مدى صحة حديث قال النبي من أحسن صلاته حين يراه الناس وأساءها حين لا يراه فتلك استهانة استهان بها ربه

قال النبي صلى الله عليه وسلم: من أحسن صلاته حين يراه الناس، وأساءها حين لا يراه، فتلك استهانةٌ استهان بها ربه.
حكم الأثر: ضعيف عن النبي وصح عن ابن مسعود موقوفاً من كلامه

قلت روي هذا الحديث من طريق ابن مسعود واختلف عنه أما المرفوع: 

فأخرجه عبد الرزاق في المصنف ط التأصيل (ج2/ص391) والبيهقي في شعب الإيمان (ج4/ص483) ومحمد الجرجاني في عدة مجالس من أماليه (ص73) ثلاثتهم من طريق سفيان الثوري والبيهقي في السنن الكبرى (ج2/ص412) والسنن الصغير (ج1/ص303) من طريق زائدة وإسحاق بن راهويه في المسند كما عند ابن حجر في المطالب العالية (ج13/ص427) ومن طريقه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (ج2/ص855) من طريق أبي معاوية والقضاعي في مسند الشهاب (ج1/ص304) من طريق علي بن مسهر ومحمد بن فضيل وأبو يعلى الموصلي في مسنده (ج 9/ص54) من طريق محمد دينار وابن أبي حاتم في تفسيره ط الأصيل (ج4/ص61) من طريق شريك والقضاعي في مسند الشهاب (ج1/ص305) من طريق علي بن عاصم بن صهيب 
كلهم من طريق أبي إسحاق الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أحسن الصلاة حيث يراه الناس، ثم أساءها حين يخلو، فتلك استهانة استهان بها ربه [زاد شريك: ثم تلا هذه الآية: {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا} [النساء: 108]]. وخالفهم جعفر بن عون فأوقفه أخرجه أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب في كتابه ذم الرياء ثنا محمد بن بشر بن عبد الله، قال: ثنا أبو أمية، قال: ثنا جعفر بن عون، قال: ثنا إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: من أحسن صلاته حيث يراه الناس، وأساءها إذا خلا، فتلك استهانة يستهين بها ربه. قلتُ: والصحيح رفعه عن الهجري ولكن الهجري نفسه ضعيف واسمه إبراهيم بن مسلم يرفع الأحاديث فقد قال سفيان بن عيينة كان الهجري رفاعا، وكان يرفع عامة هذه الأحاديث فلما حدث بحديث: أن يعبد الأصنام, قلت: أما هذا فنعم, وقلت له لا ترفع تلك الأحاديث (المعرفة والتاريخ للفسوي ج2/ص711 والضعفاء الكبير للعقيلي ج1/ص65)

وأما الموقوف: 

فرواه أبو إسحاق السبيعي فأوقفه على ابن مسعود مخالفاً الهجري وهو الصواب أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ط الأصيل (ج4/ص61) حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي، ثنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن أبي إسحاق، وهو السبيعي عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: من صلى صلاة عند الناس لا يصلي مثلها إذا خلا، فهي استهانة، استهان بها وبه، ثم تلا هذه الآية: {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا} [النساء: 108]. صحيح وهذا إسناد ضعيف من أجل شريك وقد توبع كما سيأتي وسماع شريك من السبيعي قبل الاختلاط حيث قال أحمد بن حنبل سمع شريك من أبي إسحاق قديما، وشريك في أبي إسحاق أثبت من زهير وإسرائيل وزكريا (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج4/ص366) وسأل ابن الدارمي عن أصحاب أبي إسحاق فقال: قلت (يعني: الدارمي يسأل ابن معين) فشريك أحب إليك أو إسرائيل فقال شريك أحب إلي وهو أقدم وإسرائيل صدوق (تاريخ ابن معين رواية الدارمي ص59)

وأخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (ج2/ص227) حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: من صلى صلاة والناس ينظرون إليه فإذا خلا فليصل مثلها فإن لم يفعل فإنها استهانة يستهين بها ربه ألا يستحي أن يكون الناس أعظم في عينه من الله تعالى. صحيح وأبو إسحاق هو السبيعي

وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ت عوامة (ج5/ص456) حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: من صلى صلاة والناس يرونه فليصل إذا خلا مثلها وإلا فإنما هي استهانة يستهين بها ربه. صحيح

ووري ذلك عن حذيفة أيضاً أخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (ج2/ص227) حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن حذيفة، قال: من صلى صلاة والناس ينظرون إليه فإذا خلا فليصل مثلها فإن لم يفعل فإنها استهانة يستهين بها ربه ألا يستحي أن يكون الناس أعظم في عينه من الله تعالى. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ت عوامة (ج5/ص456) حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن رجل، عن حذيفة مثله [يعني: من صلى صلاة والناس يرونه فليصل إذا خلا مثلها وإلا فإنما هي استهانة يستهين بها ربه]. والرجل هو صلة ثقة كما تقدم آنفاً

هذا والله تعالى أعلم

مواضيع ذات صلة

إرسال تعليق