تصحيح قصة قضى أبو بكر بعاصم بن عمر لأمه أم عاصم وقال لعمر ريحها وشمها ولطفها خير له منك

أن عمر بن الخطاب طلق امرأته أم ابنه عاصم بن عمر فنازعها الصبي فاختصموا إلى أبي بكر فقضى أن ريحها وفراشها خير له حتى يشب فإذا شب اختار لنفسه

أن عمر بن الخطاب طلق امرأته أم ابنه عاصم بن عمر فنازعها الصبي فاختصموا إلى أبي بكر الصديق فقضى أن ريحها وفراشها خير له حتى يَشِبَّ فإذا شب اختار لنفسه.

قوله (حتى يَشِبَّ) يعني حتى يصبح شاباً أو غلاماً يَعِيَ ما يقال له

حكم القصة: صحيحة ثابتة إن شاء الله لها اثنا عشر طريقًا

1) سعيد بن المسيب

- قتادة عن داود بن أبي عاصم عن سعيد بن المسيب
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في العلل لأبيه (ج3/ص324) حدثني أبي قال حدثنا بهز قال حدثنا همام قال حدثنا قتادة قال حدثني داود بن أبي عاصم خمسة أحاديث عن سعيد بن المسيب لم أسمعها منه يعني من سعيد وهذا منها أن امرأة استعارت قلادة فجحدتها فعثر عليها فرفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقطع يدها ثم قال وحدثني أن رجلا تزوج امرأة فولدت في أربعة أشهر فرفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرجمها وجعل ابنها عبدا له ثم قال وحدثني أن عمر بن الخطاب طلق امرأته أم ابنه عاصم بن عمر فنازعها الصبي فاختصموا إلى أبي بكر فقضى أن ريحها وفراشها خير له حتى يشب فإذا شب اختار لنفسه.

إسناده صحيح إلى سعيد بن المسيب وقتادة صرح بالتحديث

- قتادة عن سعيد بن يزيد عن سعيد بن المسيب
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في العلل لأبيه (ج3/ص329) قال أبي ومحمد بن بكر البرساني قال أخبرنا سعيد عن قتادة قال أخبرنا سعيد بن يزيد عن سعيد بن المسيب. 
- سعيد بن يزيد البصري قال المديني شيخ بصري لا أعرفه وقال أبو حاتم الرازي شيخ

3- قتادة عن سعيد بن المسيب
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في العلل لأبيه (ج3/ص329) حدثني أبي قال حدثنا عبد الله بن بكر قال أخبرنا سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب 
وأخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في العلل لأبيه (ج3/ص330) قال أبي وحدثناه الخفاف قال أخبرنا سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب إن عمر بن الخطاب طلق امرأته أم عاصم فمر بها عمر وعاصم في حجرها فأراد أن يأخذه منها فتجاذبا بينهما حتى بكى الصبي فارتفعا إلى أبي بكر فقال أبو بكر لعمر مسحها وريحها وحجرها خير له منك حتى يشب الغلام فيختار.

وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف ت عوامة (ج10/ص173) حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب طلق أم عاصم، ثم أتى عليها، وفي حجرها عاصم، فأراد أن يأخذه منها، فتجاذباه بينهما حتى بكى الغلام، فانطلقا إلى أبي بكر فقال له أبو بكر: يا عمر، مسحها وحجرها وريحها خير له منك حتى يشب الصبي فيختار.
قلت مما سبق نستنتج أن قتادة يروي هذه القصة عن سعيد بن المسيب بواسطة داود بن أبي عاصم وسعيد بن يزيد البصري


2) القاسم بن محمد

- يحيى بن سعيد عن القاسم
أخرجه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد، أنه قال: سمعت القاسم بن محمد، يقول: كانت عند عمر بن الخطاب امرأة من الأنصار فولدت له عاصم بن عمر، ثم إنه فارقها، فجاء عمر قباء فوجد ابنه عاصما يلعب بفناء المسجد فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة فأدركته جدة الغلام فنازعته إياه حتى أتيا أبا بكر الصديق فقال عمر: ابني وقالت المرأة: ابني فقال أبو بكر: خل بينها وبينه قال: فما راجعه عمر الكلام. مرسل
قال [يعني يحيى الليثي]: وسمعت مالكًا يقول: وهذا الأمر الذي آخذ به في ذلك

