مدى صحة قال أبو بكر بن عياش ختمت القرآن في هذه الزاوية ثلاث عشرة ألف ختمة

مدى صحة أثر لما احتضر أبو بكر بن عياش وبكوا عليه قال: لا تبكوا، فإني ختمت القرآن في هذه الزاوية ثلاث عشرة ألف ختمة

لما احتضر أبو بكر بن عياش وبكوا عليه قال: لا تبكوا، فإني ختمت القرآن في هذه الزاوية ثلاث عشرة ألف ختمة.

حكم الأثر: هذا غلط ليس 13 ألف إنما 18 ألف ومع ذلك لا يصح

أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (ج8/ص304) حدثنا أبو أحمد الغطريفي، ثنا أبو العباس محمد بن الحسن الطبري، ثنا أحمد بن محمد مسروق سمعت الحماني، يقول: لما حضرت أبا بكر بن عياش الوفاة بكت أخته، فقال: لا تبكي وأشار إلى زاوية في البيت فقد ختم أخوك في تلك الزاوية ثمانية عشر ألف ختمة.

إسناده لا يصح

- أبو أحمد الغطريفي هو محمد بن أحمد بن الحسين الجرجاني
- أبو العباس محمد بن الحسن الطبري لم أعرفه
- أحمد بن محمد مسروق هو أبو العباس الطوسي ضعيف الحديث صالح في نفسه
- الحماني هو أبو زكريا يحيى بن عبد الحميد الكوفي ضعيف مختلف عليه اتهمه أحمد بن حنبل بالكذب وبسرقة الحديث وكان علي بن المديني يتكلم فيه أيضاً وغيرهما أيضاً ووثقه يحيى بن معين وأحمد بن منصور الرمادي وقالا أن الذي تكلم فيه تكلم من حسد

وقد توبع أبو العباس محمد بن الحسن الطبري أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ت بشار (ج16/ص542) أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد الله الأصبهاني، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق، قال: سمعت يحيى الحماني، يقول: لما حضرت أبا بكر بن عياش الوفاة بكت أخته، فقال لها: ما يبكيك؟ انظري إلى تلك الزاوية التي في البيت، قد ختم أخوك في هذه الزاوية ثمان عشرة ألف ختمة.

- عبد الله بن أحمد بن عبد الله الأصبهاني هو أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن إبراهيم يعرف بابن حمدية قال الخطيب كتبنا عنه وكان ضعيفاً وقعت إليه أمالي مسموعة من أحمد بن سلمان في سنة أربع وأربعين وثلاث مائة فحك التاريخ وجعله سنة سبع وأربعين، وسمع فيها لنفسه (تاريخ بغداد ت بشار ج11/ص45)
- جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ثقة صدوق مشهور

والخلاصة مدار الإسنادين على أحمد الطوسي ويحيى الحماني وهما ضعيفان


وأخرج أبو عمرو الداني في جامع البيان في القراءات السبع (ج1/ص200) حدثنا فارس بن أحمد قال: نا عبد الله بن الحسين المقرئ، نا أحمد ابن موسى، قال: نا الحسن بن مهران بن الوليد الأصبهاني: قال: نا أحمد بن علي بن عبد الرحمن الكوفي، قال: نا محمد بن يزيد المرادي، قال: لما حضرت أبا بكر بن عياش الوفاة بكت ابنته، فقال: يا بنية لا تبكي أتخافين أن يعذبني الله عز وجل وقد ختمت في هذه الزاوية أربعة وعشرين ألف ختمة.

إسناده فيه مجاهيل وهو خبر منكر باطل ومحال أن يختم 24 ألف ختمة أو قد يكون في العدد وهم، وتصحف على النساخ والله أعلم

وفي هذا الخبر أن ابنته هي التي بكت وفي الخبر السابق أن أخته التي بكت

- فارس بن أحمد هو أبو الفتح فارس بن أحمد بن موسى بن عمران الحمصي المقرئ الضرير قال أبو عمرو الداني لم نلق مثله في حفظه وضبطه وحسن تأديته وفهمه بعلم صناعته مع ظهور نبله وفضله وصدق لهجته وصبره على سرد الصيام والتجهد بالقرآن وقال ابن الجزري الأستاذ الكبير الضابط الثقة (تاريخ الإسلام للذهبي ت بشار ج9/ص34 غاية النهاية في طبقات القراء ج2/ص5-6)
- عبد الله بن الحسين المقرئ هو أبو أحمد عبد الله بن الحسين بن حسنون السامري البغدادي نزيل مصر فيه كلام وقال الداني ثقة وقال الذهبي لا أشك في ضعف أبي أحمد وأعلى ما وقع لي إسناد القراءات من طريقه ولكن الحق يقال فمن ضعفه أنه روى عن أبي العلاء الكوفي، وعبد الله بن المعتز ويموت بن المزرع، ومحمد بن الباهلي، وذكر أنه قرأ على محمد بن يحيى الكسائي، ولم يلق أحداً من هؤلاء (معرفة القراء للذهبي ص184 وانظر أيضاً تاريخ بغداد ت بشار ج11/ص104)
- أحمد ابن موسى هو أبو بكر ‌أحمد ‌بن ‌موسى بن العباس بن مجاهد المقرىء قال الخطيب ثقة مأمون كان شيخ القراء في وقته والمقدم منهم على أهل عصره (تاريخ بغداد ت بشار ج6/ص353)
- أحمد بن علي بن عبد الرحمن الكوفي لم أعرفه
- محمد بن يزيد المرادي لم أعرفه


هذا من حيث العدد ولا يثبت منها شيء وأما من حيث أنه كان يختم ويقرأ

أخرج الخطيب في تاريخ بغداد ت بشار (ج16/ص542) ومن طريقه ابن الجوزي في الثبات عند الممات (ص70) أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحربي، قال: حدثنا حبيب بن الحسن القزاز، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الصعدي [زاد ابن الجوزي: ابن صعدة اليمني]، قال: حدثنا علي بن مسلم الهاشمي، قال: حدثني عبد الرحمن بن يحيى الصيداوي، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي بكر بن عياش، قال: بكيت عند أبي حين حضرته الوفاة، فقال لي: ما يبكيك؟ أترى الله يضيع لأبيك أربعين سنة يختم فيها القرآن كل ليلة؟.

إسناده لا يصح
- عبد الرحمن بن عبيد الله الحربي هو أبو القاسم الحرفي قال الخطيب وكان صدوقا غير أن سماعه في بعض ما رواه عن النجاد - هو أحمد بن سلمان - كان مضطرباً (تاريخ بغداد ت بشار ج11/ص612) قلت وهنا ليس يروي عن النجاد فسلمنا من الاضطراب
- حبيب بن الحسن القزاز هو أبو القاسم حبيب بن الحسن بن داود بن محمد بن عبيد الله ثقة (انظر تاريخ بغداد للخطيب ت بشار ج9/ص165)
- محمد بن إبراهيم الصعدي هو أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم بن البطال اليماني نزيل المصيصة وهو من صعدة اليمن لم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً (انظر تاريخ بغداد للخطيب ت بشار ج2/ص301)
- علي بن مسلم الهاشمي لم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً
- عبد الرحمن بن يحيى الصيداوي ما وجدت له شيئاً فيما بحثت

وأخرج الخطيب في تاريخ بغداد ت بشار (ج16/ص542) أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي بالكوفة، قال: أخبرنا أبو بكر الدارمي، قال: حدثنا الحسن بن يحيى بن أبان، عن أبي هشام الرفاعي، قال: سمعت أبا بكر بن عياش، يقول: لي غرفة قد عجزت عن الصعود إليها، وما يمنعني من النزول منها إلا أني أختم فيها القرآن كل يوم وليلة مذ ستين سنة.

إسناده لا يصح
- القاضي أبو العلاء الواسطي هو محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب ضعيف
- هو أبو الحسن محمد بن جعفر بن محمد بن هارون بن فروة بن ناجية بن مالك النحوي النحوي المقرئ المعروف بابن النجار قال أحمد بن محمد العتيقي ثقة (انظر تاريخ بغداد للخطيب ت بشار ج2/ص543)
- أبو هشام الرفاعي هو محمد بن يزيد القاضي ضعيف

وأخرج الخطيب في تاريخ بغداد ت بشار (ج16/ص542) أخبرني الأزهري (ثقة)، قال: حدثنا محمد بن العباس - هو أبو عمرو بن حيويه -، قال: حدثنا أبو القاسم بن منيع - هو عبد الله البغوي -، قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن أيوب العابد، قال: حدثني نصر بن بسام صاحب كان لنا ثقة، عن أبيه، قال: سألت حدقة أبي بكر، يعني: ابن عياش، فقال لي: ضعها على كفي، فوضعتها على كفه ثم بكيت، فقال: أتبكي علي وقد قرأت القرآن ثمانين سنة؟ وأخرى أخبرك بها، أي بني ما أتت علي ليلة في مرض إلا وأنا أقرأ فيها القرآن.

هذا والله أعلم

إرسال تعليق