مدى صحة حديث إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره

قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا مات أحدكم فلا تحبسوه، وأسرعوا به إلى قبره، وليقرأ عند رأسه بفاتحة الكتاب، وعند رجليه بخاتمة البقرة في قبره.

حكم الحديث: منكر لا يصح وقال بعضهم حسَّنَ إسناده ابن حجر فأقول هو وهم وسيأتي الكلام عليه

أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ت حمدي السلفي ط إحياء ابن تيمية (ج12/ص444) والبيهقي في شعب الإيمان ط الرشد (ج11/ص471-472) وأبو بكر الخلال في القراءة عند القبور ط العلمية (ص88) من طريق أبي شعيب الحراني [زاد الخلال: عبد الله بن الحسين بن أحمد بن شعيب في كتابه]، ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي، ثنا أيوب بن نهيك [زاد والبيهقي والخلال: الحلبي الزهري مولى آل سعد بن أبي وقاص]، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح، يقول: سمعت ابن عمر، يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا مات أحدكم فلا تحبسوه [وعند الخلال: فلا تجلسوا]، وأسرعوا به إلى قبره، وليقرأ عند رأسه بفاتحة الكتاب [وعند الخلال: بقاتحة البقرة]، وعند رجليه بخاتمة البقرة في قبره [وعند الخلال: وعند رجليه بخاتمتها في قبره].

قال الهيثمي رواه الطبراني في الكبير وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي وهو ضعيف

قلتُ:

- يحيى بن عبد الله ‌الْبَابْلُتِّيُّ قال ابن عدي والضعف على حديثه بَيِّنٌ، وقال ابن حبان كان كثير الخطأ لا يرجع برفع عن السماع ولكنه يأتي عن الثقات بأشياء معضلات مما كان يهم فيها حتى ذهب حلاوته عن القلوب لما سات أحاديثه المناكير فهو عندي فيما انفرد ساقط الاحتجاج. وقال ابن أبي حاتم الرازي قال أبو زرعة الرازي لا أحدث عنه ولم يقرأ علينا حديثه وقال ابن أبي حاتم أيضاً سمعت أبي يقول سمعت النفيلي يحمل عليه وقال لي كتبت عنه؟ فقلت لا، أوهمته إني لم أكتب عنه من أجل ضعفه وإنما قدمت حران وقد كان توفي (المجروحين لابن حبان ت حمدي ج2/ص479 والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج9/ص164-165)

- أيوب بن نَهِيْكٍ قال ابن أبي حاتم الرازي سمعت أبا زرعة الرازي يقول: لا أحدث عن ‌أيوب ‌بن ‌نهيك ولم يقرأ علينا حديثه وقال هو منكر الحديث، وقال أبو حاتم الرازي ضعيف الحديث وقال الأزدي متروك (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج2/ص259 وميزان الاعتدال للذهبي ج1/ص294)

قال الحافظ في فتح الباري أخرجه الطبراني بإسناد حسن. قلت وهذا وهم من الحافظ ابن حجر لعله اختلط عليه السند فظنه إسناداً آخر والأدلة:

1- في حديث "إذا دخل أحدكم المسجد والإمام على المنبر، فلا صلاة ولا كلام، حتى يفرغ الإمام آخر" بنفس الإسناد يعني فيه يحيى البابلتي وأيوب بن نهيك قال الحافظ ابن حجرضعيف فيه أيوب ‌بن ‌نهيك وهو منكر الحديث قاله أبو زرعة وأبو حاتم (فتح الباري لابن حجر ط دار المعرفة ج2/ص409) قلت يقصد ما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير حمدي ط إحياء التراث العربي (ج13/ص75) حدثنا أبو شعيب، ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي، ثنا أيوب بن نهيك، قال: سمعت عامر الشعبي يقول: سمعت ابن عمر يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره.

2- قال الذهبي أيوب ‌بن ‌نهيك عن مجاهد ضعفه أبو حاتم وغيره وقال الأزدي: متروك، وذكره ابن حِبان في ثقاته وقال: يخطىء، انتهى - يعني انتهى كلام الذهبي في ميزان الاعتدال

ثم قال ابن حجر- وقال ابن حبان في ثقاته: يروي عن عطاء والشعبي روى عنه مبشر بن إسماعيل وكان مولى سعد بن أبي وقاص من أهل حلب يعتبر بحديثه من غير رواية أبي قتادة الحراني عنه. وقال ابن أبي حاتم: من أهل حلب، سمعت أبا زرعة يقول: هو منكر الحديث ولم يقرأ علينا حديثه. ومن مناكيره، عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعًا: من قال: الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته وذل كل شيء لعزته واستسلم كل شيء لقدرته وخضع كل شيء لملكه كتب الله له بها ألف ألف حسنة … الحديث. رواه ابن عساكر في تاريخه: أنبأنا أبو علي بن المهتدي، أخبرنا العتيقي، أخبرنا علي بن محمد الرزاز، حَدَّثَنَا أبو شعيب الحراني، حَدَّثَنَا يحيى بن عبد الله، حَدَّثَنَا أيوب فذكره. ويحيى ضعيف أيضًا لكنه لا يحتمل هذا. (لسان الميزان لابن حجر ت أبي غدة ج2/ص256)

فتأمل كيف أن يحيى البابلتي وأيوب بن نهيك ضعيفان عند الحافظ ابن حجر ويقول "ومن مناكيره" وما كلامه ذاك أي تحسين الإسناد إلا زلة واستغلوها إما لقلة معرفتهم في علم الحديث ومن هنا يظهر قدر المجتهد والذي يكتشف هذه الأشياء، وإما إنهم عرفوا ولكنهم استغلوا الزلة وهذا تالله لجرم عظيم من يفعل هذه الأشياء

ملحوظة:

ولعلك لاحظت قلت أخرجه الطبراني في المعجم الكبير بتحقيق حمدي طبعة ابن تيمية ومرة قلت طبعة إحياء التراث العربي فما الفرق؟

الجواب طبعة ابن تيمية ناقصة ولهذا المحقق أضاف النقصان وتم طبعه مرة أخرى في دار نشر إحياء التراث العربي

هذا وبالله العصمة

الموضوع التالي الموضوع السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق