مدى صحة قال علي بن أبي طالب قال ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن الخير

قال علي ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن الخير أن يكثر علمك وأن يعظم حلمك وأن تباهي الناس بعبادة ربك، فإن أحسنت حمدت الله وإن أسأت استغفرت الله.
حكم الأثر: ضعيف 

قلت: وورد هذا الكلام عن صحابيين آخرين هما أبا الدرداء وسلمان الفارسي ولم يصح عنهما أيضًا كما سيأتي بيان ذلك في موضعه

أما بالنسبة لعلي فله عنه طريقين

الأول: عبد خير عن علي
أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في كتابه حلية الأولياء مرتين مرة مختصرًا ومرة مطولًا (ج10/ص388) و(75/1) حدثنا عمر بن محمد بن عبد الصمد، ثنا الحسين بن محمد بن غفير، ثنا الحسن بن علي السيسري، ثنا خلف بن تميم، ثنا عمر الرحال، عن العلاء بن المسيب، عن عبد خير، عن علي قال ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن الخير أن يكثر علمك وأن يعظم حلمك وأن تباهي الناس بعبادة ربك، فإن أحسنت حمدت الله وإن أسأت استغفرت الله ولا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين: رجل أذنب ذنبا فهو يدارك ذلك الذنب بتوبة أو رجل يسارع في الخيرات، ولا يقل عمل في تقوى وكيف يقل عمل يتقبل؟.
- الحسن بن علي السيسري هو أبو علي الحسن بن علي بن عيسى مجهول وخالفه الثقات فأدخلوا بين العلاء وعبد خير أبو إسحاق وهو الصواب أخرجه الدارقطني في المؤتلف والمختلف (ج2/ص1062) وقوام السنة إسماعيل في كتابه الترغيب والترهيب (ج1/ص446) ومن طريقه ابن عساكر في كتابه التوبة (ص49) وأخرج ابن أبي الدنيا في كتابه كتاب الإخلاص والنية (ص35) مقتصرًا على الشطر الأخير منه كلهم (علي بن إشكاب والحسن بن الصباح ومحمد بن الحسين) قالوا حدثنا خلف بن تميم حدثنا عمرو بن الرحال الحنفي حدثنا العلاء بن المسيب حدثنا أبو إسحاق، عن عبد خير عن علي بن أبي طالب قال: قال علي بن أبي طالب فذكره.
- عمرو بن الرحال الحنفي هو كوفي مجهول تفرد بالرواية عنه خلف بن تميم
- أبو إسحاق مدلس ولم يصرح بالتحديث وكان قد اختلط أيضًا والعلاء ليس من الرواة الذين حدثوا عنه قبل الاختلاط

2- سعد بن طريف أبو غطفان عن علي
أخرجه البيهقي في كتابه الزهد (ص276) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن حمدون الوراق، ثنا أبو بكر محمد بن ياسين، ثنا عبد الله بن الجراح، ثنا زافر بن سليمان، عن يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعد بن طريف قال: قال علي رضي الله عنه فذكر بنحوه.
- أبو بكر محمد بن ياسين هو محمد بن ياسين بن النضر بن سليمان بن ربيعة الباهلي قال عنه الخطيب كان فقيها زاهدا (المتفق والمفترق للخطيب ج3/ص1892) قلت ثبتت عدالته أما أنه يحتج بحديثه فلا لأننا لا نعرف ضبطه أي حفظه ولكن يعتبر به
- زافر صدوق لكنه ضعيف كثير الوهم والغلط يعتبر به
- سعد بن طريف هو أبو غطفان لا أعلم له سماعًا من علي لكن لا يضر فهو ليس ممن يدلس وقد أدرك عثمان فقد قال ابن سعد في الطبقات الكبرى ط العلمية (ج5/ص134) لزم عثمان وكتب له. انتهى هذا والله أعلم

ويوجد شاهد للشطر الأخير منه أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في كتابه حلية الأولياء (75/1) و(388/10) وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (511/42) كلهم (علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي وإبراهيم بن إسحاق وأبو القاسم الحسن بن علي وأبي سعيد محمد بن الحسين بن موسى بن محموية) قالوا: ثنا أبو بكر بن خزيمة، ثنا علي بن حجر، ثنا يوسف بن زياد، عن يوسف بن أبي المشد (ومرة أبي المتيد)، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قال علي عليه السلام: كونوا لقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل، فإنه لن يقبل عمل إلا مع التقوى، وكيف يقل عمل يتقبل؟. إسناده ضعيف جدًا فيه يوسف بن زياد هو البصري منكر الحديث

وللشطر الأخير شاهد آخر أخرجه ابن أبي الدنيا في كتابه الإخلاص والنية (ص39) حدثنا أبو جعفر الكندي، حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن أبيه قال: قال علي بن أبي طالب: كونوا لقبول العمل أشد هما منكم بالعمل، ألم تسمعوا الله يقول {إنما يتقبل الله من المتقين} [المائدة: 27]. إسناده ضعيف عبد المجيد وأبوه ضعيفان وهو مرسل فوالد عبد المجيد لم يدرك علي رضي الله عنه

وأما حديث أبي الدرداء رضي الله عنه

أخرج أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه ت كمال (ج7/ص110) ومن طريقه أبو نعيم الأصبهاني في كتابه حلية الأولياء (ج1/ص212) وأخرجه ابن أبي الدينا في كتابه الحلم (ص53) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج47/ص159) وأخرجه ابن عساكر من طريق آخر (ج47/ص158) كلهم من طريق أبي أسامة، عن خالد بن دينار، عن معاوية بن قرة، قال: قال أبو الدرداء فذكره. إسناده ضعيف رجاله ثقات لكنه منقطع معاوية بن قرة لم يدرك أبا الدرداء وخالد بن الدينار هو أبو الوليد النيلي الشيباني

وأما حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه 

أخرجه أبي داود في كتابه الزهد (ص235) وأخرجه البغوي في كتابه معجم الصحابة (ج3/ص163) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج21/ص440) وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج21/ص441) من طريق آخر كلهم من طريق سليمان يعني ابن المغيرة، عن حميد بن هلال، قال: أوخي بين سلمان وأبي الدرداء، فسكن أبو الدرداء بالشام، وسكن سلمان الكوفة، فكتب أبو الدرداء إلى سلمان: سلام عليك، أما بعد: فإن الله قد رزقني بعدك مالا وولدا، وأنزلت الأرض المقدسة قال: فكتب سلمان إليه: سلام عليك، أما بعد، فإنك كتبت إلي أن الله رزقك بعدي مالا وولدا، وإن الخير ليس بكثرة المال والولد، ولكن الخير أن يعظم حلمك، وأن ينفعك علمك، وكتبت إلي بأنك نزلت الأرض المقدسة وإن الأرض لا تعمل لأحد، فاعمل كأنك ترى، واعدد نفسك في الموتى. إسناده منقطع

مواضيع ذات صلة

إرسال تعليق