مدى صحة حديث أبغض الحلال عند الله الطلاق والرد على من صححه

قال النبي صلى الله عليه وسلم: أبغض الحلال إلى الله الطلاق.

حكم الحديث: ضعيف بلا ريب

وقد قال البعض مختلف عليه! لأن الحاكم والسيوطي صححا الحديث ويقول فلم تنكر علينا؟! قلت وهذا قول الْجُهَّال المقلدين وسيأتي بيان فساد مقالتهم

سأذكره باختصار ثم سأذكره مطولاً بذكر الأسانيد ومصادرها ثم في آخر المقالة سأرد على هؤلاء الْجُهَّال 

[1] الجواب باختصار

رواه محمد بن خالد الوهبي ثقة عن معرف عن محارب عن ابن عمر عن النبي.

هكذا بذكر "ابن عمر" في السند وهذا إسناد متصل

لكن قد خولف محمد بن خالد الوهبي خالفه ستة وهم (عبد الله بن المبارك ثقة جبل ووكيع بن الجرح ثقة جبل وأبو نعيم الفضل بن دكين الملائي الكوفي ثقة ثبت وأحمد بن عبد الله بن يونس التميمي ثقة حافظ ويحيى بن أبي بكير القيسي ثقة ومحمد بن الحسن الشيباني) فرووه عن معرف عن محارب عن النبي مرسلاً ليس فيه "ابن عمر"

والمرسل هو الصواب أي ليس في إسناده "ابن عمر" لأنهم أكثر عدداً وأقوى حفظاً من محمد بن خالد الوهبي وكذلك رجح الإرسال من العلماء المتقدمين الإمام جبل العلل أبو حاتم الرازي (انظر العلل لابن أبي حاتم الرازي ج4/ص117-118) وأيضاً الدارقطني (انظر علل الدارقطني ج13/ص225) وايضاً البيهقي (السنن الكبرى ت التركي ج15/ص209) والذهبي (انظر المهذب في اختصار السنن الكبير للذهبي ج6/ص2911)

ولهذا كيف يقال صححه الحاكم والسيوطي وقد رواه واحد فقط متصلاً بينما رواه ستة مرسلاً بينهم حفاظ أثبات!

[2] أما تخريجه مطولاً مع مصادرها

عبد الله بن المبارك في كتاب البر والصلة كما عند  بدر الدين الزركشي التذكرة في الأحاديث المشتهرة (ص35) وعند السخاوي في المقاصد الحسنة (ص49) ثنا معروف بن واصل عن محارب بن دثار قال قال رسول الله.

مرسل ليس فيه "ابن عمر"

أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف ت الشثري (ج10/ص480) نا وكيع بن الجراح عن معروف عن محارب ابن دثار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس شيء مما أحل الله أبغض إليه من الطلاق.

مرسل ليس فيه "ابن عمر"

رواية أبي نعيم الفضل بن دكين الملائي كما عند الدارقطني في علله (ج13/ص225) حيث قال ورواه أبو نعيم، عن معرف، عن محارب مرسلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم.

مرسل ليس فيه "ابن عمر"

أبو داود السجستاني في السنن ت الأرنؤوط (ج3/ص504) حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا معرف عن محارب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أحل الله شيئاً أبغض اليه من الطلاق.

مرسل ليس فيه "ابن عمر" وأحمد بن يونس منسوباً إلى جده مشهور وهو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي

البيهقي في السنن الكبرى ت التركي (ج15/ص209) وأيضاً في السنن الصغير (ج3/ص111) أخبرنا أبو طاهر الفقيه من أصل سماعه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي، حدثنا يحيى بن أبى بكير، حدثنا معرف بن واصل، حدثنى محارب بن دثار قال:... [وفيه] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه ليس شيء من الحلال أبغض إلى الله من الطلاق.

مرسل ليس فيه "ابن عمر"

- أبو طاهر الفقيه هو محمد بن محمد بن محمش الزيادي النيسابوري إمام ثقة قال الخليلي كان يقدم في الفقه على من أدركته بنيسابور ثم قال الخليلي ثقة متفق عليه (انظر الإرشاد في معرفة علماء الحديث للخليلي ج3/ص862) وقال عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي إمام أصحاب الحديث بخراسان وفقيههم ومفتيهم بالاتفاق بلا مدافعة وكان له تبحر في علم الشروط وفي الأدب (انظر المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور لأبي إسحاق الصرفيني ص18)
- أبو بكر محمد بن الحسين القطان هو محمد بن الحسين بن الحسن بن الخليل النيسابوري يلقب بابن أبي علي قال أبو يعلى الخليلي عنه ثقة (انظر الإرشاد في معرفة علماء الحديث للخليلي ج3/ص839)
- إبراهيم بن الحارث البغدادي هو أبو إسحاق إبراهيم بن الحارث بن إسماعيل النيسابوري روى البخاري عنه في الصحيح حديث "ما ترك رسول الله عند موته درهماً ولا ديناراً...إلخ"

محمد بن الحسن الشيباني في الأصل ط قطر (ج9/ص448) حدثنا معروف بن واصل عن محارب بن دثار رفعه إلي النبي صلى الله عليه وسلم [وفيه] ولا شيء أحله الله كره إليه من الطلاق.

مرسل ليس فيه "ابن عمر"

[3] وأما بالنسبة لبعض من يقول اختلف وصححه بعض العلماء كالحاكم والسيوطي أي اختلفه على هذا الحديث

فنقول هذا في الأصل خلاف لا يعتبر به ولا يتلفت إليه فإن قلت لماذا؟

فنقول هل هما أي الحاكم والسيوطي من العلماء المتقدمين أصحاب أئمة الجرح والتعديل والعلل أم هم من العلماء المتأخرين الذين هم مقلدون في الأصل للمتقدمين؟

ستقول هم من المتأخرين

فإن قلت لك من أين يأخذ المتأخرين علمهم؟

فالجواب أن المتأخرين يأخذون العلم كفلان ثقة وفلان ضعيف وحديث كذا معلول وحديث كذا صحيح من العلماء المتقدمين كالبخاري ومسلم ويحيى وأحمد ب حنبل وأبي حاتم الرازي وأبي زرعة الرازي...إلخ وذلك أن المتقدمين هم الذين عاصروا الرواة لكن بعض العلماء المتأخرين قد يصحح حديثاً ثم يبان لنا علته بناء على بعض أقوال المتقدمين التي خفيت على ذلك المتأخر فيكون كما قال العالم المتقدم فمن هنا علمنا أخطاء المتأخرين أو قد يتساهل العالم المتأخر في الراوي فيكون "ضعيفاً جداً" ثم يقول المتأخر هو "ضعيف فقط"

والأمر مثل إذا جاءك شيء عن الصحابة في مسألة ما فنقوم برفضه ورده ثم نقول هناك عالم متأخر له رأي آخر فهل هذا فعل سائغ جائز؟!

إذا ما دور العلماء المتأخرين؟

مثلاً إذا اختلف العلماء المتقدمين بين أنفسهم على صحة حديث عندها نحن المتأخرين نرجح

ومثله أيضاً إذا اختلف الصحابة وكما صح عن مالك بن أنس أنه قال في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مخطئ ومصيب فعليك بالاجتهاد (انظر تخريجه في هذه المقالة)

وقد صدق الله جل ثناؤه حين قال {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}

هذا والله أعلم

الموضوع التالي الموضوع السابق
1 تعليقات
  • شرير
    شرير 8/06/2022

    ابن باز ايضا صححه ولكن بحث رائع

إضافة تعليق
رابط التعليق