تفسير الذرة في قوله جل ثناؤه (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره)

تفسير الذرة في قوله {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} الزلزلة

1- قلت قالوا هو رأس نملة حمراء وهذا روي عن ابن عباس ولا يصح أخرجه الطبري في التفسير ت شاكر (ج3/ص553) و(ج8/ص360) حدثني إسحاق بن وهب العلاف ومحمد بن سنان القزّاز، قالا ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: (مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) قال ابن سنان في حديثه: مثقال ذرّة حمراء. وقال ابن وهب في حديثه: [زاد في (ج8/ص360): رأس] نملة حمراء. قال إسحاق، قال يزيد بن هارون: وزعموا أن هذه الدودة الحمراء ليس لها وزن. إسناده ضعيف شبيب بن بشر هو البجلي ضعيف قال البخاري منكر الحديث (علل الترمذي ص392) وقال أبو حاتم الرازي هو لين الحديث، حديثه حديث الشيوخ (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج4/ص357) وقال ابن حبان يخطىء كثيرا (الثقات لابن حبان ج4/ص359) وقال ابن معين ثقة (تاريخ ابن معين رواية الدوري ج4/ص85)

2- وروي عن ابن عباس تفسير آخر وهو أدخل ابن عباس يده في التراب، ثم رفعها، ثم نفخ فيه، ثم قال: كل واحدة من هؤلاء مثقال ذرة ولا يصح أيضًا أخرجه هناد بن السري في الزهد (ج1/ص144) ومن طريقه الآجري في الشريعة (ج3/ص1229) وأخرجه إبراهيم الحربي في غريب الحديث (ج1/ص259) كلاهما من طريق ابن فضيل، عن ليث، عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس في قوله: {مثقال حبة [وعند الآجري: مثقال ذرة]} [الأنبياء: 47] فأدخل ابن عباس يده في التراب، ثم رفعها، ثم نفخ فيه، ثم قال: كل واحدة من هؤلاء مثقال ذرة. إسناده ضعيف ليث هو ابن أبي سليم ضعيف وقال ابن أبي حاتم في العلل (ج4/ص689) وسألت أبي عن حديث رواه عبد الله بن عمران الأصبهاني، عن ابن فضيل، عن الأعمش، عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، في قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره }؛ فأدخل يده من تحت التراب، ثم رفعها، ثم قال: كل واحد منهما مثقال ذرة؟ قال أبي: إنما هو: ابن فضيل، عن ليث، عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس.

وروي عن أم المؤمنين عائشة أنها قالت في حبة العنب فيها مثاقيل ذر كثيرة (انظر تخريجه هنا)

وقال ابن الجوزي في كشف المشكل من حديث الصحيحين (ج1/ص321) واختلف العلماء في المراد بالذرة على خمسة أقوال:
أحدها: أنها رأس نملة حمراء، رواه عكرمة عن ابن عباس. قلت وهو ضعيف كما بيناه
والثاني: ذرة يسيرة من التراب، رواه يزيد بن الأصم عن ابن عباس. وأيضًا هو ضعيف كما بيناه
والثالث: أصغر النمل، قاله ابن قتيبة.
والرابع: الخردلة.
والخامس: الواحدة من الهباء الظاهر في ضوء الشمس إذا طلعت من ثقب، ذكرهما أبو إسحق الثعلبي.

إذا ما هو التفسير الصحيح؟

الجواب أقول والله تعالى أعلم منا بقوله سواء أكان معنى الذرة رأس نملة حمراء أو ذرة تراب أو غير ذلك فليس المعنى هنا على الحقيقة لأنك لو فعلت عملاً صالحًا أصغر من هذا المقدار والذي هو الذرة فهل هذا يعني أنك لن تراه في صحيفتك يوم الحساب ويكون الله بذلك قد ظلمك حاشى وكلا فالأمر هنا ليس على حقيقته إنما مجازي أي إن الله لا يخفى عليه حتى أصغر الأعمال التي تفعلها سواء أكانت هذه الأعمال خيرة أو شريرة وبرهان ذلك قوله تعالى {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} وهنا الذرة على الحقيقة بدليل قوله لا أصغر ولا أكبر ومعنى (لا يعزب عنه) يعني لا يخفى عليه، و(مثقال) يعني مقدار أو وزن وعلى ذلك يكون المعنى لا يخفى عليه مقدار ذرة مما يحدث في السماوات والأرض ولا يخفى عليه حتى ما هو أصغر من هذه الذرة أو أكبر منها.

هذا والله تعالى أعلم

مواضيع ذات صلة

إرسال تعليق