مدى صحة الأثر قال ابن عمر الأذان الأول يوم الجمعة ‌بدعة؟

قال عبد الله بن عمر بن الخطاب: الأذان الأول يوم الجمعة ‌بدعة.

قلت يقصد أذان عثمان بن عفان لكن قال البعض يقصد ابن عمر البدعة الحسنة وهذا غير صحيح كما سيأتي والبعض الآخر استشهد بقول النبي "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين" وعثمان من الخلفاء وسيأتي الرد على كل هذا بعد أن نخرج قول ابن عمر

حكم الأثر: صحيح ثابت

أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف ت كمال (ج1/ص470) وت الشثري (ج4/ص158-159) من طريق شبابة بن سوار ووكيع بن الجراح قالا: حدثنا هشام بن الغاز، عن نافع، عن ‌ابن ‌عمر، قال: الأذان الأول يوم الجمعة ‌بدعة.

- هشام بن الغاز هو ابن ربيعة الجرشي قال يحيى بن معين ثقة وقال أحمد بن حنبل صالح الحديث (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج9/ص67) قال صدقة بن خالد وهو ثقة وقال دحيم الدمشقي ما أحسن استقامته في الحديث وكان الوليد بن مسلم القرشي يثني عليه (المعرفة والتاريخ للفسوي ج2/ص394 و459) وقال محمد بن عبد الله الموصلي شامي ثقة (تاريخ بغداد ت بشار للخطيب ج16/ص64) وقال أبو زرعة الرازي شبابة رجع عن الإرجاء (الضعفاء لأبي زرعة ج2/ص407)

وأما بالنسبة للذين قالوا أن ابن عمر يقصد البدعة الحسنة فأقول:

قال ابن رجب الحنبلي في تفسيره (ج2/ص458) وروى وكيع في "كتابه" عن هشام بن الغاز، قال: سألت نافعاً عن الأذان يوم الجمعة؟ فقال: قال ابن عمر: بدعة، وكل بدعة ضلالة، وإن رآه الناس حسناً.

فهذه زيادة وهي مقبولة فابن رجب ينقل من كتاب وكيع كما نحن ننقل من الكتب! قلت وكتاب وكيع لا أدري أي كتاب فالكثير من الكتب مفقودة ولم تصل إلينا أو ما زالت مخطوطة سواء للإمام وكيع أو غيره وابن رجب وابن حجر والسيوطي وغيرهم من السابقين وقفوا عليها في زمانهم وقد قال ابن رجب نفسه وانقسم الذين صنفوا في الكتب أقساماً فمنهم من صنف كلام النبي أو كلامه وكلام أصحابه على الأبواب كما فعل وذكر أسماءاً ومن بينهم الإمام ‌وكيع (انظر شرح علل الترمذي لابن رجب ج1/ص342

ولم يتفرد ابن رجب بهذا النقل بل تابعه أبو بكر الجصاص حيث قال في أحكام القرآن ط العلمية (ج3/ص594) فلما كان عثمان وفشا الناس وكثروا زاد النداء الثالث" وقد روي عن جماعة من السلف ‌إنكار ‌الأذان الأول قبل خروج الإمام روى وكيع قال حدثنا هشام بن الغاز قال سألت نافعاً عن الأذان الأول يوم الجمعة قال قال ابن عمر بدعة وكل بدعة ضلالة، وإن رآه الناس حسناً...إلخ انتهى بتصرف

وقد قال بعضهم لعل ابن رجب أخذه من أبي بكر الجصاص قلت كلا، فإن ابن رجب قال روى وكيع في "كتابه" بينما أبو بكر الجصاص لم يقل روى وكيع في كتابه

وهذه الزيادة "كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسناً" صحت عن ابن عمر، ولكن ليس فيه "أذان الجمعة" (انظر تخريجها في هذه المقالة بالتفصيل

فلعل هؤلاء الأئمة والله أعلم لم يذكروا عبارة "أذان الجمعة" مع قول ابن عمر"كل بدعة ضلالة" وهذا مثل البخاري في قول ابن مسعود وإنكاره المعوذتين إنهما ليستا من القرآن فأبهم البخاري الحديث ولم يصرح أن ابن مسعود أنكر (انظر صحيح البخاري ت البغا ج4/ص1904)

وأما بالنسبة لاستشهاد البعض بقول النبي صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين

فأقول هذا الأذان لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا على عهد أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ولا يعني هذا أن يشرع الصحابي! فهذا الفهم للحديث خاطئ وماذا في الأشياء التي اختلف فيها الخلفاء فهل نقول الشريعة لها طريقان مختلفان للحق؟! وهذا خطأ فقهي واضح

وأخيراً أقول رضي الله عن الصحابة أجمعين ولا معصوم إلا الرسول صلى الله عليه وسلم

هذا والله أعلم

الموضوع التالي الموضوع السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق