بن محمد بن إسحاق الحلبي هو أبو العباس الحسين بن علي بن محمد بن إسحاق بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن عبد الرحمن بن يزيد بن عبد الرحمن قال الخطيب ما علمت من حاله إلا خيراً وكان يوصف بالحفظ والمعرفة (تاريخ بغداد للخطيب ت بشار ج8/ص630) وقال قال أبو القاسم بن الطحان في ذيله على تاريخ الغرباء لابن يونس سمعت منه أحاديث غير صحاح (لسان الميزان لابن حجر ت أبي غدة ج3/ص98)

- (1) قلت "جد أبي" غلط والصواب "جداي" فأما جده محمد فهو أبو جعفر محمد بن إسحاق بن محمد والد القاضي علي بن محمد بن إسحاق، وأما جده أحمد فهو أخو جده

- جعفر بن أحمد بن الرواس وعند ابن كثير "جعفر بن محمد بن أحمد بن الرواس" قلت فإن كان "محمد" وهماً فهو ربما أبو محمد جعفر بن أحمد بن عاصم بن الروّاس الأنصاري الدمشقي قال الدارقطني ثقة (تاريخ بغداد للخطيب ت بشار ج8/ص108) وأخرج له ابن حبان في كتابه الصحيح فإن لم يكن هو فمجهول ولا أعرف رواية لجعفر بن أحمد بن عاصم عن الربيع

والخلاصة هذا إسناد يجب التوقف فيه

وقال ابن عبد البر في الانتقاء (ص91) كان ينسب هذا الشعر إلى الشافعي رحمه الله فيما حدثني غير واحد من شيوخي عن أبي القاسم عبيد الله بن عمر بن أحمد الشافعي ضيف الحكم رحمه الله الساكن في الزهراء عن شيوخه قال قيل للشافعي ان فيك بعض التشيع قال وكيف قالوا ذلك لأنك تظهر حب آل محمد فقال يا قوم ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) وقال (إن أوليائي من عترتي المتقون) فإذا كان واجبا علي أن أحب قرابتي وذوي رحمي إذا كانوا من المتقين أليس من الدين أن أحب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كانوا من المتقين لأنه كان يحب قرابته وأنشد

(يا راكبا قف بالمحصب من منى ... )

- أبو القاسم عبيد الله بن عمر بن أحمد الشافعي ضيف الحكم رحمه الله الساكن في الزهراء هو عبيد الله بن عمر بن أحمد بن محمد بن جعفر القيسي البغدادي ويعرف بعبيد الفقيه نزيل الأندلس قال عنه ابن الفرضي وكان فقيهاً على مذهب الشافعي إماماً فيه بصيراً به عالماً بالأصول والفتوى حسن النظر والقياس وكان مع ذلك إماماً في القراءات ضابطاً للحروف كثير الرواية للحديث إلا أنه لم يكن ضابطاً لما روى منه وكان التفقه أغلب عليه من الحديث وسمعت محمد بن أحمد بن يحيى ينسبه إلى الكذب ووقفت على بعض ذلك في تاريخ أبي زرعة الدمشقي من أصوله وقع إلي وقرأته على أبي عبد الله بن مفرج فرأيته قد ادعى روايته عن رجل من أهل دمشق يقال له بكر بن شعيب زعم أنه حدثه عن أبي زرعة وكان أبو عبد الله قد لقي هذا الرجل وكتب عنه وحكى أنه لم تكن له سن يجوز أن يحدث بها عن أبي زرعة وكان عبيد الله قد بشر إسناداً كان في آخر الكتاب وكتب مكانه هذا الرجل وكان الحكم قد أنزله وتوسع له في الجراية (تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي ج1/ص295-296)

وقال أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (ج9/ص152) حدثنا عبد الله بن محمد، حدثني أبو بكر السبائي، قال: سمعت بعض، مشايخنا يحكي أن الشافعي، عابه بعض الناس؛ لفرط ميله إلى أهل البيت، وشدة محبته لهم، إلى أن نسبه إلى الرفض، فأنشأ الشافعي في ذلك يقول:
قف بالمحصب من منى فاهتف بها ... واهتف بقاعد خيفها والناهض
إن كان رفضا حب آل محمد ... فليشهد الثقلان أني رافضي.

- أبو بكر السبائي لم أعرفه وشيوخه مجهولون

هذا والله أعلم

الموضوع التالي الموضوع السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق