مدى صحة أن الإمام أحمد بن حنبل أجاز حف المرأة لوجهها؟

قلت صحيح ثابت عن الإمام أحمد بن حنبل

أخرجه أبو بكر الخلال في الوقوف والترجل من مسائل الإمام أحمد (ص156 وص124) أخبرنا محمد بن علي الوراق قال حدثنا مهنا أنه سأل أبا عبد الله - يعني الإمام أحمد بن حنبل - عن الحف قال: ليس به بأس للنساء [زاد في ص124: أكرهه للرجال] وسألت أحمد عن النتف فقال: أكره للرجال والنساء. إسناده صحيح ومعنى أكره يعني حرام لأنه يلتبس على الناس الفرق بين بعض الفقهاء الذين يقولون مكروه بمعنى لا يأثم فاعله وبين الذين يقولون مكروه أي مُحرَّم ويأثم فاعله
- محمد بن علي الوراق هو أبو جعفر محمد بن علي بن عبد الله بن مهران المعروف بحمدان ثقة قال ابن أبي يعلى حدث عنه أبو بكر الخلال وقال الخلال رفيع القدر كان عنده عَنْ أبي عبد اللَّه مسائل حَسَّان سمعت منه حديثًا وسمعت مسائله بنزول (طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ج1/ص308) بنزول يقصد أن محمد بن علي كان يروي عن أحمد بن حنبل مباشرة ثم روى عن أحمد بواسطة مثل مهنا بن يحيى فأصبح نزولًا
- مهنا بن يحيى هو أبو عبد الله الشامي معروف ثقة قال ابن أبي يعلى روى عنه حمدان الوراق قلت يعني محمد بن علي الوراق وقال أبو بكر الخلال من كبار أصحاب أبي عبد الله روى عن أبي عبد الله من المسائل ما فخر به وكان أبو عبد الله يكرمه ويعرف له حق الصحبة ورحل معه إلى عبد الرزاق وصحبه إلى أن مات ومسائله أكثر من أن تحد من كثرتها وكتب عنه عبد الله بن أحمد مسائل كثيرة بضعة عشر جزءاً مسائل جياداً عن أبيه لم تكن عند عبد الله عن أبيه ولا عند غيره وكان عبد الله يرفع قدره ويذكره كثيراً وحدث عنه بأشياء كثيرة عن أبيه وغيره (طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ج1/ص345) وقال ابن حبان وكان من خيار الناس من جلساء أحمد بن حنبل مستقيم الحديث (الثقات لابن حبان ج9/ص204) وقال الدارقطني ثقة نبيل (سؤالات السلمي للدارقطني ص310)

وقال إسحاق الكوسج كما في كتابه مسائل الإمام أحمد وابن راهويه (ج9/ص4897) ومن طريقه أبو بكر الخلال في الوقوف والترجل من مسائل الإمام أحمد (ص157) قلت - يعني للإمام أحمد -: تحف المرأة جبينها قال: أكره النتف، والحلق ليس به بأس قال إسحاق - يعني ابن راهويه -: كما قال.

ومعنى النمص عند الإمام أحمد يعني النتف والدليل 

1- ما أخرجه أبو بكر الخلال في الترجل ت المطلق (ص193-194) أخبرني محمد بن عبد الله بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم وأخبرني زكريا بن الفرج عن أحمد بن القاسم أن أبا عبد الله سئل عن النامصة والمتنمصة، قال: هي التي تنتف الشعر فأما الحلق فلا قيل له: فما تقول في الحلق؟ قال: الحلق غير النتف، النتف تغيير فرخص في الحلق. صحيح وفيه من لم أعرفهم لكن له طريق آخر كما سيأتي
- أحمد بن القاسم صاحب أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي قال الخطيب وَكَانَ من أهل العلم والفضل (تاريخ بغداد ت بشار ج5/ص573)

2- وأيضًا ما أخرجه أبو بكر الخلال في الوقوف والترجل ت المطلق (ص195) أخبرني جعفر بن محمد القطان أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد الله سئل عن الواشرة فقال: التي تنتف جبينها ثم قال ابن ختان أن أبا عبد الله سئل عن النامصة فقال: المفلجة الأسنان. قال أبو بكر - يعني الخلال -: غلط يعقوب بن بختان فيما روى عن أبي عبد الله فقلب الكلام فجعل النامصة الواشرة والواشرة النامصة. انتهى يقصد أن الصواب عن أحمد بن حنبل أنه قال النامصة التي تنتف جبينها. إسناده صحيح
- جعفر بن محمد القطان أظنه هو أبو الفضل الصندلي ثقة
- يعقوب بن بختان ثقة قال الخطيب روى عنه جعفر بن محمد الصندلي وكان أحد الصالِحين الثقات وقال ابن أبي الدنيا وكان من خيار المسلمين (انظر تاريخ بغداد للخطيب ت بشار ج16/ص408)

وأما أخذ الشعر بالمنقاش - أداة اسمها الملقاط - فهو النمص أي النتف عند الإمام أحمد والدليل

قال أبو بكر المروزي في كتابه الورع لأحمد بن حنبل (ص190) ومن طريقه أبو بكر الخلال في الوقوف والترجل من مسائل الإمام أحمد (ص125) قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - فما ترى في تحذيف الوجه فقال أما الوجه فالمقراض يأتي عليه وكره أن يؤخذ الشعر بالمنقاش من الوجه وقال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتنمصات. قال أبو عبيد الهروي في غريب الحديث ت حسين (ج3/ص215) قال الفراء: النامصة: هي التي تنتف الشعر من الوجه ومنه قيل للمنقاش: المنماص؛ لأنه يُنتف به الشعر. انتهى وقال أحمد بن فارس في مقاييس اللغة (ج5/ص470) نَقَشَ النُّونُ وَالْقَافُ وَالشِّينُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى اسْتِخْرَاجِ شَيْءٍ وَاسْتِيعَابِهِ حَتَّى لَا يُتْرَكَ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ يُقَاسُ مَا يُقَارِبُهُ مِنْهُ نَقْشُ الشَّعْرِ بِالْمِنْقَاشِ وَهُوَ نَتْفُهُ.

وقد ثبت أن الإمام أحمد استخدم المقراض - أي المقص - في حاجبيه والدليل

ما أخرجه أبو بكر الخلال في الوقوف والترجل من مسائل الإمام أحمد (ص123) أخبرنا محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم قال: رأيت أبا عبد الله يأخذ من حاجبيه بالمقراض. إسناده صحيح وهو موجود في مسائل الإمام أحمد لابن هانئ (ص414)
- محمد بن أبي هارون قال الخطيب محمد بن أبي هارون أبو الفضل الوراق واسم أبي هارون موسى بن يونس وكان محمد يلقب زريقاً وقال أبو بكر الخلال رجل، يا لك من رجل، جليل القدر، كثير العلم وقال ابن المنادي وكان مشهوداً له بالصلاح والصدق (تاريخ بغداد للخطيب ت بشار ج4/ص393)
- إسحاق بن إبراهيم هو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هانىء النيسابوري قال الخطيب روى عنه محمد بن أبي هارون المعروف بزريق الوراق وقال ابن المنادي وكان له صلاح (تاريخ بغداد للخطيب ت بشار ج7/ص404) وقال أبو بكر الخلال كان أخًا دين ورع (طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ج1/ص108) 

وقد صح ذلك عن أم المؤمنين عائشة أي في حف الوجه وقد ظفرت له بطريق جديد (انظر تخريج أثرها هنا)

وصح أيضًا ذلك عن الإمام أبي حنيفة أي في حف الوجه (انظر تخريجه هنا)

هذا وبالله التوفيق

مواضيع ذات صلة

إرسال تعليق