حديث النهي عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب وتخريج كل طرقه

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحبوة يوم الجمعة، والإمام يخطب.
حكم الحديث: ضعيف

الطريق الأول: معاذ بن أنس

أخرجه أحمد بن حنبل في المسند ط الرسالة (ج24/ص393) ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (ج4/ص84) وسقط من سنده أحمد بن حنبل وأخرجه أبو يعلى الموصلي في المسند (ج3/ص66) من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي و(ج3/ص64) وأيضًا في المفاريد (ص27) وأخرجه الترمذي في السنن ت بشار (ج1/ص647) ومن طريقه البغوي في شرح السنة (ج4/ص261) وأبو داود السجستاني في السنن ت الأرنؤوط (ج2/ص327) وابن خزيمة في صحيحه ت الأعظمي (ج3/ص158) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (ج7/ص343) وأخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (ج1/ص427) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (ج3/ص333) والبيهقي من طريق آخر وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج20/ص179) ومن طريقه المقدسي في كتابه حديث أبي عبد الرحمن المقرئ (ص89) وأخرجه ابن قانع في كتابه معجم الصحابة (3/ص26) وابن الظاهري في مشيخة ابن البخاري (ج2/ص1330) كلهم من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: أخبرني أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. 

قال أبو يعلى الموصلي قال ابن الدورقي: قال أبو عبد الرحمن المقري -عبد الله بن يزيد-: ليس هو بالمعروف عند الناس، ولم يزل الناس يَحْتَبونَ. انتهى قُلْتُ: وهذا راوي الحديث نفسه يضعفه

- أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون ضعفه ابن معين وضعفه أبو حاتم الرازي فقال شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج5/ص338) وغمزه ابن حبان فقال من جلة أهل مصر وكان يهم في الأحايين (مشاهير علماء الأمصار لابن حبان ص300)
- سهل بن معاذ بن أنس الجهني قال ابن معين ضعيف (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج4/ص204) وأما ابن حبان فله قولان! الأول قال في المجروحين ت حمدي (ج9/ص441) منكر الحديث جدًّا، فلست أدري أوقع التخليط في حديثه منه أو من زبان بن فايد، فإن كان من أحدهما فالأخبار التي رواها أحدهما ساقطة، وإنما أشتبه هذا لأن رواتها عن سهل بن معاذ زبان إلا الشيء بعد الشيء. انتهى والثاني قال في كتابه مشاهير علماء الأمصار (ص195) من خيار أهل مصر وكان ثبتًا وإنما وقعت المناكير في أخباره من جهة زبان بن فائد 

وقال ابن المنذر قبل الحديث وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب حديثًا، وقد احتج به بعض أصحابنا، وقد تكلم في إسناده، ولا أراه ثابتًا، لأنه مجهول الإسناد ثم أسرد حديثنا هذا وقال فإن ثبت هذا الحديث، فالقول به يجب، وإن لم يثبت، فلا بأس بالحبوة، والإمام يخطب، وضعفه ابن حزم في المحلى بالآثار (ج3/ص275) بقوله وأبو مرحوم هذا مجهول لم يرو عنه أحد نعلمه إلا سعيد بن أبي أيوب، وضعفه عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (ج2/ص106) بقوله إسناده ضعيف، وضعفه أبو الحسن بن القطان في بيان الوهم والإيهام (ج4/ص172-173)، وضعفه ابن مفلح في الفروع وتصحيح الفروع (ج3/ص179) بقوله وَفِيهِ ضَعْفٌ وقال ابن باز ضعيف

وأما الترمذي فقال: وهذا حديث حسن، وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني

ملحوظة: الشيخ شعَيب الأرنؤوط تراجع عن تحسينه للحديث وضعفه حيث حسنه في مسند أحمد وسنن ابن ماجه ثم تراجع عن تحسينه وضعفه في تحقيقه لسنن أبي داود حيث قال إسناده ضعيف لضعف أبي مرحوم - واسمه عبد الرحيم بن ميمون - وسهل ابن معاذ بن أنس كما حقفناه في كتابنا "التحرير"، وكنا قد حسنا إسناده في "المسند" و"شرح مشكل الآثار" (2905)، فيستدرك من هنا. انتهى

