مدى صحة حديث يأتي زمان على أمتي لا يبقى من الإسلام إلا أسمه

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يأتي زمان على أمتي لا يبقى من الإسلام إلا أسمه ولا من القرآن إلا رسمه همهم بطونهم ودينهـم أموالهم السنّة فيهم بدعه والبدعة فيهم سنّة لا يعبدون الله إلا في شهر رمضان، فإذا فعلوا ذلك إبتلاهم الله بالسنون قيل وما السنون يا رسول الله، قال: جور الحّكام وغلو المؤونة وكثرة الأوبئة ويحبس الله عنهم المطر في أوانه وينزله في غير أوانه.

حكم الحديث: موضوع يعني مكذوب وبعضه لا أصل له قلت هذا الحديث خليط يعني كل شطر منه يعود إلى حديث له سنده الخاص وأنا ذاكرهم بالتفصيل بإذن الله

أما قوله (يأتي زمان على أمتي لا يبقى من الإسلام إلا أسمه ولا من القرآن إلا رسمه)

1- رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن الرسول

أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (ج3/ص317) أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن عيسى بن أبي إياس [إياس تصحيف وصوابه قماش]، حدثنا سعيد بن سليمان، عن عبد الله بن دكين، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوشك أن يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا يبقى من القرآن إلا رسمه. إسناده منكرٌ لا يساوي شيئًا من أجل عبد الله بن دكين قال أبو حاتم الرازي ضعيف الحديث، روى عن جعفر بن محمد غير حديث منكر (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج5/ص49) قلت وهذا منها 

وتابع سعيد بن سليمان يزيد بن هارون واختلف عنه 

أما المرفوع فقد أخرجه ابن عدي في الكامل (ج5/ص378) ومن طريقه البيهقي في كتابه شعب الإيمان (ج3/ص318) حدثنا عبد السلام بن إدريس بن سهيل [وعند البيهقي: سهل]، حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا عبد الله بن الدكين به مرفوعًا. وعبد السلام مجهول 

وأما الموقوف فقد أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (ص23) من طريق سعد بن زنبور وابن بطة في إبطال الحيل (ص5) من طريق محمد بن عبد الملك الدقيقي كلاهما من طريق يزيد بن هارون، قال: حدثنا عبد الله بن دكين به. 

قال الألباني رحمه الله مرفوعًا قلت هو موقوف وليس بمرفوع فلعله توهم وسعد بن زنبور هو أبو إسحاق الهمداني قال ابن معين ذاك المسكين ذاك الذي يعلم في القرى هو ثقة وما أراه يكذب (تاريخ بغداد للخطيب ت بشار ج10/ص184) قلت وهذا هو الصواب موقوفًا 

وتابع يزيد بن هارون بشر القاضي على وقفه أخرجه ابن عدي في كتابه الكامل في ضعفاء الرجال (ج5/ص377) ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (ج3/ص317) من طريق عيسى بن سليمان القرشي وراق داود بن رشيد وأبو عمرو الداني في الفتن (ج3/ص545) من طريق عمر بن أيوب السقطي كلاهما من طريق بشر بن الوليد [زاد الداني: القاضي]، حدثنا عبد الله بن دكين به موقوفًا. قلت ومدار الطريق على عبد الله بن دكين وهو ليس بشيء ضعيف وله طريق آخر عن علي رواه أبو وائل شقيق بن سلمة عن علي موقوفًا أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (ج3/ص318) أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا حفص بن محمد بن نجيح البصري، حدثنا بشر بن مهران، عن شريك بن عبد الله النخعي، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: خطب علي الناس بالكوفة فسمعته يقول في خطبته: فذكره. إسناده ضعيف جدًا وقال البيهقي هذا موقوف، إسناده إلى شريك مجهول قلت بشر بن مهران متروك الحديث ترك حديثه أبو حاتم الرازي