وتابع مالكًا عبد الله بن إدريس أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف ت عوامة (ج10/ص173) حدثنا ابن إدريس، عن يحيى، عن القاسم أن عمر بن الخطاب طلق امرأته جميلة بنت عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فتزوجت، فجاء عمر فأخذ ابنه فأدركته الشموس ابنة أبي عامر الأنصارية، وهي أم جميلة، فأخذته، فترافعا إلى أبي بكر وهما متشبثان، فقال لعمر: خل بينها وبين ابنها، فأخذته. لفظة (فتزوجت) ثابتة في كل التحقيقات عوامة وسعد الشثري وكمال وغيرهم

وأيضًا ابن عيينة أخرجه عبد الرزاق في المصنف ط التأصيل الثانية (ج7/ص115) وسعيد بن منصور في السنن ت الأعظمي (ج2/ص139) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد قال: أبصر عمر عاصماً ابنه مع جدته، أم أمه، فكأنه جاذبها إياه، فلما رآه أبو بكر مقبلاً، قال أبو بكر: هي أحق به، قال: فما راجعه الكلام.

وأيضًا هشيم بن بشير أخرجه سعيد بن منصور في السنن ت الأعظمي (ج2/ص139) أنا يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، أن عمر خاصم امرأته أم عاصم بنت عاصم في ابنه منها إلى أبي بكر رضي الله عنه، فقال له أبو بكر: ادفعه إليها فما راجعه الكلام. وهنا هشيم يقول أمه وليست جدته

وأيضًا عمرو بن الحارث أخرجه ابن سحنون في زوائده على المدونة لمالك بن أنس (ج2/ص262) مالك وعمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد بنحو ذلك إلا أن مالكا قال كان الغلام عند جدته بقباء وأخبرني من سمع عطاء الخراساني يذكر مثل ذلك، وقال أبو بكر ريحها وفراشها خير له منك حتى يكبر. انتهى قلت سيأتي طريق عطاء الخراساني وفيه أمه وليست جدته وعمرو بن الحارث هو أبو أمية عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري

- عبيد الله بن عمر عن القاسم
أخرجه إبراهيم الحربي في غريب الحديث (ج1/ص200) حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم: أن عمر طلق جميلة فجاءت أمها، فذهبت بابنه عاصم، فجاء عمر، فأخبر، فرفع فرسه فلحقها فضمته بين فخذيها. قال الحربي قوله: فرفع فرسه زاد في عدوه وأسرع. عبيد الله بن عمر هو أبو عثمان العدوي

- محمد بن عبد الرحمن عن القاسم
أخرجه ابن سحنون في زوائده على المدونة لمالك بن أنس (ج2/ص262) ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن عن القاسم بن محمد. محمد بن عبد الرحمن هو أبو الأسود يتيم عروة

قال ابن عبد البر في الاستذكار (ج7/ص289) هذا خبر منقطع في هذه الرواية ولكنه مشهور مروي من وجوه منقطعة ومتصلة تلقاه أهل العلم بالقبول والعمل.


3) مسروق

أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (ج4/ص233) وابن عدي في الكامل (ج8/ص167) والبيهقي في السنن الكبرى (ج8/ص7) من طريق أبي موسى محمد بن المثنى وأخرجه مسدد في المسند كما عند البوصيري في إتحاف الخيرة (ج4/ص183) كلاهما (مسدد وأبو موسى محمد بن المثنى) من طريق يحيى بن سعيد، عن مجالد، عن عامر، عن مسروق، أن عمر، رضي الله عنه طلق أم عاصم وماتت، وعاصم في حجر جدته، فخاصمته إلى أبي بكر، ففضل أن يكون الولد مع جدته، والنفقة على عمر، قال: هي أحوج [وعند مسدد: أحق به]، فقلت ليحيى: قال: عن مسروق، فقال: قال لي: عن مسروق، ثم قال: لو حملته على أن يقول: كلها عن مسروق، أو كلاما نحوه لفعل.

