مدى صحة قال ابن عباس طلاق السكران والمستكره ليس بجائز

قلت ذكره البخاري في صحيحه معلقاً بلا إسناد حيث قال "وقال ابن عباس: طلاق السكران والمستكره ليس بجائز".

حكم الأثر: لم أقف على قوله بلفظ "السكران" ولكن جاءت رواية عنه سأذكرها في آخر المقالة

قال ابن حجر في تغليق التعليق وأما قول ابن عباس فقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هشيم عن عبد الله بن طلحة الخزاعي عن أبي يزيد المديني عن عكرمة عن ابن عباس قال ليس لسكران ولا لمضطهد طلاق. انتهى

قلت وهذا وهم من الحافظ ابن حجر رحمه الله فلفظه في مصنف بن أبي شيبة "ليس لمكره" وليس "ليس لسكران" وتخريجه بالتفصيل هو

أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ج1/ص317) ومن طريقه حرب الكرماني في مسائله ت فايز (ج1/ص419) وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف ت كمال (ج4/ص82) وابن حزم في المحلى من طريق الحجاج بن منهال والبيهقي في الخلافيات (ج6/ص288) من طريق يحيى بن حسان والبيهقي في السنن الكبرى (ج7/ص586) من طريق عفان بن مسلم خمستهم عن هشيم، قال: أنا عبد الله بن طلحة الخزاعي، قال: حدثني أبو يزيد المديني، عن ابن عباس أنه قال: ليس لمكره ولا لمضطهد طلاق. إسناده ضعيف هكذا كلهم بلفظ "المكره"

ولهذا شاهد أخرجه عبد الرزاق في مصنف عبد الرزاق ط التأصيل (ج5/ص415) من طريق ابن المبارك وابن أبي شيبة في المصنف ت عوامة والشثري (ج9/ص569، ج10/ص166) من طريق وكيع وأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (ج4/ص423) والبيهقي في السنن الكبرى (ج7/ص586) وفي الخلافيات (ج6/ص287) من طريق يحيى هو ابن سعيد القطان عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن عباس، لم ير طلاق الكره شيئًا. ولفظ ابن أبي شيبة "أنه ألغاه". إسناده ضعيف لانقطاعه قال أبو حاتم الرازي يحيى بن أبي كثير لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنسًا فإنه رآه رؤية ولم يسمع منه (المراسيل لابن أبي حاتم ص244)

وخالفهم محمد بن كثير ضعيف فزاد في إسناده عكرمة حيث رواه عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس أخرجه ابن حجر في تغليق التعليق (ج4/ص455) قرأت على فاطمة بنت محمد بن أحمد عن سليمان بن حمزة أن جعفر بن علي أخبره أنا أبو طاهر السلفي أنا أبو منصور الخياط أنا أبو القاسم بن بشران ثنا دعلج بن أحمد ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن كثير أنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس قال طلاق المكره ليس بشيء. قلت والصواب الأول ليس فيه عكرمة

وله شاهد آخر أخرجه البيهقي في الخلافيات (ج6/ص288) أنبأني أبو عبد الرحمن السلمي - ضعيف -، أن أبا محمد عبد الله بن محمد بن علي بن زياد، أخبرهم عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الرحمن - يعني: ابن مهدي - ثنا عبد الواحد بن زياد، عن سفيان بن زياد العصفري، عن عكرمة، عن ابن عباس في رجل أكرهه اللصوص على طلاق امرأته؟ قال: لا يجوز. قال البيهقي وفى كتاب إسحاق - أظنه يقصد ابن راهويه والله أعلم - بإسناده عن عكرمة أنه سئل عن رجل أكرهه اللصوص حتى طلق امرأته فقال: قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس بشىء

وقال ابن حجر في تغليق التعليق (ج5/ص261) قال ابن أبي شيبة عن عكرمة أنه سئل عن رجل أكرهه اللصوص حتى طلق امرأته فقال قال ابن عباس ليس بشيء. ولم أقف عليه والله أعلم

قلت وبمجموع هذه الطرق فالأثر ثابت صحيح عن ابن عباس بلفظ ليس للمكره طلاق

لكن أخرج عبد الرزاق في مصنف عبد الرزاق ط التأصيل (ج6/ص48) عن إبراهيم بن محمد - متروك الحديث -، عن داود - هو ابن حصين -، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ما أصاب السكران في سكره أقيم عليه. إسناده ضعيف جدًا

وقال ابن حزم في طلاق السكران في المحلى بالآثار (ج9/ص472) ورويناه عن ابن عباس من طرق لم تصح لأن في إحدى طريقيه الحجاج بن أرطاة، وفي الأخرى إبراهيم بن أبي يحيى.

فهذا ما وقفت عليه والله أعلم

وقد صح عن الصحابي عثمان بن عفان أن طلاق السكران لا يقع (انظر تخريجه بالتفصيل في هذه المقالة)

هذا والله تعالى أعلم

مواضيع ذات صلة

إرسال تعليق