مدى صحة قال مالك الله في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو من علمه مكان

مدى صحة أثر قال الإمام مالك بن أنس: الله في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو من علمه مكان وتلا هذه الآية {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم...

قال الإمام مالك بن أنس: الله في السماء، وعلمه في كل مكان لا يخلو من علمه مكان وتلا هذه الآية {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} [المجادلة: ٧].

حكم الأثر: حسن لا بأس به وقد ساقه أحمد بن حنبل في معرض الاحتجاج به كما سيأتي عندما يقال لأحمد من أخبرك؟ وأيضاً الإمام أحمد أقر الضحاك وقال هذه السنة

[1] أحمد بن حنبل عن سريج

1) الفضل بن زياد القطان عن أحمد بن حنبل

أخرجه الآجري في الشريعة ط الوطن (ج3/ص1077) من طريق أبي الفضل جعفر بن محمد الصندلي وابن بطة في الإبانة الكبرى ط الراية (ج7/ص153) من طريق أبي نصر عصمة بن أبي عصمة كلاهما عن الفضل بن زياد، سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: قال مالك بن أنس: الله عز وجل في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو منه مكان فقلت: من أخبرك عن مالك بهذا؟ فقال: سمعته من سريج بن النعمان، عن عبد الله بن نافع

فانظر كيف الإمام أحمد أسرده في معرض الاحتجاج ولما قيل له من أخبرك؟ ساق السند، وأيضاً دليل آخر على أن أحمد بن حنبل يثبت هذا فإن الضحاك قال مثل كلام مالك بن أنس هذا وقال الإمام أحمد هذه السنة (انظر كلام أحمد وأثر الضحاك في هذه المقالة)

- أبو العباس الفضل بن زياد القطان البغدادي قال أبو بكر الخلال كان من المتقدمين عند أبي عبد الله وكان أبو عبد الله يعرف قدره ويكرمه وكان يصلي بأبي عبد الله فوقع له عن أبي عبد الله مسائل كثيرة جياد (طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ت الفقي ج1/ص251)

- سريج بن النعمان هو أبو الحسين الجوهري البغدادي قال أبو حاتم الرازي ثقة (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج4/ص304-305) وقال الدارقطني ثقة مأمون (سؤالات الحاكم للدارقطني ص221) وقال الخطيب وكان ثقة (تلخيص المتشابه في الرسم ج1/ص498) وقال المفضل بن غسان الغلابي عن يحيى بن معين ثقة وقال النسائي ليس به بأس وقال محمد بن سعد صاحب الطبقات ثقة وقال أبو داود السجستاني ثقة حدثنا عنه أحمد بن حنبل غلط في أحاديث (تاريخ بغداد للخطيب ت بشار ج10/ص300) وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل كان أبي ‌لا ‌يرى ‌بالكتاب ‌عن ‌هؤلاء ‌الشيوخ ‌بأساً ومنهم سريج (العلل ومعرفة الرجال ج3/ص103) وروى له البخاري في صحيحه

- عبد الله بن نافع الصائغ قلت هو ثقة من جهة أقوال مالك وأما في الحديث ففي حفظه شيء ربما أخطأ ولذلك يجب التفريق بين تضعيف الأئمة في الراوي ومعرفة ما يقصدون بالضبط وعلى كل حال قال ابن سعد كان قد لزم مالك بن أنس لزوماً شديداً وكان لا يقدم عليه أحداً وهو دون معن (الطبقات الكبرى لابن سعد ط صادر ج5/ص438) وقال ابن معين لما سئل من الثبت في مالك فذكرهم ثم قال وعبد الله بن نافع ثبت فيه وقال الآجري عن أبي داود سمعت أحمد - يعني ابن حنبل - يقول كان عبد الله بن نافع أعلم الناس برأي مالك وحديثه كان يحفظ حديث مالك كله ثم دخله بآخره شك قال أبو داود وكان عبد الله عالماً بمالك وكان صاحب فقه وكان ربما دل على مالك قال وسمعت أحمد بن صالح يقول كان أعلم الناس بمالك وحديثه (انظر تهذيب التهذيب لابن حجر ط الهندية ج6/ص52)


2) أبو داود عن أحمد بن حنبل

أخرجه أبو داود السجستاني في مسائل أحمد بن حنبل (ص353) ومن طريقه الآجري في الشريعة ط الوطن (ج3/ص1076) حدثنا أحمد، قال: ثنا سريج بن النعمان، قال: ثنا عبد الله بن نافع، قال: قال مالك الله في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو من علمه مكان.


3) أبو الفضل صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه الإمام أحمد

أخرجه في مسائل أبيه أحمد (ج2/ص397) حدثني أبي، قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: أخبرني عبد الله بن نافع، قال: كان مالك يقول: أنا مؤمن، ويقول: الإيمان قول وعمل، ويقول: كلّم الله موسى، ويستفظع قول من يقول: القرآن مخلوق؛ قال: "يوجع ضرباً ويحبس حتى يتوب، وقال مالك: الله في السماء، وعلمه في كل مكان لا يخلو منه شيء.


4) عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه الإمام أحمد

أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في السنة (ج1/ص106 وص280) حدثني أبي رحمه الله قال: حدثنا سريج بن النعمان، أخبرني عبد الله بن نافع، قال: كان مالك بن أنس رحمه الله يقول: من قال القرآن مخلوق يوجع ضرباً ويحبس حتى يموت وقال مالك رحمه الله: الله عز وجل في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو منه شيء، وتلا هذه الآية {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم} [المجادلة: ٧] وعظم عليه الكلام في هذا واستشنعه.

وقد روى هذا الأثر جماعة عن عبد الله بن أحمد بن حنبل نذكرهم

1- رواه أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ‌الصواف عن أحمد بن عبد الله بن حنبل كما في العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله ط الخاني (ج3/ص180 وج1/ص530) حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثنا سريح بن النعمان قال أخبرني عبد الله بن نافع قال كان مالك بن أنس يقول الإيمان قول وعمل ويقول كلم الله موسى وقال مالك (1) الله في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو منه شيء وتلا هذه الآية {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم}.

- (1) قلت في (ج3/ص180) وقع "ملك" وهو تصحيف لع

له من الطبع وهو على الصواب في (ج1/ص530)

2- ورواه  أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل كما عند ابن عبد البر في الانتقاء (ص32-35) ولفظه "وكان مالك يقول الله في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو منه"

3- ورواه أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ط المغربية (ج7/ص138) ولفظه "عبد الله بن نافع، قال: قال ‌مالك بن أنس: الله عز وجل ‌في ‌السماء، ‌وعلمه في كل مكان، لا يخلو منه مكان"

4- ورواه أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد في كتابه الرد على من يقول القرآن مخلوق ط مكتبة الصحابة الإسلامية (ص31) ومن طريقه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة بتحقيق أحمد الغامدي وهي طبعة دار الطيبة وبتحقيق نشأت بن كمال المصري (الأثر برقم 673) ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي رحمه الله قال ثنا سريج بن النعمان قال حدثني عبد الله بن نافع قال كان مالك بن أنس يقول الإيمان قول وعمل ويقول وكلم الله عزوجل موسى وقال مالك (1) الله في السماء ‌وعلمه في كل مكان لا يخلومنه شيء.

- (1) وقع عند اللالكائي بتحقيق أحمد الغامدي طبعة دار الطيبة "ملك" وهي إحدى نسخ المخطوطة ولكن بتحقيق نشأت بن كمال فهو "مالك" ونبه على ذلك فقال نشأت: وقع في (ط) -قلت يعني طبعة دار طيبة ونبه المحقق في مقدمة الكتاب أنه وقع كثير من التصحيف في هذه الطبعة-: حدثني عبد الله بن نافع قال : ملك الله في السماء» وهو تحريف أفسد الأثر من وجهين: (الأول) أنه جعله من كلام عبد الله بن نافع لا من كلام الإمام مالك، و(الثاني) أنه جعل ملك الله في السماء فقط. وصوابه: «حدثني عبد الله بن نافع [قال]: قال مالك: الله في السماء ... والغريب أن محقق الشريعة» الأخ الشيخ الوليد بن محمد عزاه للالكائي بنفس هذا الرقم (٦٧٣) ولم يشر إلى هذا التصحيف القبيح، ولم يرجع إلى «السنة» لعـبد الله بل ذكر أن محقق اللالكائي عزاه لعبد الله بن أحمد في «السنة». انتهى كلام المحقق

ووقع عند اللالكائي بتحقيق أحمد الغامدي في السند "أخبرنا ‌محمد ‌بن ‌عبد ‌الله ‌بن ‌الحجاج، قال: أخبرنا أحمد بن الحسين" قلت و"الحسين" تصحيف صوابه "الحسن" بدون الياء يعني الصواب "أحمد بن الحسن" منسوباً إلى جده والدليل قال اللالكائي في سند آخر مثله "أخبرنا ‌محمد ‌بن ‌عبد ‌الله ‌بن ‌الحجاج قال: ثنا أحمد بن الحسن" وقال في سند آخر "أنا ‌محمد ‌بن ‌عبد ‌الله ‌بن ‌الحجاج، نا أبو بكر النجاد" وهو أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد الفقيه الحنبلي قال الخطيب وكان صدوقاً عارفاً وقال الدارقطني حدث أحمد بن سلمان من كتاب غيره بما لم يكن في أصوله فقال الخطيب كان النجاد قد كف بصره في آخر عمره فلعل بعض طلبة الحديث قرأ عليه ما ذكره الدارقطني والله أعلم (تاريخ بغداد ت بشار ج5/ص309)

5- ورواه إبراهيم بن جميل عن عبد الله بن أحمد بن حنبل أخرجه أبو عمرو الداني في الرسالة الوافية (ص133) حدثنا خلف بن إبراهيم المالكي، قال: نا محمد بن عبد الله بن حيويه النيسابوري، قال: نا إبراهيم بن جميل، قال: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي نا سريج بن النعمان قال: نا عبد الله بن نافع قال: قال مالك: الله في السماء، وعلمه في كل مكان.

6- ورواه أحمد بن محمد بن عمر بن أبان العبدي اللُنبَاني عن عبد الله بن أحمد بن حنبل أخرجه أبو عبد الله بن منده في التوحيد ت الفقيهي (ج3/ص307) ولفظه "حدثني عبد الله بن نافع قال: كان مالك بن أنس يقول: الإيمان قول وعمل، وكان يقول: {كلم الله موسى تكليما} وقال ‌مالك: ‌الله في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو منه شيء"

- أحمد بن محمد بن عمر بن أبان العبدي اللُنبَاني الأصبهاني يكنى أبا الحسن قال السمعاني محدث مشهور ثقة معروف مكثر (الأنساب للسمعاني ج11/ص223)


5) حرب بن إسماعيل الكرماني عن أحمد 

أخرجه حرب الكرماني في مسائله ت فايز (ج3/ص1112) حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا شريح بن النعمان، قال: حدثنا عبد الله بن نافع، قال: قال مالك: الله تبارك وتعالى في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو من علمه مكان.

- شريج تصحيف صوابه سريج بالسين


وقد توبع أحمد بن حنبل

[2] أبو الحسن محمد بن محمد بن عمر بن الحكم العطار عن سريج

أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في السنة (ج1/ص173) ومن طريقه أبو بكر احمد بن سلمان النجاد في الرد على من يقول القرآن مخلوق (ص70) حدثني أبو الحسن بن العطار، قال: سمعت سريج بن النعمان، يقول: سألت عبد الله بن نافع، وقلت له: إن قبلنا من يقول: القرآن مخلوق فاستعظم ذلك ولم يزل متوجعاً حزيناً يسترجع، قال عبد الله يعني ابن نافع قال مالك: من قال القرآن مخلوق يؤدب ويحبس حتى تعلم منه التوبة وقال مالك: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وقال مالك: الله في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو من علمه مكان وقال مالك: القرآن كلام الله عز وجل وهكذا قال عبد الله بن نافع في هذا كله

- أبو الحسن محمد بن محمد بن عمر بن الحكم العطار قال موسى بن هارون الحمال ثقة (تاريخ بغداد للخطيب ت بشار ج4/ص333)

هذا والله أعلم

إرسال تعليق