مدى صحة قال ابن مسعود إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله ملكاً فقال يا رب مخلقة أو غير مخلقة

قال الصحابي عبد الله بن مسعود: إذا وقعت النطفة في الرحم، بعث الله ملكاً فقال: يا رب مخلقة، أو غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلقة، مجتها الأرحام دماً، وإن قال: مخلقة، قال: يا رب فما صفة هذه النطفة، أذكر أم أنثى؟ ما رزقها ما أجلها؟ أشقي أو سعيد؟ قال: فيقال له: انطلق إلى أم الكتاب فاستنسخ منه صفة هذه النطفة! قال: فينطلق الملك فينسخها فلا تزال معه حتى يأتي على آخر صفتها.

حكم الأثر: حسن صحيح

أخرجه الطبري في تفسيره ت شاكر (ج18/ص567) حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن علقمة، عن عبد الله، قال: فذكره.

قال ابن كثير في تفسيره ت سلامة (ج5/ص395) وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم من حديث داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله قال: النطفة إذا استقرت في الرحم، أخذها ملك بكفه قال: يا رب، مخلقة أو غير مخلقة؟ فإن قيل: غير مخلقة لم تكن نسمة، وقذفتها الأرحام دماً وإن قيل: مخلقة، قال: أي رب، ذكر أو أنثى؟ شقي أو سعيد؟ ما الأجل؟ وما الأثر؟ وبأي أرض يموت؟ قال: فيقال للنطفة: من ربك؟ فتقول: الله فيقال: من رازقك؟ فتقول: الله فيقال له: اذهب إلى الكتاب - يعني أم الكتاب -، فإنك ستجد فيه قصة هذه النطفة قال: فتخلق فتعيش في أجلها، وتأكل رزقها، وتطأ أثرها، حتى إذا جاء أجلها ماتت، فدفنت في ذلك المكان، ثم تلا عامر الشعبي: {يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة} فإذا بلغت مضغة نكست في الخلق الرابع فكانت نسمة، فإن كانت غير مخلقة قذفتها الأرحام دما، وإن كانت مخلقة نكست في الخلق.

وهذا اللفظ الذي ساقه ابن كثير هو لفظ ابن أبي حاتم وليس الطبري لأن الطبري قد تقدم لفظه ولم أقف على سنده الكامل عند ابن أبي حاتم الرازي لنعلم من يرويه عنده عن داود بن أبي هند

وقد توبع أبا معاوية الضرير تابعه ثلاثة

1) تابعه أبو سعيد يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الكوفي ثقة أخرجه الواحدي في التفسير الوسيط ط العلمية (ج3/ص259) أخبرنا أبو بكر الحارثي، أنا [أبو (1)] محمد بن حيان، نا أبو يحيى الرازي، نا العسكري، نا ابن أبي زائدة، عن عامر، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: إن النطفة إذا استقرت في الرحم أخذها ملك بكفه، فقال: أي رب، مخلقة أم غير مخلقة؟ فإن قيل غير مخلقة؛ قذفتها الأرحام دما ولم تكن نسمة وإن قيل مخلقة؛ قال: رب، أذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ ما الأجل؟ ما الأثر؟ ما الرزق؟ بأي أرض تموت؟ فيقال: اذهب إلى أم الكتاب، فإنك تجد فيها قصة هذه النطفة فيذهب فيجدها في أم الكتاب فتخلق فتعيش من أجلها وتأكل رزقها وتطأ أثرها حتى إذا جاء أجلها ماتت فدفنت في المكان الذي ثبت لها، ثم تلا عامر: {يأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة.

وهذا إسناد حسن

- أبو بكر الحارثي هو أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الحارث الفقيه التميمي الأصبهاني المقرئ الأديب الفقيه قال عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي المحدث الدين الزاهد الورع الثقة الإمام بالحقيقة فريد عصره في طريقته وعلمه وورعه لم يعهد مثله ورد من أصبهان سنة تسع وأربع مائة فحضر مجالس النظر، وأعجب الكل حسن بيانه وسكوته وتفننه في العلوم وكان عارفاً بالحديث كثير السماع صحيح الأصول فأخذ في الرواية إلى آخر عمره مقيماً بنيسابور كان مولده بأصبهان سنة تسع وأربعين وثلاث مائة وتوفي بنيسابور ليلة الثلاثاء التاسع عشر من شهر ربيع الأول سنة ثلاثين ولأربع مائة (انظر المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور للصريفيني ص92)
- (1) قلت "أبو" ساقط وهو أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان المعروف بأبي الشيخ الأصبهاني ثقة معروف
- أبو يحيى الرازي هو عبد الرحمن بن محمد بن سلم الأصبهاني قال أبو نعيم الأصبهاني مقبول القول حدث عن العراقيين وغيرهم الكثير صاحب التفسير والمسند عن سهل بن عثمان - يعني العسكري - (تاريخ أصبهان لأبي نعيم ج2/ص75) وقال الذهبي الحافظ الكبير وكان من الثقات (تذكرة الحفاظ للذهبي ج2/ص189)
- العسكري هو أبو مسعود سهل بن عثمان بن فارس الكندي نزيل الري روى عنه أبو زرعة الرازي وقال أبو حاتم الرازي صدوق (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج4/ص203) وقال أبو الشيخ الأصبهاني كثير الفوائد سمعت عبدان يقول قدم علي سهل بن عثمان وعمرو بن العباس أبو بكر الأعين وجماعة من أصحابه فقالوا في أحاديث ثنا بها إنه خطأ فقيل له فقال هكذا "ثنا" - اختصار من حدثنا - بها فلان وفلان فسكتوا وله غرائب بكثرة (طبقات المحدثين لأبي الشيخ ج2/ص119)

2) وتابعه محمد بن فضيل بن غزوان الكوفي صدوق ثقة أخرجه الحكيم الترمذي في نواد الأصول النسخة المسندة (ج2/ص116) حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا ابن فضيل، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله، قال: إن النطفة إذا استقرت في الرحم، يأخذها الملك بكفه، فقال: أي ربّ أمخلقة أم غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلقة، لم تكن نسمة، وقذفتها الأرحام دماً، وإن قال: مخلقة، قال: أي رب! أذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ ما الأجل، وما الأثر، وما الرزق، بأي أرضٍ تموت؟ فيقال له: اذهب إلى أم الكتاب، فإنك ستجد هذه النطفة، فيقال للنطفة: من ربك؟ فتقول: الله، فيقال: من رازقك؟ فتقول: الله، فتخلق، وتعيش في أجلها، وتأكل رزقها، وتطأ أثرها، فإذا جاء أجلها، ماتت، فدفنت في ذلك المكان.

- سفيان بن وكيع ضعيف وأخشى أن يكون سفيان بن وكيع يرويه عن أبي معاوية الضرير لكنه نسي فرواه عن ابن فضيل

3) وتابعه محمد بن أبي عدي قال أبو بكر بن العربي المالكي في أحكام القرآن ط العلمية (ج3/ص272) محمد بن أبي عدي عن داود بمثله - يعني مثل رواية يحيى بن أبي زائدة بإسنادها -، قال عبد الله: إذا استقرت النطفة في الرحم أدارها ملك بكفه، وقال: أي رب، مخلقة أو غير مخلقة؟ قال: فإن كانت غير مخلقة قذفتها الأرحام دما، وإن كانت مخلقة قال: أي رب، أذكر أم أنثى؟ شقي أم سعيد؟ ما الرزق؟ ما الأثر؟ بأي أرض تموت؟ وآثار السلف أربعة: الأول: قال عامر في النطفة والعلقة والمضغة: فإذا انتكست في الخلق الرابع كانت نسمة مخلقة، وإذا قذفتها قبل ذلك فهي غير مخلقة.

هذا والله أعلم

الموضوع التالي الموضوع السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق