مدى صحة قصة سعيد بن المسيب مع الخليفة عبد الملك بن مروان

هذه القصة بين سعيد بن المسيب من كبار التابعين مع الخليفة عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص وذلك في أن عبد الملك دعاه فلم يجبه سعيد بن المسيب وسعيد بن المسيب كان شديداً في أمر السلاطين ولهذه القصة طرق وأنا ذاكرها

1) أبو أيوب ميمون بن مهران الجزري

أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ط العلمية (ج5/ص97) وأحمد بن حنبل في الزهد (ص311) وأبو داود السجستاني في الزهد (ص348) وأبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (ج2/ص169) كلهم من طريق جعفر بن برقان ثم أخرجه ابن سعد وأبو بكر المروذي في أخبار الشيوخ وأخلاقهم (ص44) من طريق أبي المليح هو الحسن بن عمر الرقي كلاهما (جعفر بن برقان وأبو المليح) عن ميمون بن مهران قال: قدم عبد الملك بن مروان المدينة فامتنعت منه القائلة واستيقظ [وعند الباقي: فاستيقظ من قائلته] فقال لحاجبه: انظر هل في المسجد أحد من حداثنا من أهل المدينة؟ قال فخرج فإذا سعيد بن المسيب في حلقة له فقام حيث ينظر إليه ثم غمزه وأشار إليه بإصبعه ثم ولى فلم يتحرك سعيد ولم يتبعه فقال: أراه فطن فجاء فدنا منه ثم غمزه وأشار إليه وقال: ألم ترني أشير إليك؟ قال: وما حاجتك؟ قال: استيقظ أمير المؤمنين فقال انظر في المسجد أحد من حداثي فأجب أمير المؤمنين فقال: أرسلك إلي؟ قال: لا ولكن قال اذهب فانظر بعض حداثنا من أهل المدينة فلم أر أحداً أهيأ منك فقال سعيد: اذهب فأعلمه أني لست من حداثه فخرج الحاجب وهو يقول: ما أرى هذا الشيخ إلا مجنوناً فأتى عبد الملك فقال له: ما وجدت في المسجد إلا شيخاً أشرت إليه فلم يقم فقلت له إن أمير المؤمنين قال انظر هل ترى في المسجد أحداً من حداثي فقال إني لست من حداث أمير المؤمنين وقال لي أعلمه فقال عبد الملك: ذاك سعيد بن المسيب فدعه. 

إسناده صحيح وميمون أدرك عبد الملك بن مروان وسمع من سعيد بن المسيب أيضاً

2) عمران بن عبد الله بن طلحة الخزاعي

أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ط العلمية (ج5/ص97-98) ويعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ (ج1/ص475) من طريق سليمان بن حرب وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: حدثنا سلام بن مسكين عن عمران بن عبد الله بن طلحة بن خلف الخزاعي قال: حج عبد الملك بن مروان فلما قدم المدينة فوقف على باب المسجد أرسل إلى سعيد بن المسيب رجلا يدعوه ولا يحركه قال فأتاه الرسول وقال: أمير المؤمنين واقف بالباب يريد أن يكلمك فقال: ما لأمير المؤمنين إلي حاجة وما لي إليه حاجة وإن حاجته إلي لغير مقضية قال فرجع الرسول إليه فأخبره فقال: ارجع إليه فقل إنما أريد أن أكلمك ولا تحركه قال فرجع إليه فقال له: أجب أمير المؤمنين فقال له سعيد ما قال له أولاً قال فقال له الرسول: لولا أنه تقدم إلي فيك ما ذهبت إليه إلا برأسك يرسل إليك أمير المؤمنين يكلمك تقول مثل هذه المقالة؟ فقال: إن كان يريد أن يصنع بي خيراً فهو لك وإن كان يريد غير ذلك فلا أحل حبوتي حتى يقضي ما هو قاض فأتاه فأخبره فقال: رحم الله أبا محمد أبى إلا صلابة. رجاله ثقات سوى عمران فهو صدوق

قال عمرو بن عاصم في حديثه هذا الإسناد - يعني بنفس هذا الإسناد - قال: فلما استخلف الوليد بن عبد الملك قدم المدينة فدخل المسجد فرأى شيخاً قد اجتمع الناس عليه فقال: من هذا؟ فقالوا: سعيد بن المسيب فلما جلس أرسل إليه فأتاه الرسول فقال: أجب أمير المؤمنين فقال: لعلك أخطأت باسمي أو لعله أرسلك إلى غيري قال فأتاه الرسول فأخبره فغضب وهم به قال وفي الناس يومئذ بقية فأقبل عليه جلساؤه فقالوا: يا أمير المؤمنين فقيه أهل المدينة وشيخ قريش وصديق أبيك لم يطمع ملك قبلك أن يأتيه قال فما زالوا به حتى أضرب عنه.