2- ابن عمر رضي الله عنه عن الرسول

أخرجه الديلمي في المسند كما عند ابن حجر في الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس (ص1708) أخبرنا ابن خلف [هو أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن خلف الشيرازي] إجازة، أخبرنا الحاكم، أخبرنا محمد بن حامد، حدثنا أبو حاتم السلمي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يحيى، حدثنا خالد بن يزيد الأنصاري، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره. إسناده هالك موضوع
- محمد بن حامد هو البزار مجهول 
- إسحاق بن إبراهيم بن يحيى هو العفصي وعند الخطيب في تاريخ بغداد إسحاق بن إبراهيم العفصي، قال: حدثنا خالد بن يزيد العمري أبو الوليد، قال: حدثنا ابن أبي ذئب. انتهى وعند الحاكم في تاريخ نيسابور إسحاق بن إبراهيم بن يحيى العفصي قال ابن الجوزي متهم بالوضع (الموضوعات لابن الجوزي ج1/ص262) وترجم الذهبي لرجلٍ اسمه إسحاق بن إبراهيم بن يحيى، أبو يعقوب النَّيْسَابوريُّ العَفْصيُّ. [الوفاة: 261 - 270 هـ] سَمِعَ: القاسم بن الحكم العرني، وحفص بن عبد الله، ويعلى بن عبيد، وطائفة وَعَنْهُ: ابن خزيمة، ومحمد بن الأخرم، ومحمد بن علي المذكر وغيرهم وكان أحد الثقات.
- خالد بن يزيد الأنصاري كذاب وهو أبو الوليد خالد بن يزيد بن جعفر العمري المكي ثم الأنصاري الكوفي وقيل أبا الهيثم وعند أبي الحسن النعالي في جزء من حديثه وعند قوام السنة في الترغيب إسحاق بن إبراهيم، ثنا خالد بن يزيد بن جعفر الأنصاري الكوفي، ثنا محمد بن أبي ذئب. انتهى قال يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي كذاب (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج3/ص360)

3- معاذ بن جبل رضي الله عنه عن الرسول

أخرجه الديلمي في المسند كما عند ابن حجر في الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس (ص1708) أخبرنا حمد بن نصر، أخبرنا علي بن إبراهيم، حدثنا أبو بكر بن خرز، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا الحسين بن القاسم، حدثنا إسماعيل بن أبي زياد، عن تور، عن خالد بن معدان، عن معاذ نحوه. إسناده موضوع ثم هو منقطع خالد بن معدان لم يدرك معاذ بن جبل
- علي بن إبراهيم هو أبو طالب علي بن إبراهيم بن جعفر بن الصباح المزكي
- أبو بكر بن خرز هو أبو بكر محمد بن عمر بن خزر بن الفضل بن الموفق الهمذاني الصوفي شيخ الخليلي وقال عنه الزاهد (الإرشاد للخليلي ج1/ص389) وقال الذهبي: قال شيرويه: صدوق (تاريخ الإسلام للذهبي ت بشار ج8/ص681)
- إبراهيم بن محمد بن الحسن هو ابن فيرة الطيان الأصبهاني قال الذهبي حدث بهمذان فأنكروا عليه واتهموه وأخرج (ميزان الاعتدال للذهبي ج1/ص62) وقال ابن الجوزي مجهول وقال أيضًا وذكر بعض الحفاظ أن الطيان لا تجوز الرواية عنه (الموضوعات لابن الجوزي ج2/ص83) ولم يحمده محمد بن يحيى بن منده (لسان الميزان لابن حجر ج1/ص349) وقال الجورقاني مجروح ومرة منكر الحديث مجهول (الأباطيل والمناكير للجورقاني ج1/ص481 و551)
- الحسين بن القاسم هو أبو عبد الله الحسين بن القاسم بن محمد الأصبهاني الزاهد قال الجورقاني ضعيف الحديث ومرة متروك مجروح (الأباطيل والمناكير للجورقاني ج1/ص207 و551)
- إسماعيل بن أبي زياد هو هو أبو الحسن إسماعيل بن مسلم السكوني الشامي قال الدارقطني متروك يضع الحديث (سؤالات البرقاني للدارقطني ص13) وقال الخليلي ليس بالمشهور ويشحن هذا التفسير بأحاديث مسندة يرويها عن شيوخه لا يتابع عليها وقال الجورقاني متروك مجروح (الأباطيل والمناكير للجورقاني ج1/ص207)