وتابع أبا مرحوم زبان أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج20/ص180) حدثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا ابن لهيعة، عن زبان بن فايد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاحتباء يوم الجمعة. إسناده ضعيف جدًا 
- بكر بن سهل هو الدمياطي ليس بشيء ضعفه النسائي (انظر تاريخ دمشق لابن عساكر ج10/ص380) وقال ابن حجر ومن ضعفه: ما حكاه أبو بكر القباب مسند أصبهان أنه سمع أبا الحسن بن شنبوذ المقرىء: سمعت بكر بن سهل الدمياطي يقول: هجرت أي بكرت يوم الجمعة فقرأت إلى العصر ثمان ختمات؟! فاستمع إلى هذا وتعجب.
- ابن لهيعة ضعيف وتابعه رشدين بن سعد أخرجه عبد الرحمن ابن الحكم المصري في كتابه فتوح مصر والمغرب (ص329) من طريق حجّاج بن رشدين، عن أبيه به. ورشدين ليس بشيء أضعف من ابن لهيعة وابنه حجاج ضعيف قاله ابن عدي في الكامل (ج2/ص536)
- زبان بن فائد قال الإمام أحمد بن حنبل أحاديثه مناكير، وقال ابن معين ضعيف، وقال أبو حاتم الرازي صالح (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج3/ص616) وقال ابن حبان منكر الحديث جدًّا، ينفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة، لا يحتج به (المجروحين لابن حبان ت حمدي ج8/ص393)

الطريق الثاني: عبد الله بن عمرو بن العاص

أخرجه ابن ماجه في السنن ت الأرنؤوط (ج2/ص218) حدثنا محمد بن المصفى الحمصي، حدثنا بقية، عن عبد الله ابن واقد، عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده: قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاحتباء يوم الجمعة، يعني: والإمام يخطب. 

إسناده ضعيف جدًا لا يصلح في الشواهد لِعِلَلٍ
العلة الأولى: محمد بن المصفى الحمصي يدلس تدليس تسوية قال ابن حبان سمعت ابن جوصا -هو أحمد بن عمير الدمشقي- يقول: سمعت أبا زرعة الدمشقي يقول: كان صفوان بن صالح ومحمد بن المصفى يسويان الحديث (المجروحين لابن حبان ت حمدي ج2/ص88) وهو أشد أنواع التدليس!
العلة الثانية: بقية بن الوليد أيضًا يدلس تدليس التسوية قاله أبو حاتم الرازي وقال كان بقية من أفعل الناس لهذا (انظر علل الحديث لابن أبي حاتم ج1/ص115)
العلة الثالثة: عبد الله ابن واقد مجهول

الطريق الثالث: جابر بن عبد الله الأنصاري

أخرجه ابن عدي في الكامل (ج5/ص311) حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا أحمد بن الأزهر أبو الأزهر النيسابوري، حدثنا عبد الله بن ميمون القداح عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب. 

إسناده ساقط هالك لا يصلح في الشواهد عبد الله بن ميمون القداح متروك قال البخاري ذاهب الحديث (التاريخ الكبير بحواشي محمود ج5/ص206) وقال أبو زرعة الرازي هو واهي الحديث وقال أبو حاتم الرازي منكر الحديث (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج5/ص172) وقال ابن عدي وعامة ما يرويه، لاَ يُتَابَعُ عَليه (الكامل لابن عدي ج5/ص313)

وله شاهد مرسل 

أخرجه عبد الرزاق في المصنف ط التأصيل (ج3/ص185) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحتبي الرجل يوم الجمعة، والإمام يخطب. قال يحيى بن سعيد القطان: مرسلات يحيى بن أبي كثير شبه الريح (انظر الضعفاء الكبير للعقيلي ج4/ص423 والكفاية للخطيب ص387) وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن مراسيل يحيى بن أبي كثير؟ قال: لا تعجبني، لأنه روى عن رجال ضعاف صغار (مسائل أحمد رواية ابن هانئ ص487)

وقد خرجت آثار الصحابة والتابعون والأئمة مالك والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه في منشور آخر (انظر تخريجها هنا)

هذا والله تعالى أعلم

مواضيع ذات صلة

إرسال تعليق