وهذا إسناد رجاله ثقات وعمران بن عبد الله بن طلحة بن خلف الخزاعي هو البصري وأحياناً يٌنسب إلى جده فيقولون عمران بن طلحة قال أبو عبيد الآجري سئل أبو داود السجستاني عَن عمران بن طلحة فقال: بصري روى عَنه سلام - يعني ابن مسكين - مستقيم الحديث (سؤالات الآجري لأبي داود السجستاني ت العمري ص313)

3) مالك بن أنس

أخرجه أبو داود السجستاني في الزهد (ص345) نا سليمان بن داود - هو المهري -، وقرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد، قالا: أنا ابن وهب، قال: ني مالك، قال: قدم عبد الملك بن مروان حاجاً فأرسل إلى المسجد من يأتيه برجل يحدثه، فدخل المسجد فوجد ابن المسيب فقال له: أمير المؤمنين يدعوك؟ فسكت عنه ثم قال له أيضاً فقال ابن المسيب: ليست لي إليه حاجة فرجع إلى عبد الملك، فعرف في وجهه الشر، فقال: ما لك؟ فقال: وجدت إنساناً مجنوناً قال لي: كذا وكذا، فلا أعلم إلا أنه قال - يعني عبد الملك -: فدعه، ذاك سعيد بن المسيب. رجاله ثقات وهو مرسل ومراسيل مالك قوية فهو شاهد لما مضى

4) رجل من أهل البصرة

أخرجه أبو بكر المروذي في أخبار الشيوخ وأخلاقهم (ص45) حدثت عن سعيد بن شبيب، حدثنا مليل بن إسحاق، حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثني رجل من أهل البصرة، قال: حج عبد الملك بن مروان، فمر بالمدينة، فأقام بها، فأرسل إلى سعيد بن المسيب رسولا، فجاء الرسول وهو قاعد في المسجد محتب، فقال: أجب، فقال: من؟ قال: أمير المؤمنين، قال: والله ما لي إليه من حاجة، ولا قوله عندي بمستمع، فرجع الرسول، فقال لعبد الملك ما قال له، فقال له عبد الملك: ويلك، اذهب إليه فادعه وارفق به، فجاء فقام عليه، فقال: أجب، قال: من؟ قال: أمير المؤمنين، قال: والله ما لي إليه من حاجة، ولا قوله عندي بمستمع، فرجع الرسول، فحدثه بالذي قال، فقال له عبد الملك: ويلك، اذهب إليه فادعه وارفق، فجاءه فقال: أجب، قال: من؟ قال: أمير المؤمنين، قال: والله ما لي إليه من حاجة، ولا قوله عندي بمستمع قال: يقول الرسول: أما والله، علي ذلك، لو أمرني بك لأتيته برأسك، قال سعيد: والله، ما كنت أفتدي منك بأن أحل حبوتي هذه، فرجع الرسول، فقال لعبد الملك ما قال، فقال، يعني عبد الملك: أبى أبو محمد إلا صلابة، ويحك دعه، ويحك دعه.

ولهذا قال أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج: كنا نقول إن كان أحد من حديد، فإن سعيد بن المسيب من حديد يعني صلابته في أمر السلطان. أخرجه أبو داود السجستاني في الزهد (ص347) نا محمود بن خداش الطالقاني، قال: نا أبو ثابت المدني، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، قال: كنا نقول فذكره. قال أبو عبد الله: يعني صلابته في أمر السلطان. إسناد صحيح

وقال مالك بن أنس ما كان قلب سعيد بن المسيب إلا من حديد. أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ السفر الثالث (ج2/ص131) حدثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدثنا مطرف بن عبد الله، قال: سمعت مالكا يقول: فذكره. إسناد صحيح
- الزبير بن أبي بكر هو أبو عبد الله الزبير بن بكار الأسدي النسابة مشهور
- مطرف بن عبد الله هو أبو مصعب اليساري المدني صاحب مالك

هذا والله أعلم

مواضيع ذات صلة

إرسال تعليق