مدى صحة أثر أن الصحابي معاوية بن أبي سفيان أجاز طلاق السكران

أجاز طلاق السكران أي إذا قال السكران لامرأته أنت طالق فتحسب طلقة

حكم الأثر: حسن

أخرجه ابن حزم في المحلى بالآثار (ج9/ص472) وذكره ابن القيم في زاد المعاد (ج5/ص192) كلاهما عن أبي عبيد - هو القاسم بن سلام الهروي - نا ابن أبي مريم - وهو سعيد - عن ناجية بن أبي بكر [وعند ابن القيم: نافع بن يزيد] عن جعفر بن ربيعة عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب: أن معاوية أجاز طلاق السكران. إسناده حسن 
- نافع بن يزيد هو الكلاعي وأما وناجية خطأ أو تصحيف 
- رواية جعفر بن ربيعة عن ابن شهاب الزهري قال أبو داود السجستاني جعفر بن ربيعة جعفر لم يسمع من الزهري، كتب إليه (انظر سنن أبي داود ت الأرنؤوط ج3/ص427 وسؤالات الآجري لأبي داود ط الفاروق ص230) وعند البخاري في صحيحه (ج1/ص169) أخبرني جعفر بن ربيعة: أن ابن شهاب كتب إليه. انتهى قلت معنى (كتب إليه) يعني مثل شخص من دولة أخرى أو في نفس الدولة يرسل رسالة لك عن طريق البريد أو عن طريق شخص فأنت في هذه الحالة لم تسمع منه مباشرة أي من فمه إلى أذنك إنما قرأت ما كتبه لك في الرسالة

وله شاهد أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (ج7/ص589) والسنن الصغير (ج3/ص125) وفي الخلافيات (ج6/ص295) من طريق شبابة وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (ج12/ص243) من طريق خالد بن عبد الرحمن الخرساني بتصرف كلاهما عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبان عن عثمان بن عفان أنه قال بما معناه أن طلاق السكران لا يقع (انظر تخريجه في هذه المقالة) ثم قال الزهري فَذُكِرَ ذلك لرجاء بن حيوة [ولفظ الطحاوي: فذكرته لرجاء بن حيوة] فقال: قرأ علينا عبد الملك بن مروان كتاب معاوية بن أبي سفيان فيه السنن أن كل أحد طلق امرأته جائز إلا المجنون. رجاله ثقات وهذا ظاهره أن السكران يقع طلاقه عند معاوية لأنه لم يستثني إلا المجنون وأيضًا أن الزهري رواه عقب قول عثمان في طلاق السكران فهذا يدل أنهما أي الزهري ورجاء بن حيوة فهما من كلام معاوية أن طلاق السكران يقع

ولكن البيهقي تأول قول معاوية هذا حيث في كتابه الخلافيات (ج6/ص298) قال بما معناه أن كلام معاوية "المعتوه" والسكران في معنى المعتوه قلت كلام البيهقي كان سيكون صحيحًا لولا أن سعيد بن المسيب روى عن معاوية بلفظ صريح أنه أجاز الطلاق السكران وهذا الأثر لم يصل للبيهقي فلهذا فهو معذور في تأويله وعلى هذا فقد بطل بذلك تأويل الإمام البيهقي رحمه الله لكن يشكل على هذا في طلاق المكره فهل يجيزه معاوية أم لا والله أعلم

وقال عبد الرزاق في المصنف ط التأصيل (ج6/ص47) عن ابن جريج، قال: أجاز عمر بن عبد العزيز إذ كان عاملاً على المدينة طلاق السكران، فقال عبيد الله بن أيمن: طلق رجل امرأته رملة ابنة طارق، فأجازه معاوية عليه. ولكن تراجع عمر بن عبد العزيز عن طلاق السكران عندما سمع أن الصحابي عثمان بن عفان قال طلاق السكران ليس بشيء أي لا يقع (انظر تراجعه في هذه المقالة)

هذا والله تعالى أعلم

مواضيع ذات صلة

إرسال تعليق