تحصين الأممم من القومية وتدمير الشعوب المسكينة

السلام عليكم

القومية وما أدراك ما القومية؟! إنها فيروس في جسد الأمة بل في كل الأمم، لا وجود له، بل هو وهمٌ مكتسبٌ ليس له كتاب ولا قواعد من اختراع البشر للسيطرة على عقول بني جلدتهم لتحقيق مكاسبهم الشخصية كالسلطة وغيرها من المكاسب والشعب مسكين لا يدري شيئاً ويظن أن كل هذا من أجله

فلو قلت لأي إنسانٍ على وجه الأرض هل القومية إنسان؟ فسيقول لك لا، وإن قلت أهو كتاب له قواعد من الله؟ سيقول لا، ولو قلت له ماذا استفدت من القومية؟ لو فكر بإنصاف سيعلم أنه لم يستفد شيئاً

القومية ببساطة جرثومة تفرق البشر وهي أم العنصرية لأنها تقول لك أنا عربي إذا العرب أولى من الأكراد وإذا كان كُردياً قال لك الأكراد أولى من العرب وإذا كان أبيضاً قال لك الأبيض أولى من الأسود وهذا يخلق العنصرية والكره والأحقاد فتأمل! بينما لو كان مسلماً سيقول لك الأجنبي المسلم والعربي المسلم والكُردي المسلم والياباني المسلم والبريطاني المسلم وكل هؤلاء على حد سواء لا فرق بينهم إلا بالتقوى كما قال ديننا الحنيف

وكنت فيما ما مضى أفكر في نفسي لفترات وأقول لماذا شعبي (الأكراد) - وليس الكل - يفكرون في القومية كثيراً فوجدت أنه صراع ناتج بسبب ظلم بعض العرب الذين لا يعرفون الله فتجدهم يتمسكون بالقومية لقلتهم وظلم القوى الغالبة عليهم بالعدد فيتوهمون أن ذلك سيحميهم من هذا الظلم وأيضاً نفس الشيء بالنسبة للعربي الذي يُظلم من قبل الأكراد ولكن كلاهما يدافعان عن شيء غير موجود مجرد وهم ألا وهو القومية وتكون المشكلة عبارة عن خلاف بين فردين أو جماعتين فيقوم كل فرد منهم بغرس أفكار القومية وتوطيدها في بني جلدته فتصيبهم الحمية ولا يدرون في الأساس لماذا هذه الحمية مع أن كل القوميات على وجه الأرض بمختلف ألسنتهم وطوائفهم يعودون لآدم وآدم من تراب! يعني المصدر في الأصل كان واحداً ثم تفرق!

وتجد بعض الناس سواء أكانوا عرباً أم أكراداً أو أمازيغاً أو غير ذلك يقولون الدين لا يعني التخلص من القومية (بمفهومنا الحالي) ولا ينافيه وهذا كذب محض ودجل ورثوه فكما تكلمنا سابقاً فالقومية في مفهومنا في الأساس وحدة شعب بناء على اللغة والتاريخ ووطن بمعزل عن الآخرين بمعنى إذا كنت كردياً مسلماً فأخوك العربي المسلم لن يشاركك! وإذا كنت عربياً مسلماً فأخوك الكُردي المسلم لن يشاركك واللعبة الحقيقية هنا! وسيبقى الظلم يلعب في دمائهم وأنفاسهم بل وعلى مستوى اللغة سيتفرقون فتجد الأكراد طوائف وأصول وكذلك العرب وغيرهم فتجد بين العرب أنفسهم مشاكل والأكراد نفس الشيء

وأنا على يقين تام وأنا كُردي أن الكثير من الأكراد يعلمون وحتى العنصريين منهم أنه ليس كل عربي عنصري لماذا؟ لأن أصدقائهم كان منهم العرب ونفس الشيء بالنسبة للعرب تجد منهم من كان من أصدقائهم الأكراد وأنا شخصياً سكنت في أيامي في الجامعة مع العرب ووالله كانوا أصدقاء يصلون وحسن الخلق منهم يامن ومصعب وحامد والكثير منهم وصدق القائل حتى لا تجول وترى طوائف الناس لن يتفتح عقلك ونعم الصداقة من هؤلاء فوالله ما أشعروني بالعنصرية بل كانوا يقدمونني ويكرموني

فهّلا كففنا عن وهم القومية التي شتت الأمة وجزئتها وفتتها والتي لعبت بعقول الصغار وربتهم على هذا

ألم تتعلموا من هذه الحروب شيئاً؟! ألم تتضح لكم الحقيقة المرة أمام أعينكم؟! أما زلتم متمسكين بأهداب واهية أما زلتم تكابرون على هذا الغلط الجسيم ألم تروا أنه خرج لنا قوم يقول أنا عربي مسلم والآخر يقول أنا كُردي مسلم فيقدم قوميته الوهمية الباطلة المسيطرة على عقله على دين الإسلام، دين الرحمة والذي وحد جميع هذه الأصناف في نظام وجعلهم على مراتب درجاته التقوى والصدق والمعاملة وعدم التفريق بين العربي والكردي والأجنبي وبين الأبيض والأسود والأحمر

ألم تروا كيف الكفار جاءوا إلى بلادنا واستغلوا هذه النقطة وأكلوا خيراتنا وبترولنا ودماءنا وأموالنا ثم غادروا؟! بل وصل بنا الحال إلى أن استعنَّا بالكفار على أنفسنا فدمرنا بلدنا تدميراً شاملاً وانتشر الجهل وخرج قوم منا يقولون قرأنا سورة المزدلفة ثم ألحدنا! ولا وجود لسورة في الأصل اسمها المزدلفة أليس هذا بسبب الجهل!

ولهذا أفلا تمسكتم بالقرآن والسنة فانظر قوله تعالى {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

فإنكم إن متم لن ينجيكم شيء سوى إسلامكم وكل هؤلاء القوميون سيتبرون منكم يوم القيامة ويقولون نفسي نفسي أما إخوانك في الدين فيسألون عنكم ويتشفعون فيكم كما في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري (يقولون: ربنا إخواننا، كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا، ويعملون معنا، فيقول الله تعالى: اذهبوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ويحرم الله صورهم على النار، فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه، وإلى أنصاف ساقيه، فيخرجون من عرفوا، ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه، فيخرجون من عرفوا، ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه، فيخرجون من عرفوا

أما القوميون ماذا سيفعلون لك بل حتى شياطينهم سيتبرون مما زرعوه فيك من العنصرية والجاهلية والحقد كما في قوله تعالى {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

هذا والله المستعان

مواضيع ذات صلة

إرسال تعليق