يحيى بن سعيد هو القطان ومجالد هو ابن سعيد ضعيف وهنا أمه ماتت وهذا مخالف للطرق الأخرى 

وتوبع يحيى بن سعيد القطان تابعه حفص بن غياث وهشيم لكنهما أوقفاه على الشعبي أخرج رواية حفص أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف ت عوامة (ج10/ص173) أن أبا بكر قضى بعاصم بن عمر لأمه، وقضى على عمر بالنفقة. وأخرج رواية هشيم سعيد بن منصور في السنن ت الأعظمي (ج2/ص139) أن عمر خاصم امرأته أم عاصم في ابنه منها إلى أبي بكر رضي الله عنهما فقضى أبو بكر لأمه، ثم قال: عليك نفقته حتى يبلغ.


4) ابن عباس

أخرجه عبد الرزاق في المصنف ط التأصيل الثانية (ج7/ص114) أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قال: طلق عمر بن الخطاب امرأته الأنصارية أم ابنه عاصم، فلقيها تحمله بمحسر، ولقيه قد فطم ومشى، فأخذ بيده لينتزعه منها، ونازعها إياه، حتى أوجع الغلام وبكى، وقال: أنا أحق بابني منك، فاختصما إلى أبي بكر، فقضى لها به، وقال: ريحها وحجرها وفرشها خير له منك، حتى يشب ويختار لنفسه. ومحسر: سوق بين قباء وبين الحديبية، وزعم لي أهل المدينة إنما لقي جدته الشموس تحمله بمحسر.

إسناده منقطع قال أبو داود السجستاني عطاء الخراساني لم يدرك ابن عباس ولم يره (المراسيل لأبي داود ص256) وقال أحمد بن حنبل قال أحمد بن حنبل عطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس شيئاً وقال أبو حاتم الرازي عطاء الخراساني لم يدرك ابن عمر(المراسيل لابن أبي حاتم ص156-157) وطالما لم يدرك ابن عمر وابن عباس قد مات قبل ابن عمر فهذا يدل أنه لم يدرك ابن عباس أيضاً

وتوبع ابن جريج أخرجه سعيد بن منصور ت الأعظمي (ج2/ص140) نا هشيم، أنا داود بن أبي هند، عن عطاء، أن أبا بكر، أقسم على عمر ليدع الغلام عند أمه فتركه عندها. هكذا ليس فيه ابن عباس فإما أنه سقط من السند أو قد رواه داود هكذا والله أعلم 


5) عمرو بن شعيب

أخرجه ابن سحنون في زوائده على المدونة لمالك بن أنس (ج2/ص261-262) ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن ابن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكر حديث أنت أحق به ما لم تنكحي، ثم قال عمرو بن شعيب وقضى أبو بكر الصديق في عاصم على عمر بن الخطاب أن أمه أحق به ما لم تنكح.

ابن الصباح هو مثنى ضعيف ولكنه توبع أخرجه أبو الحسن الخِلَعي في كتابه الفوائد الحسان (ص16) أخبرنا أبو عبد الله شعيب بن عبد الله بن المنهال، أنا أبو العباس أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة الرازي، نا أبو الزنباع روح بن الفرج القطان، نا عمرو بن خالد، نا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكر حديث أنت أحق بابنك ما لم تنكحي. ثم قال عمرو: فقضى أبو بكر الصديق رضي الله عنه به في عاصم بن عمر، أن أمه أحق به ما لم تنكح.

مرسل وعمرو بن خالد هو الحراني


6) الحسن البصري

أخرجه سعيد بن منصور في السنن ت الأعظمي (ج2/ص139) نا هشيم، أنا يونس، عن الحسن، أن أبا بكر قضى به لأمه، وقال: إن ريحها وحجرها خير له منك.

مرسل إسناده صحيح إلى الحسن ويونس هو ابن عبيد


7) زيد بن إسحاق بن جارية 

أخرجه حرب الكرماني في مسائله ت فايز (ج2/ص639) حدثنا هشام بن عمار وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (ج8/ص8) من طريق العباس بن الوليد كلاهما (هشام بن عمار والعباس بن الوليد) من طريق محمد بن شعيب، عن ابن لهيعة، عن عمر مولى غفرة أنه أخبره، عن زيد بن إسحاق بن جارية الأنصاري أن عمر بن الخطاب حين خاصم إلى أبي بكر في ابنه عاصم فقضى أبو بكر لأمه، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا والدة عن ولدها.

