مدى صحة نعي إلى ابن عباس أخوه قثم فصلى ركعتين ثم قال واستعينوا بالصبر والصلاة

ما صحة أن ابن عباس نعي إليه أخوه قثم وهو في سفر ثم تنحى فأناخ فصلى ركعتين ثم قام يمشي وهو يقول واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين

يحكى أن ابن عباس رضى الله عنه نعي إليه أخوه قثم رضى الله عنه وهو في سفر فاسترجع ثم تنحى عن الطريق فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين}.

حكم الأثر: صحيح ثابت

أخرجه الطبري في التفسير ط التربية والتراث (ج1/ص14) من طريق محمد بن العلاء ويعقوب بن إبراهيم الدورقي وأخرجه البلاذري في أنساب الأشراف ط الفكر (ج4/ص35) من طريق يحيى بن أيوب الزاهد وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (ج1/ص294) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه سعيد بن منصور في السنن ت الحميد (ج2/ص632) ورواه سنيد بن داود المصيصي كما في الاستذكار لابن عبد البر (ج3/ص81) كلهم خمستهم عن إسماعيل بن إبراهيم بن علية، قال: حدثنا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه: أن ابن عباس نعي إليه أخوه قثم، وهو في سفر [لفظ ابن منصور وابن أبي شيبة: وهو في مسير له]، فاسترجع، ثم تنحى [ولفظ البلاذري: ثم عدل] عن الطريق، فأناخ [زاد البلاذري: راحلته] فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول [ولفظ البلاذري: ما رأينا كما فعلت، فقال: أما سمعتم الله يقول]: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين}.

إسناده حسن صحيح

- عيينة بن عبد الرحمن بن جوش ثقة

- أبيه عبد الرحمن بن جوشن البصري الغطفاني قال أبو زرعة الرازي ثقة وقال أحمد ليس بالمشهور (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج5/ص220)


طريق آخر وفيه أن ابنه هو الذي توفي والأصح أنه أخوه

سنيد بن داود المصيصي كما في الاستذكار لابن عبد البر (ج3/ص81) أخبرنا هشيم قال أخبرنا خالد بن صفوان عن زيد بن علي عن ابن عباس أنه كان في سفر فنعي بعض ولده فاسترجع ثم نزل فصلى ركعتين ثم قال فعلنا ما أمرنا الله به ثم تلا {واستعينوا بالصبر والصلاة}.

قال ابن عبد البر: كل ما كان في كتابي هذا وفي سائر كتبي من كتاب سنيد فحدثناه أبو عمر أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي -هو ابن الباجي-، ثنا [الحسن بن] إسماعيل بن محمد بن الضراب، نا عبد الملك بن بحر، نا محمد بن إسماعيل الصائغ، نا سنيد بن داود (جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ت الزهيري ط ابن الجوزي ج2/ص1206)
- عبد الملك بن بحر هو أبو مروان عبد الملك بن بحر بن شاذان المكي الجلاب قال ابن يونس المصري ثقة مكثر (تاريخ الإسلام للذهبي ت بشار ج7/ص679)
- محمد بن إسماعيل الصائغ هو أبو جعفر محمد بن إسماعيل بن سالم البغدادي قال ابن أبي حاتم الرازي صدوق (الجرح والتعديل ط المعارف العثمانية ج7/ص190)

إسناده منقطع بين زيد وابن عباس

سعيد بن منصور في السنن ت الحميد (ج2/ص634) نا هشيم، نا خالد بن صفوان، قال حدثني زيد بن علي، عن ابن عباس، قال: نعي إليه ابن له وهو يسير في سفر، فنزل فصلى ركعتين، ثم استرجع، ثم قال: فعلنا كما أمرنا الله عز وجل، ثم تلا هذه الآية: {استعينوا بالصبر والصلاة}.

ا‌لبخاري في التاريخ الكبير ت المعلمي (ج3/ص156) قال قتيبة -هو ابن سعيد الثقفي - عن هشيم عن خالد ‌بن ‌صفوان، عن زيد بن علي عن ابن عباس، أنه أصابته مصيبة فصلى. مختصراً وهكذا عادة البخاري في التراجم يذكر رأس الخيط من الحديث أو الأثر

محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة بتحقيق عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي (ج1/ص222) حدثنا يحيى بن يحيى، أنا هشيم، عن خالد بن صفوان، عن زيد بن علي بن الحسين، [1]، قال: نعي إلى ابن عباس ابن له وهو في سفر فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم نزل فصلى ركعتين، ثم قال: فعلنا ما أمر الله به، وتلا هذه الآية {واستعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة: ٤٥].

- (1) هنا تصرف المحقق بشكل خاطئ فأضاف إلى السند "أبيه" بين زيد وابن عباس ثم قال وأخذتها من تخريج الحاكم قلت وهو ما أخرجه الحاكم في المستدرك ط العلمية (ج2/ص296) ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان ط الرشد (ج12/ص173) أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد، ثنا جدي، ثنا عمرو بن عون الواسطي، ثنا هشيم، أنبأ خالد بن صفوان، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: جاءه ‌نعي بعض ‌أهله، وهو في سفر، فصلى ركعتين، ثم قال: فعلنا ما أمر الله: {استعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة: 153].

هكذا بوجود "أبيه" والأصح الأول، فظن المحقق أن "أبيه" في إسناد محمد بن نصر المروزي وأنها سقطت من النسخة فلو رأى طرقه الأخرى مثلما عند سعيد بن منصور وسنيد والبخاري لما أضاف الزيادة ولكن أخطأ ووقع، وأبيه يعني والد زيد بن علي هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بزين العابدين إمام لا يسأله عن مثله وأنا أحبه جداً

هذا والله أعلم

إرسال تعليق