مدى صحة حديث لا تأكل الأرض أجساد الأنبياء

مدى صحة حديث لا تأكل الأرض اجساد الأنبياء

قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء.

حكم الحديث: لا يصح

أخرجه أحمد بن حنبل في المسند ط الرسالة (ج26/ص84) والبزار في مسنده من طرق عن الحسين بن علي الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أبي أوس [وعند البزار: شداد بن أوس]، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، ‌وفيه ‌الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي فقالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ يعني وقد بليت، قال: إن الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء. إسماعيل القاضي في فضل الصلاة ت الألباني (ص37) حدثنا علي بن عبد الله قال: ثنا حسين بن علي الجعفي قال: ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر سمعته يذكر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن‌‌ من أفضل أيامكم يوم الجمعة؛ فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فإن صلاتكم معروضة علي قالوا يا رسول الله كيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ يقولون: قد بليت قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل ‌أجساد ‌الأنبياء.

قال البزار عقبه: يقال: إن عبد الرحمن بن يزيد هذا هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، ولكن أخطأ فيه أهل الكوفة أبو أسامة والحسين الجعفي، على أن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم لا نعلم روى عن أبي الأشعث، وإنما قالوا ذلك لأن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم لين الحديث، فكان هذا الحديث ‌فيه ‌كلام ‌منكر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: هو لعبد الرحمن بن تميم أشبه

قال أبو عيسى -يعني الترمذي- في كتاب العلل: سألت محمداً -يعني الإمام البخاري- عن هذا الحديث، فقال لا أعرفه إلا من حديث حسين الجعفي. قال: ورأى هذا عبد الرحمن بن يزيد ابن تميم وهو منكر الحديث قال: وأبو أسامة وغيره يروون عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر وهو عندي عبد الرحمن بن يزيد بن تميم. وفي موضع آخر قال البخاري: عبد الرحمن بن يزيد ‌بن ‌تميم السلمي عنده مناكير روى عنه أهل الكوفة أبو أسامة وحسين الجعفي، فقالوا: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وفي موضع آخر قال: أهل الكوفة يروون عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أحاديث مناكير وإنما أرادوا عندي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم  وهو منكر الحديث وهو بأحاديثه أشبه منه بأحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (الأحكام الكبرى للإشبيلي ط الرشد ج3/ص367 والضعفاء الصغير للبخاري ت أبي العينين ص85 والعلل الكبير للترمذي ط الكتب ص392)

وقال أبو حاتم الرازي: والذي عندي أن الذي يروي عنه أبو أسامة وحسين الجعفي واحد وهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم لأن أبا أسامة روى عن عبد الرحمن ابن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة خمسة أحاديث أو ستة أحاديث منكرة لا يحتمل أن يحدث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مثله، ولا أعلم أحداً من أهل الشام روى عن ابن جابر من هذه الأحاديث شيء وأما حسين الجعفي فإنه روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس، عن النبي في يوم الجمعة أنه قال: أفضل الأيام يوم الجمعة، فيه الصعقة، وفيه النفخة، وفيه كذا وهو حديث منكر، لا أعلم أحداً رواه غير حسين الجعفي وأما عبد الرحمن بن يزيد بن تميم: فهو ضعيف الحديث (العلل لابن أبي حاتم ج2/ص529)

قلتُ إذا كان الجبلان البخاري وأبو حاتم الرازي ضعّفاه فلا كلام بعدهم فهم من المتقدمين النقاد وقال الإمام عبد الرحمن بن مهدي: إنكارنا الحديث عند الجهال كهانة (العلل لابن أبي حاتم ت الحميد ج1/ص389)

وقال السخاوي في القول البديع (ص 232): ولهذا الحديث علة خفية، وهي أن حسينا الجعفي راويه، أخطأ في اسم جد شيخه عبد الرحمن بن يزيد، حيث سماه جابرا، وإنما هو تميم، كما جزم به أبو حاتم وغيره … لكن رد هذه العلة الدارقطني، وقال: إن سماع حسين من ابن جابر ثابت، وإلى هذا جنح الخطيب

قلتُ: لعل هذا لم يصل إلى الدارقطني والبخاري وأبو حاتم أعلم منه في هذا


طريق آخر وهو الشاهد الذين يتحدثون عنه

أبو الدرداء

أخرجه ابن ماجه في السنن ت الأرنؤوط (ج2/ص556) حدثنا عمرو بن سواد المصري، حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو ابن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أيمن، عن عبادة بن نسي عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة، فإنه مشهود تشهده الملائكة، وإن أحدا لن يصلي علي إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ منها قال: قلت: وبعد الموت؟ قال: وبعد الموت، إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، فنبي الله حي يرزق.

