لمن هذا الكلام إني أنبئت أني وارد النار ولم أنبأ أني صادر منها

قلت هذا الكلام ورد عن عدد من التابعين وعن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

1- عبد الله بن رواحة

حكم الأثر: صحيح
أخرجه ابن المبارك في الزهد (ج1/ص104) عن عباد المنقري قال: حدثنا بكر بن عبد الله المزني قال: نزلت هذه الآية: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] ذهب عبد الله بن رواحة إلى بيته فبكى، فجاءت امرأته فبكت، فجاءت الخادم فبكت، وجاء أهل البيت فجعلوا يبكون، فلما انقطعت عبرته، قال: يا أهلاه، ما الذي أبكاكم؟ قالوا: لا ندري، ولكن رأيناك بكيت فبكينا، قال: إنه أنزلت على رسول الله آية ينبئني فيها ربي عز وجل أني وارد النار، ولم ينبئني أني صادر عنها، فذلك الذي أبكاني. صحيح وهذا إسناد ضعيف عباد المنقري هو عباد بن ميسرة ضعيف 

وله طريق آخر أخرجه ابن المبارك في الزهد (ج1/ص104) أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: بكى ابن رواحة، وبكت امرأته، فقال لها ابن رواحة: ما يبكيك؟ قالت: بكينا حين رأيناك تبكي، فقال عبد الله: قد علمت أني وارد النار، فلا أدري أناج منها أم لا؟. إسناده صحيح وتوبع ابن المبارك فقد أخرج الخطيب في تلخيص المتشابه (ج1/ص210) أخبرنا محمد بن الحسين القطان أخبرنا دعلج بن أحمد أخبرنا محمد بن علي بن زيد الصائغ أن سعيد بن منصور حدثهم قال حدثنا أبو شهاب عن إسماعيل بن أبي خالد به. صحيح وأبو شهاب هو عبد ربه بن نافع وتابع ابن المبارك وكيع بن الجراح أخرجه في كتابه الزهد (ص260)

2- أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل 

حكم الأثر: صحيح
أخرجه ابن المبارك في الزهد (ج1/ص105) أخبرنا مالك بن مغول، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، أنه أوى إلى فراشه، فقال: يا ليت أمي لم تلدني، فقالت امرأته: يا أبا ميسرة، إن الله قد أحسن إليك، هداك للإسلام، فقال: أجل، ولكن الله قد بين لنا أنا واردو النار، ولم ينبئنا أنا صادرون عنها. رجاله ثقات وصرح أبو إسحاق بالتحديث فقد أخرج ابن أبي الدنيا في المتمنين (ص43) حدثنا أحمد بن عمران الأخنسي، حدثنا المحاربي، حدثنا مالك بن مغول، عن أبي إسحاق، قال سمعت أبا ميسرة والأخنسي فيه كلام و(ص44) حدثنا أحمد بن عمران، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا مالك بن مغول، عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا ميسرة الهمداني. ورواه هناد بن السري في (ج1/ص164) من طريق المحاربي وليس فيه التصريح بالتحديث إنما عن أبي إسحاق قال: قام أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل إلى فراشه فذكره. وتابع مالك بن مغول زهير بن معاوية أخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (ج2/ص562) حدثنا أحمد بن يونس ثنا زهير قال: سمعت أبا إسحاق يقول: كان أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل يقول فذكره. رجاله ثقات 

وتابعه أيضًا حسن أخرجه البدر بن الهيثم القاضي في حديثه (ص237) حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ثنا علي بن قادم ثنا حسن بن صالح عن أبي إسحاق قال قال أبو ميسرة فذكره. إسناده ضعيف علي بن قادم صدوق ولكنه ضعيف

3- الحسن البصري عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

حكم الأثر: صحيح موقوفًا على الحسن
أخرجه ابن المبارك في الزهد (ج1/ص105) أخبرنا سفيان بن عيينة، عن رجل، عن الحسن قال: قال رجل لأخيه: يا أخي، هل أتاك أنك وارد النار؟ قال: نعم، قال: فهل أتاك أنك خارج منها؟ قال: لا، قال: ففيما الضحك؟ قال: فما رئي ضاحكًا حتى مات. صحيح وهذا إسناد ضعيف الرجل مجهول وقال ابن رجب في مجموع الرسائل (ج4/ص352-353) قال أحمد (يعني ابن حنبل): وحدثنا خلف بن الوليد، أنبأنا المبارك، قال: سمعت الحسن  يقول: لا والله، إن أصبح فيها مؤمن إلا حزينا، وكيف لا يحزن المؤمن، وقد جاءه عن الله، أنه وارد جهنم، ولم يأته أنه صادر عنها؟. إسناده صحيح وقال ابن أبي الدنيا في الهم والحزن (ص98) حدثني علي، قال: ثنا أسد، قال: المبارك بن فضالة قال: سمعت الحسن،  فذكره. صحيح علي هو ابن عبد الله وأسد هو ابن موسى وقال ابن المبارك في الزهد (ج1/ص40-41) أخبرنا مبارك بن فضالة، عن الحسن فذكره. وتابع ابن المبارك سعيد قال الزبيدي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (ج4/ص1852) أخرجه العسكري في الأمثال من طريق سعيد بن سليمان عن ابن المبارك وقال ابن رجب في مجموع الرسائل (ج4/ص352) وقال الإمام أحمد (يعني ابن حنبل): حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن في قوله عز وجل: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 17] قال: قال رجل لأخيه: قد جاءك عن الله أنك وارد في جهنم؟ قال: نعم، قال: فأيقنت بالورود؟ قال: نعم، قال: فأيقنت وصدقت بذلك؟ قال: نعم، وكيف لا أصدق وقد قال الله عز وجل: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا} [مريم: 71] قال: فأيقنت أنك صادر عنها؟ قال: والله ما أدري لأصدر عنها أم لا؟ قال: ففيم التثاقل ففيم الضحك؟ ففيم اللعب؟. صحيح 
وتوبع المبارك بن فضالة أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف ت كمال (ج7/ص187) حدثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الحسن، قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا التقوا يقول الرجل لصاحبه: هل أتاك أنك وارد؟ فيقول: نعم، فيقول: هل أتاك أنك خارج منها؟ فيقول: لا، فيقول: ففيم الضحك إذا؟. إسناده صحيح

وفي صحيح مسلم عن أم مبشر، أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول عند حفصة: لا يدخل النار، إن شاء الله، من أصحاب الشجرة أحد، الذين بايعوا تحتها قالت: بلى، يا رسول الله فانتهرها، فقالت حفصة: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد قال الله عز وجل: {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم: 72]

وفي صحيح مسلم أيضًا عن جابر بن سمرة كانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون [يعني الصحابة] ويتبسم [يعني النبي]

هذا والله تعالى أعلم

مواضيع ذات صلة

إرسال تعليق