- ابن لهيعة صرح بالتحديث فانتفت شبهة التدليس ولكنه سيء الحفظ
- عمر بن عبد الله صدوق وهو بين الحسن والضعف 
- زيد بن إسحاق بن جارية لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا


8) ابن لهيعة عن غير واحد من الأنصار وغيرهم من أهل المدينة

أخرجه ابن سحنون في زوائده على المدونة لمالك بن أنس (ج2/ص262) وابن حزم في المحلى بالآثار (ج10/ص151) من طريق ابن وهب وأخبرني ابن لهيعة عن غير واحد من الأنصار وغيرهم من أهل المدينة أن عمر بن الخطاب طلق امرأته الأنصارية وله منها ابن يقال له عاصم، فتزوجت من بعد عمر يزيد بن مجمع الأنصاري فولدت له عبد الرحمن بن يزيد، وكان لها أم فقبضت عاصما إليها وهي جدته أم أمه وكان صغيرًا فخاصمها عمر إلى أبي بكر الصديق، فقضى لجدته أم أمه بحضانته؛ لأنه كان صغيرًا.


9) عكرمة

أخرجه عبد الرزاق في المصنف ط التأصيل الثانية (ج7/ص114) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (ج8/ص106) وأبو بكر بن أبي شيبة في المصنف ت عوامة (ج10/ص170) (الثوري وعلي بن شيبة ومروان بن معاوية) عن عاصم الأحول، عن عكرمة، قال: خاصمت امرأة عمر إلى أبي بكر رضي الله عنهما، وكان طلقها، فقال: هي أعطف، وألطف، وأرحم، وأحناً، وأرأف، وهي أحق بولدها ما لم تزوج.

مرسل إسناده صحيح إلى عكرمة وتوبع عاصم الأحول أخرجه سعيد بن منصور في السنن ت الأعظمي (ج2/ص139) نا هشيم، أنا خالد، عن عكرمة، أن أبا بكر، رضي الله عنه قضى به لأمه، وقال: ريحها، وشمها، ولطفها خير له منك. خالد هو الحذاء


10) الزهري

أخرجه عبد الرزاق في المصنف ط التأصيل الثانية (ج7/ص114) عن معمر، قال: سمعت الزهري يحدث، أن أبا بكر قضى على عمر في ابنه أنه مع أمه، وقال: أمه أحق به، ما لم تتزوج. مرسل


11) عبد الله بن ذكوان عن الفقهاء الذين ينتهى إلى قولهم من أهل المدينة

أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (ج8/ص7) أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن يوسف الرفاء البغدادي، أنبأ أبو عمرو عثمان بن محمد بن بشر، ثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، وعيسى بن مينا، قالا: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء الذين ينتهى إلى قولهم من أهل المدينة أنهم كانوا يقولون: قضى أبو بكر الصديق على عمر بن الخطاب رضي الله عنهما لجدة ابنه عاصم بن عمر بحضانته حتى يبلغ، وأم عاصم يومئذ حية متزوجة. مرسل إسناده صحيح إلى عبد الله بن ذكوان


12) عاصم بن عمر بن الخطاب صاحب القصة

أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط (ج1/ص129) وفي التاريخ الكبير بحواشي محمود (ج6/ص477) حدثنا أحمد بن سعيد ثنا أبو عاصم [وفي التاريخ الكبير: الضحاك بن مخلد] ثنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن أبيه عن جده أن جدته خاصمت إلى أبي بكر في جده وهو يومئذ بن ثمان سنين.

سفيان هو ابن عيينة وعاصم بن عبيد الله ضعيف

والخلاصة فالأثر له أصل وهو صحيح

هذا والله تعالى أعلم

تعليقان (2)

  1. السلام عليكم
    هل يمكن ان تخرج حديث
    اطفاء النار بالتكبير
    بعض الاغبياء اليوم للاسف يأخذ بالحديث !!! ويجعل منه حجة رغم انه وبحسب علمي البيهقي والالباني ضعفوه ولا اعلم من صححه او حسنه الا السيوطي وهو معروف في تساهله الشديد
    1. إن شاء الله أفعل