مدى صحة الأثر عن الشافعي أنه قال أبى الله أن يتم إلا كتابه

قال الشافعي أبى الله أن يتم إلا كتابه.

حكم الأثر: صحيح وكنت قد ضعفته سابقًا لكن وجدت له شاهدًا فأبعد عن قلبي ضعفه 

أخرجه البيهقي في كتابه مناقب الشافعي (ج2/ص36) أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا الحسن القصار الفقيه يقول: سمعت ابن أبي حاتم يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: قرأت كتاب الرسالة المصرية على الشافعي نيفا وثلاثين مرة فما من مرة إلا كان يصححه ثم قال الشافعي في آخره أبى الله أن يكون كتاب صحيح غير كتابه قال الشافعي: يدل على ذلك قول الله تبارك وتعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا}. إسناده ضعيف 
- أبو عبد الرحمن السلمي هو محمد بن الحسين بن موسى مختلف عليه وأنا أرجح ضعفه وفي قلبي تردد لأنني لم أر له أثرا منكرا عن الشافعي قال الذهبي في تذكرة الحفاظ (ج3/ص166) ضعيف وقال في كتابه المغني في الضعفاء (ج2/ص571) تكلم فيه وما هو بالحجة وله في حقائق التفسير تحريف كثير وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ط الحديث (ج13/ص45) وما هو بالقوي في الحديث وقال أيضًا في ميزان الاعتدال (ج3/ص523) تكلموا فيه، وليس بعمدة وفي القلب مما يتفرد به وقال الخطيب في تاريخ بغداد ت بشار (ج3/ص42) قال لي محمد بن يوسف القطان النيسابوري: كان أبو عبد الرحمن السلمي غير ثقة وكان يضع للصوفية الأحاديث وقال الحاكم في سؤالات السجزي له (ص65) كثير السماع والطلب متقن فيه من بيت الحديث والزهد والتصوف وقال الخليلي في الإرشاد في معرفة علماء الحديث (ج3/ص860) ثقة، متفق عليه، من الزهاد

وله شاهد أخرجه ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق (ج51/ص365) وابن حجر في كتابه توالي التأسيس بمعالي ابن إدريس (ص146) كلاهما من طريق أبي الحسن علي بن الحسن بن الحسين [وعند ابن حجر: الموازيني] حدثنا القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة [وعند ابن حجر: القضاعي] أنبأنا محمد بن أحمد بن محمد بن عمرو بن شاكر [وعند ابن حجر: أبو عبد الله] حدثنا علي بن محمد بن إسحاق البزار حدثنا عثمان بن محمد بن شاذان القاضي حدثنا أبو الحسن أحمد بن عثمان حدثنا محمد بن الحسن الهمداني حدثنا يحيى بن عبد الباقي حدثنا محمد بن عامر عن البويطي قال سمعت الشافعي يقول قد ألفت هذه الكتب ولم آل منها ولا بد أن يوجد فيها الخطأ لأن الله تعالى يقول "ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا" فما وجدتم في كتبي هذه مما يخالف الكتاب أو السنة فقد رجعت عنه. 

إسناده فيه من لم أعرفهم ومتنه بالجملة صحيح وآخر شطر منه (فما وجدتم في كتبي..إلخ) له شاهد صحيح بلفظ قال الشافعي كل ما قلت، وكان عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف قولي مما يصح، فحديث النبي صلى الله عليه وسلم أولى، ولا تقلدوني (انظر تخريجه هنا)
- أبي الحسن علي بن الحسن بن الحسين الموازيني قال ابن عساكر وكان مستوراً ثقة يحفظ القرآن (تاريخ دمشق لابن عساكر ج41/ص320)
- أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي ثقة ثبت
- محمد بن أحمد بن محمد بن عمرو بن شاكر أبو عبد الله هو القطان الشافعي المصري له كتاب اسمه فوائد محمد بن أحمد القطان لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا
- علي بن محمد بن إسحاق البزار هو القاضي أبو الحسن الحلبي وعلمت ذلك من خلال كتاب مصافحات الإمام مسلم والإمام النسائي حيث فيه أخبرنا أبو القاسم خلف بن الحوفي هو ابن أحمد بن الفضل، حدثنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد الحلبي، إملاء، حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن شاذان قال: حدثني.. بن عثمان والفراغ هذا هو أحمد ففي سندنا هذا عثمان بن محمد بن شاذان يروي عن أحمد بن عثمان
- عثمان بن محمد بن شاذان القاضي هو أبو عمرو
- أبو الحسن أحمد بن عثمان
- محمد بن الحسن الهمداني قلت هناك شخص اسمه محمد بن الحسن بن إبراهيم بن فيل الأنطاكي يروي عن يحيى بن عبد الباقي في كتاب تاريخ دمشق لابن عساكر وهو في ترجمة يحيى بن عبد الباقي
- يحيى بن عبد الباقي أبو القاسم الأذني قال الخطيب وكان ثقة (تاريخ بغداد ت بشار للخطيب ج16/ص335)
- محمد بن عامر أظنه هو الذ ترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج53/ص 288) حيث قال محمد بن عامر أبو عمر الدمشقي حكى عن أبي يعقوب البويطي روى عنه أبو الحسن أحمد بن عامر بن محمد بن يعقوب الدمشقي
- البويطي هو أبو يعقوب يوسف بن يحيى ثقة معروف

ملحوظة: نسب البعض بنحو هذا الكلام لأبي إبراهيم المزني تلميذ الشافعي عن الشافعي لكن لم أجده مسندًا بل وجدته من قول المزني نفسه أخرجه الخطيب في كتابه موضح اوهام الجمع والتفريق (ج1ص14) أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسن المؤدب قراءة عليه عن أبي سعد عبد الرحمن بن محمد الاستراباذي قال حدثني محمد بن إسماعيل بن هارون أبو بكر الشاشي بسمرقند حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن الأرزناني قال حكى لنا عن المزني يعني أبا إبراهيم إسماعيل بن يحيى أنه قال لو عورض كتاب سبعين مرة لوجد فيه خطأ أبى الله أن يكون كتاب صحيحاً غير كتابه. إسناده ضعيف رجاله ثقات لكنه منقطع فالأرزاني لم يدرك المزني ولا يوجد سماع له منه
- الأرزناني قال أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان (ج2/ص239) توفي سنة 322 هجري وقيل 317 وقال السمعاني في الأنساب (ج1/ص164) وتوفى سنة سبع عشرة وثلاثمائة وهو ابن نيف وستين سنة أي ولد سنة 259 للهجري تقريبُا
- المزني هو إسماعيل بن يحيى أبو إبراهيم توفي سنة 256 هجري 

هذا والله تعالى أعلم

مواضيع ذات صلة

إرسال تعليق