حكم صوم يوم عرفة لغير الحاج بالأسانيد وبيان صحيحها من ضعيفها؟

 قلت لا بأس ولا حرج والأدلة

عن أبي قتادة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده. أخرجه مسلم في صحيحه لكن توقف فيه الإمام البخاري أي لم يصح عنده الحديث 

وأما من الصحابة

1) عائشة أم المؤمنين

أخرجه مالك  في الموطأ رواية أبو مصعب الزهري (ج1/ص344) والفاكهي في أخبار مكة (ج4/ص325) من طريق سفيان بن عيينة والطبري في تهذيب الآثار مسند عمر (ج1/ص367) من طريق شعبة وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وابن حزم في المحلى بالآثار (ج4/ص439) من طريق حماد بن سلمة خمستهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تصوم يوم عرفة. فقال القاسم: ولقد رأيتها عشية عرفة، يدفع الإمام، وتقف حتى تبيض ما بينها وبين الناس من الأرض، ثم تدعو بالشراب، فتفطر. إسناده صحيح

وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ت كمال - باب صوم عرفة بغير عرفة (يعني لغير الحاج) - (ج2/ص341) من طريق غندر والفاكهي في أخبار مكة (ج4/ص326) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وعلي بن الجعد في مسنده (ص89) والطبري في تهذيب الآثار مسند عمر (ج1/ص365) من طريق بشر بن المفضل ومحمد بن جعفر وشبابة بن سوار والبيهقي في شعب الإيمان (ج5/ص315) من طريق يحيى بن بكير كلهم عن شعبة، عن أبي قيس، عن هزيل، عن عائشة، قالت: ما من السنة يوم أحب إلي أن أصومه من يوم عرفة. إسناده جيد وأخرج الطبري في تهذيب الآثار مسند عمر (ج1/ص368) وابن أبي شيبة في المصنف ت كمال (ج2/ص341) كلاهما من طريق وكيع عن شعبة، عن أبي قيس الأودي عبد الرحمن بن ثروان، عن الهزيل بن شرحبيل، عن مسروق، عن عائشة: أنها كانت تصوم يوم عرفة. صحيح

2) الزبير بن العوام

أخرجه الطبري في تهذيب الآثار مسند عمر (ج1/ص367) حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة، وحدثنا عثام بن علي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: ما شهد أبي عرفة قط إلا وهو صائم. إسناده صحيح

3) عثمان بن أبي العاص وقيل هو عثمان بن عفان وهو وهم

1- الحسن البصري عن عثمان بن أبي العاص
أخرجه الطبري في تهذيب الآثار مسند عمر (ج1/ص366) حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق المروزي، حدثنا النضر بن شميل، أنبأنا أشعث بن عبد الملك، عن الحسن، أنه كان يعجبه صوم يوم عرفة ويأمر به حتى الحاج يأمرهم به، وقال: رأيت عثمان بعرفات في يوم شديد الحر صائماً، وهم يروحون عنه. إسناده صحيح

وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار مسند عمر (ج1/ص366) حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، عن حميد الطويل، حدثنا الحسن، قال: رأيت عثمان بن أبي العاص، وهو بعرفات صائماً قد جهده الصوم قال: وهو يرش عليه الماء، ويروح عنه. وأخرجه الفاكهي في أخبار مكة (ج4/ص324) والطبراني في المعجم الكبير (ج9/ص43) كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان قال: سمعت حميداً يحدث عن الحسن قال: لقد رأيت عثمان بن أبي العاص رضي الله عنهما يرش عليه ماء في يوم عرفة وهو صائم. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ت كمال (ج2/ص342) حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا حميد الطويل، قال: ذكر عند الحسن: أن صيام عرفة يعدل صيام سنة، فقال الحسن: ما أعلم ليوم فضلاً على يوم، ولا لليلة على ليلة إلا ليلة القدر، فإنها خير من ألف شهر، ولقد رأيت عثمان بن أبي العاص صام يوم عرفة، يرش عليه الماء من إداوة معه يتبرد به.

