تعقب محمد شمس الدين في كلامه عن تغطية المرأة المحرمة وجهها

سأرد في هذا المقال على ما زعمه في مذهب السلف في تغطية الوجه عند وجود الرجال الأجانب

محلوظة قبل أن أبدأ: قد حذف محمد شمس الدين المقالة من موقعه لأنني الآن بتاريخ 25 الشهر الخامس من عام 2022 حاولت الدخول للرابط فإذا يقول الصفحة غير موجودة فلعله حذفها لسبب ما لكن النصوص لدي

قال محمد شمس الدين شيخ معاصر في فيديو له على اليوتيوب وعلى موقعه (حذف مقالته) أيضاً والكلام من الفيديو حيث قال بالنسبة للنقاب السلف قالوا أن المرأة إذا كانت في الحج وليس حولها رجال فعندها تغطي وجهها إذا لم يكن هناك رجال فعندها لها أن تكشف وجهها وهناك من لم يذكر هذه المسألة وإنما ذكروا أن المرأة في الحج تكشف وجهها وهذا الذي نقل عن الحكم بن عتيبة الكندي وعن حماد بن أبي سليمان

وأما أن تكشف بشرط أن لا يكون هناك رجال بل إذا كان هناك رجال تغطي وجهها هذا القول روي عن عثمان رضي الله عنه وروي عن علي عليه السلام وروي عن عائشة عليها السلام وكذلك روي عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها وعن ابن عباس رضي الله عنه وكذلك عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام، وكذلك من التابعين قال به عطاء وقال به طاووس بن كيسان، وقال به مالك بن أنس إمام أهل المدينة، وقال به ابن جريج وقال به الثوري وَقال به الشافعي وَقال به إسحاق بن راهويه وقال به أحمد بن حنبل وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ من أهل الرأي قال أيضاً بهذا القول" انتهى كلامه بتصرف

الرد

قلت سيد البشر عليه الصلاة والسلام أقر الخثعمية في الإحرام على كشف الوجه حتى أن ابن حجر ظاهر مذهبه تغطية الوجه إلا أنه في حديث الخثعمية في الإحرام لم يستطع أن ينفذ وأقرها على كشف الوجه (انظر فتح الباري لابن حجر ج11/ص10) فأي شيئاً بعد إقرار النبي للخثعمية على كشف الوجه

[1] أما بالنسبة لقول محمد شمس الدين على من قال في كشف الوجه هو الحكم بن عتيبة وحماد فنقول قد قال أيضاً على موقعه (نقل عنهم الكشف فقط الحكم بن عتيبة الكندي، وحماد بن أبي سليمان) انتهى 

فقوله "فقط" هذا غلط بل روي أيضاً ذلك عن الصحابي ابن عمر أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (ج2/ص47) وابن حزم في المحلى بالآثار (ج5/ص78) بتصرف حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج - هو ابن منهال -، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، عن محمد بن المنكدر، قال: رأى ابن عمر امرأة قد سدلت ثوبها على وجهها وهي محرمة، فقال لها اكشفي وجهك، فإنما حرمة المرأة في وجهها. إسناده صحيح

[2] وأما بالنسبة لقوله أن السلف قالوا تغطي وجهها عند وجود الرجال وأنه قد روي ذلك عن عثمان وعلي..إلخ فهذا غلط كما سترى

1- أما عثمان بن عفان 

فلا أدري أين قاله ولم أقف عليه أبداً فأين هو هذا القول وهل صح الإسناد؟ وإنما صح عن عثمان نفسه أنه كان يغطي وجهه أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ت عوامة (ج3/ص284) من طريق الفرافصة بن عمير قال: رأيت عثمان مغطياً وجهه وهو محرم.

2- وأما عن علي بن أبي طالب 
فهو على الاستحباب وليس الوجوب ومحمد شمس الدين نفسه الذي قال على موقعه (ابن أبي شيبة (14922) حَدَّثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَنْهَى النِّسَاءَ عَنِ النِّقَابِ وَهُنَّ حُرُمٌ، وَلَكِنْ يَسْدُِلْنَ الثَّوْبَ عَلَى وُجُوهِهِنَّ سَدْلاً. قلت: أرسله محمد الباقر محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب) انتهى

قلت قول محمد شمس الدين أرسله يعني منقطع أي إسناده ضعيف فلم يبقَ له حجة لكن مع ذلك السؤال أين الأثر عند وجود الرجال؟ وأما بالنسبة أن هذا على الاستحباب فقد قال علي بن أبي طالب في مكان آخر ولا بأس أن تسدله على وجهها. أخرجه ابن أبي شيبة ت كمال (ج3/ص283) فقوله "لا بأس" لا يعني الوجوب إنما الاستحباب وليس فيه ذكر الرجال الأجانب البتة!

3- وأما عائشة 

فقد قال محمد شمس الدين على موقعه (جاء في مسائل أبي داود (731) قال حدثنا أحمد قال حدثنا هشيم قال أخبرنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود قال: قالت عائشة: تسدل المحرمة جلبابها من فوق رأسها على وجهها. قلت: صحيح، إسناده متصل، ورجاله أئمة كبار) انتهى

قلت قولها هذا على الاستحباب والدليل روي عن عائشة من طريقين آخرين صحيحين الأول من طريق معاذة عن عائشة أنها قالت: وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت والطريق الثاني من طريق أم شبيب العبدية عن عائشة أنها قالت: المحرمة تغطي وجهها إن شاءت (انظر تخريج الطريقين بالتفصيل هنا) فقولها "إن شاءت" يدل أنها حرة في أن تكشفه أو تغطي ولم تقل عائشة لمعاذة ولا لأم شبيب لو مر رجل أجنبي فيجب عليها تغطية وجهها فتأمل كيف يتقولون على السلف بما لم يقولوه

وربما يحتج كما احتج ممن قبله بما روي عن عائشة أنها قالت: كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمَاتٌ، فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ (انظر تخريجه في هذه المقالة) فنقول هذا إسناده ضعيف يزيد بن أبي زياد ضعيف ومدلس وكان قد اختلط ولهذا قال ابن القطان الفاسي في إحكام النظر (ص171) هذا ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد ونقول أيضًا لو صحَّ لم يكن فيه ما يحرم على المحرمة إبداء وجهها، ولا ما يوجب عليها ستره، فإنه ليس فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء. انتهى كلام ابن القطان بتصرف ولهذا فلا حجة فيه بل وحتى إن ثبت لم يكن على الوجوب لأننا لا ندري غطت وجهها على الاستحباب أم على الوجوب وهنا ننبه أن أمهات المؤمنين على الوجوب فلا نسقط ما على أمهات المؤمنين على نساء المؤمنين لكن المقصد لو فعلته غيرها فكيف نميز أن هذا على الوجوب أم الاستحباب

4- وأما ابن عباس 
فقد قال محمد شمس الدين على موقعه (“مسائل أبي داود” (732)) انتهى 

قلت هو يشير بذلك إلى ما أخرجه أبو داود ثنا أحمد، قال: ثنا يحيى، وروح، عن ابن جريج، قال: آخر ما قال لي عطاء أخبرني أبو الشعثاء، أن ابن عباس، قال: تدني الجلباب إلى وجهها، ولا تضرب به 
قال روح في حديثه، قلت: وما لا تضرب به؟ فأشار لي كما تجلبب المرأة، ثم أشار لي ما على خدها من الجلباب، قال: تعطفه وتضرب به على وجهها، كما هو مسدول على وجهها.

قلت تدني الجلباب أي تقربه إلى وجهها يعني إلى جبينها ولا تضرب به أي لا تغطي الوجه وأما زيادة روح فهي شاذة خالف فيها يحيى القطان جبل الحفظ قاله الألباني قلت وقد خفي على الألباني طريق آخر يبين شذوذ هذه الزيادة وهذا إن دل دل على إمامة الألباني في علم الحديث وأنه أصاب في قوله زيادة شاذة والطريق أخرجه ابن حزم من طريق قيس بن سعد عن عطاء عن ابن عباس أنه قال: والمرأة تسدل ثوبها من قبل قفاها على هامتها (انظر تخريجه هنا بالتفصيل) ومعنى "ثوبها" أي جلبابها ومعنى "قفاها" أي مؤخرة رأسها من الخلف عند الرقبة ومعنى "هامتها" أي رأسها كذا في المعجم الوسيط الهامة الرأس وأعلاه أو وسطه وفي لسان العرب الهام جمع هامة وهي أعلى الرأس وأقصى حد للهامة هي الناصية أي الجبهة فقطعاً الوجه ظاهر

5- وأما ابن جريج

فقد قال محمد شمس الدين على موقعه (هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ت150. ى قال أبو داود: ثنا أحْمَد قال: ثنا يحيى وروحٌ، عن ابن جريج قال: آخر ما قال لي عطاءٌ: أخبرني أبو الشعثاء أن ابن عباسٍ قال: تدني الجلباب إلى وجهها ولا تضرب به، قال روح في حديثه: قُلْتُ: وما لا تضرب به؛ فأشار لي: كما تجلبب المرأة، ثم أشار لي ما على خدها من الجلباب قال: تعطفه وتضرب به على وجهها كما هو مسدول على وجهها. [مسائل أبي داود (732)]) انتهى

قلت هذا خطأ ووهم ولا بأس هذا يقع فيه الناس فلا تثريب ولتفهم ففي الأثر (قال روح في حديثه: قُلْتُ: وما لا تضرب به...إلخ) فظن محمد شمس الدين أن روح يسأل ابن جريج فشرح له ابن جريج وبذلك قال محمد شمس الدين هو قول ابن جريج وهذا وهم فأبو الشعثاء هو الذي قال لابن عباس (قُلْتُ: وما لا تضرب به...إلخ) لكن روح زاد الزيادة والدليل فقد أخرج هذا الأثر الشافعي في مسنده (ص118) ومن طريقه البيهقي في معرفة السنن والآثار (ج7/ص141) أخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: تدلي عليها من جلابيبها، ولا تضرب به. قلت: وما لا تضرب به، فأشار لي كما تجلبب المرأة، ثم أشار إلى ما على خدها من الجلباب فقال: لا تغطيه [وعند البيهقي: لا تعطفه] فتضرب به على وجهها، فذلك الذي لا [وعند البيهقي: بدون "لا"] يبقى عليها، ولكن تسدله على وجهها كما هو مسدولا، ولا تقلبه، ولا تضرب به، ولا تعطفه. قلت سقط أبو الشعثاء من سنده ولعله من سعيد بن سالم فهو صدوق ليس بالمتثبت

