مدى صحة أثر قال حذيفة ليس من السنة أن ترفع السلاح على إمامك

قال الصحابي حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: ليس من السنة أن ترفع السلاح على إمامك.

حكم الأثر: معلول ضعيف وله شاهد أنكره يحيى بن معين وابن المبارك كما سيأتي

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ت عوامة (ج7/ص508) من طريق وكيع بن الجراح
وأخرجه أبو القاسم المصيصي في حديث أبي الفوارس الصابوني مخطوطة جوامع الكلم (ص117) من طريق الجبل يحيى بن سعيد القطان
وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ج1/ص153) من طريق عبد الله بن المبارك 
وأخرجه ابن عدي في الكامل (ج3/ص319) ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (ج10/ص12) وأخرجه أبو عمرو الداني في الفتن (ج2/ص391) من طريق موسى بن أعين الجزري

كلهم عن سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري [زاد أبو عمرو الداني: الطائي]، قال: قيل لحذيفة: ألا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، قال: إنه لحسن، ولكن ليس من السنة أن ترفع السلاح على إمامك.

وقال أبو يوسف القاضي في الخراج (ص20) حدثني بعض أشياخنا عن حبيب يعني ابن أبي ثابت عن أبي البختري عن حذيفة قال: ليس من السنة أن تشهر السلاح على إمامك.

هذا إسناد ضعيف لإرساله أبو البختري الطائي واسمه سعيد بن فيروز لم يدرك حذيفة

وله شاهد أخرجه البزار في مسنده (ج7/ص239) وأبو القاسم المصيصي في حديث أبي الفوارس الصابوني مخطوطة جوامع الكلم (ص117) والبخاري في التاريخ الكبير (ج/ص317) مختصراً كلهم من طريق حبيب بن خالد الأنصاري [وعند المصيصي والبخاري: الأسدي]، قال: أخبرنا الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: أنكر الناس من أمير في زمن حذيفة شيئاً فأقبل رجل في المسجد مسجد الأعظم يتخلل الناس حتى انتهى إلى حذيفة، وهو قاعد في حلقة فقام على رأسه فقال: يا صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ألا تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فرفع حذيفة رأسه فعرف ما أراد، فقال له حذيفة: إن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر لحسن وليس من السنة أن تشهر السلاح على أميرك. إسناده منكر تفرد به حبيب وليس من صنعته الحديث فأين أصحاب الأعمش كالثوري وشعبة ووكيع وأبي معاوية وحفص بن غياث وغيرهم

أما قول يحيى بن معين في إنكاره ففي المنتخب من علل الخلال لابن قدامة (ص171) [قال مهنا] وسألت يحيى - يعني ابن معين -، عن حبيب بن خالد الطحان؟ قال: قد رأيته وسمعت منه وهو كوفي عنده حديث سمعناه منه قلت: كيف هو؟ قال: بلغني أنه يحدث عن الأعمش حديثا منكراً، قال: الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة، قال: ليس من السنة أن يحمل السلاح على السلطان قال: ليس يعرف هذا من حديث الأعمش، هذا من حديث سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري، عن حذيفة قلت لأحمد ويحيى: سمع أبو البختري من حذيفة؟ قالا: لا قلت: فسمع زيد بن وهب من حذيفة؟ فقالا: نعم؛ زيد بن وهب قديم.

وأما قول عبد الله بن المبارك فقد قال العقيلي في الضعفاء الكبير (ج1/ص264) وابن أبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل (ج1/ص270) حدثنا محمد بن سعيد بن بلج الرازي [وعند ابن أبي حاتم: المقرئ] قال: سمعت عبد الرحمن بن الحكم بن بشير بن سلمان يذكر عن قوقل [وعند ابن أبي حاتم:  نوفل - يعني ابن مطهر -] قال: كان بالكوفة رجل يقال له: حبيب المالكي فكان رجلاً له فضل وصحة، قال: فذكرناه لابن المبارك فأثنى عليه قال: قلت عنده حديث غريب، قال: ما هو؟ قلت: الأعمش، عن زيد بن وهب قال: سألت حذيفة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحسن، ولكن ليس من السنة أن تخرج على المسلمين بالسيف فقال: ليس بشيء. قال قلت إنه وإنه، أعني حبيباً، فأبى فلما أكثرت عليه في شأنه ووصفه قال: عافاه الله في كل شيء إلا في الحديث هذا، كنا نستحسنه من حديث سفيان عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري عن حذيفة.

هذا والله أعلم

مواضيع ذات صلة

إرسال تعليق