مدى صحة قصة الرجل من بني عبس الذي جعل سلمان الفارسي حمالاً له وهو لا يدري

انتشر في مواقع التواصل هذه القصة (دخل رجل من بني عبس إلى سوق المدائن ، فاشترى أشياء كثيرة، ثم التمس حمَّالا ليحمل له أغراضه ، فوجد رجلًا واقفًا في السوق فناداه ، فقال احمل لي رحمك الله فجاء الرجل فحمل له أغراضه وسار بجواره، فكلما مروا على ملأ من الناس نظروا إلى الحمّال وقالوا: السلام عليك يا أبا عبد الله!!! فتعجب الرجل العبسي من هذا الحمّال الذي يعرفه أهل المدينة كلهم ويحتفي به وجهاء الناس، ويوقرونه ويحترمونه ويلقون عليه السلام بهذا الاحترام الشديد. فقال الرجل للحمّال: من أنت يرحمك الله قال الرجل: أنا عبد من عباد الله فمروا على جماعة، فقالوا للحمّال: السلام عليك يا أبا عبد الله فأخذ الرجل بيد أحدهم وقال له: من هذا؟ فقال: هذا أبو عبد الله سلمان الفارسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمير المدائن!!!  فأُخذ الرجل، [يعني شعر بالحرج والحياء] فقال: يرحمك الله لم أعرفك، ادفع لي أغراضي أحملها قال سلمان: لا والله حتى تصل إلى منزلك!.

حكم القصة: جيدة

أخرجها ابن سعد في الطبقات الكبرى ط العلمية (ج4/ص66) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج21/ص433) أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: سمعت شيخًا من بني عبس عن أبيه قال: أتيت السوق فاشتريت علفا بدرهم فرأيت سلمان ولا أعرفه فسخرته فحملت عليه العلف فمر بقوم فقالوا: نحمل عنك يا أبا عبد الله فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا سلمان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: لم أعرفك ضعه عافاك الله فأبى حتى أتى به منزلي فقال: قد نويت فيه نية فلا أضعه حتى أبلغ بيتك. الشيخ من بني عبس وأبيه مجهولان

ولها شاهد أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ط العلمية (ج4/ص66) أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا سلام بن مسكين قال: حدثنا ثابت - هو البناني - قال: كان سلمان أميرًا على المدائن فجاء رجل من أهل الشام من بني تيم الله معه حمل تين وعلى سلمان أندرورد وعباءة فقال لسلمان: تعال احمل وهو لا يعرف سلمان فحمل سلمان فرآه الناس فعرفوه فقالوا: هذا الأمير قال: لم أعرفك فقال له سلمان: لا حتى أبلغ منزلك. وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه مرسل ثابت لم يدرك سلمان وقد توبع سلام بن مسكين أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (ج10/ص544) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج21/ص433) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد بن أبي حامد المقرئ، قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا الخضر بن أبان - ضعيف -، نا سيار - هو ابن أبي حاتم العنزي -، نا جعفر - هو ابن سليمان الضبي -، نا ثابت، قال: اشترى رجل بيتا بالمدائن فمر سلمان الفارسي بالمدائن وهو أمير، فحسب سلمان عِلْجًا، فقال: يا فلان تعال، فجاء سلمان، فقال: احمل، فحمله فمضى به، فجعل يتلقاه الناس: أصلح الله الأمير، نحمل عنك، ويا أبا عبد الله نحمل عنك، أبا عبد الله نحمل عنك، فقال الرجل: ثكلتني أمي وعدمتني، لم أجد أحدًا أسخره إلا الأمير، قال: فجعل يعتذر إليه ويقول: أبا عبد الله لم أعرفك رحمك الله، قال: انطلق، فانطلق به حتى بلغ به منزله، ثم دعاه، فقال: لا تسخر بعدي أحدًا أبدًا. 

وله شاهد آخر أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (ج1/ص82) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج21/ص433-434) حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الوهاب المقرئ، ثنا محمد بن أحمد بن راشد، ثنا أبو عامر، ثنا الوليد، ثنا ثور بن يزيد، عن علي بن أبي طلحة، قال: اشترى رجل علفا لفرسه، وقال لسلمان: يا فارسي، تعال فاحمل، فحمل واتبعه، فجعل الناس يسلمون على سلمان، فقال: من هذا؟ قال: سلمان الفارسي، فقال: والله ما عرفتك، أعطني، فقال سلمان: لا، إني أحتسب بما صنعت خصالاً ثلاثًا: أما إحداهن فإني ألقيت عني الكبر، وأما الثانية فإني أعين رجلاً من المسلمين على حاجته، وأما الثالثة فلو لم تسخرني لسخرت من هو أضعف مني، فوقيته بنفسي. مرسل
- أبو عامر هو موسى بن عامر الدمشقي
- الوليد هو الوليد بن مسلم الدمشقي مشهور صدوق لكنه مدلس

والعلماء بشكل عام لا يتشددون في أسانيد مثل هذه القصص وقولي حكم القصة جيدة أي بين الضعف والحسن

هذا والله تعالى أعلم

مواضيع ذات صلة

إرسال تعليق