مدى صحة بكى سفيان الثوري ليلة إلى الصباح فلما أصبح قيل له كل هذا خوفاً من الذنوب

قال ابن القيم: ولقد بكى سفيان الثوري ليلة إلى الصباح، فلما أصبح قيل له: كل هذا خوفاً من الذنوب؟ فأخذ تبنة من الأرض، وقال: الذنوب أهون من هذا، وإنما أبكي من خوف الخاتمة.

حكم الأثر: جيد لكن لفظه ليس كما ساقه ابن القيم إنما ابن القيم وكأنه ساق معنى الأثر

أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان (ج2/ص295) والبيهقي في شعب الإيمان ط الرشد (ج2/ص261) كلاهما من طريق عبد الله بن جعفر [زاد البيهقي: الأصبهاني]، فيما قرئ عليه سمعت أحمد بن عصام [زاد البيهقي: ابن عبد المجيد]، يقول: سمعت مجيب [وعند البيهقي: محسن] بن موسى الأصبهاني، يقول: كنتُ عَدِيلَ سفيان الثوري إلى مكة فكان يكثر البكاء، فقلت له: يا أبا عبد الله بكاؤك هذا خوفاً من الذنوب؟ قال: فأخذ عوداً من المحمل فرمى به وقال: لذنوبي أهون علي من هذا، ولكني أخاف أن أُسْلَبَ التوحيد.
- عبد الله بن جعفر الأصبهاني هو أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال السمعاني كان من الثقات المعمرين المكثرين (الأنساب ج1/ص285) وقال أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه أحد الثقات وقال أبو عبد الله بن منده كان شيوخ الدنيا خمسة عبد الله بن جعفر بأصبهان (التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد لابن نقطة ص314-315)
- أحمد بن عصام بن عبد المجيد هو أبو يحيى الأصبهاني الأنصاري قال ابن أبي حاتم الرازي كتبنا عنه وهو ثقة صدوق (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج2/ص66-67) وقال أبو الشيخ الأصبهاني وكان مقبول القول أحد الثقات (طبقات المحدثين ج3/ص40)
- مجيب بن موسى الأصبهاني قال ابن أبي حاتم الرازي خادم سفيان (الجرح والتعديل ج8/ص425) لم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً

وله شاهد أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (ج7/ص12) ومن طريقه ابن الجوزي في المقلق (ص47) حدثنا القاضي أبو أحمد، وأبو محمد بن حيان قالا: حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد، حدثنا عبد الرحمن بن عمر بن رسته، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: مات [وفي بعض المصادر: "بات" بدل "مات"] سفيان الثوري عندي، فلما اشتد به جعل يبكي، فقال له رجل - أظنه مجيب بن موسى الأصبهاني -: يا أبا عبد الله أراك كثير الذنوب، فرفع شيئاً من الأرض فقال: والله لذنوبي أهون عندي من ذا، إني أخاف أن أسلب الإيمان قبل أن أموت. إسناده ضعيف
قلت قول ابن القيم "بكى سفيان ليلة إلى الصباح" دليل أن الكلمة عنده "بات" وليس "مات" وبات يعني نام سفيان عند ابن المهدي في تلك الليلة، وقوله "أبكي من خوف الخاتمة" هو بمعنى "أخاف أن أسلب الإيمان قبل أن أموت"
- محمد بن أحمد بن يزيد هو أبو عبد الله الزهري الأصبهاني قال أبو الشيخ الأصبهاني لم يكن بالقوي في حديثه كثير الحديث (طبقات المحدثين ج3/ص40) وقال أبو نعيم الأصبهاني كثير الحديث والمصنفات (تاريخ أصبهان ج2/ص220)

وأخرج أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (ج7/ص51) حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا أبو بكر بن معدان، حدثنا أبو عامر الدمشقي، حدثنا الوليد، أخبرني عطاء الخفاف، قال: ما لقيت سفيان الثوري إلا باكياً، فقلت: ما شأنك؟ قال: أخاف أن أكون في أم الكتاب شقياً.
- أبو بكر بن معدان هو محمد بن أحمد بن راشد بن ‌معدان بن عبد الرحيم مولى ثقيف قال أبو الشيخ الأصبهاني دخل مصر والعراق وأكثرهم تصنيفاً وأكثرهم حديثاً، كتبنا عنه ما لم نكتب عن غيره، بلغني أنه حدث عنه ابن الباغندي والناس، وكان محدثاً وأبوه محدث (طبقات المحدثين لأبي الشيخ ج3/ص492)
- أبو عامر الدمشقي هو موسى بن عامر المري الخُرَيْميُّ
- الوليد هو ابن مسلم الدمشقي

هذا والله أعلم

مواضيع ذات صلة

إرسال تعليق