مدى صحة ﻣﺎت ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺑﺴﺒﺐ اﻟﻀﺮب العنيف ﺑﺎﻟﻬﺮاوات

ما صحة خبر مدى ﻣﺎت ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺑﺴﺒﺐ اﻟﻀﺮب العنيف ﺑﺎﻟﻬﺮاوات

انتشر خبر فيه ﻣﺎت ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺑﺴﺒﺐ اﻟﻀﺮب العنيف ﺑﺎﻟﻬﺮاوات.

الهِرَاوَات مفردها هِرَاوَة وهي عصا ضخمة ذات رأس مدبب تستخدم كسلاح (انظر معجم اللغة العربية المعاصرة لأحمد عمر المختار ج3/ص2345)

حكم الخبر: كذب لا يصح ولا نعرف إسناداً إلى هذا

وقال ابن حجر العسقلاني في توالي التأنيس - ويقال التأسيس - بتحقيق الكندري (ص200): اشتهر أن سبب موت الشافعي أن فتيان (1) ابن أبي السمح المالكي المصري وقعت بينه وبين الشافعي مناظرة فبدرت من فتيان بادرة فرفعت إلى أمير مصر فطلبه وعزره - يعني جلده -، فحقد ذلك فلقي الشافعي ليلاً فضربه بمفتاح حديد فشجه، فمرض الشافعي منها إلى أن مات، ولم أر ذلك من وجه يعتمد.

- (1) فِتْيَان اسم وليس فتيان بمعنى مجموعة من الشباب أو الرجال

فتأمل قول ابن حجر وهو ينفي صحة هذا الخبر بقوله "ولم أر ذلك من وجه يعتمد" يعني لم يجد ابن حجر إسناداً إلى هذا الخبر يثبت صحة هذا الخبر

وقد جاء أخبار موته ووفاته من أصحابه ولم يذكر واحداً منهم أنه مات بسبب الضرب أو أنه مرض بسبب الضرب ومتل ما نقول بالعامية "محدا جاب سيرة الضرب لا من قريب ولا من بعيد"

فقد خصص له البيهقي في كتابه مناقب الشافعي (ج2/ص291) باباً كاملاً سمّاه "‌با ذكر ‌مرض ‌الشافعي، رحمه الله، وأوجاعه، ووفاته، وتربته، ومقدار سنه، وغير ذلك"

أخرج البيهقي في مناقب الشافعي (ج2/ص291) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثني أبو تراب النوقاني قال: حدثنا محمد بن المنذر قال: حدثنا محمد بن عبد الحكم قال: كان الشافعي قد مرض من هذا النَّاسُور (1) مرضاً شديداً حتى ساء خلقه، فسمعته يقول: إني لآتي الخطأ وأنا أعرفه.

- (1) النَّاسُور يحدث في فتحة الشرج مثل البواسير والبواسير جمع مفرده باسور ولكن يختلفان عن بعضهما فيي مواطن وفقاً للطب

إسناده حسن

- محمد بن عبد الله الحافظ هو أبو عبد الله الحاكم صاحب المستدرك والتاريخ ثقة مشهور
- أبو تراب النوقاني هو أحمد بن محمد بن الحسين بن مهدي بن مسافر المذكر الطوسي الواعظ قال السمعاني ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في التاريخ وقال هو والد أبى بكر المسافري النوقاني حدث بنيسابور غير مرة بعد أنى نظرت في حديثه بالنوقان (الأنساب ج12/ص235) وصحح الحاكم حديثاً من طريقه في المستدرك
- محمد بن المنذر هو أبو عبد الرحمن محمد بن المنذر بن سعيد بن عثمان بن مرداس الهروي المعروف بشكر قال الدارقطني من حفاظ الحديث وقال الخليلي ثقة حافظ روى عنه الكبار من أقرانه لحفظه وأمانته وقال ابن عساكر محدث مشهور صاحب رحلة وتصانيف (المؤتلف والمختلف للدارقطي ج3/ص1315 والإرشاد للخليلي ج3/ص876 وتاريخ دمشق لابن عساكر ج56/ص31)
- محمد بن عبد الحكم هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري

وقال البيهقي في مناقب الشافعي (ج2/ص291) قرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي رحمه الله: عن الزبير بن عبد الواحد قال: حدثني محمد بن سعيد قال: حدثنا الفريابي يعني أبا سعيد قال: قال الربيع بن سليمان: أقام الشافعي هاهنا أربع سنين، فأملى ألفاً وخمسمائة ورقة وخرج كتاب الأم ألفي ورقة وكتاب السنن، وأشياء كثيرة، كلها في أربع سنين وكان عليلاً شديد العلة، فكان ربما يخرج الدم منه وهو راكب حتى تمتلئ سراويله ومركبه وخفه.

- أبو الحسن العاصمي هو محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم الآبُرِّيُّ السجستاني صاحب كتاب "مناقب الشافعي"
- الزبير بن عبد الواحد هو أبو عبد الله الأسداباذي ثقة
- محمد بن سعيد هو أبو عبد الله محمد بن سعيد التستري الزاهد
- أبو سعيد الفريابي هو محمد بن عقيل مجهول ورى خبراً غريباً عن الشافعي (انظر هذا الخبر في هذه المقالة بالتفصيل)


وقال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في آداب الشافعي ومناقبه (ص56) ومن طريقه أبو نعيم في حلية الأولياء (ج9/ص68) قال الربيع بن سليمان: توفي الشافعي ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة بعد ما صلى المغرب آخر يوم من رجب، ودفناه يوم الجمعة فانصرفنا، فرأينا هلال شعبان سنة أربع ومائتين.

وقال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في آداب الشافعي ومناقبه (ص21) حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: مات الشافعي في سنة أربع أو خمس ومائتين، وهو ابن نيف وخمسين سنة.

وقال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في آداب الشافعي ومناقبه (ص52-53) حدثنا بحر بن نصر الخولاني المصري، قال: قدم الشافعي من الحجاز، فبقي بمصر أربع سنين، ووضع هذه الكتب في أربع سنين، ثم مات.

وقال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في آداب الشافعي ومناقبه (ص59-60) حدثنا الربيع بن سليمان، قال: لما كان مع المغرب ليلة مات الشافعي، قال له ابن عمه ابن يعقوب: ننزل حتى نصلي؟ فقال: تجلسون تنتظرون خروج نفسي؟! فنزلنا ثم صعدنا، فقلنا له: صليت أصلحك الله؟ قال: نعم، فاستسقى وكان شتاء، فقال له ابن عمه امزجوه بالماء السخن فقال الشافعي: لا، بل برب السفرجل، وتوفي مع العشاء الآخرة.

هذا والله تعالى أعلم

3 تعليقات

  1. السلام عليكم اخي ما مدى صحة قول عمر : الحمد لله الذي خلقنا وخلق عَمْراً ؟؟
    1. لا أعرف له إسناداً
  2. الشيخ محمد امين على موقعه والكثير من المواقع منها الثقافية ومنها الدينية ادعوا أن متعصبي المالكية هم من قتلوا الشافعي! المضحك في الموضوع بأن الموقع الوحيد الذي ذكر المعلومة بشكل صحيح هو موقع البساط الاحمدي وهو موقع تابع للطائفة الاحمدية التي تؤمن بنبوة شخص بعد النبي محمد عليه السلام !
    مما يعني أننا في زمن تنشر فيه المعلومات الخاطئة في مواقع المفروض مواقع كبار العلماء او هكذا يسمونها وتجد المعلومة الصحيحة في مواقع الهرطقات ! او ايا يكن
    ملاحظة اخيرة نفس الشيء يقع به اسلام ويب واسلام سؤال وجواب فهو ينقل كلام بدون التأكد من صحته ! سواء نقل عن شيخ لا يردون كلامه ( ابن تيمية او ابن القيم ) او اكذوبة انتشرت او كذبة منتشرة في التراث لا تثبت