مدى صحة قال أبو يوسف صاحب أبي حنيفة من طلب العلم بالكلام تزندق

قال أبو يوسف القاضي من طلب العلم بالكلام تزندق، ومن طلب المال بالكيمياء افتقر، ومن طلب الحديث بالغرائب كذب.

حكم الأثر: صحيح وورد هذا الكلام عن الشعبي ومالك بن أنس أيضًا والصواب هو لأبي يوسف كما سنبينه

1- إشكاب عن أبي يوسف أخرجه وكيع في كتابه أخبار القضاة (ج3/ص258) أخبرني علي بن إشكاب قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا يوسف يقول: فذكره. إسناده صحيح
- علي بن إشكاب هو علي بن الحسين بن إبراهيم بن الحر بن زعلان، أبو الحسن المعروف بابن إشكاب قال ابن أبي حاتم صدوق ثقة وقال أبو حاتم صدوق (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج6/ص179) وقال النسائي ثقة (تاريخ بغداد ت بشار للخطيب ج13/ص328)
- أبي هو الحسين بن إبراهيم بن الحر بن زعلان أبو علي قال عنه الخطيب وكان ثقة (تاريخ بغداد ت بشار للخطيب ج8/ص532)

2- بشر بن الوليد الكندي عن أبي يوسف أخرجه ابن عدي في كتابه الكامل في ضعفاء الرجال (ج1/ص111) ومن طريقه ابن عساكر في كتابه تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري (ص334) وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام وأهله (ج5/ص202) والسمعاني في كتابه أدب الاملاء والاستملاء (ص58) وأخرجه أبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام وأهله (ج5/ص201) من عدة طرق عن بشر به والخطيب في كتابه شرف أصحاب الحديث (ص5) وأبو الفضل الرازي في كتابه أحاديث في ذم الكلام وأهله (ص84) وابن بطة في الإبانة الكبرى (ج2/ص537) واللالكائي في كتابه شرح أصول اعتقاد أهل السنة (ج1/ص166) وإسماعيل الأصبهاني في كتابه الحجة في بيان المحجة (ج1/ص116) ومن طريقه عبد الخالق بن أسد الحنفي في كتابه المعجم (ص186) كلهم من طريق بشر بن الوليد، قال: سمعت أبا يوسف يقول فذكره.

3- هلال عن أبي يوسف أخرجه الخطيب في كتابه الجامع لأخلاق الراوي (ج2/ص159) أنا أبو بكر محمد بن عمر بن جعفر الخرقي أنا أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي، نا أحمد بن علي الأبار، نا يونس بن أحمد، نا هلال يعني ابن يحيى، نا أبو يوسف القاضي، قال: قال أبو حنيفة: من طلب المال بالكيمياء أفلس ومن طلب الدين بالجدًال تزندق ومن طلب غريب الحديث كذب.
- وجود أبو حنيفة في الإسناد أظنه غلط بل هو موقوف على أبي يوسف حيث أخرج ابن بطة في الإبانة الكبرى (ج2/ص538) حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم النحوي قال: حدثنا أبو بكر بن صدقة قال: حدثنا أحمد بن الهيثم قال: حدثنا أحمد بن محمد بن بشر قال: سمعت هلال بن يحيى يقول: سمعت أبا يوسف يقول: العلم بالكلام يدعو إلى الزندقة.

4- ابن أبي رجاء عن أبي يوسف أخرجه أبو إسماعيل الهروي في كتابه ذم الكلام وأهله (ج5/ص202) والخطيب في كتابه شرف أصحاب الحديث (ص142) والسند للهروي أخبرنا أبو يعقوب أخبرنا أحمد بن حسنويه حدثنا السعدي حدثنا عمر بن شبة حدثنا محمد بن سليمان بن أبي رجاء قال: سمعت أبا يوسف القاضي يقول فذكره.
- أبو يعقوب هو إسحاق بن أبي إسحاق الملقب بالقراب ثقة
- أحمد بن حسنويه هو أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه الهروي ثقة
- السعدي هو عبد الله بن محمود بن عبد الله المرزي ثقة
- محمد بن سليمان بن أبي رجاء ذكره ابن حبان في الثقات ولم أجد فيه جرحًا أو تعديلًا

أما بالنسبة لقول الشعبي
أخرجه ابن عساكر في كتابه تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري (ص333) وابن نقطة في كتابه التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد (ص461) كلاهما من طريق اسحق بن ابراهيم الطيري قال ثنا أبو يوسف القاضي عن مجالد عن الشعبي أنه قال من طلب الدين بالكلام تزندق ومن طلب المال بالكيمياء أفلس ومن حدث بغرائب الحديث كذب. إسناده ضعيف جدًا فيه إسحاق بن إبراهيم الطبري وهو منكر الحديث وقال ابن عساكر هكذا رواها هذا الطبري عن أبي يوسف ورواها غيره عن أبي يوسف من قوله وهو أشبه بالصواب قلت هو كما قال

وأما بالنسبة لقول مالك بن أنس
أخرجه أبو إسماعيل الهروي في كتابه ذم الكلام وأهله (ج5/ص71) ومن طريقه ابن المبرد الحنبلي في كتابه جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر (ص34) أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الهروي أخبرنا إبراهيم بن أحمد الصائغ أخبرنا إبراهيم بن أحمد المستملي حدثنا علي بن الفضل حدثنا عبد الرحمن بن محمد الجراحي حدثنا محمد بن عبيدة حدثنا بشر بن أحمد الحارثي حدثنا إسحاق بن عيسى عن مالك بن أنس قال من طلب الدين بالكلام تزندق ومن طلب المال بالكيمياء أفلس ومن طلب غريب الحديث كذب. إسناده مظلم فيه مجاهيل

هذا والله أعلم

مواضيع ذات صلة

إرسال تعليق