وأما عثمان بن عفان فقد أخرجه ابن حزم في المحلى بالآثار (ج4/ص439) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سهل بن أبي الصلت عن الحسن البصري أنه سئل عن صوم يوم عرفة؟ فقال: صامه عثمان بن عفان في يوم حار يظلل عليه. وهذا غلط والصواب أنه عثمان بن أبي العاص

2- يحيى بن سعيد القطان عن عثمان بن أبي العاص مرسلاً
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ت كمال (ج2/ص299) حدثنا يحيى بن سعيد، عن عثمان بن أبي العاص، أنه كان يصب عليه الماء ويروح عنه، وهو صائم عشية عرفة، أو يوم عرفة. 

4) عبد الله بن الزبير بن العوام 

أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ت كمال - باب من كان يفطر بعرفة قبل أن يفيض - (ج3/ص197) حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن الزبير، أنه كان إذا أراد أن يفيض، دعا بإناء، ثم يشرب فأفاض. إسناده صحيح

5) ابن عمر

أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ت كمال - باب من كان يفطر بعرفة قبل أن يفيض - (ج3/ص196) حدثنا محمد بن فضيل، عن مسعر، عن عبد الله بن شريك، عن ابن عمر، أنه كان يفطر قبل أن يفيض. وهذا إسناد ظاهره الحسن لأنه قد روي عنه العكس والله أعلم

6) +7) الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة

أخرجه عبد الرزاق في المصنف ط التأصيل (ج4/ص101) من طريق ابن عيينة واللفظ له وابن سعد في الطبقات الكبرى متمم الصحابة الطبقة الخامسة (ج1/ص410) من طريق مسلم بن خالد الزنجي كلاهما عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن رجلاً أتى حسناً وحسيناً يوم عرفة، فوجد أحدهما صائماً، والآخر مفطراً [ولفظ الزنجي: فوجد حسيناً صائماً ووجد حسناً مفطراً]، قال: لقد جئت أسألكما عن أمر اختلفتما فيه، فقالا: ما اختلفنا، من صام فحسن، ومن لم يصم فلا بأس. إسناده ضعيف لانقطاعه أبيه هو محمد الباقر لم يسمع من الحسن والحسين كان صغيراً عند وفاتهما

وأخرج الطبري في تهذيب الآثار مسند عمر (ج1/ص363) حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، حدثنا أبي، عن شريك، عن السدي، عن بشر القرشي، قال: دخلت على الحسين بن علي عليه السلام يوم عرفة وهو يأكل. إسناده ضعيف شريك ضعيف وبشر مجهول

وأما التابعين الذين رأوا أنه لا بأس بصيام عرفة

1) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ت كمال (ج2/ص341) والطبري في تهذيب الآثار مسند عمر (ج1/ص368) كلاهما من طريق وكيع، عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أنه كان يصوم عرفة. إسناده صحيح

2) + 3) عطاء بن أبي رباح ومجاهد

أخرجه النسائي في السنن الكبرى (ج3/ص224) أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا أبو النضر، قال: حدثنا صدقة، قال: حدثني عثمان بن الأسود، عن عطاء، ومجاهد، قالا: كنا [لا] نصوم يوم عرفة حتى قدم علينا عبد الكريم بن أبي المخارق، فأخبرنا أن صومه كفارة للسنة الماضية، وأجر للسنة المستقبلة قال عثمان: فلقيه عبد الكريم فلقيني - يعني أخبرني - بمثل ذلك. إسناده صحيح إلى عطاء ومجاهد وعبد الكريم هو ابن أبي المخارم متروك وأخرجه الفاكهي في أخبار مكة (ج4/ص325) حدثنا يعقوب بن حميد قال: ثنا عبد الله بن رجاء، عن عثمان بن الأسود به بنحوه. 

