الرد على الطريفي في حديث الخثعمية

قال الطريفي في كتابه الحجاب في الشرع والفطرة (ص165) جاء أن الخثعمية ‌جارية ‌شابة؛ أخرجه الترمذي بسند صحيح، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مرفوعاً، والطحاوي بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما، وهذا الوصف: ‌جارية ‌شابة، يطلق عادة على الإماء، لا على الحرائر، والأمة ليست مخاطبة بالجلباب وتغطية الوجه كالحرة، وإلى هذا أشار البخاري في صحيحه؛ حيث أورده في سياق عورة النظر، وعلى هذا بوب، وساق قبل هذا الحديث قوله: وكره عطاء النظر إلى الجواري التي يبعن بمكة؛ إلا أن يريد أن يشتري، ثم ذكر حديث الخثعمية بعده. وقال الطريفي (ص166) وقد تطلق العرب الجارية على الحرة يريدون الشابة، ولكنه في حديث الخثعمية قال: جارية شابة، ويندر جدا الجمع بين اللفظين للحرة، وربما لا يوجد في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ويندر جريانه على ألسنة الصحابة والتابعين، والأصل عند إطلاق لفظ: «جارية» وحده أنها أمة، وهذا الغالب في الأحاديث والآثار، وهو كثير شائع، ولا ينتقل عنه إلا ببينة أو قرينة، ومن ذلك إطلاقه على الحرة معروفة الحرية للتدليل على صغرها، كما أطلق على عائشة في الإفك، فإطلاق لفظ «الجارية» على الأمة لا يحتاج إلى قرينة وسياق


عجيب هذا التركيب والتفسير ونحن مبينين للناس ما خفي عليهم وقد قال الله جل ثناؤه {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون}

بداية أقول قالت أم المؤمنين عائشة في حادثة الإفك كما صحيح البخاري ومسلم "وكنت جارية حديثة السن" فهل عائشة من الجواري؟


أما بالنسبة لقول الطريفي (الخثعمية ‌جارية ‌شابة؛ أخرجه الترمذي بسند صحيح، عن علي بن أبي طالب)

قلت حديث علي بن أبي طالب أخرجه الترمذي في سننه ت بشار (ج2/ص221) والبيهقي في السنن الكبرى ط العلمية (ج7/ص143) كلاهما من طريق ‌أبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري الأسدي، قال: حدثنا ‌سفيان [زاد البيهقي: ابن سعيد]، عن ‌عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن ‌زيد بن علي، عن ‌أبيه، عن ‌عبيد الله بن أبي رافع، عن ‌علي بن أبي طالب، قال واستفتته ‌جارية ‌شابة من خثعم، فقالت: إن أبي شيخ كبير قد أدركته فريضة الله في الحج، أفيجزئ أن أحج عنه؟ قال: حجي عن أبيك، قال: ولوى عنق الفضل، فقال العباس: يا رسول الله، لم لويت عنق ابن عمك؟ قال: رأيت شابا وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما.

فقول الطريفي "إسناده صحيح" غير دقيق فالطريفي نفسه قال في آثر آخر: "وعبد الرحمن بن الحارث متكلم فيه ضعفه ابن المديني وقال أبو حاتم شيخ وقال النسائي ليس بالقوي وقال أحمد متروك كما نقله أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه التحقيق وقوى حديثه ووثقه بعضهم كابن سعد وابن حبان وصحح له الترمذي وابن خزيمة شيئاً" انتهى كلامه (انظر التفسير والبيان للطريفي ج1/ص184)

قلت فكيف يقول "إسناده صحيح" وهو هنا يقول ضعفه فلان وفلان ومتكم فيه، فكان الأجدر به أن يقول "إسناده حسن" فأقول هذا من جهة الإسناد

وأما من جهة متن الحديث

فقد قال أبو أحمد الزبيري عن سفيان الثوري "جارية ‌شابة من خثعم" وقال أحمد بن حنبل أبو أحمد الزبيري كان كثير الخطأ في حديث سفيان (انظر تاريخ بغداد ت بشار ج3/ص396)

وقد رواه رواية يحيى بن آدم الأموي الثقة الحافظ عن سفيان الثوري بلفظ "امرأة شابة من خثعم" أخرجه أحمد بن حنبل في مسند ط الرسالة (ج2/ص454) حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عياش، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي ثم أتته ‌امرأة ‌شابة من خثعم فقالت: إن أبي شيخ قد أفند، وقد ادركته فريضة الله في الحج فهل يجزئ أن أحج عنه؟ قال: نعم. فأدي عن أبيك قال: ولوى عنق الفضل، فقال له العباس: يا رسول الله، ما لك لويت عنق ابن عمك؟ قال: رأيت شاباً وشابة فخفت الشيطان عليهما.

فهنا "امرأة ‌شابة من خثعم" وقال الدارقطني ويحيى بن آدم أحفظ من أبي أحمد الزبيري وأثبت منه (سنن الدارقطني ج5/ص47)

فقول أبي أحمد الزبيري "جارية" يقصد به الحرة لا الأمة التي من السبايا لأنه ورد بألفاظ أخرى وهذه الألفاظ رواها جمهور الأمة وسترى بعد قليل أيضاً كم راوِ رواه عن مالك بن أنس بلفظ "امرأة" بدل لفظ "جارية" فعندي أن أبا أحمد الزبيري رواها بالمعنى لأن جمهور الأئمة في الأحاديث على أنها "امرأة من خثعم" كما سيأتي

وقد توبع سفيان الثوري عن عبد عبد الرحمن بن الحارث بلفظ "امراة شابة"

1- تابعه المغيرة عن أبيه عبد الرحمن بن الحارث

أخرجه أبو بكر البزار كما في مسنده (ج2/ص164) وعبد الله بن أحمد بن حنبل في مسند أبيه ط الرسالة (ج2/ص8) كلاهما عن أحمد بن عبدة البصري، قال: أنا المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن أبيه - يعني عبد الرحمن بن الحارث -، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع [زاد عبد الله بن أحمد: مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم]، عن علي، رضي الله عنه قال [حديث طويل وفيه] فاستقبلته جارية [ولفظ عبد الله بن أحمد بن حنبل: ثم جاءته امرأة شابة من خثعم]، فقالت: إن أبي شيخ كبير قد أفند وقد أدركته فريضة الله في الحج، أفيجزي أن أحج عنه؟ قال: حجي عن أبيك، قال: ولوى عنق الفضل قال: فقال العباس: لم لويت عنق ابن عمك؟ قال: رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما [ولفظ عبد الله بن أحمد: إني رأيت غلاماً شاباً، وجارية شابة، فخشيت عليهما الشيطان].

فتأمل قوله "غلاماً شاباً، وجارية شابة" والغلام هو الفضل فهل الفضل ابن عم رسول الله من العبيد؟! حتى نقول "جارية شابة" هي من الإماء ثم تأمل لفظ عبد الله بن أحمد في بدايته "امرأة شابة من خثعم" فقال "امرأة" وليس "جارية" ففهمنا أنه يقصد بالجارية المرأة أو الفتاة صغيرة السن وليس أنها أمة أو من السبايا

وقد توبع أحمد بن عبدة البصري على لفظ "امرأة شابة" أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (ج1/ص389) حدثنا يعقوب بن حميد - صدوق في حفظه كلام -، قال: ثنا المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، عن أبيه، عن زيد بن علي بن حسين، عن أبيه، عن عبيد الله ابن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إن ‌امرأة ‌شابة من خثعم جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أبي شيخ قد أفند، وأدركته فريضة الله عز وجل على عباده في الحج ولا يستطيع أداءها، فهل يجزيء عنه أن أؤديها عنه؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم.

2- وتابع أيضاً سفيان الثوري الراوي حاتم بن إسماعيل

أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ط العلمية (ج4/ص538) أخبرنا أبو طاهر الفقيه، وأبو سعيد بن أبي عمرو وغيرهما، قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب - هو الأصم ثقة حافظ -، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، أنبأ زكريا بن عدي، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش المخزومي، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي رضي الله عنه: أن امرأة ‌من ‌خثعم شابة، قالت: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير أدركته فريضة الله على عباده في الحج لا يستطيع أداءها فيجزئ عني أن أؤديها عنه؟ قال: نعم.


أما بالنسبة لقول الطريفي (الخثعمية ‌جارية ‌شابة؛ أخرجه الطحاوي بسند صحيح عن ابن عباس رضي)

فأقول حديث ابن عباس خطأ في نسخة شرح مشكل الآثار الطحاوي والخطأ ليس من الطحاوي ولا من شيخه يونس ولا من ابن وهب بل هو من النساخ أو غيرهم

فحديث ابن عباس الذي أشار إليه الطريفي أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (ج6/ص369) حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبأنا عبد الله بن وهب أن مالكاً حدثه عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن العباس أنه قال: كان الفضل بن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستقبلت رسول الله صلى الله عليه وسلم جارية شابة من خثعم، فقالت: إن أبي شيخ كبير، وقد أدركته فريضة الله عز وجل في الحج، أفيجزئ أن أحج عنه؟ قال: حجي عن أبيك ولوى عنق الفضل، فقال له العباس: لويت عنق ابن عمك فقال: إني رأيت شابة وشاباً فلم آمن الشيطان عليهما.

هذا غلط في نسخة هذا الكتاب فقوله "فاستقبلت رسول الله جارية شابة من خثعم" وقوله "ولوى عنق....فلم آمن الشيطان عليهما" ليس لهذا السند إنما هو من سند علي بن أبي طالب الذي أخرجه الترمذي كما تقدم

وهو على الصواب في كتاب الطحاوي الآخر أي كتاب أحكام القرآن (ج2/ص13) حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكاً، أخبره، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله عز وجل على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم وذلك في حجة الوداع.

فهذا هو المتن الصحيح أن "امرأة شابة من خثعم" وليس في متنه "ولوى عنق....فلم آمن الشيطان عليهما"

وقد توبع فيه الطحاوي على الصواب تابعه ابن خزيمة أخرجه في صحيحه ت الأعظمي (ج4/ص344) ثنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي: أخبرنا مالك، ح وثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب أن مالكاً، أخبره عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، أنه قال: كان الفضل بن عباس رديف النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم، وذلك في حجة الوداع.

فتأمل الصواب

وقد توبع يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب

1- تابعه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب صدوق وفي حفظه كلام أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ت الأعظمي (ج4/ص342) ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، ثنا عمي - يعني عبد الله بن وهب -، أخبرني مالك، والليث، عن ابن شهاب، أن سليمان بن يسار، أخبره أن عبد الله بن عباس أخبره قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من خثعم تستفتيه قال: فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه قال: فجعل يصرف وجه الفضل بيده إلى الشق الآخر قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم ‌وذلك ‌في ‌حجة ‌الوداع.

2- وتابعه عيسى بن إبراهيم الغافقي المثرودي ثقة أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ت الأعظمي (ج4/ص342) ثنا عيسى بن إبراهيم، ثنا ابن وهب، أخبرني مالك، ويونس، والليث، وابن جريج عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، أن عبد الله بن عباس، أخبره قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل بيده إلى الشق الآخر قالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم، ‌وذلك ‌في ‌حجة ‌الوداع. - قال ابن خزيمة - بعضهم يزيد على بعض قال الليث وحدثنيه ابن شهاب عن سليمان أو أبي سلمة أو كليهما عن ابن عباس

3- وتابعه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري ثقة في موطأ ابن وهب ت الصيني (ص93) أنا ابن وهب قال: أخبرني مالك بن أنس، والليث بن سعد، أن ابن شهاب أخبرهما أن سليمان بن يسار أخبره، أن عبد الله بن عباس أخبره قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأةٌ ‌من ‌خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل بيده إلى الشق الآخر قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم وذلك في عام حجة الوداع.


وقد توبع ابن وهب عن مالك بن أنس تابعه ثمانية كلهم على لفظ "امرأة من خثعم"

1- أحمد بن حنبل في مسنده ط الرسالة (ج5/ص370) قرأت على عبد الرحمن - هو ابن مهدي -: مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس، قال: كان الفضل رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءت امرأة ‌من ‌خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم وذلك في حجة الوداع.

- عبد الرحمن بن مهدي ثقة جبل إمام في علم الحديث

2- الشافعي في مسنده (ص108) أخبرنا مالك، عن الزهري، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله، فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم. وذلك ‌في ‌حجة ‌الوداع.

- الشافعي من أصحاب مالك مشهور

3- البخاري في صحيحه ط السلطانية (ج2/ص132) حدثنا ‌عبد الله بن يوسف: أخبرنا ‌مالك، عن ‌ابن شهاب - يعني الزهري -، عن ‌سليمان بن يسار، عن ‌عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كان الفضل رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءت امرأة من ‌خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه قال: نعم. وذلك في حجة الوداع.

- عبد الله بن يوسف التنيسي ثقة ثبت في مالك بن أنس

البخاري في صحيحه ط السلطانية (ج3/ص18) حدثنا ‌عبد الله بن مسلمة - القعنبي -، عن ‌مالك، عن ‌ابن شهاب، عن ‌سليمان بن يسار، عن ‌عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كان الفضل رديف النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءت امرأة من ‌خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: إن فريضة الله أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم، وذلك في حجة الوداع.

4- مسلم في صحيحه ط التركية (ج4/ص101) حدثنا ‌يحيى بن يحيى قال: قرأت على ‌مالك، عن ‌ابن شهاب، عن ‌سليمان بن يسار، عن ‌عبد الله بن عباس أنه قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءته امرأة من ‌خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج، أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم، وذلك في حجة الوداع.

5- أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري في موطأ مالك (ج1ص464) حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءته امرأة ‌من ‌خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم، حجي عنه، أرأيت لو كان على أبيك دين، فقد قضيت، وذلك في حجة الوداع.

6- محمد بن الحسن الشيباني في موطأ مالك ت عبد الباقي (ص163) أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، أن سليمان بن يسار أخبره، أن عبد الله بن عباس أخبره، قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأتت امرأة ‌من ‌خثعم تستفتيه، قال: فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه، قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل بيده إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم، وذلك في حجة الوداع

7- أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك بن أنس (ص201) أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ببغداد حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري - ثقة - حدثني مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس أنه كان الفضل رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة من ‌خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة فأحج عنه قال نعم. وذلك في حجة الوداع.

8- النسائي في السنن الكبرى ط الرسالة (ج4/ص13) أخبرنا محمد بن سلمة أبو الحارث المصري، والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءته امرأة ‌من ‌خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم وذلك في حجة الوداع.

- ابن القاسم هو عبد الرحمن بن القاسم العتقي ثقة


وأم بالنسبة لقول الطريفي (وهذا الوصف: ‌جارية ‌شابة، يطلق عادة على الإماء، لا على الحرائر، والأمة ليست مخاطبة بالجلباب وتغطية الوجه كالحرة، وإلى هذا أشار البخاري في صحيحه؛ حيث أورده في سياق عورة النظر، وعلى هذا بوب وساق قبل هذا الحديث قوله: وكره عطاء النظر إلى الجواري التي يبعن بمكة؛ إلا أن يريد أن يشتري، ثم ذكر حديث الخثعمية بعده.)

فكلام الطريفي هذا كله آراء ليس عليه ربع دليل فهذا الخبر رواه أكثر من 8 رواة عن مالك بن أنس به ولم يقل واحد منهم قط إنها من الأمة أو السبايا لكن يحاول بأقصى ما استطاعته أن يميل بالقول قلت لكن الحق واضح!

فبالنسبة لقول الطريفي (وإلى هذا أشار البخاري في صحيحه؛ حيث أورده في سياق عورة النظر، وعلى هذا بوب وساق قبل هذا الحديث قوله: وكره عطاء النظر إلى الجواري التي يبعن بمكة؛ إلا أن يريد أن يشتري، ثم ذكر حديث الخثعمية بعده)

قلت تفرد الطريفي بهذا التفسير الغريب العجيب فنقول سننقل كلام البخاري كاملاً قبل أن يسرد الحديث لأن الطريفي اقتطعه ولم يبينه كاملاً وسأذكر لك نكتة في مثل هذا وقع آخرون فيه

قال البخاري في صحيحه ط السلطانية (ج8/ص50) ‌‌باب قول الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا...إلخ

فقال البخاري تحت هذا الباب: وقال سعيد بن أبي الحسن للحسن إن نساء العجم يكشفن صدورهن ورءوسهن قال اصرف بصرك قول الله عز وجل {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} وقال قتادة عما لا يحل لهم {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن} {خائنة الأعين} من النظر إلى ما نهي عنه

ثم قال البخاري وقال الزهري في النظر إلى التي لم تحض من النساء لا يصلح النظر إلى شيء منهن ممن يشتهى النظر إليه وإن كانت صغيرة.

قلت هذا يتضمن الحرة وهو الظاهر من قول الزهري

ثم قال البخاري وكره عطاء النظر إلى الجواري يبعن بمكة إلا أن يريد أن يشتري

ثم أسرد البخاري حديث الخثعمية وفيه "وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة تستفتي رسول الله"

فانظر البخاري لم يقل "جارية من خثعم" بل قال "امرأة من خثعم" لكن الطريفي يدلس فيقول ذكر قبله عطاء كرهه للنظر إلى الجواري ولم يذكر قول الزهري في الحرة ثم يقول لك الطريفي فساق البخاري الحديث

قلت رحم الله الشعبي عندما قال إذا قلت برأي فبل عليه. فبل من البول (انظر تخريج أثر الشعبي في هذه المقالة بالتفصيل)


أما بالنسبة للنكتة لا بد أنكم تعرفون أن ابن عباس فسر {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} بالوجه والكفين

فرد شخص وقال ذكره أبو بكر بن أبي شيبة في باب النكاح يعني يريد أن يقول أن أبا بكر بن أبي شيبة فهم أن قول ابن عباس ليس للأجنبي إنما للتي تريد أن تنكحها أي تذهب وتنظر وهو ما نسميه بالرؤية الشرعية

فقلنا له لكن في نفس الباب ذكر أبو بكر بن أبي شيبة مباشرة بعد أثر ابن عباس أثر ابن مسعود وهو يفسر {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} بالثياب. ومعلوم أن أصحاب تغطية الوجه أي أنتم تقولون الثياب يعني تغطية كل شيء حتى الوجه والكفين فلو جعلنا قول ابن مسعود في الروية الشرعية فأنني لن أرى منها شيئاً فظنوا أنهم نفذوا لكنهم دخلوا حائط من التناقض ونسأل الله البعد عن الهوى

ولهذا كان السلف يبغضون الرأي وقال يونس بن سليمان السقطي نظرت في الرأي فإذا فيه المكر والغدر والحيل وقطيعة الأرحام وجماع الشر فيه (انظر تخريجه في هذه المقالة بالتفصيل)


وأما قول الطريفي (ص166) وقد تطلق العرب الجارية على الحرة يريدون الشابة، ولكنه في حديث الخثعمية قال: جارية شابة، ويندر جدا الجمع بين اللفظين للحرة، وربما لا يوجد في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ويندر جريانه على ألسنة الصحابة والتابعين، والأصل عند إطلاق لفظ: «جارية» وحده أنها أمة، وهذا الغالب في الأحاديث والآثار، وهو كثير شائع، ولا ينتقل عنه إلا ببينة أو قرينة، ومن ذلك إطلاقه على الحرة معروفة الحرية للتدليل على صغرها، كما أطلق على عائشة في الإفك، فإطلاق لفظ «الجارية» على الأمة لا يحتاج إلى قرينة وسياق)

قلت يقصد الطريفي أنها لو كانت حرة لم يقل "جارية شابة" إنما لقال "جارية" فقط لأن "جارية" يعني صغيرة و"شابة" يعني صغيرة أيضاً فأصبح "وكنت صغيرة صغيرة" فكأنه لا معنى له فنقول ينسف قول الطريفي هذا ما قالته أم المؤمنين عائشة في حادثة الإفك كما صحيح البخاري ومسلم "وكنت جارية حديثة السن"

فهنا "جارية" و"حديثة السن" فلو طبقنا قاعدة الطريفي أصبحت عائشة من الإماء وإنما تقصد عائشة بقولها "وكنت جارية حديثة السن" التأكيد والبيان والإيضاح أكثر فأنا أحياناً أقول حديث "موضوع مكذوب" ومعلوم أن موضوع يعني مكذوب لكني أكتبه للإيضاح أكثر وطبعاً عائشة ليست من الإماء أو السبايا حتى نقول أصبح المعنى "وكنت أمة صغيرة"


وقال الطريفي (ص166) المرأة تكون أمة ولو كانت من نسبة قبلية لكونها سبية؛ فقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى خثعم سرايا من أصحابه، منها عام تسعة، وجاؤوا منهم بسبي رجالا ونساء، وقد ذكر ابن سعد في «الطبقات» سرية قطبة بن عامر إلى خثعم بناحية بيشة قريبا من تربة في صفر سنة تسع، ثم قال: «وقتل قطبة بن عامر من قتل -يعني: من خثعم- وساقوا النعم والشاء، والنساء إلى المدينة».

قلت أتحتج علينا بأسانيد موضوعة مكذوبة فإن قال قائل وكيف ذلك؟ نقول من تدليسه لم يذكر موضع الإسناد ولم يتعرض لإسناده

فنقول أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ط الخانجي (ج3/ص535-536) أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله عن ابن كعب بن مالك أنّ رسول الله، بعث قطة بن عامر بن حديدة في عشرين رجلاً إلى حيّ من خَثْعَم بناحية تبالة فأمره أن يَشُنّ عليهم الغارة فانتهوا إلى الحاضر وقد ناموا وهدءوا فكبّروا وشنّوا الغارة فوثب القوم فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى كثر الجراح في الفريقين جميعاً وكثرهم أصحاب قطبة فقتلوا من قتلوا وساقوا النَّعَم والشاءَ إلى المدينة.

فانظر ليس فيه "وساقوا النساء" لكن ذكره ابن سعد في موضع آخر بلا إسناد وفيه ذكر فيه "النساء" فنقل الطريفي الموضع الذي فيه النساء ولم ينقل الموضع الذي فيه السند لكن سنفرض أن لفظ "النساء" ثابت فيه فهل الإسناد يصح؟

- محمد بن عمر هو الواقدي متروك متهم بالكذب

- أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة قال أحمد بن حنبل كان يكذب ويضع الحديث وقال ابن عدي وهو في جملة من يضع الحديث وقال ابن حبان كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات لا يحل كتابة حديثه ولا الاحتجاج به بحال (العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه ج1/ص510 والكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي ج9ص202 والمجروحين لابن حبان ج3/ص147)

-‌ إسحاق ‌بن ‌عبد ‌الله بن أبي فروة متروك ضعيف جداً

لكن الطريفي ومن معه يريدون أن يقوون حجتهم فلا مشكلة أن احتجوا في بعض المواضع بإسناد فيه علل كمتروك أو كذاب!

فلو احتجوا بإسناد ضعيف كأن يكون شاهداً فلا بأس في حدوده والضعيف أن يكون فيه راوٍ صدوق لكنه ضعيف أي سيء الحفظ

حاولوا أن تبحثوا في موقعي فهل ستجدون أنني احتج بإسناد فيه متروك أم كذاب! فإن رأيتموني احتج بأسانيد ساقطة واهية فهذا يعني أن مذهبي ضعيف وإلا فلم سأحتج بالواهي؟


وأما احتجاج الطريفي بقصة عرض الأب ابنته الخثعمية على النبي فهي لا تصح بلا ريب والطريفي يقول إسناده صحيح ولا يتعرض للسند (فانظر تخريجها في هذه المقالة بالتفصيل)

هذا والله المستعان

الموضوع التالي الموضوع السابق
6 تعليقات
  • عبد الله
    عبد الله 11/20/2022

    اخي الكريم مجرد سؤال انت قلت ان نسخة شرح مشكل الاثار للطحاوي فيها خطاء في حديث الخثعمية الذي اخرجه الطحاوي بلفظ " جارية شابة " وذكرت ادلتك على ذلك وهي قوية للأمانة لكن هل اطلعت على مخطوطة شرح مشكل الاثار من باب التأكد اكثر ؟

    • Ezzeddin Aykal
      Ezzeddin Aykal 11/20/2022

      لا لم أطلع

    • عبد الله
      عبد الله 11/21/2022

      لو اردت الاطلاع على المخطوطة للتأكد اكثر اين سأجدها وكيف ؟

    • Ezzeddin Aykal
      Ezzeddin Aykal 11/23/2022

      في النت أو المكاتب

    • عبد الله
      عبد الله 11/24/2022

      اثابك الله و وفقك هل ممكن اطلب منك ترسل لي رابط المخطوطة بالصفحة التي فيها حديث الخثعمية وسأكون لك من الشاكرين ؟

  • شرير
    شرير 11/24/2022

    هذه ليست أخطاء يا صديقي
    نعم قد يكون معنى الخطا قديما غير المعنى المعاصر ولكن نحن سنحاسب على المعنى المعاصر
    الخطا هو ان اتقع بشيء غير مقصود ! اي انك لم تقصد او أخطات التاويل او أخطات النظر اوأخطأت بالنقل بشكل غير متعمد
    هذا اسمه خطا أستاذنا
    ولكن ما تتحدث عنه ليس خطا بالمرة
    هو فقط باختصار شديييييييييييييييد تدليس
    ولا تقولوا لي غير ذلك وتقولوا عيب !
    كمية أخطاء وتحريفات ليس لها مصير
    وبعدها يطنبنا صاحبها بأنه ما قال يجوز كشف وجه المراة الا علماني زنديق!
    على صفحة شبكة الدرر السنية
    قالوا بان الشيخ حاتم العوني متأثر بالغرب لذلك يجيز ان تكشف المرأة وجهها !
    وعلى قول احدهم على منتديات كل السلفيين !
    هل الغرب يردنا مثلا ان تكشف المرأة وجهها فقط!

إضافة تعليق
رابط التعليق