4- أبو الدرداء رضي الله عنه عن الرسول

أخرجه البزار في مسنده (ج10/ص19) من طريق محمد بن عيسى التميمي، وأخرجه تمام بن محمد الدمشقي في الفوائد (ج1/ص223) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج10/ص382) وابن عساكر في تاريخ دمشق (ج15/ص376) من طريق آخر كلاهما من طريق أبي عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي، وأخرجه تمام بن محمد الدمشقي في الفوائد (ج1/ص222) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج26/ص272) من طريق أبي القاسم يزيد بن محمد بن عبد الصمد ثلاثتهم (محمد وأبو عبد الملك وأبو القاسم) من طريق العباس بن نجيح الدمشقي [وعند الآخرين: أبو الحارث العباس بن عبد الرحمن بن الوليد بن نجيح القرشي] قال: حدثنا بكر بن عبد العزيز ابن أخي إسماعيل بن عبيد الله ابن المهاجر، عن سليمان بن أبي كريمة عن حيان مولى أبي الدرداء، قال: سمعت أم الدرداء، أو حدثتني أم الدرداء، عن أبي الدرداء، رضي الله عنه، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم [وفيها قال الرسول] يا أبا الدرداء: إن لله فرسانا في سمائه يحارب بهم أعداءه وهم الملائكة وله فرسان في أرضه يحارب بهم أعدائه وهم قيس يا أبا الدرداء إن آخر من يقاتل عن الإسلام حين لا يبقى إلا ذكره ومن القرآن إلا رسمه لرجل من قيس قال: قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أي قيس قال: من سليم. إسناده ضعيفٌ جدًا مظلم
- أبو الحارث العباس بن عبد الرحمن بن الوليد بن نجيح القرشي الدمشقي قال البزار ليس به بأس وقال أبو حاتم الرازي صدوق (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج6/ص211) 
- بكر بن عبد العزيز ابن أخي إسماعيل بن عبيد الله ابن المهاجر مجهول قال البزار ليس بمعروف بالنقل، وإن كان معروفًا بالنسب
- سليمان بن أبي كريمة هو أبو سلمة الصيداوي البيروتي قال البزار مثلما قال في بكر بن عبد العزيز أي ليس معروف بالنقل وقال أبو حاتم الرازي ضعيف الحديث (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج4/ص138) وقال العقيلي يحدث بمناكير ولا يتابع على كثير من حديثه (الضعفاء الكبير للعقيلي ج2/ص138) وقال ابن عدي وعامة أحاديثه مناكير ويرويه (الكامل لابن عدي ج4/ص250)
- حيان مجهول قال الذهبي لا يدري من هو ( ميزان الاعتدال للذهبي ج1/ص623)

وأما قوله (همهم بطونهم ودينهـم أموالهم)

أخرجه الديلمي في المسند كما عند ابن حجر في الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس (ص3306) قال أبو عبد الله السلمي: حدثنا محمد بن مالك التيمي بمرو، حدثنا أبو منصور الرباطي، حدثنا محمد بن نهشل بن حميد، حدثنا عبد الله بن رجاء [هو ابن عمر الغُدانِيّ]، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، رفعه: أتي على الناس زمان همهم بطونهم، شرفهم متاعهم، قبلتهم نساؤهم، ودينهم دراهمهم ودنانيرهم. إسناده موضوع الحارث هو الأعور متهم بالكذب ومن دون عبد الله بن رجاء مجاهيل

