ضعف حديث أتت امرأة بابن لها قد أصابه لمم أي مس من الشيطان إلى النبي

أتت امرأة بابن لها قد أصابه لمم أي مس من الشيطان إلى النبي فوضع النبي صلى الله عليه يده على صدره وقال اخرج عدو الله، أنا رسول الله قال: فبرأ الصبي

أتت امرأة بابن لها قد أصابه لمم أي مس من الشيطان إلى النبي فوضع النبي صلى الله عليه يده على صدره وقال اخرج عدو الله، أنا رسول الله قال: فبرأ الصبي

حكم الحديث: ضعيف ومتنه مضطرب

هذا الحديث قطعة من حديث طويل فيه قصة الصبي الذي به جنون وقصة الشجرتين وقصة البعير ورواها عدد من الصحابة وهو ضعيف وفي متنها اضطرب أيضًا كما سيأتي

أولًا: حديث يعلى بن مرة

أخرجه أحمد بن حنبل في المسند ط الرسالة (برقم 17563) وغيره من طريق وكيع، حدثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى بن مرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

هذا إسناده منقطع بين المنهال ويعلى وتوبع الأعمش أخرجه أحمد بن حنبل في المسند ط الرسالة (برقم 17567) حدثنا أسود بن عامر، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن حبيب بن أبي عمرة، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى. إسناده ضعيف لانقطاعه بين المنهال ويعلى

وأخرجه أحمد بن حنبل في المسند ط الرسالة (برقم 17565) وغيره من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حفص، عن يعلى بن مرة الثقفي.

عبد الله بن حفص مجهول وخولف معمر أخرجه إبراهيم الحربي في غريب الحديث (ج3/ص1179) حدثنا موسى، حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن يعلى بن مرة.

موسى هو ابن إسماعيل التبوذكي وحماد هو ابن سلمة وهو من الذين سمعوا من عطاء قبل الاختلاط قاله يحيى بن معين (تاريخ ابن معين رواية الدوري برقم 1465) وبذلك فوجود عبد الله بن حفص غير محفوظ والصواب رواية حماد وعليه فإسناده ضعيف لانقطاعه

وأخرجه أحمد بن حنبل في المسند ط الرسالة (برقم 17548) وغيره من طريق عبد الله بن نمير، عن عثمان بن حكيم، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن يعلى بن مرة.

إسناده ضعيف جدًا

قال المنذري إسناده جيد فرده الألباني وقال عبد الرحمن بن عبد العزيز مجهول وبقية رجاله ثقات رجال مسلم (السلسلة الصحيحة ج1/ص876) قلت عثمان بن حكيم هذا قد يكون مجهولاً أيضاً وليس هو بأبي سهل عثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف من رجال مسلم فقد فرق ابن أبي حاتم بين أبي سهل وبين راوينا هذا وساق بسنده عن الدارمي أنه قال سألت يحيى بن معين قلت عثمان بن حكيم عن عبد الرحمن بن عبد العزيز من هذا؟ قال شيخ مجهول، قلت فعبد الله بن حفص الذى يروى عنه؟ فقال شيخ لا أعرفه (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج6/ص147) وفي ترجمة عبد الرحمن بن عبد العزيز قال ابن أبي حاتم روى عن يعلي بن مرة روى عنه عثمان بن حكيم سمعت أبي يقول ذلك (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج5/ص260) ولكن هنا الراوي عن عثمان بن حكيم ابن نمير وليس عبد الله بن حفص وقد يكون ابن نمير روى عن الاثنين وقد يكون هو أبو سهل من رجل مسلم وعلى كل حال ففي الحالتين يبقى عبد الرحمن بن عبد العزيز مجهولًا والله أعلم

وأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (برقم 905) حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا أحمد بن إشكاب قال: حدثنا القاسم بن مالك المزني، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الله بن يعلى قال: حدثني أبي.

إسناده ضعيف جدًا

- عبد الرحمن بن إسحاق هو عبد الرحمن بن إسحاق بن سعد بن الحارث، أبو شيبة الكوفي الواسطي متروك قال أحمد بن حنبل متروك ومرة ليس بشئ منكر الحديث (العلل ومعرفة الرجال رواية ابنه برقم 2278 والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج5/ص213) وقال البخاري فيه نظر ومرة ضعيف الحديث (الضعفاء الصغير ت بي العينين ص83 وعلل الترمذي ص71) وقال يحيى بن معين متروك ومرة ضعيف ومرة ليس بشي (الكامل لابن عدي ج5/ص495 وتاريخ ابن معين رواية الدوري برقم 1902 و3070) وترك الرواية عنه عبد الله بن المبارك (سنن الترمذي ت بشار ج6/ص235) وقال النسائي ليس بثقة ومرة ضعيف (سنن النسائي ج6/ص9 والضعفاء والمتروكون ص66) وقال أبو حاتم الرازي ضعيف الحديث منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به وقال أبو زرعة الرازي ليس بقوي (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج5/ص213)

- عبد الله بن يعلى بن مرة متروك قال البخاري عن أبيه فيه نظر (الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي برقم 1039) وقال ابن حبان لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد لكثرة المناكير في روايته على أن ابنه واه أيضًا فلست أدري البلية فيها منه أو من أبيه (المجروحين لابن حبان ت حمدي ج10/ص519) وذكره الدارقطني في الضعفاء والمتروكين (الترجمة برقم 373)

وتوبع عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص587) وأحمد بن منيع كما عند البوصيري في إتحاف الخيرة (ج7/ص103) كلاهما من طريق المسعودي، عن يونس بن خباب، عن ابن ليعلى بن مرة، عن يعلى بن مرة.

إسناده ضعيف جدًا يونس بن خباب ضعيف رافضي شبه المتروك وابن يعلى الظاهر هو عبد الله متروك قال فيه البخاري فيه نظر كما مر معنا آنفًا

وتوبع يونس بن خباب أيضًا أخرجه الطبراني في كتاب الطوال (ص306) والبيهقي في دلائل النبوة مخرجًا (ج6/ص22) كلاهما من طريق شريك، عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة، عن أبيه، عن جده.

إسناده ضعيف جدًا شريك ضعيف وعمر وأبوه متروكان


ثانيًا: حديث جابر

أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (ج9/ص52) حدثنا مسعدة بن سعد، ثنا إبراهيم بن المنذر، نا محمد بن طلحة التيمي، ثنا عبد الحكيم بن سفيان بن أبي نمر، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن جابر بن عبد الله.

إسناده ضعيف جدًا عبد الحكيم بن سفيان بن أبي نمر مجهول تفرد بالرواية عنه محمد بن طلحة وتوبع فقد أخرجه الدارمي في السنن (ج1/ص167) وغيره من طريق إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر. إسناده ضعيف إسماعيل ضعيف وأبي الزبير مدلس


ثالثًا: حديث أسامة بن زيد

أخرجه أبو يعلى الموصلي في المسند كما في المطالب العالية (ج15/ص530) حدثنا محمد بن يزيد بن رفاعة أبو هشام الرفاعي، ثنا إسحاق بن سليمان، ثنا معاوية بن يحيى الصدفي، عن الزهري، أنا خارجة بن زيد قال: إن أسامة بن زيد بن حارثة وتوبع أبو هشام الرفاعي أخرجه الخطابي في غريب الحديث (ج1/ص424) أخبرناه محمد بن هاشم نا زكريا بن حمدويه نا عبد الله بن عمر بن أبان نا إسحاق بن سليمان معاوية بن يحيى الصدفي به

قلت معاوية الصدفي ليس بشيء وقال البخاري روى عنه إسحاق بن سليمان أحاديث مناكير، كأنها من حفظه (التاريخ الكبير بحواشي محمود ج7/ص336) وقال مثله أبو حاتم الرازي (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج8/ص384) وقال الدارقطني يكتب ما روي الهقل عنه ويتجنب ما سواه خاصة ما روى عنه إسحاق بن سليمان الرازي (الضعفاء والمتروكون برقم 510) وتوبع إسحاق بن سليمان أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (ج3/ص81) حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا عبد الرحيم بن حماد، عن معاوية بن يحيى الصدفي به لكن قال العقيلي عبد الرحيم بن حماد عن معاوية بن يحيى، روى عنه سليمان بن أحمد مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ وعليه فهذا لا يصلح في الشواهد


رابعًا: حديث غيلان

أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج48/ص134) أخبرنا أبو منصور محمود بن أحمد بن عبد المنعم أنبأنا الحسن بن عمر بن الحسن أنبأنا القاسم بن جعفر الهاشمي أنبأنا أبو العباس الأثرم حدثنا حميد بن الربيع حدثنا معلى بن منصور الرازي من كتابه أخبرني شبيب بن شبة حدثني بشر بن عاصم عن غيلان بن سلمة الثقفي.

إسناده منقطع ضعيف

- حميد بن الربيع كذبه ابن معين وقال ابن عدي يسرق الحديث وتركه ابن أبي حاتم ووثقه أحمد والدارقطني وقال أبو زرعة وأبو حاتم ما رأينا إلا خيرا وقال عثمان بن أبي شيبة هو ثقة لكنه يدلس قلت وحميد وإن تكلم فيه لكنه توبع على قصة الشجرتين والبعير ولم يتابع على قصة الصبي

- شبيب بن شيبة هو أبو معمر الخطيب شبيب بن شيبة بن بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم قال ابن معين ليس بثقة وقال أبو حاتم ليس بقوي (المصادر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج4/ص358 وسؤالات ابن جنيد ليحيى بن معين ص294 والكامل لابن عدي ج5/ص49) وقال أبو زرعة ليس بالقوي وقال النسائي ضعيف وقال أبو داود ليس بشيء وقال الدارقطني ضعيف ومرة متروك وقال الساجي صدوق يهم وقال صالح جزرة صالح الحديث وقال عبد الله بن المبارك أشرف من أن يكذب (تاريخ بغداد ت بشار للخطيب ج10/ص377)
- بشر بن عاصم عن غيلان منقطع قال ابن أبي حاتم سألت أبي عن بشر بن عاصم هل سمع من غيلان بن سلمة قال لا هو مرسل (المراسيل لابن أبي حاتم ص18)


خامسًا: حديث ابن عباس

أخرجه إبراهيم الحربي في غريب الحديث (ج2/ص729) حدثنا موسى، حدثنا حماد، عن فرقد، عن سعيد، عن ابن عباس: جاءت امرأة بابن لها به لمم إلى النبي صلى الله عليه، فقال: اخرج عدو الله، أنا رسول الله فثع ثعة، فخرج منه مثل الجرو الأسود.

منكر بهذا السياق تفرد به فرقد السبخي وهو ليس بشيء ولم يتابعه أحد عليه


الخلاصة

أسانيدها منقطعة وضعيفة جدًا بين مجاهيل ومتروكين وأما متنه ففي حديث يعلى بن مرة في قصة الشجرتين يقول الرسول ليعلى بن مرة اذهب إلى هاتين الشجرتين ومرهما أن يجتمعا وهكذا في طريق جابر يقول لجابر اذهب ومر الشجرتين أن يجتمعا! وهكذا في حديث أسامة وهكذا في حديث ابن مسعود هكذا وهذا الاضطراب ناتج عن المجهولين والمتروكين والانقطاعات

هذا والله تعالى أعلم

إرسال تعليق