وأخرج الحميدي في مسنده (ج1/ص398) ومن طريقه ابن أبي خيثمة في السفر الثالث (ج1/ص214) ثنا سفيان قال: ثنا داود بن شابور بإسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صيام يوم عرفة يكفر هذه السنة والسنة التي تليها، وصيام عاشوراء يكفر سنة قال سفيان قال داود: وكان عطاء لا يصومه حتى بلغه هذا الحديث.

وأخرج عبد الرزاق في المصنف ط التأصيل (ج4/ص99) عن ابن جريج، قال: سألت عطاء، قلت: أتصوم يوم عرفة؟ قال: أصومه في الشتاء، ولا أصومه في الصيف. إسناده صحيح

وأخرج عبد الرزاق في المصنف ط التأصيل (ج4/ص99) والطبري في تهذيب الآثار مسند عمر (ج1/ص363) من طريق مؤمل بن إسماعيل العدوي كلاهما (عبد الرزاق ومؤمل) عن سفيان الثوري، عن عروة [زاد الطبري: ابن عبد الله بن قشير]، وعن عطاء قال: من أفطر يوم عرفة ليتقوى به على الدعاء، كان له مثل أجر الصائم. صحيح

وأخرج الفاكهي في أخبار مكة (ج4/ص323) ونقله عن الفاكهي ابن عبد البر في التمهيد (ج21/ص158) حدثنا يعقوب بن حميد قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا ابن جابر، عن أبيه، عن عطاء قال: صيام يوم عرفة كصيام ألف يوم. إسناده ضعيف
- ابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي ثقة
- أبيه هو يزيد بن جابر الأزدي مجهول الحال

4) طاوس بن كيسان

أخرجه عبد الرزاق في المصنف ط التأصيل (ج4/ص100) أخبرنا معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، أنه كان لا يصوم يوم عرفة إذا كان مسافراً بعرفة، وإذا كان مقيماً في أهله صامه. إسناده صحيح

5) سعيد بن جبير

أخرجه الطبري في تهذيب الآثار مسند عمر (ج1/ص368) حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: قرأت على فضيل بن ميسرة، عن أبي حريز أن سعيد بن جبير كان يقول: أيقظوا خدمكم يتسحروا لصوم يوم عرفة. إسناده ضعيف أبو حريز فيه ضعف وقال علي بن المديني قال يحيى بن سعيد قلت لفضيل بن ميسرة أبي معاذ أحاديث أبي حريز قال سمعتها فذهب كتابي فأخذ بها بعد من إنسان (انظر الكامل لابن عدي ج5/ص261 والكفاية للخطيب ص236) وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (ج4/ص281) ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (ج10/ص366) حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا معتمر بن سليمان، قال: قرأت على الفضيل بن ميسرة، عن أبي جرير [وعند المزي: أبي حريز]، أن سعيد بن جبير قال: لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر، تعجبه العبادة ويقول: أيقظوا خدمكم يتسحرون لصوم يوم عرفة.

وله شاهد أخرجه أبو يوسف القاضي في الآثار (ص177) عن أبي حنيفة، عن سعيد بن جبير، أنه قال: صوم يوم عاشوراء يعدل صوم سنة، وصوم يوم عرفة يعدل صوم سنتين. وخالف أبا يوسف في الإسناد محمد بن الحسن الشيباني حيث قال في الآثار (ج1/ص298) أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن سعيد بن جبير قال: صوم يوم عاشوراء يعدل بصوم سنة، وصوم يوم عرفة بصوم سنتين: سنة قبلها، وسنة بعدها. والصواب إسناد محمد بن الحسن الشيباني وفي ظني ليس هناك مخالفة إنما سقط حماد من نسخة أبو يوسف بسبب فعل النساخ وعلى كل فالسند ضعيف أبو حنيفة ضعيف وحماد فيه ضعف

وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ت كمال (ج3/ص196) حدثنا وكيع، عن سفيان، عن سالم، عن سعيد بن جبير، أنه أفطر يوم عرفة وقال: أبقوا [وفي نسخ: أتقوى] على الدعاء. إسناده صحيح وسالم هو الأفطس وقوله (أتقوى) فيه إشارة أنه لا بأس عنده بصوم عرفة

6) إبراهيم النخعي

أخرجه الطبري في تهذيب الآثار مسند عمر (ج1/ص368) حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، قال: أتي إبراهيم يوم عرفة، قال: أحسبه بماء فشرب قال: فكان إذا قيل: تكره صوم هذا اليوم؛ لأنه يوم عيد؟ قال: لا قيل: فيصام؟ قال: من شاء صام. صحيح

وأخرج الفاكهي في أخبار مكة (ج4/ص326) حدثنا أبو بشر - هو بكر بن خلف - قال: ثنا معاذ بن معاذ، قال: ثنا ابن عون قال: ذكروا عند إبراهيم صوم يوم عرفة، فقال: إنما كرهوا من صوم يوم عرفة أنه يوم لذكر ولم ير به بأساً. إسناده صحيح وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ت كمال (ج2/ص341) حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنا ابن عون، عن إبراهيم، قال: كانوا لا يرون بصوم عرفة بأساً، إلا أن يتخوفوا أن يكون يوم الذبح. إسناده صحيح

وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ت كمال (ج2/ص341) حدثنا إسحاق الأزرق، عن أبي العلاء - هو أيوب بن أبي مسكين -، عن أبي هاشم - هو الرماني -، عن إبراهيم، قال في صوم عرفة في الحضر: إذا كان فيه اختلاف، فلا تصومن. إسناده حسن

7) الحسن البصري

أخرجه الطبري في تهذيب الآثار مسند عمر (ج1/ص366) حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق المروزي، حدثنا النضر بن شميل، أنبأنا أشعث بن عبد الملك، عن الحسن، أنه كان يعجبه صوم يوم عرفة ويأمر به حتى الحاج يأمرهم به. إسناده صحيح

وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ت كمال (ج3/ص196) حدثنا معتمر بن سليمان، عن هشام، عن الحسن، أنه كان يكره صوم عرفة، إذا كان بمكة [يعني للحاج]. رجاله ثقات إلا أنهم تكلموا في رواية هشام هو ابن حسان الأزدي عن الحسن

8) قتادة السدوسي

أخرجه عبد الرزاق في المصنف ط التأصيل (ج4/ص100) عن معمر، عن قتادة، قال: لا بأس بصيام يوم عرفة. إسناده صحيح

9) الشافعي

قال الشافعي كما نقل عنه تلميذه المزني: أحب صومها - يعني يوم عرفة - إلا أن يكون حاجاً فأحب له ترك صوم يوم عرفة لأنه حاج مضح مسافر ولترك النبي صلى الله عليه وسلم صومه في الحج وليقوى بذلك على الدعاء، وأفضل الدعاء يوم عرفة (انظر مختصر المزني ط المعرفة ج8/ص156 ونقله البيهقي في معرفة السنن والآثار ج6/ص347)

10) +11) الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه

قال إسحاق بن منصور الكوسج للإمام أحمد بن حنبل: صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء ورجب؟ قال - يعني الإمام أحمد -: أما عاشوراء وعرفة، أعجب إلي أن أصومهما لفضيلتهما في حديث أبي قتادة، وأما رجب فأحب إليّ أن أفطر منه. قال إسحاق - يعني ابن راهويه -: كما قال سواء (مسائل أحمد وإسحاق بن راهويه رواية الكوسج ج3/ص1251-1252)

والخلاصة الأمر فيه سعة ولا بأس بصومه لغير الحاج

هذا والله تعالى أعلم

مواضيع ذات صلة

إرسال تعليق