حكم المرأة التي تظهر وجهها ويديها على مواقع التواصل

يا ليت الناس تعلموا علم الحديث ولو لمحة بسيطة 

بداية يجب أن تعلم أن العلماء على مذهبين من عهد الصحابة إلى المتأخرين

1- مذهب يبيح كشف الوجه واليدين وهذا هو الراجح وقد صح ذلك عن ابن عباس وابن عمر من الصحابة (انظر تخريج آثارهم هنا) وأما أقوال التابعين الذين أباحوا كشف الوجه (فانظر تخريجها هنا)

تنبيه: البعض يستشهد برواية ضعيفة عن ابن عباس في تغطية الوجه وزعم البعض من الدكاترة أيضًا أن كل الروايات عن ابن عباس في كشف الوجه ضعيفة سوى رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس التي تأمر بتغطية الوجه وهي الأفضل قلت وهذا كذب على ابن عباس لأنه قد صح عن ابن عباس كشف الوجه من طرق عديدة منها ما سندها صحيح كالشمس (انظر الكلام على أثر علي بن أبي طلحة في هذه المقالة)

2- مذهب يقول بتغطية الوجه وقد صح ذلك عن ابن مسعود (انظر تخريجه هنا) وبعض التابعين (انظر تخريج آثارهم هنا)

ومع أنني مع المذهب الأول بكشف الوجه إلا أنني لا أجيز للمرأة بوضع صورها على مواقع التواصل والسبب ليس من أجل أنها قد تفتن الرجال بل أخشى أن يأخذوا صورها ويركبونها على أجساد عارية وهذا قد حدث بالفعل مع كثير من النساء فإن هذا وإن كان ممكنًا حتى في الشارع أي يأخذون صورتها لكنه ليس بسهولة أخذه من مواقع التواصل والتي يظهر فيها وجهها بشكل أوضح

ملحوظة: إذا خرجت إلى الشارع فهذا ليس به بأس فيمكنها أن تخرج وجهها ويديها، إنما أنا لا أجيز وضع صورها على مواقع التواصل

وأما أن صورتها قد تفتن الرجال ولذلك يجب أن تغطي وجهها فهذا الكلام غير صحيح وذلك لسببين:

الأول: أخرج البخاري في صحيحه (الحديث رقم 278 و1513) أنه في حجة الوداع يعني بعد نزول الحجاب "أقبلت امرأة من خثعم وضيئة تستفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطفق الفضل ينظر إليها، وأعجبه حسنها، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم والفضل ينظر إليها، فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل، فعدل وجهه عن النظر إليها". وفي لفظ آخر "فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه". وسأل العباس الرسول عن سبب لويه عنق الفضل حيث قال العباس لويت عنق ابن عمك فقال الرسول: إني رأيت شابة وشابا فلم آمن الشيطان عليهما. فلماذا سيد البشر لم يقل لها غطي وجهك فإنك قد فتنت الفضل! وتفسير الرسول للعباس بقوله (رأيت شابة وشابا فلم آمن الشيطان عليهما) أكبر دليل على عدم وجود شيء اسمه تغطية الوجه واجبة وهذه الزيادة أخرجها الطحاوي في كتابه شرح مشكل الآثار (ج6/ص396) حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبأنا عبد الله بن وهب أن مالكا حدثه عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن العباس أنه قال: كان الفضل بن العباس فذكر الحديث وفيها لما لويت عنق الفضل وإسنادها صحيح وأيضًا أخرجها الترمذي في السنن وأحمد في المسند من طريق علي بن أبي طالب رضي الله عنه بإسناد فيه ضعف وقال الترمذي حسن صحيح. انتهى وفعل الرسول أي لويه لعنق العباس مصداقه قوله تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم)

الثاني: هذا عندي من الغيرة فأيضاً الشاب الجميل باب فتنة! فلما لا ننقبهم أيضًا والبعض يرد على هذه النقطة بكلام ليس عليه دليل من الشرع وفي نفس الوقت يطالب أهل البدع بالأدلة في بعض أمور العقيدة ويقول لهم دعوا العاطفة وهو يستخدمها! وهذا من عجائب عصر اليوم لي حلال ولك حرام

هذا والله تعالى أعلم

مواضيع ذات صلة

إرسال تعليق