قلتُ أعلّه الطبري فقد قال الطبري في تهذيب الآثار المفقود ط المأمون للتراث (ص224-225) أخبار بأنه كان يأمر بذلك في بعض أحوال المرء أكثر مما كان يأمر به في غيره من الأحوال، وذلك حال ذكر اسمه أو سماعه ذكر اسمه من غيره، وفي يوم الجمعة: في أسانيدها نظر، وذلك ما: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حدثنا عمي عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أيمن، عن عبادة بن نسي، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكثروا علي الصلاة يوم الجمعة؛ فإنه يوم مشهود، تشهده الملائكة، وإن أحدا لا يصلي علي إلا عرضت صلاته علي حتى يفرغ منها، قال: قلت: وبعد الموت؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل ‌أجساد ‌الأنبياء.

وهذا إسناد فيه علتان

الأولى: زيد بن أيمن مجهول

والثانية: زيد بن أيمن لم يسمعه من عبادة بن نسي قال البخاري: ‌زيد ‌بن ‌أيمن عن عبادة بن نسي مرسل روى عنه سعيد بن أبي هلال (التاريخ الكبير للبخاري ت المعلمي ج3/ص387)

فهذا لا يصلح شاهداً؛ لأن فيه مجهولاً وانقطاعاً، وهذا يعني أن زيداً لم يسمعه من عبادة بل من شخصٍ آخر وربما كان بينهما اثنان، والله أعلم. وبهذا تزداد المجاهيل، فيصبح مجهولان على الأقل، وهذا ما يجعل بعض العلماء المتأخرين متساهلين.


ومحاولة ابن القيم تقويته وجعله وكأنه لا شك فيه محاولة ضعيفة لا شيء وابن القيم متساهل ولا يصل إلى درجة البخاري وأبو حاتم أبداً وكم من حديث صححه وفيه علل لا يمكن للبخاري وأبو حاتم الرازي أن يقعا فيها وليس هذا تقليلاً من شأنه لكن لكل مقام مقال


وقد جاء موقوفاً

الصحابي أنس بن مالك

أخرجه أبو بكر بن بي شيبة في المصنف ت الشثري (ج19/ص62) حدثنا شاذان قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن أنس أنهم لما فتحوا تستر قال: وجدنا رجلا أنفه ذراع في التابوت، كانوا يستظهرون ويستمطرون به، فكتب أبو موسى إلى عمر ابن الخطاب بذلك، فكتب عمر: إن هذا نبي من الأنبياء والنار لا تأكل الأنبياء، والأرض لا تأكل الأنبياء، فكتب إليه أن انظر أنت ورجل من أصحابك يعني أصحاب أبي موسى فادفنوه في مكان لا يعلمه أحد غيركما، قال: فذهبت أنا وأبو موسى فدفناه.

يا له من إسناد فرد ولم أجد من تابع شاذان أو حماد بن سلمة وهو إسناد ظاهره الصحة ولا أقول صحيح والله أعلم


الحسن البصري

ابن سعد في الطبقات الكبرى ط العلمية (ج2/ص229) أخبرنا حماد بن خالد الخياط عن عقبة بن أبي الصهباء قال: سمعت الحسن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: افرشوا لي قطيفتي في لحدي فإن الأرض لم تسلط على ‌أجساد ‌الأنبياء.

إسماعيل القاضي في فضل الصلاة ت الألباني (ص38) حدثنا سليمان بن حرب قال: ثنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن، يقول: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‌‌لا تأكل الأرض جسد من كلمه روح القدس.

لا يصح كلاهما مرسل قال أحمد وليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن وعطاء بن أبي رباح فإنهما يأخذان عن كل أحد (المعرفة والتاريخ للفسوي ت العمري ج3/ص239 والكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ط المعارف العثمانية ص386)


وأما الشاهد الآخر

فهو ما أخرجه مسلم في صحيحه ت عبد الباقي (ج4/ص1845) إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره.

قلتُ وهذا لا يصلح ولا علاقة له بالأجساد

هذا والله أعلم

إرسال تعليق