الرد على أمل آل خميسة في تضعيف سند ابن عباس في الوجه والكفين

الرد على أمل آل خميسة في تضعيف سند ابن عباس في الوجه والكفان وذلك من طريق زياد بن الربيع عن صالح الدهان عن جابر بن زيد

السلام عليكم وبعد

لا أدري من هذه أمل آل خميسة لكن لو اطلع على كلامها الذين يقولون بتغطية الوجه لأنكروا عليها وقالت أيضاً شيئاً من الناحية الفقهية ولم تفطن لما قالته ووقعت في تناقض وضربت الآية ببعضها كما سيأتي

ألفت كتاباً ترد فيها على الألباني حيث قالت في كتابها كشف الغمة عن أدلة الحجاب في الكتاب والسنة بمناقشة رأي الشيخ الألباني وجلاء الحق للأمة (ص387) أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن جابر بن زيد عن ابن عباس ولا يبدين زينتهن قال (الكف ورقعة الوجه) وفي إسناده مقال وعلى فرض صحته....

ثم قالت في الحاشية: صالح - يعني الدهان - هذا لم يرو عنه أحد في الكتب الستة؛ وفي تهذيب الكمال قال بن عدي: لم يحضرني له حديث وليس بالمعروف ولم يخرجوا له شيئاً وفي إسناده أيضاً زياد بن الربيع؛ قال الشيخ الألباني: هو ثقة دون أي خلاف يذكر وقد احتج به البخاري في صحيحه قلت لم يرو له البخاري إلا حديث واحداً؛ قال المزي في تهذيب الكمال قال أبو داود: ثقة وقال أحمد بن حنبل: شيخ بصري ليس به بأس، قال ابن شاهين: كان شيخا صدوقا وليس بحجة، قال البخاري: في إسناده نظر. انتهى كلامها

سأضع الإسناد كاملاً ثم أرد على كلامها

هذا الأثر أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف ت عوامة (ج9/ص280) وابن أبي حاتم في التفسير ط مصطفى الباز (ج8/ص2574) من طريق نعيم بن حماد كلاهما عن زياد بن الربيع [زاد ابن أبي حاتم: اليحمدي]، عن صالح الدهان، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس: {ولا يبدين زينتهن} [النور: 31] قال: الكف ورقعة الوجه.

- صالح الدهان هو أبو نوح صالح بن إبراهيم
- زياد بن الربيع هو أبو خداش اليحمدي

وقد توبع أبو بكر بن أبي شيبة أخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي كما عند ابن القطان الفاسي في إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر (ص203) حيث قال القطان حديث ذكره القاضي إسماعيل، قال: نا علي بن عبد الله، قال: نا زيد بن الربيع اليحمدي، قال: نا صالح الدهان، عن جابر بن زيد: أن ابن عباس كان يقول في هذه الآية: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] رفعه: الوجه والكفان. إسناده صحيح وكلمة (رفعه) بالفاء تصحيف إنما هي رقعة بالقاف المثناة وبالتالي رقعة الوجه كما في الطريق السابقة
- علي بن عبد الله هو المديني شيخ البخاري جبل ثقة إمام في علم الحديث

بالنسبة لقول الكاتبة أمل آل خميسة (صالح هذا لم يرو عنه أحد في الكتب الستة؛ وفي تهذيب الكمال قال بن عدي: لم يحضرني له حديث وليس بالمعروف ولم يخرجوا له شيئا) انتهى

الرد

قلت أين قول الإمام أحمد ويحيى بن معين من أئمة الجرح والتعديل؟ قال الإمام أحمد بن حنبل صالح الدهان ليس به بأس وقال يحيى بن معين صالح الدهان ثقة (انظر كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج4/ص393)

فإذا كان هذا الراوي غير معروف عند ابن عدي فقد عرفه غيره! وتوثيق أحمد ويحيى نقله الألباني في الرد المفحم والكاتبة اطلعت عليه لأنها تنقل منه حيث قال الألباني في الرد المفحم (ص133) وصالح الدهان ثقة أيضا كما قال ابن معين وقال أحمد في " العلل " (2 / 33): ليس به بأس. انتهى

فلماذا أخفت القولين وأظهرت قول ابن عدي فقط ما الغاية؟ قلت الغاية واضحة لا يحتاج الأمر للشرح ولكن أقول أهكذا هو إيمانكم وصدق الله {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون}!

وبالنسبة لقول أمل آل خميسة (وفي إسناده أيضا زياد بن الربيع قال الشيخ الألباني: هو ثقة دون أي خلاف يذكر وقد احتج به البخاري في صحيحه قلت لم يرو له البخاري إلا حديث واحدا؛ قال المزي في تهذيب الكمال قال أبي داود: ثقة وقال أحمد بن حنبل: شيخ بصري ليس به بأس، قال ابن شاهين: كان شيخا صدوقا وليس بحجة، قال البخاري: في إسناده نظر) انتهى

الرد

بالنسبة لقولها (وقال أحمد بن حنبل: شيخ بصري ليس به بأس) قلت عبارتها ناقصة وكلام المزي في التهذيب كاملاً "شيخ بصري ليس به بأس، من الشيوخ الثقات" انتهى قلت وهذا من رواية الجوزجاني عن أحمد وقد قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه أحمد زياد بن الربيع ثقة (انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج3/ص531 والعلل ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله ج2/ص478)

وهناك عبارة لم تنقلها الكاتبة حيث عقب قول أحمد نقل المزي كلام إسحاق في زياد بن الربيع أنه ثقة حيث قال المزي "وقال إسحاق بن أبي إسرائيل: كان -يعني زياد بن الربيع- من ثقات البصريين"

وأزيد الكاتبة أمل أن أبا بكر بن أبي شيبة قال حدثنا زياد بن الربيع وكان ثقة (انظر مصنف أبو بكر بن أبي شيبة بتحقيق عوامة ج6/ص124 وبتحقيق كمال ج2/ص277) فهذا توثيق خفي عليها

وقال ابن عدي ولا أرى بأحاديثه بأساً (الكامل ج4/ص144) وهذا الكلام لم تنقله هي

وأما بالنسبة لقولها (قال ابن شاهين: كان شيخا صدوقا وليس بحجة) 

فهذا غلط منها لأن هناك سقط فليس ابن شاهين هو الذي قال هذا إنما عثمان حيث قال ابن شاهين "كان شيخا صدوقا وليس بحجة، قاله عثمان. وقال فيه أحمد: هو ثقة" يعني عثمان هو صاحب القول وابن شاهين مجرد ناقل للقول

وأما بالنسبة لقول البخاري: (في إسناده نظر)

العبارة ناقصة مبتورة إنما هذا الكلام تعليق من محقق كتاب التهذيب على حاشيته واسمه الدكتور بشار عواد معروف وعلى كل حال لا مشكلة في هذا، حيث قال في الحاشية "وأورده ابن عدي في كامله، وقال: سمعت ابن حماد يقول: قال البخاري: زياد بن الربيع اليحمدي أبو خداش بصري، سمع عبد الملك بن حبيب، في إسناده نظر. وساق له بعض أحاديثه ثم قال: وزياد بن الربيع له غير ما ذكرت من الحديث ولا أرى بأحاديثه بأسا" انتهى

فالبخاري قال "سمع عبد الملك بن حبيب في إسناده نظر" ولم يقل "فيه نظر" والفرق بينهما كبير كما لا يخفى على أهل الفن فالأولى "في إسناده نظر" ليست بجرح وإنما يقصد في السند علة وهو حديث آخر لا علاقة له بأثر ابن عباس هذا وأما الثانية "فيه نظر" فهذا جرح في الراوي نفسه وقد تكلم العلماء على هذه الأشياء ولذلك فقول الكاتبة "في إسناده نظر" بتر وإيهام للناس

فالخلاصة الجمهور على توثيقه وهم البخاري في صحيحه وأحمد بن حنبل وأبو داود السجستاني وإسحاق بن أبي إسرائيل وأبو بكر بن أبي شيبة وقال ابن عدي ولا أرى بأحاديثه بأساً

فبعد كل هذا تقول في إسناده مقال! ثم تقول وعلى فرض صحته تريد بذلك إيهام القراء وكأن رجاله فيهم ضعف وهذا باطل غير صحيح بل هو صحيح بلا ريب كما تقدم

من ثم للأثر طرق أخرى وأنتِ تعلمين ذلك فلماذا هذا اللف والدوران؟ (انظر تخريج بقية طرق أثر ابن عباس في هذه المقالة)

وأما بالنسبة للخطأ الفقهي الذي وقعت فيه الكاتبة ولم تفطن له فهو عندما قالت (ص393) فإذا ثبت عن كبار الصحابة والتابعين في تفسير قوله تعالى {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ... أن الخاتم والسوار من الزينة الظاهرة؛ دل ذلك على أن الذين تبدى لهم الزينة الظاهرة ليسوا من الرجال الأجانب الذين يُحتجب عنهم. لأنه من الثابت شرعا النهى عن إبداء هذه الزينة للرجال الأجانب. انتهى بتصرف

وسيتبرأ الذين يقولون بتغطية الوجه من تفسيرها هذا لأنها ضربت القرآن ببعضه البعض

هي قالت (إلا ما ظهر منها) وأقوال الصحابة الخاتم والسوار هي ليست للأجانب إنما للمحارم لأن هذه الزينة لا تظهر إلا للمحارم! 

نقول إذا كانت هذه للمحارم فهذه {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن...إلخ} لمن؟ أوليست للمحارم؟ 

أعلم أنك لم تحسبي لهذا الأمر حساباً لأن تلك وهذه عكس بعض ولربما تعلمين والله يعلم ما في القلوب فتلك {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} للأجانب وأما هذه {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن...إلخ} فكيف جعلتيهما واحدة؟

ألم تقرأي قول أبي بكر الجصاص؟ حيث قال في أحكام القرآن ط العلمية (ج3/ص408) قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} إنما أراد به الأجنبيين دون الزوج وذوي المحارم; لأنه قد بين في نسق التلاوة حكم ذوي المحارم في ذلك. انتهى 

قلت قول الجصاص "لأنه قد بين في نسق التلاوة حكم ذوي المحارم" يقصد به الزينة الباطنة للمحارم {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ,..} لأن الآية هكذا {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن...}

ولهذا عندما الناس يضعون رأيهم خلافاً للسلف فإن القرآن يضرب ببعضه ببعضه ولهذا صح أن رجلاً قال للصحابي ابن عمر أرأيت أرأيت؟ فقال ابن عمر اجعل أرأيت عند ذاك الكوكب وأشار إلى السماء. والمعنى أن الدين ليس بالرأي (انظر تخريج أثر ابن عمر في هذه المقالة)

إذا ما الصواب؟

قلت قد ثبت عن ابن عباس الوجه والكفان وروي عنه الكحل والخاتم وروي الخضاب..إلخ وإنما المقصد من الكحل الوجه لأن الكحل زينة الوجه والمقصد من الخاتم والخضاب الكفين لأن الخضاب والخاتم زينة الكفين وقد قال بهذا العلماء فهو ليس أمراً مخفياً!

هذا والله المستعان

إرسال تعليق