مدى صحة حديث ابن عباس كانت امرأة تصلي خلف رسول الله حسناء من أحسن الناس

ما صحة أثر كانت امرأة تصلي خلف رسول الله حسناء من أحسن الناس فكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف

كانت امرأة تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم حسناء من أحسن الناس، فكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر، فإذا ركع نظر من تحت إبطيه، فأنزل الله تعالى: {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين}.

حكم الأثر: لا يصح ولا يطمأن قلبي إلى من صححه من بعض المتأخرين إنما أخذ بقول الترمذي من المتقدمين كما سيأتي

1) أبو الجوزاء عن ابن عباس

أ‌خرجه الترمذي في السنن ت بشار (ج5/ص197) وأحمد بن حنبل في المسند ط الرسالة (ج5/ص5) وغيرهم من طريق نوح بن قيس الحداني، عن ‌عمرو بن مالك [زاد أحمد بن حنبل وغيره: النكري]، عن ‌أبي الجوزاء - هو أوس بن عبد الله الربعي -، عن ‌ابن عباس قال: فذكره.

الطبراني في المعجم الكبير (ج12/ص171) من طريق بشر بن حجر السامي وقال الطبراني وحدثنا أحمد بن محمد الواسطي، ثنا عفان وأخرجه أبو جعفر النحاس في معاني القرآن (ج4/ص21-22) من طريق مسلم بن ابراهيم الفراهيدي ثلاثتهم (يعني بشر وعفان والفراهيدي) عن نوح بن قيس، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قال: كانت امرأة جميلة تصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم، فكان ناس يتقدمون، وناس يتأخرون لينظروا إليها فأنزل الله عز وجل: {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} [الحجر: ٢٤].

- عمرو بن مالك النكري وليس هو الراسي قال الشيخ شعيب الأرنؤوط حفظه الله بما معناه أنه مجهول تفرد ابن حبان في توثيقه وتفرد بهذا المتن المنكر فجعله هو علة الحديث قلت فاته توثيق يحيى بن معين فقد قال ابن الجنيد سألت يحيى بن معين عن ‌عمرو ‌بن ‌مالك النكري فقال: ثقة، وقال ابن حبان هو في نفسه صدوق اللهجة (انظر سؤالات ابن الجنيد لابن معين ص445، ومشاهير علماء الأمصار لابن حبان ص244)

- نوح بن قيس الحداني صدوق حسن الحديث إلا أن علي بن المديني قال صالح وليس بالقوي (سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني ص65)

وقد خولف نوح بن قيس خالفه جعفر بن سليمان الضبي الحرشي البصري

أخرجه عبد الرزاق في التفسير (ج2/ص256) ومن طريقه الطبري في تفسيره ط هجر (ج14/ص53) عن جعفر بن سليمان، قال: أخبرني عمرو بن مالك العنبري، قال: سمعت أبا الجوزاء، يقول: في قول الله عز وجل {ولقد علمنا ‌المستقدمين منكم} [الحجر: 24]: في الصفوف في الصلاة و{المستأخرين} [الحجر: 24].

قال الترمذي وروى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء نحوه، ولم يذكر فيه عن ابن عباس، وهذا أشبه أن يكون أصح من حديث نوح

قلت جعفر بن سليمان الضبي الحرشي صدوق حسن الحديث إلا أن البخاري غمزه فقال يخالف في بعض حديثه (التاريخ الكبير للبخاري ت المعلمي ج2/ص192)

قلت وسيأتي عن ابن عباس غير هذا التفسير وهو ما يقوي حجة الإمام الترمذي


طريق آخر عن أبي الجوزاء

أخرجه الحاكم في المستدرك ط العلمية (ج2/ص385) أخبرنا أبو بكر الشافعي، ثنا إسحاق بن الحسن، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان، عن رجل، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: المستقدمين الصفوف المقدمة والمستأخرين الصفوف المؤخرة.

أحمد بن حنبل في العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله (ج2/ص395) حدثني أبي قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن رجل عن أبي الجوزاء عن ابن عباس ولقد علمنا المستقدمين منكم قال وكيع نرى أنه أبان بن أبي عياش، وقال أبو جعفر النحاس في معاني القرآن (ج4/ص21) وروى سفيان عن أبان بن أبي عياش عن أبي الجوزاء عن ابن عباس ولقد علمنا المستقدمين منكم الصف الأول ولقد علمنا المستأخرين الصف الأخر

قلت أبان بن أبي عياش متروك


وروي عن ابن عباس ما يخالف هذا

2) قتادة واختلف عنه

أخرجه ضياء الدين المقدسي في الأحاديث المختارة (ج12/ص244) أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد ابن أبي القاسم التميمي، أن محمد بن رجاء بن إبراهيم أخبرهم، أبنا أحمد بن عبد الرحمن، أبنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، ثنا دعلج بن أحمد، ثنا موسى بن هارون، ثنا هدبة، ثنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس {ولقد ‌علمنا ‌المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين}، قال: المستقدمين: آدم ومن مضى، والمستأخرين: من في أصلاب الرجال.