وأما قوله (السنّة فيهم بدعه والبدعة فيهم سنّة

1- عمر بن الخطاب عن الرسول
أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (ج2/ص1010) وشيخ الخطيب متهم بالكذب وعبد الغني المقدسي في كتابه الأمر بالمعروف (ص48) كلاهما من طريق أبي الحسن محمد بن نوح بن عبد الله الجنديسابوري و أبو موسى الحافظ في دولة الأسرار -الأشرار- كما عند السيوطي في اللآلىء المصنوعة (ج2/ص321) من طريق عبد الرحمن بن الحسن الضراب كلاهما من طريق حدثنا هارون بن إسحاق [زاد المقدسي: الهمداني] حدثنا زبيد اليامي من ولد زبيد [زاد المقدسي والسيوطي في الإسناد راوٍ: حدثني محمد الأنصاري من أهل الحديث منذ ثلاثين سنة] عن [وعند المقدسي والسيوطي: حدثنا] أبي قتادة الحراني عن سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير عن أبي المليح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأتي على الناس زمان يكون ... السنة فيهم بدعة والبدعة فيهم سنة. قال الخطيب: كتب هذا الحديث شيخنا أبو بكر البرقاني عن الأهوازي وحدثنا به عنه ثم سمعناه من الأهوازي وآخر فيه أبو القاسم الأزهري حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان حدثنا محمد بن نوح الجنديسابوري حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني قال حدثنا زبيد اليامي من ولد زبيد الأيامي قال أخبرنا محمد الأنصاري من أهل الحرب منذ ثلاثين سنة قال حدثنا أبو قتادة الأنصاري عن سفيان الثوري فذكر نحو حديث الأهوازي. إسناده ضعيف جدًا
- زبيد مجهول قال الخطيب زبيد اليامي لم يعرف من نسبه إلا أنه من ولد زبيد بن الحارث. انتهى قلت زبيد بن الحارث ثقة لكن راوينا هذا هو من سلالته مجهول
- محمد الأنصاري مجهول لم أعرفه
- أبي قتادة الحراني هو عبد الله بن واقد متروك ومدلس قال أحمد بن حنبل أظن أبا قتادة كان يدلس والله أعلم (العلل لأحمد رواية ابنه ج2/ص54)
- أبي المليح هو الهذلي ثقة لكن لم يدرك عمر قال أبو حاتم الرازي لم يدرك أبو المليح عمر (علل الحديث لابن أبي حاتم ج2/ص508)

2- ابن عباس عن  الرسول
أخرجه ابن أبي شريح في كتابه الأحاديث المائة الشريحية (ص53) والطبراني في المعجم الصغير (ج2/ص111) والأوسط (ج6/ص227) والكبير (ج11/ص99) والخطيب في كتابه تاريخ بغداد ت بشار (ج3/ص698) وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (ج1/ص176) من طريق محمد بن معاوية [زاد الطبراني والخطيب: النيسابوري]، أنبا محمد بن سلمة الحراني، عن خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه: سيجيء في آخر الزمان أقوام ... والسنة فيهم بدعة، والبدعة فيهم سنة. إسناده موضوع محمد بن معاوية متهم بالكذب متروك قال ابن الجوزي في الموضوعات (ج3/ص190) هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو معروف بمحمد بن معاوية

وأما قوله (لا يعبدون الله إلا في شهر رمضان)

قال الخَيْربَيْتي في كتابه الدرة الغراء (ص222) وقال عليه السلام: سيأتي على أمتي زمان [وفيه] ولا يعبدون الله إلا في شهر رمضان. هكذا بدون إسناد وهو في كتب الشيعة

وأما قوله (فإذا فعلوا ذلك إبتلاهم الله بالسنون قيل وما السنون يا رسول الله، قال: جور الحّكام وغلو المؤونة وكثرة الأوبئة ويحبس الله عنهم المطر في أوانه وينزله في غير أوانه)

فلم أجده بهذا السياق أبدًا لكن أقرب حديث له هو ما أخرجه الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن عمر، قال: وأقبل عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا معشر المهاجرين، خمس إن ابتليتم بهن ونزل فيكم أعوذ بالله أن تدركوهن: [وفيه]  ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا الزكاة إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا. صححه الحاكم ووافقه الذهبي وحسنه الألباني وشعيب الأرنؤوط وبعض الناس ضعفته والله تعالى أعلم لكن هذا لا يشهد لحديثنا إنما هو شيء قريب منه أحببت أن أذكره

والخلاصة الحديث كله لا يصح

هذا والله تعالى أعلم

مواضيع ذات صلة

إرسال تعليق