فالمقصد نفس الزيادة تقريباً هنا وليس في سنده روح إنما سعيد بن سالم فهل سعيد بن سالم هو الذي سأل ابن جريج أيضاً وابن جريج رد عليه بنفس الجواب تقريباً؟ كلا إنما أبو الشعثاء هو الذي سأل ابن عباس وابن عباس شرح له

6- وأما عطاء فهو ابن أبي رباح

فلم يسرد محمد شمس الدين أثره وقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ت كمال بإسناد صحيح عن عطاء قال: يرفع المحرم ثوبه إذا كان مضطجعاً إلى عينه، وتشدد المحرمة ثوبها على وجهها. فلو كان قصده الوجوب فهل المحرم أي الذكر أيضاً على الوجوب إلى عينه؟ من ثم قد فسر عطاء بن أبي رباح الزينة الظاهرة والتي هي للأجانب في قوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} بالوجه والكفين (انظر تخريج طرقه بالتفصيل هنا) من ثم يأتي ويفرض على المحرمة أي في حالة الإحرام أن تغطي وجهها! ذلك مستحيل وما قاله أحد على وجه الأرض أن يبيح كشف الوجه في الأوقات العادية ثم يحرم كشفه في الإحرام إنما العكس هو السائد

7- وأما الشافعي فقد قال محمد شمس الدين على موقعه ( الأم ج2ص222 ، قال: وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تُجَافِيَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهَا تَسْتَتِرُ بِهِ وَتُجَافِيَ الْخِمَارَ ثُمَّ تَسْدُلَهُ عَلَى وَجْهِهَا لَا يَمَسُّ وَجْهَهَا) انتهى

قلت مذهب الشافعي في الأساس كشف الوجه وقد وضعت أدلته في مقالة أخرى (انظرها هنا) وأما هنا أي في حالة الإحرام فلا يقصد الوجوب بلا ريب إنما الاستحباب فهو يقول "وللمرأة أن تجافي.." يعني يقول يحق لها أن تغطي وجهها فلا أحد يفهم من هذا أن الشافعي يوجب ومما يدل على ذلك أن الشافعي قال في موضع آخر في الأم (ج/ص232) وأحب للمشهورة بالجمال أن تطوف وتسعى ليلاً، وإن طافت بالنهار سدلت ثوبها على وجهها أو طافت في ستر. انتهى فهل قول الشافعي "وأحب" يعني الوجوب؟ أم الاستحباب؟ ولا أدري هل تعمد محمد شمس الدين إخفاء قول الشافعي هذا أم خفي عليه ولم يجده؟

هذا والله المستعان

3 تعليقات

  1. حبذا لو كان النقاش في امور الدين و التبيين بعيد عن سوء الظن و التجريح فالعلم يرد بالحجة و ليس بالمباطحة و التشهير و المطاعنة و التنقيص ولست من انصار احدكما و لكن لا يليق بمسلم يناقش في امور دين كالاسلام ان يرد على الاخطاء الواردة باللين فاذا كان امر الله في كتابه ان يخاطب الكافر و المشرك بالتي هي احسن فكيف بالمسلم العارف ؟ و الله من وراء القصد
    1. اولا كلام غريب جدا
      فالم تشاهد فيديوهات محمد شمس الدين ضد الاشاعرة
      مثلا !
      بحيث الحول النقاش بين مسلمين
      الى مصارعة حتى انه لم يعتبر الاشاعرة مسلمين ! وقال لا اكفرهم ولا اقر باسلامهم !
      ثانيا
      والحقيقة ان محمد شمس الدين وغيره من الشيوخ قد تعصبوا لبعض الاراء ومنها النقاب ( ولو ان محمد شمس الدين في المسألة أقل تعصبا )
      حتى انهم اعتبروا من يقول بغير النقاب
      فاسق او مبتدع
      فلا غرابة ان نجد صالح الفوزان يقول بان المرأة التي لا تغطي وجهها طلقها ( نعم وجهها )
  2. "قلت قول محمد شمس الدين أرسله يعني منقطع أي إسناده ضعيف فلم يبقَ له حجة لكن مع ذلك السؤال أين الأثر عند وجود الرجال؟ وأما بالنسبة أن هذا على الاستحباب فقد قال علي بن أبي طالب في مكان آخر ولا بأس أن تسدله على وجهها. أخرجه ابن أبي شيبة ت كمال (ج3/ص283) فقوله "لا بأس" لا يعني الوجوب إنما الاستحباب وليس فيه ذكر الرجال الأجانب البتة!"

    كيف عبارة لا بأس عندك على الاستحباب
    لا بأس اي على الاباحة وليس الاستحباب
    !