- أبو بكر محمد بن محمد ابن أبي القاسم التميمي هو محمد بن محمد بن أبي القاسم بن أبي شكر المؤدب
- محمد بن رجاء بن إبراهيم هو أبو الخير محمد بن رجاء بن إبراهيم بن عمر بن الحسن بن يونس
- أحمد بن عبد الرحمن هو أبو الحسين ‌أحمد ‌بن ‌عبد ‌الرحمن بن محمد بن ‌أحمد ‌بن ‌عبد ‌الرحمن الذكواني المعدل
- موسى بن هارون هو الحمال الحافظ
- هدبة هو أبو خالد هدبة بن خالد القيسي الأزدي
- همام هو همام بن يحيى الأزدي العوذي

وأما سعيد بن أبي عروبة

أخرجه الطبري في تفسيره ط هجر (ج14/ص49) حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولقد علمنا المستقدمين منكم} [الحجر: 24] قال: كان ابن عباس يقول: آدم صلى الله عليه وسلم ومن مضى من ذريته {ولقد علمنا المستأخرين} [الحجر: 24] من بقى في أصلاب الرجال.

هكذا قتادة عن ابن عباس مرسلاً

- بشر هو بشر بن معاذ

وأما معمر فرواه موقوفاً على قتادة من قوله

عبد الرزاق في التفسير (ج2/ص256) والطبري في تفسيره ط هجر (ج14/ص49) من طريق محمد بن ثور كلاهما عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {ولقد علمنا المستقدمين منكم، ولقد علمنا المستأخرين} [الحجر: 24]، قال: المستقدمين آدم ومن بعده حتى نزلت هذه الآية: و{المستأخرين} [الحجر: 24] من كان من ذريته لم يخلق بعد وهو مخلوق، كل أولئك قد علمهم.

وأما سليمان بن طرخان التميمي فكذلك رواه موقوفاً على قتادة

الطبري في تفسيره ط هجر (ج14/ص49) حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، قال: قال قتادة: المستقدمين: من مضى، والمستأخرين: من بقي في أصلاب الرجال.


قلت لعل هذا من التنوع وليس من الاختلاف فمرة قتادة كان يرسله ومرة كان يجعله من قوله وهذا مثل أن تقول لي ما حكم كذا فأقول لك هو كذا فهذا من قولي لكن لو سألتني من أين أخذته سأقول لك من حديث النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه فلان


3) عطية العوفي عن ابن عباس

أخرجه الطبري في تفسيره ط هجر (ج14/ص50) حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولقد علمنا المستقدمين منكم، ولقد علمنا المستأخرين} [الحجر: 24] يعني بالمستقدمين: من مات، ويعني بالمستأخرين: من هو حي لم يمت.

إسناده مسلسل بالضعفاء وهذا شاهد للذي قبله ويقوي حجة الترمذي

ولم يرد ذلك عن تلاميذ ابن عباس مثل عكرمة ومجاهد وإليك ما وقفت عليهم من كلامهم

سعيد بن منصور في تكملة التفسير ط الألوكة (ج6/ص31) نا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عكرمة، وعن خصيف، عن مجاهد، قالا: قوله عز وجل: {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين}، قالا: من مات ومن بقي

إسناده صحيح

أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي في تفسير الثوري (ص159-160) والطبري في تفسيره ط هجر (ج14/ص48) من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري كلاهما عن سفيان الثوري عن أبيه سعيد بن مسروق الثوري عن عكرمة في قوله علمنا المستقدمين منكم قال من خرج من الخلق علمنا المستأخرين قال من في أصلاب الرجال.

ولفظ أبي أحمد الزبيرقال: المستقدمون: من قد خلق ومن خلا من الأمم، والمستأخرون: من لم يخلق.

إسناده صحيح

عبد الرزاق في التفسير (ج2/ص256) من طريق سليمان بن طرخان التيمي، عن عكرمة، قال: إن الله خلق الخلق ففرغ منه فـ {المستقدمين} [الحجر: 24] ما خرج من الخلق و{المستأخرين} [الحجر: 24] ما بقي في أصلاب الرجال لم يخرج بعد.

إسناده صحيح

- ابن التيمي هو المعتمر بن سليمان بن طرخان البصري

عبد الرزاق في التفسير (ج2/ص256) عن الثوري، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن مجاهد، قال: المستقدمين ما مضى من الأمم، والمستأخرين أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

قد خولف الثوري وأدخلوا بين عبد الملك ومجاهد رجلاً أخرجه الطبري في تفسيره ت شاكر (ج17/ص92) حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا محمد بن عبيد، قال: ثني عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد، في قوله (ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين) قال: المستقدمون: ما مضى من الأمم، والمستأخرون: أمة محمد صلى الله عليه وسلم. حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد، بنحوه

الطبري في تفسيره ت شاكر (ج17/ص92) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد المستقدمين منكم، قال: القرون الأول، والمستأخرين: أمة محمد صلى الله عليه وسلم. ومن طريق حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله

هذا والله أعلم

تعليق واحد

  1. رأيت الألباني واحمد شاكر يصححانه