قال سليمان بن صالح الخراشي في مقالة له يبيّن تناقضات الألباني وأنه معذور في اجتهاده ويحتج بالأدلة ومنها:
قوله صلى الله عليه وسلم: " من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة " فقالت أم سلمة رضي الله عنها ": فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: " يرخين شبرًا " قالت: إذاً تنكشف أقدامهن. قال: " فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه ".
ففي هذا الحديث الصحيح دليل على أنه كان من المعلوم والمتقرر في زمنه صلى الله عليه وسلم أن قدم المرأة عورة، يجب عليها سترها عن الأجانب، والألباني نفسه يوافق على هذا.
وإذا كان قدم المرأة عورة يجب ستره، فوجهها أولى أن يُستر فهل يليق بعد هذا أن تأتي الشريعة بتغطية القدم وهو أقل فتنة وتبيح كشف الوجه وهو مجمع محاسن المرأة وجمالها وفتنتها؟! إن هذا من التناقض الذي تتنـزه عنه شريعة رب العالمين. انتهى
الرد
قلتُ: قلتُ بل يليق بك لو تركت رأيك ولا تتأوّل على شريعة الله فإن هذا رأي والسلف كانوا يبغضون الرأي أشد البغض وستأتي بعض أقوالهم وعلى قاعدتكم نوجه لكم السؤال التالي فنقول كيف بالنبي صلى الله عليه وسلم يعطي نصاً صريحاً في تغطية القدم ولا يعطي نصاً صريحاً في الوجه؟ وهو مجمع المفاتن وأولى من القدم؟ فعليه نحن نقول أيضاً لو كان الوجه واجباً تغطيته لأمر الرسول بذلك بنص صريح كما هو الحال في القدم
أو كأنهم يقولون كان الأَوْلى بالنبي صلى الله عليه وسلم أن يعطي نصًّا في الوجه قبل القدم وهذا ما لم يفعله النبي
صح أن رجلاً قال لابن عمر أرأيت أرأيت؟ فقال ابن عمر: اجعل أرأيت عند ذاك الكوكب وأشار إلى السماء (انظر تخريجه في هذه المقالة)
يعني كأنه يقول له اضرب برأيك عرض الحائط
وقال سليمان بن صالح الخراشي
أحاديثه الكثيرة صلى الله عليه وسلم في أمر الخاطب أن ينظر إلى مخطوبته؛ ومن ذلك ما رواه المغيرة بن شعبة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له امرأة أخطبها. قال: " اذهب فانظر إليها؛ فإنه أجدر أن يؤدم بينكما ". قال: فأتيت امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها وأخبرتهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم. فكأنهما كرها ذلك. قال: فسمعتْ ذلك المرأة وهي في خدرها فقالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر فانظر، وإلا فأنشدك. كأنها أعظمت ذلك. قال: فنظرت إليها، فتزوجتها "
ففي هذا الحديث دليل على أن النساء كن يحتجبن عن الأجانب، ولهذا لا يستطيع الرجل أن يرى المرأة إلا إذا كان خاطباً. ولو كنّ النساء يكشفن وجوههن لما احتاج الخاطب أن يذهب ليستأذن والدا المخطوبة في النظر إليها. وأيضًا لو كنّ يكشفن وجوههن لما احتاج صلى الله عليه وسلم أن يأمر الخاطب بالنظر إلى المخطوبة.
في أحاديث كثيرة. ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لمن خطب امرأة من الأنصار: " اذهب فانظر إليها؛ فإن في أعين الأنصار شيئاً " أخرجه مسلم.
إذًا استثناء النظر إلى المخطوبة دليل على أن الأصل هو احتجاب النساء، وإلا لم يكن لهذا الإستثناء فائدة.
الرد
نقول نسيت شيئاً! قال الصحابي جابر بن عبد الله الأنصاري: خطبت جارية من بني سلمة، فكنت أختبئ لها تحت الكرب حتى رأيت منها بعض ما دعاني إلى نكاحها، فتزوجتها (انظر تخريجه في هذه المقالة)
قال ابن رشد قد جاءت في اغتفال الرجل النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها آثار من ذلك ما روي ثم ذكر حديث جابر وفعل جابر (البيان والتحصيل ج4/ص304) قلتُ واغتفال يعني بغير أذنها وفعل جابر ومراقبته إياها هو هذا، وهذا دليل أن المرأة كانت كاشفة لوجهها وإلا فإلي ماذا كان ينظر جابر؟ وأين كان جابر حين أختبئ أفي بيتها أم في الشارع؟
ثم قد يقول بعض الناس هذه مخطوبة! قلتُ ليس كذلك لكن على فرض ذلك نقول مخطوبة لكن غير متزوجة وإلا فلماذا كان يختبئ جابر! فهل المرء يتزوج ثم ينظر إلى امرأته أم ينظر إليها قبل أن يتزوج فَلْيَتَأَمَّلِ المُتَأَمِّلُ
هذا والله أعلم