مدى صحة قال ابن مسعود موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء

قال الصحابي عبد الله بن مسعود: موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء، ما اختلف الليل والنهار.

حكم الأثر: باطل بهذا اللفظ "ما اختلف الليل والنهار" والصواب أنه من قول الحسن البصري لكن جاء بلفظ آخر عن ابن مسعود وهو ضعيف وسيأتي تخريجه وصح عن ابن مسعود أنه قال إنما العلم قبضات فإذا مات عالم ذهبت قبضة وسيأتي تخريجه في آخر هذه المقالة

أخرجه الثعلبي في تفسيره ط دار التفسير (ج15/ص338) أخبرنا أبو القاسم، حدثنا أبي، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد الرازي الزعفراني، حدثنا عمر بن مدرك البلخي أبو حفص، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن قال: قال عبد الله بن مسعود: موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما أختلف الليل والنهار.

وهذا إسناد باطل

- أبو القاسم هو الحسن بن محمد بن الحسن بن حبيب بن أيوب الحبيبي النيسابوري المكتب المفسر اتهمه أبو عبد الله الحاكم بالكذب (انظر سير أعلام النبلاء ط الرسالة ج17/ص335)

- عمر بن مدرك القاص هو أبو حفص الرازي ارمِ به كذاب قال يحيى بن معين كذاب وقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان سمعناه يقول حدثنا أبو المغير عبد القدوس بن الحجاج ولم يدركه. يعني يكذب (انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج6/ص136)

وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان ط الرشد (ج3/ص235) وت زغلول (ج2/ص268) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو حفص [وفي ت زغلول: أبو جعفر] محمد بن سليمان بن منصور، حدثنا زكريا بن يحيى بن الحارث - هو أبو يحيى النيسابوري -، حدثنا أيوب بن الحسن، حدثنا حجاج بن مسلم، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا هشام بن حسان، عن الحسن قال قال ابن مسعود: موت العالم ثلمة لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار.

وهذا إسناد باطل

- أبو جعفر محمد بن سليمان بن منصور هو محمد بن سليمان بن محمد بن موسى بن منصور المذكر الأبزاري ضعيف جداً متروك قال أبو عبد الله الحاكم حدثنا بعجائب (لسان الميزان ت أبي غدة ج7/ص175) وقال السمعاني روى عنه الحاكم ولم يرضه (الأنساب للسمعاني ج1/ص97)

والصواب ما أخرجه أحمد بن حنبل في الزهد (ص212) من طريق أبي عبيدة عبد الواحد بن واصل السدوسي الحداد ثقة وأخرجه الدارمي في مسنده ت حسين أسد (ج1/ص351)  من طريق أبي عمران عبد الله بن رجاء البصري ثقة كلاهما عن هشام - هو ابن حسان الأزدي -، عن الحسن قال: كانوا يقولون: موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار.

وهذا إسناد رجاله ثقات وهو الصواب أي من قول الحسن البصري

وقد توبع أبا عبيدة وأبا عمران أخرجه أبو عثمان البحيري في التاسع من فوائده (ص18) أخبرنا أبو القاسم يحيى بن محمد بن الحسن بن هارون، نا أبو العباس بن العباس الكندي - هو الفضل بن الفضل بن العباس -، ثنا محمد بن يحيى، نا سليمان بن داود الشاذكوني - متروك متهم -، نا حماد بن زيد، نا هشام، عن الحسن، قال: موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار.

وقد توبع هشام بن حسان أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (ج1/ص595) أخبرنا أحمد بن محمد، نا أحمد بن سعيد، نا عبد الله بن محمد القاضي القزويني، نا أبو حاتم، نا أبو الوليد الطيالسي، ثنا أبو الأشهب، عن الحسن قال: موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما طرد الليل والنهار.

إسناده ساقط ضعيف جداً

- عبد الله بن محمد القاضي القزويني يكنى أبا القاسم وقد تفرد بهذا اتهمه الدارقطني بالكذب وقال غيره خلط فجاء بهذه الأحاديث الموضوعة قلت ومن كانت هذه حاله فهو متروك

وقد جاء عن ابن مسعود بلفظ آخر

أخرجه وكيع بن الجراح في الزهد (ص309) حدثنا سفيان، عن الأعمش، قال: قال عبد الله: ما مات مسلم إلا ثلم في الإسلام ثلمة لا تسد بعده أبداً.

هنا "ما مات مسلم" وليس "عالم" وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين الأعمش وعبد الله بن مسعود

وقد روي موصولاً

أخرجه أبو موسى المديني في اللطائف (ص218) أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم، أنا عبد الله بن جعفر كتابة، ثنا هارون بن سليمان، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة يعني ابن عمير، عن حريث بن ظهير قال: قال عبد الله رضي الله عنه: ما من عالم يموت إلا انثلم في الإسلام ثلمة لا يجبرها أحد بعده.

- مؤمل بن إسماعيل ضعيف

- عبد الله بن جعفر هو أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس الأصبهاني قال السمعاني كان من الثقات المعمرين المكثرين (الأنساب للسمعاني ج1/ص285) وقال أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه أحد الثقات وقال أبو عبد الله بن منده كان شيوخ الدنيا خمسة عبد الله بن جعفر بأصبهان (التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد لابن نقطة ص314-315)
- هارون بن سليمان الأصبهاني هو أبو الحسن هارون بن سليمان بن داود بن بهرام الخزار السلمي الْخَزَّازُ ثقة قال أبو الشيخ وأبو نعيم الأصبهانيان أحد الثقات (طبقات المحدثين لأبي الشيخ ج3/ص14 وتاريخ أصبهان لأبي نعيم ج2/ص313)

وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج12/ص331) أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك أنا أبو طاهر أحمد بن محمود أنا أبو بكر بن المقرئ نا أبو عروبة نا مخلد يعني ابن مالك نا مصعب يعني ابن ماهان عن سفيان عن الاعمش عن عمارة عن حريث بن ظهير عن عبد الله بن مسعود قال لا يموت مسلم إلا ثلم في الإسلام ثلمة لا تجبر بعده أبداً.

- مصعب بن ماهان صدوق لكن في الثوري له أخطاء قال ابن عدي حدث عن الثوري وغيره بأسانيد ومتون لا تعرف ولا يرويها غيره (الكامل في ضفعاء الرجال ج8/ص85) وقال العقيلي وله عن الثوري غير حديث لا يتابع عليها (الضعفاء الكبير ج4/ص198)

- أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك هو الخلال الأصبهاني الأثري ثقة
- أبو طاهر أحمد بن محمود هو الثقفي ثقة
- أبو بكر بن المقرئ هو محمد بن إبراهيم الأصبهاني ثقة
- أبو عروبة هو الحسين بن محمد ابن أبي معشر الحراني ثقة إمام
- مخلد بن مالك هو أبو محمد الحراني السَّلَمْسِينيُّ قال أبو زرعة الرازي لا بأس به خرجت إلى قريته على فرسخين من حران فكتبت عنه وقال أبو حاتم الرازي شيخ (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج8/ص349)

والصواب ما رواه وكيع بن الجراح فهو ثقة ثبت حافظ

وقد روي عن الحسن مرفوعاً

أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره (ج1/ص316) نا عمار، عن الحسن بن دينار، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء أبداً.

إسناده ساقط ضعيف جداً

- الحسن بن دينار هو الحسن بن واصل قال أبو حاتم الرازي متروك الحديث كذاب (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج3/ص12)

لكن أخرج الخطيب في الفقيه والمتفقه (ج1/ص154) من طريق سفيان بن عيينة وأبو بكر محمد بن عبد الله بن خلف الدقاق العكبري في الجزء الثاني من حديثه مخطوطة جوامع الكلم (ص4) من طريق أبي محمد عبدة بن سليمان الكلابي الكوفي كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، سمع أبا عمرو الشيباني، يقول: سمعت ابن مسعود، يقول: إنما العلم قبضات، فإذا مات عالم ذهبت قبضة. ولفظ عبدة الكوفي: العلم قبضات كلما ذهب عالم قبضت قبضة.

وهذا إسناد صحيح

وأيضاص صح عن ابن مسعود أنه قال: تدرون كيف ينقص الإسلام من الناس؟ قالوا: نعم، كما ينقص سمن الدابة، وكما ينقص صبغ الثوب، وكما يقسو الدرهم لطول الخباء، فقال ابن مسعود: إن هذا منه، ولكن أكثر من ذلك: ذهاب العلماء، يكون في الحي [ولفظ سفيان: في القبيلة] العالمان، فيموت أحدهما، فيذهب بنصف علمهم، ويكون في الحي العالم فيموت، فيذهب بعلمهم، وبذهاب العلماء يذهب العلم (انظر تخريجه بالتفصيل في هذه المقالة)

هذا والله أعلم

الموضوع التالي الموضوع السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق