تفسير قوله {والذين لا يشهدون الزور} بالأسانيد وبيان صحيحها من ضعيفها

قوله جل ثناؤه {وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ}

اختلف السلف في معنى الزور

[1] قال بعضهم : هو أعياد المشركين

ذِكْرُ مَن قال ذلك

1- الصحابي ابن عباس

حكم الأثر: ضعيف جداً

أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ت بشار (ج13/ص458) أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ، قال: حدثنا محمد بن موسى الحافظ، قال: حدثنا محمد بن موسى الدولابي، قال: حدثنا علويه أبو الحسن، قال: حدثنا علي بن عاصم، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، عن ابن عباس في قوله الله تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} قال: أعياد المشركين، يعني: الشعانين، وغير ذلك
- علويه أبو الحسن هو علي بن عيسى النَقّال مجهول مات سنة 259 هجري (انظر تاريخ بغداد للخطيب ت بشار ج13/ص458 والأنساب للسمعاني ج13/ص168)
- علي بن عاصم أظنه هو ابن صهيب متروك الحديث فإن لم يكن هو فهو مجهول

2- التابعي محمد بن سيرين

حكم الأثر: ضعيف فيه مجهولان

أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير ط مصطفى الباز (ج8/ص2737) وأبو بكر الخلال في أحكام أهل الملل والردة (ص51) كلاهما من طريق محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد [وعند الخلال: عبد الرحمن بن حماد] حدثني أبو قتيبة البصري، قال: سمعت ابن سيرين يقول في قوله: {وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} قال: هو: الشعانين. قلت الشعانين هو عيد من أعياد المشركين
- عبد الرحمن بن أبي حماد مجهول
- أبو قتيبة البصري هو نعيم بن ثابت مجهول (انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج8/ص463)

3- الضحاك بن مزاحم الهلالي

أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير ط مصطفى الباز (ج8/ص2737) حدثنا الأشج أخبرنا عبد الرحمن بن سعيد الخراز، ثنا الحسين بن عقيل، عن الضحاك: والذين لا يشهدون الزور قال: عيد المشركين. وسيأتي عن الضحاك أنه فسرها بالشرك
- عبد الرحمن بن سعيد الخزار لم أعرفه 
- الحسين بن عقيلي هو العقيلي قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين ثقة (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج3/ص61)

ثم قال ابن أبي حاتم وروي عن أبي العالية وطاوس والربيع بن أنس والمثنى بن الصباح نحو ذلك

4- مجاهد بن جبر

حكم الأثر: ضعيف

قال الثعلبي في تفسيره ط دار التفسير (ج19/ص503) قال يحيى بن اليمان عن مجاهد: أعياد المشركين. قلت وهذا ضعيف من أجل يحيى بن اليمان وسيأتي عن مجاهد أنه فسرها بالغناء

[2] وقال آخرون: هو الشرك

ذِكْرُ مَن قال ذلك

1- الحسن البصري

حكم الأثر: ضعيف

أخرجه ابن وهب في  تفسير القرآن من الجامع (ج2/ص50) بتصرف أخبرني رجل عن الحسن في قول الله: {لا يشهدون الزور}، قال: الشرك. الرجل مجهول وسيأتي عن الحسن أنه قال الغناء والنياحة

2- الضحاك بن مزاحم الهلالي

حكم الأثر: حسن

أخرجه الطبري في تفسيره ت شاكر (ج19/ص313) من طريق سفيان الثوري وابن أبي حاتم في التفسير ط مصطفى الباز (ج8/ص2737) من طريق عبدة بن سليمان كلاهما عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} قال: الشرك.

جويبر متروك لكنه توبع فقد أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير ط مصطفى الباز (ج8/ص2737) حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو يحيى الرازي، عن أبي سنان، عن الضحاك: والذين لا يشهدون الزور قال: كلام الشرك. إسناده حسن
- أبو يحيى الرازي هو إسحاق بن سليمان الكوفي ثقة
- أبو سنان هو سعيد بن سنان الشيباني الأصغر صدوق لا بأس به

3- عمرو بن مرة بن عبد الله أبو عبد الله الكوفي الأعمى

حكم الأثر: جيد

أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير ط مصطفى الباز (ج8/ص2737) حدثنا الأشج - هو أبو سعيد عبد الله بن سعيد -، ثنا عبد الله بن سعيد أبو بكر (1) النخعي، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة: والذين لا يشهدون الزور قال: لا يمالون أهل الشرك على شركهم ولا يخالطونهم.
- (1) "أبو بكر" وقالوا أيضاً "أبو بكير" بالياء المثناة من تحت ولعله هو الصواب والإسناد من أجله جيد

