مدى صحة قالت عائشة كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه.

حكم الحديث: ضعيف لا يصح وقد صح عن عائشة من طريقين التخير في الإحرام بين الكشف والتغطية كما سيأتي

ملحوظة مهمة: قال موقع إسلام سؤال وجواب "صححه ابن خزيمة ( 4 / 203 )" قلت وهذا غلط فإن ابن خزيمة قال "وقد روى ‌يزيد ‌بن ‌أبي ‌زياد وفي القلب منه عن مجاهد، عن عائشة قالت: كنا مع رسول..إلخ" فابن خزيمة يقول في الراوي يزيد "في القلب منه" فكيف يُقال صححه!

ملحوظة أخرى: نقل بعضهم عن الألباني أنه قال "سنده حسن" وهذا بتر وتحريف أو سهو والألباني إنما قال "سنده حسن في الشواهد" أي سنده ضعيف لكن إذا كان له شواهد يصبح حسناً ولهذا فهناك فرق بين قول "سنده حسن" و"سنده حسن في الشواهد"

قلت هذا الحديث في إسناده أبو عبد الله يزيد بن أبي زياد الكوفي مولى بني هاشم صدوق لكنه ضعيف الحديث لا يحتج به وإليك أقوال العلماء فيه

1) أحمد بن حنبل

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه لم يكن ‌يزيد ‌بن ‌أبي ‌زياد بالحافظ، ومرة قال حديثه ليس بذاك (العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه ج1/ص368) وقال علي بن سعيد النسائي سئل أحمد بن حنبل عن يزيد بن أبي زياد؟ فضعفه وحرك رأسه (المجروحين لابن حبان ت حمدي ج2/ص452)

2) يحيى بن معين

قال ليس بالقوي، ومرة ليس بذاك، ومرة لا يحتج بحديثه، ومرة ليس بحجة ضعيف الحديث (تاريخ ابن معين رواية الدارمي ص93 ورواية الدوري ج3/ص361، وج4/ص59 وسؤالات ابن الجنيد لابن معين ص488 وص491) وقال أبو يعلى الموصلي سئل يحيى بن معين وأنا حاضر عن يزيد بن أبي زياد؟ فقال: ضعيف الحديث (المجروحين لابن حبان ت حمدي ج2/ص452) وقال ابن أبي خيثمة عن يحيى ضعيف (تاريخ ابن أبي خيثمة السفر الثالث ج1/ص205)

3) النسائي

قال النسائي يزيد بن أبي زياد كوفي ليس بالقوي (الكامل لابن عدي ج9/ص164)

4) و5) أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان

قال أبو زرعة الرازي لين يكتب حديثه ولا يحتج به وقال أبو حاتم الرازي ليس بالقوي (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج9/ص265)

6) البخاري

قال البخاري يزيد بن أبي زياد صدوق ولكنه ‌يغلط (العلل الكبير للترمذي ص330)

7) أبو الحسن الدارقطني

قال الدارقطني لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيراً ويتلقن إذا لقن (سؤالات البرقاني للدارقطني ت القشقري ص72) ومرة سيء الحفظ (علل الدارقطني ج12/ص38)

8) أبو أحمد بن عدي

قال ابن عدي يزيد بن أبي زياد من شيعة أهل الكوفة ومع ضعفه يكتب حديثه (الكامل في ضعفاء الرجال ج9/ص166)

9) ابن حبان

قال كان يزيد صدوقاً إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغير فكان يتلقن ما لقن فوقع المناكير في حديثه من تلقين غيره إياه وإجابته فيما ليس من حديثه لسوء حفظه وسماعُ من سمع منه قبل دخوله الكوفة في أول عمره سماع صحيح وسماع من سمع منه في آخر قدمته الكوفة بعد تغيير حفظه وتلقنه ما تلقن سماع ليس بشيء (المجروحين لابن حبان ت حمدي ج2/ص450)

10) محمد بن سعد

قال ابن سعد وكان ثقة في نفسه إلا أنه اختلط في آخر عمره فجاء بالعجائب (الطبقات الكبرى ط العلمية ج6/ص330)

وقد صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت المحرمة تغطي وجهها إن شاءت (انظر تخريجه بالتفصيل في هذه المقالة) فقولها "إن شاءت" ثبت من طريقين وبالتالي فهي حرة تكشف أو لا تكشف!

هذا وبالله العصمة

الموضوع التالي الموضوع السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق