كتب الإمام أحمد بن حنبل: إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان: لست بصاحب كلام، ولا أرى الكلام في شيء من هذا إلا ما كان في كتاب أو حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عن أصحابه، فأما غير ذلك، فإن الكلام فيه غير محمود.
حكم الخبر: صحيح
أخرجه ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد ط هجر (ص210) أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا أبو يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن سليمان، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن خالد، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: كتب أبي إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان: لست بصاحب كلام، ولا أرى الكلام في شيء من هذا إلا ما كان في كتاب أو حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عن أصحابه، فأما غير ذلك، فإن الكلام فيه غير محمود.
قلت هذا الإسناد هو سند كتاب السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل الذي ينكره أهل البدع أشد الإنكار وقد توبع الرواة في هذا كما سيأتي لكن للتنبيه
- عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي هو عبد الملك بن عبد الله الهروي البزار ثقة
- عبد الله بن محمد الأنصاري شيخ الإسلام هو أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الهروي صاحب كتاب "ذم الكلام وأهله" ثقة حافظ
- محمد بن الحسن بن سليمان هو أبو النضر السمسار وثقه أبو ذر الهروي (انظر توثيقه في هذه المقالة)
- محمد بن إبراهيم بن خالد الهروي قد توبع كما سيأتي ولا يوجد توثيق صريح فيه ألا أنني عملت مقالة عنه (انظرها هنا)
أخرجه ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد ط هجر (ص508) أخبرنا المحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا سليمان ابن أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد. قال أبو نعيم: وحدثنا محمد وعلي والحسين، قالوا: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل، قال: كتب عبيد الله بن يحيى إلى أبي يخبره: إن أمير المؤمنين أمرني أن أكتب إليك أسألك عن أمر القرآن، لا مسألة امتحان، ولكن مسألة معرفة وبصيرة. فأملي علي أبي إلى عبيد الله بن يحيى: بسم الله الرحمن الرحيم، أحسن الله عاقبت يا أبا الحسن في الأمور كلها، ودفع عنك مكاره الدنيا [خبر طويل وفيه قال أحمد بن حنبل] وقد قال الله تعالى: {حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ}. وقال: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ}. فأخبر أن الأمر غير الخلق وذكر آيات وقال: لستُ بصاحب كلام، ولا أرى الكلامَ في شيءٍ من هذا إلا ما كان في كتابِ الله، أو في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن أصحابه، أو عن التابعين.
الإسناد الأول صحيح:
- حمد بن أحمد هو أبو الفضل حَمْدُ بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن مهران الأصبهاني الحداد ثقة (انظر ترجمته في المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي ط العلمية ج17/ص19 وتكملة الإكمال لابن نقطة ج5/ص482)
- سليمان بن أحمد هو الطبراني صاحب المعاجم
- عبد الله بن أحمد هو ابن حنبل مشهور معروف
والإسناد الثاني:
قول أبي نعيم الأصبهاتي وحدثنا محمد وعلي والحسين
فقد أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء ط السعادة (ج9/ص216-219) حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ح. وحدثنا محمد بن علي أبو الحسين قالوا: ثنا محمد بن إسماعيل ثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: كتب عبيد الله بن يحيى إلى أبي يخبره أن أمير المؤمنين أمرني أن أكتب إليك كتابا أسألك من أمر القرآن [خبر طويل وفيه فذكر مثله].
قلتُ قوله "وحدثنا محمد بن علي أبو الحسين" تصحيف إنما هو كما عند ابن الجوزي "وحدثنا محمد وعلي والحسين" بدليل قوله "قالوا" يدل على الجمع وللتأكيد قال أبو نعيم الأصبهاني في غير موضع في حلية الأولياء ومن طريقه ابن الجوزي وابن عساكر حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن يونس [وعند ابن الجوزي وابن عساكر في آخره: بن يوسف] والحسن بن محمد بن علي وعلي بن أحمد بن يزداد قالوا: ثنا محمد بن إسماعيل بن أحمد المديني ثنا أبو الفضل صالح بن أحمد بن حنبل قال: وجدت في بعض كتب أبي رحمه الله. وفي موضع آخر حدثنا محمد بن جعفر وعلي بن أحمد والحسين بن محمد قالوا: ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبو الفضل صالح بن أحمد بن حنبل قال أبي: لما كان في شهر رمضان
- فأما محمد بن جعفر فهو هو أبو بكر محمد بن جعفر بن يوسف المؤدب صدوق لا بأس به (انظر ترجمته في هذه المقالة بالتفصيل)
- وأما الحسن بن محمد بن علي فلا أدري
- وأما علي فهو أبو الحسن علي بن أحمد بن يزداد بن أبان قال أبو نعيم: أحد العلماء كان له الحظ الوافر في القرآن سمع من محمد بن سهل بن الصباح والحسن بن محمد الداركي وطبقتهما توفي بعد الثمانين وقيل توفي سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة (تاريخ أصبهان لأبي نعيم ط العلمية ج1/ص449)
- محمد بن إسماعيل بن أحمد المديني هو أبو مسلم قال السمعاني في ترجمة "أبو عدنان محمد بن أحمد بن المطهر العبدي" وكتاب محنة أحمد بن حنبل ونسبته وخلقه، يرويه عن جده، عن أبي الحسن علي بن أحمد بن يزداد، عن أبي مسلم محمد بن إسماعيل المديني، عن أبي الفضل صالح بن أحمد بن حنبل (المنتخب من معجم شيوخ السمعاني لأبي سعد السمعاني ط عالم الكتب ص1390 والتحبير في المعجم الكبير ت منيرة ج2/ص84)
صالح بن أحمد بن حنبل في سيرة أبيه الإمام أحمد بن حنبل ط الدعوة (ص122) وفيه عن أبيه قال: وقد روى عن غير واحد ممن مضى ممن سلفنا أنهم كانوا يقولون القرآن كلام الله ليس بمخلوق وهو الذي أذهب إليه لست بصاحب كلام ولا ادري الكلام في شيء من هذا إلا ما كان في كتاب الله أو حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه أو عن التابعين رحمهم الله فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود.
إسناده صحيح
وهذه السيرة من طريق الأستاذ الإمام شيخ الإسلام أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني النيسابوري رضي الله عنه قال أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد الشيباني المعروف بالمخلدي رضي الله عنه في سنة سبع وثمانين وثلمائة قال أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن مسلم الأسفراييني قراءة عليه قال حدثنا أبو الفضل صالح بن أحمد بن حنبل قال سمعت أبي
- أبو محمد الحسن بن أحمد الشيباني المعروف بالمخلدي رضي الله عنه هو الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن مخلد بن شيبان النيسابوري العدل قال أبو عبد الله الحاكم شيخ العدالة وفقيه أهل البيوتات في عصره وهو صحيح الكتب والسماع متقن في الرواية، وقال السمعاني وكان ثقة صدوقاً من مشاهير المحدثين (الأنساب للسمعاني ط الهندية ج12/ص139 وج8/ص199 والتقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد لابن نقطة ت الحوت ص230)
- أبو بكر عبد الله بن محمد بن مسلم الإسفرائيني هو الجُوْرْبَذِيُّ قال أبو عبد الله الحاكم كان من الأثبات المجودين الجوالين في أقطار الأرض وقال أبو بكر الإسماعيلي صدوق (تاريخ دمشق لابن عساكر ط الفكر ج32/ص368 وسؤالات حمزة للدارقطني ط المعارف ص107)
وفي رسالة في أن القرآن غير مخلوق لإبراهيم الحربي وهي من زيادة أحد رواة سند الكتاب ط العاصمة (ص34) أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن إسحاق المعروف بالكسائي المصري إجازة بخطه قال ثنا أبو الحسين بوانة أحمد بن عيسى بن بوانه الموصلي إملاء من كتابه بلفظه وأنا أسمع قال ثنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن مروان بن بدينا قال ثنا أبو الفضل صالح بن أحمد قال سمعت أبي يقول ثم في (ص38) وحدثنا -يعني أحمد بن علي بن إسحاق- قال ثنا بوانة قال ثنا أبو جعفر قال ثنا صالح قال ثنا أبي [خبر وفي ص43)] وقد روي عن غير واحد ممن مضى من سلفنا أنهم كانوا يقولون القرآن كلام الله ليس بمخلوق وهو الذي أذهب إليه ولست بصاحب الكلام ولا ارى الكلام في شيء من هذا إلا ما كان من كتاب الله تعالى وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه أو عن التابعين رحمة الله عليهم فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود والله المعبود فالقرآن من علم الله وعلم الله غير مخلوق والدليل على ذلك قوله {ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم}.
- أبو العباس أحمد بن علي بن إسحاق المعروف بالكسائي المصري هو أحمد بن علي بن الحسن بن إسحاق الكسائي التجيبي النحوي من شيوخ البيهقي
- أبو جعفر محمد بن الحسن بن مروان بن بدينا قلتُ المعروف "بن هارون" وليس "بن مروان" وهو تصحيف
هذا والله أعلم