4- عبد الرحمن بن زيد بن أسلم

حكم الأثر: صحيح

أخرجه الطبري في تفسيره ت شاكر (ج19/ص313) من طريق عبد لله بن وهب المصري وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير ط مصطفى الباز (ج8/ص2736-2738) من طريق أصبغ بن الفرج المصري كلاهما عن ابن زيد [وعند ابن أبي حاتم: عبد الرحمن بن زيد]، في قوله: {وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} قال: هؤلاء المهاجرون، قال: والزور قولهم لآلهتهم، وتعظيمهم إياها [زاد ابن أبي حاتم: ما كانوا فيه من الباطل، وقرأ: واجتنبوا قول الزور].

[3] وقال آخرون: هو الغناء

ذِكْرُ مَن قال ذلك

1- محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية

حكم الأثر: ضعيف جداً

أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير ط مصطفى الباز (ج8/ص2737) حدثنا أبو سعيد الأشج - هو عبد الله بن سعيد -، ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل بن سليمان، عن ابن عمر الأسدي البزار، عن ابن الحنفية: والذين لا يشهدون الزور قال اللهو والغناء.
- إسماعيل بن سليمان هو الأزرق و"سليمان" تصحيف وصوابه "سلمان" بدون الياء متروك
- عن ابن عمر الأسدي البزار هو دينار الكوفي يكنى أبا عمرو

ثم قال ابن أبي حاتم وروي عن مجاهد وأبي الجحاف أنه الغناء

2- مجاهد بن جبر

حكم الأثر: ضعيف

أخرجه الطبري في تفسيره ت شاكر (ج19/ص313) حدثني علي بن عبد الأعلى المحاربي قال: ثنا محمد بن مروان، عن ليث - هو ابن أبي سليم ضعيف -، عن مجاهد في قوله: (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) قال: لا يسمعون الغناء.

3- أبو الجحاف

قال السيوطي في الدر المنثور (ج6/ص283) وأخرج عبد بن حميد عن أبي الجحاف {والذين لا يشهدون الزور} قال: الغناء.

قلت تفسير عبد بن حميد مفقود

4- الحسن البصري

حكم الأثر: ضعيف

أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير ط مصطفى الباز (ج8/ص2738) حدثنا أبي، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن رجل، عن الحسن: والذين لا يشهدون الزور قال: الغناء والنياحة لا يحرق له سمعه ولا يرتاح له قلبه ولا يشتهيه. الرجل مجهول

[4] وقال آخرون: هو الكذب

ذِكْرُ مَن قال ذلك

1- قتادة بن دعامة السدوسي

حكم الأثر: صحيح

أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير ط مصطفى الباز (ج8/ص2738) أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلي أنبأ الحسين بن محمد المروزي، ثنا شيبان - هو أبو معاوية بن عبد الرحمن التميمي -، عن قتادة: والذين لا يشهدون الزور قال: الكذب.

وأخرج ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (ص48) حدثنا سريج بن يونس، نا أبو سفيان - هو محمد بن حميد -، عن معمر - هو ابن راشد ثقة حافظ -، عن قتادة، في قوله تعالى: {مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} [المجادلة: 2] قال: الزور: الكذب. إسناده صحيح وذكرته لأنه فسر فيها الزور

أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير ط مصطفى الباز (ج8/ص2736) حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد - هو النرسي -، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة قوله: لا يشهدون الزور قال لا يساعدون أهل الباطل على باطلهم ولا يمالئونهم فيه.
- محمد بن يحيى قلت أخطأ الشيخ حكمت بشير ياسين فظن أنه محمد بن يحيى بن عمر الواسطي (انظر الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور لحكمت ج1/ص53) وليس هو هذا إنما راوينا هنا منسوب إلى جده وهو محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس يروي عن العباس بن الوليد النرسي كما في كتابه فضائل القرآن (ص115) وقال ابن حاتم حدثنا محمد بن يحيى قال وجدت في كتاب جدي يحيى بن ‌الضريس قال، قال سفيان....ثم قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد النرسي (انظر تفسير ابن أبي حاتم ط مصطفى الباز ج8/ص2684) فكل هذا يثبت أنه ابن الضريس وبالله التوفيق

ونسبه السيوطي أثر قتادة هذا إلى عبد بن حميد قلت وتفسيره عبد بن حميد مفقود وذكر ابن بطال في شرح صحيح البخاري وابن عبد البر في التمهيد أن قول قتادة هذا هو في تكميلة الآية أي قوله تعالى {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} والآية كاملة {وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} فالله أعلم

2- عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي

أخرجه الطبري في تفسيره ت شاكر (ج19/ص314) حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) قال: الكذب. إسناده ضعيف
- الحسين هو ابن داود معروف بسنيد المصيصي صدوق ضعيف يعتبر به قال أبو حاتم صدوق وفي تهذيب التهذيب وتهذيب لا بن حجر (ج4/ص244) وتهذيب الكمال للمزي (ج12/ص164) قال أبو حاتم ضعيف وهو وهم من المزي أو تصحيف إنما الصحيح أن أبا حاتم قال صدوق (راجع الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج4/ص326) وقال أحمد بن حنبل قد كان سنيد يلزم حجاجا وربما رأيت حجاجا يملي عليه من كتابه وأرجو الا يكون حدث إلا بصدق (تاريخ أسماء الثقات لأبي حفص بن شاهين ص109 والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج4/ص244) وقال النسائي سنيد ليس بثقة وقال الخطيب لا أعلم أي شيء غمصوا على سنيد، وقد رأيت الأكابر من أهل العلم رووا عنه، واحتجوا به، ولم أسمع عنهم فيه إلا الخير وقد كان سنيد له معرفة بالحديث، وضبط له، فالله أعلم (تاريخ بغداد ت بشار للخطيب ج8/ص573)
- حجاج هو أبو محمد بن محمد المصيصي الأعور ثقة ثبت اختلط واختلفوا في اختلاطه

[4] وقال آخرون: هي مجالس السوء

ذِكْرُ مَن قال ذلك

1- عمرو بن قيس الملائي

أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير ط مصطفى الباز (ج8/ص2737) حدثنا محمد بن إسماعيل - هو الأَحْمَسِيُّ -، ثنا عمرو العنقزي أنبأ مسلمة بن جعفر الأحمسي، عن عمرو بن قيس - هو الملائي - في قوله: والذين لا يشهدون الزور قال: مجالس الْخَنَا. إسناده ضعيف لجهالة مَسلمة
مجالس الخنا يعني المجالس التي يُقال فيها الكلام الفاحش قال الفراهيدي أحد جبال الدنيا في العربية الخَنا من الكلام: أفحشه (انظر كتاب العين للفراهيدي ج4/ص310 وكتاب الأفعال لابن القطاع الصقلي ج1/ص319)
وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير ط مصطفى الباز (ج8/ص2738) حدثنا أبي ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا عثمان بن اليمان، عن أبي بكر بن أبي عون، عن عمرو بن قيس الملائي: والذين لا يشهدون الزور قال: مجالس السوء. وهو في معنى السابق
- عثمان بن اليمان قال ابن حبان ربما خالف (الثقات ج8/ص450) وقال أبو زرعة الرازي في شيخ حديثه مناكير (الضعفاء لأبي زرعة سؤالات البرذعي ج2/ص527)
- أبو بكر بن أبي عون قلت أظنه هو محمد بن أبي عون يكنى أبا بكر بغدادي قال الدارقطني من الثقات (علل الدارقطني ج13/ص237) وذكره ابن حبان في الثقات (ج9/ص106) فالله أعلم

[4] وقال آخرون: لعب كان في الجاهلية

ذِكْرُ مَن قال ذلك

1- عكرمة مولى ابن عباس

قال ابن أبي حاتم في التفسير ط مصطفى الباز (ج8/ص2738) ذُكِرَ، عن عمرو بن علي، ثنا يزيد بن زريع، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة: والذين لا يشهدون الزور قال: لعب كان في الجاهلية. وهذا رجال ثقات سوى شيخ ابن أبي حاتم لم أعرفه

[4] وقال آخرون: هو مجلس كان يشتم فيه النبي

ذِكْرُ مَن قال ذلك

1- خالد بن كثير

قال ابن أبي حاتم في التفسير ط مصطفى الباز (ج8/ص2738) ذُكِرَ عن عبد الله بن أبي زياد القطواني، ثنا زيد بن حباب، عن الحسين بن واقد، عن خالد بن كثير: والذين لا يشهدون الزور قال: مجلس كان يشتم فيه النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا رجال صدوقين سوى شيخ ابن أبي حاتم

هذا والله أعلم

الموضوع التالي الموضوع السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق