مدى صحة الشروط العمرية وقول أدبوا الخيل ولا يرفع بين أظهركم الصليب ولا تحدث كنيسة

ما صحة الشروط العمرية وقول عمر بن الخطاب: أدبوا الخيل ولا يرفع بين أظهركم الصليب ولا تحدث كنيسة

قال عمر بن الخطاب: أدبوا الخيل ولا يرفع بين أظهركم الصليب ولا تحدث كنيسة.

حكم الأثر: لا يصح وأما قول ابن القيم شهرتها تغني عن الإسناد فقلت هذا كلام ليس بجيد ومجانب للصواب من ابن القيم رحمه الله

[1] عبد الله بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب

أخرجه المعافى بن عمران الموصلي في الزهد (ص291) حدثنا يوسف بن ميمون، قال: حدثنا عطاء، عن ابن عمر، قال: كتب عمر إلى عامله بالشام: أن مر من قبلك أن ينتضلوا، ويحتفوا، ويتمعددوا، ويأتزروا، ويرتدوا، ويؤدبوا الخيل، ولا يرفع فيهم الصلب (1)، ولا تجاورهم الخنازير، ولا يقعدوا على مائدة يشرب عليها الخمر، ولا يدخلوا الحمام إلا بإزار، وإياكم وأخلاق العجم.

- (1) الصلب هو جمع صليب، وقوله "ولا يدخلوا الحمام إلا بإزار" قد خرجته في مقالة منفصلة (انظر تخريجه هنا)

إسناده منكر ليس بشيء

- يوسف بن ميمون هو الصباغ قال البخاري منكر الحديث جداً، وقال أبو حاتم الرازي ليس بالقوي منكر الحديث جداً ضعيف وقال أبو زرعة الرازي واهي الحديث وقال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ليس بشيء (التاريخ الكبير للبخاري ت المعلمي ج8/ص384 والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج9/ص230 وسؤالات البرذعي لأبي زرعة ت الأزهري ص185 وسؤالات ابن الجنيد لابن معين ص463)

- عطاء هو ابن أبي رباح قال أحمد بن حنبل قد رأى ابن عمر ولم يسمع منه (انظر المراسيل لابن أبي حاتم الرازي ص154)

وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج2/ص181-182) أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري المعروف بابن الطبر أنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر المعروف بابن زوح الحرة في ذي القعدة سنة أربعين وأربعمائة أنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان قراءة عليه في شوال سنة أربع وستين وثلاثمائة نا أبو علي الحسين بن خير بن جويرة بن يعيش بن الموفق بن أبي النعمان الطائي بحمص نا أبو القاسم عبد الرحمن بن يحيى بن أبي النعاس نا عبد الله بن عبد الجبار الخبائري نا الحكم بن عبد الله بن خطاف نا الزهري عن سالم عن أبيه أن عمر بن الخطاب أمر أن تهدم كل كنيسة لم تكن قبل الإسلام ومنع أن يحدث كنيسة وأمر أن لا يظهر صليب خارجاً من كنيسة إلا كسر على رأس صاحبه

إسناده موضوع مكذوب

- أبو علي الحسين بن خير بن جويرة بن يعيش بن الموفق بن أبي النعمان الطائي مجهول
- أبو القاسم عبد الرحمن بن يحيى بن أبي النعاس مجهول
- الحكم بن عبد الله بن خطاف هو أبو سلمة العاملي قال أبو حاتم الرازي كذاب متروك الحديث


[2] زيد بن رفيع والاختلاف عنه

البخاري في التاريخ الكبير ت المعلمي (ج7/ص43) قال عمرو بن محمد عن العلاء بن هلال عن عبيد الله بن عمرو - هو الرقي - عن زيد بن أبي أنيسة عن زيد بن رفيع، عن علقمة بن يزيد قال كتب إلينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أدبوا الخيل ولا يجاورنكم الخنازير.

إسناده لا يصح

- العلاء بن هلال بن عمر الرقي الباهلي قال النسائي روى عنه ابنه ‌هلال غير حديث منكر فلا أدري منه أتى أو من ابنه، وقال أبو حاتم الرازي منكر الحديث ضعيف الحديث عنده عن يزيد بن زريع أحاديث موضوعة وقال ابن حبان كان ممن يقلب الأسانيد ويغير الأسماء لا يجوز الاحتجاج به بحال (الضعفاء والمتروكون للنسائي ص78 والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج6/ص361 والمجروحين ت حمدي ج2/ص176)

- زيد بن رفيع هو الجزري قال أحمد بن حنبل من أهل الجزيرة ثقة ومرة قال ما به بأس روى عنه الناس المسعودي ومعمر، وضعفه النسائي (العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله ج2/ص18 وج3/ص61 والكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي ج4/ص160)

- علقمة بن يزيد قال ابن أبي حاتم الرازي: علقمة بن يزيد ويقال ‌حرام ‌بن ‌معاوية قال كتب إلينا عمر لا يجاورنكم الخنازير روى عنه زيد بن رفيع سمعت أبي يقول ذلك، وسألته عنه فقال ليس بمشهور (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج6/ص406)

وأخرجه الحسن بن عرفة العبدي في جزءه ت عبد الرحمن الفريوائي (ص90) ومن طريقه الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (ج1/ص112) وقاضي المارستان في المشيخة الكبرى (ج2/ص924) والبيهقي في السنن الكبرى ط العلمية (ج9/ص338) وأخرجه البخاري مختصراً في التاريخ الكبير ت المعلمي (ج7/ص43) من طريق أبي الحسن محمد بن ‌مقاتل المروزي كلاهما عن عبد الله بن المبارك وأخرجه عبد الرزاق في المصنف ط التأصيل الثانية (ج6/ص164-165) كلاهما (ابن المبارك وعبد الرزاق) عن معمر، عن زيد بن رفيع، عن حرام بن معاوية، قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب: أن أدبوا الخيل، ولا يرفعن بين ظهرانيكم الصليب، ولا تجاورنكم الخنازير [زاد عبد الرزاق: ولا تأكلوا على مائدة يشرب عليها الخمر، وامشوا بين الغرضين].


[3] أبو أمامة عن عمر بن الخطاب

أخرجه أبو عبيد الهروي في الأموال ت خليل هراس (ص124) والقاضي عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر الربعي في شروط النصارى ط البشائر الإسلامية (ص21) والخرائطي في مساوئ الأخلاق (ص374) من طريق علي بن داود بن يزيد التميمي القنطري وأبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة (ج6/ص3211) من طريق أبي بشر إسماعيل بن عبد الله بن مسعود بن جبير العبدي الفقيه الأصبهاني المعرف بِسِمَّوَيْهِ ثلاثتهم عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، أن عمر بن الخطاب، قال: أدبوا الخيل، وإياي [وعند القاضي: إياكم] وأخلاق الأعاجم، ومجاورة الخنازير، وأن يرفع بين أظهركم الصليب [زاد أبو نعيم الأصبهاني: وانتضلوا وانتعلوا، وتسوكوا، وأن تجلسوا على مائدة يشرب عليها الخمر] [زاد الخرائطي وأبو نعيم الأصبهاني: لا يحل لمؤمن أن يدخل الحمام إلا بمئزر، ولا يحل لمؤمنة أن تدخل الحمام إلا من سقم، فإن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حدثتني، وهي على فراشها، فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على فراشي، أو موضع مفرشي يقول: أيما مؤمنة وضعت خمارها في غير بيتها، هتكت الحجاب فيما بينها وبين ربها تبارك وتعالى].

سعيد بن الحكم بن أبي مريم هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم المصري ثقة ثبت وقد توبع أخرجه ابن أبي الدنيا في النفقة على العيال (ج2/ص591) حدثنا محمد بن حسان السمتي، حدثنا الفضيل بن عياض، عن مطرح بن يزيد، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا يحل لمؤمن أن يدخل الحمام إلا بمئزر ولا يحل للمرأة أن تدخل الحمام إلا من سقم فإن عائشة أم المؤمنين حدثتني على مفرشها قالت: حدثني خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم على مفرشي هذا قال: إن المرأة إذا وضعت خمارها في غير بيت زوجها هتكت ما بينها وبين الله عز وجل فلم يتناها دون العرش.

والخلاصة هذا إسناد منكر وقوله (وضعت خمارها) في أشد درجات النكارة ومداره على

- عبيد الله بن زحر قال فيه ابن حبان إذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات (المجروحين لابن حبان ت حمدي ج2/ص28-29)

- علي بن يزيد هو الألهاني الشامي روايته عن القاسم منكرة قال محمد بن عمر قال قال يحيى بن معين علي بن بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة هي ضعاف كلها، وقال المفضل بن غسان الغلابي قال أبو زكريا - يعني يحيى بن معين - وأحاديث عبيد الله بن زحر علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعة ضعيفة وقال أبو حاتم الرازي ضعيف الحديث حديثه منكر فإن كان ما روى علي بن يزيد عن القاسم على الصحة فيحتاج أن ننظر في أمر علي بن يزيد (تاريخ دمشق لابن عساكر (ج43/ص282 وص284 والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج6/ص208-209)

- يحيى بن أيوب هو أبو العباس الغافقي المصري


[4] عبد الرحمن بن غنم عن عمر بن الخطاب

1- شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم

أخرجه القاضي عبد الله بن أحمد بن ربيعة ابن زبر الربعي في شروط النصارى ط البشائر الإسلامية (ص21-23) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج2/ص174) ثنا محمد بن إسحاق بن راهويه الحنظلي، ثنا أبي، ثنا بقية بن الوليد، عن عبد الحميد بن بهرام، عن ‌شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب على النصارى حين صولحوا: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين، من نصارى أرض الشام: إنا سألناك الأمان لأنفسنا وأهلينا وأولادنا وأموالنا وأهل ملتنا، على أن نؤدي الجزية عن يد ونحن صاغرون، وعلى أن لا نمنع أحداً من المسلمين أن ينزلوا كنائسنا في الليل والنهار، ونضيفهم فيها ثلاثاً ونطعمهم فيها الطعام، ونوسع لهم أبوابها، ولا يضرب فيها بالنواقيس إلا ضرباً خفيفاً، ولا نرفع فيها أصواتنا بالقراءة، ولا نؤوي فيها ولا في شيء من منازلنا جاسوساً لعدوكم، ولا نحدث كنيسةً ولا ديراً ولا صومعة ولا قلاية، ولا نجدد ما خرب منها، ولا نقصد الاجتماع فيما كان منها في خطط المسلمين وبين ظهرانيهم، ولا نظهر شركاً ولا ندعو إليه، ولا نظهر صليباً على كنائسنا ولا في شيء من طرق المسلمين وأسواقهم، ولا نتعلم القرآن ولا نعلمه أولادنا، ولا نمنع أحداً من ذوي قرابتنا الدخول في الإسلام إن أرادوا ذلك وأن نجز مقاديم رؤوسنا ونشد الزنانير في أوساطنا ونلزم ديننا ولا نتشبه بالمسلمين في لباسهم ولا في هيئتهم ولا في سروجهم، ولا في نقش خواتيمهم فننقشها عربياً، ولا نكتني بكناهم، وأن نعظمهم ونوقرهم ونقوم لهم في مجالسنا، ونرشدهم في سبلهم وطرقاتهم، ولا نطلع في منازلهم، ولا نتخذ سلاحاً ولا سيفاً، ولا نحمله في حضر ولا سفر في أرض المسلمين، ولا نبيع خمراً ولا نظهرها، ولا نظهر ناراً مع موتانا في طرق المسلمين، ولا نرفع أصواتنا مع جنائزهم ولا نجاور المسلمين بهم، ولا نضرب أحداً من المسلمين، ولا نتخذ من الرقيق شيئاً جرت عليه سهامهم شرطنا ذلك كله على أنفسنا وأهل ملتنا، فإن خالفناه فلا ذمة لنا ولا عهد، وقد حل لكم منا ما يحل لكم من أهل الشقاق والمعاندة.

والإسناد إلى عبد الله بن أحمد بن ربيعة صاحب الكتاب هو "أخبرنا الشيخان الأجل الفقيه الأمين أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأكفاني، وأبو محمد طاهر بن سهل بن بشر الإسفراييني، قالا: أخبرنا الشيخ أبو الحسن عبد الدائم بن الحسن بن عبيد الله الهلالي القطان، قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي"

إسناده ليس بشيء ريح

- أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأكفاني ثقة وقد تابعه طاهر بن سهل بن بشر وليس بثقة إنما العمدة على هبة الله الأكفاني

- أبو الحسن عبد الدائم بن الحسن بن عبيد الله الهلالي القطان لم يوثقه أحد، وقوله "أخبرنا" إجازة فلم يسمع من عبد الوهاب بن الحسن الكلابي والإجازة مقبولة بشكل عام

- أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي هو المعروف بأخي تبوك قال الكتاني قال أبو الحسن علي بن محمد الحنائي الثقة الأمين وقال أبو الوليد الباجي ثقة محسن (تاريخ دمشق لابن عساكر ج37/ص316)

- عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن سليمان بن خالد بن عبد الرحمن بن زبر القاضي قال الدارقطني ضعيف وقال الخطيب كان غير ثقة وقال المسبحي - قلت قال الذهبي كان المسبحي رافضياً منجماً -: وكان -أي عبد الله بن أحمد بن ربيعة - شيخاً ضابطاً من الدهاة ممشيا لأموره وكان عارفاً بالأخبار والكتب والسير في الدولتين وألف في الحديث كتباً وعمل كتاب تشريف الفقر على الغنى وجمع أخبار الأصمعي (تاريخ دمشق لابن عساكر ج27/ص27) قلت قول المسبحي لا يلتقت له فهو رافضي منجم

قلت وقد تفرد بهذا

- محمد بن إسحاق بن راهويه قال الخطيب كان عالماً بالفقه جميل الطريقة مستقيم الحديث، وقال الخليلي والحفاظ لم يرضوه ولم يتفق عليه أهل خراسان فقال ابن حجر وهذا الذي قاله الخليلي لم يقصد به جرحه في الحديث وإنما قصد كونه ولي القضاء لرافع بن هرثمة الليثي فقد عقب الخليلي كلامه بأن قال: وهو أحد الثقات (تاريخ بغداد للخطيب ت بشار ج2/ص50 والإرشاد للخليلي ج3/ص911 ولسان الميزان لابن حجر ت أبي غدة ج6/ص546)

- بقية بن الوليد يدلس تدليس التسوية قاله أبو حاتم الرازي وقال كان بقية من أفعل الناس لهذا (انظر علل الحديث لابن أبي حاتم ج1/ص115) قلت وقد عنعن هنا ولم يصرح بالتحديث أو السماع


2- مسروق بن الأجدع عن عبد الرحمن بن غنم

أخرجه عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر الربعي القاضي في شروط النصارى ط البشائر الإسلامية (ص21) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج2/ص176-178) وأخرجه ابن الأعرابي في معجمه (ج1/ص207) والبيهقي في السنن الكبرى ط العلمية (ج9/ص339) وأبو عمرو عثمان بن أحمد السماك في جزء فيه شروط أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على النصارى ط البشائر الإسلامية (ص24-27) وأبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون المعدل ط المكتبة الظاهرية في الجزء الأول من الفوائد العوالي والأحاديث الغرائب (ص42) جميعهم من طريق أبي الفضل الربيع بن ثعلب الغنوي المروزي، ثنا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن سفيان الثوري والوليد بن نوح والسري بن مصرف، يذكرون عن طلحة بن مصرف، عن مسروق، عن عبد الرحمن بن غنم قال: كتبت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين صالح نصارى أهل الشام: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب لعبد الله عمر، أمير المؤمنين، من نصارى مدينة كذا وكذا: إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا، وشرطنا لكم على أنفسنا أن لا نحدث في مدائننا ولا فيما حولها ديراً، ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب، ولا نجدد ما خرب منها، ولا نحيي ما كان منها في خطط المسلمين، وأن لا نمنع كنائسنا أن ينزلها أحدٌ من المسلمين في ليل ولا نهار، وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل، وأن ننزل من مر بنا من المسلمين ثلاثة أيام نطعمهم، ولا نؤوي في كنائسنا ولا منازلنا جاسوساً، ولا نعلم أولادنا القرآن، ولا نظهر شركاً ولا ندعو إليه أحداً، وأن لا نمنع أحداً من ذوي قراباتنا الدخول في الإسلام إن أرادوه. وأن نوقر المسلمين، وأن نقوم لهم من مجالسنا إذا أرادوا الجلوس، ولا نتشبه بهم في شيء من لباسهم في قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر، ولا نتكلم بكلامهم، ولا نكتني بكناهم، ولا نركب السروج، ولا نتقلد السيوف، ولا نتخذ شيئاً من السلاح ولا نحمله معنا، ولا ننقش خواتيمنا بالعربية، ولا نبيع الخمور. وأن نجز مقاديم رؤوسنا، وأن نلزم زينا حيثما كنا، وأن نشد الزنانير على أوساطنا، وأن لا نظهر الصليب على كنائسنا، وأن لا نظهر صليباً أو كتبنا في شيء من طرق المسلمين ولا أسواقهم، وأن لا نضرب بنواقيسنا في كنائسنا إلا ضرباً خفياً، وأن لا نرفع أصواتنا بالقراءة في كنائسنا في شيء من حضرة المسلمين، وأن لا نخرج شعانين ولا باعوثاً. وأن لا نرفع أصواتنا مع موتانا، ولا نظهر النيران معهم في شيء من طرق المسلمين وأسواقهم، ولا نجاورهم بموتانا، ولا نتخذ من الرقيق ما جرى عليه سهام المسلمين. وأن نرشد المسلمين، ولا نطلع في منازلهم -فلما أتيت عمر بالكتاب زاد فيه: ولا نضرب أحداً من المسلمين شرطنا لكم ذاك على أنفسنا وأهل ملتنا، وقبلنا عليه الأمان، فإن نحن خالفنا عن شيء مما شرطناه لكم وضمناه على أنفسنا فلا ذمة لنا، وقد حل لكم منا ما يحل لكم من أهل المعاندة والشقاق.

إسناده ساقط يحيى بن عقبة بن أبي العيزار متروك متهم بالكذب ولكنه قد توبع تابعه عبد الملك بن حميد بن أبي غنية وفي إسناده نظر

أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج2/ص178-179) أخبرنا أبو الحسين الخطيب أنا جدي أبو عبد الله أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي الربعي أنا أبو الفرج العباس بن محمد بن حسان بن موسى نا أبو العباس بن الرقي واسمه عبد الله بن عتاب نا محمد بن محمد بن مصعب المعروف بوحشي نا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي نا محمد بن حمير عن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية عن السري بن مصرف وسفيان الثوري والوليد بن روح عن طلحة بن مصرف عن مسروق بن الأجدع عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال كتبت لعمر بن الخطاب حين صالحوا نصارى الشام بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين من نصارى بلد كذا وكذا إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وموالينا وأهل ملتنا وشرطنا على أنفسنا أن لا نحدث في مدينتنا ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب ولا نجدد ما خرب منها ولا نجئ ما كان من خطط المسلمين ولا نمنع كنائسنا من أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل أو نهار وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل وأن ننزل من مر بنا ثلاثة أيام من المسلمين نطعمهم وأن نرشدهم ولا نؤوي في كنائسنا ولا منازلنا جاسوسا ولا نعلم أولادنا القرآن وأن لا نظهر شركا ولا ندعو إليه أحدا وأن لا نمنع أحدا من ذوي قرابتنا الدخول في الإسلام ولا نتشبه بهم في شئ من لباسهم في قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر ولا نتكلم بكلامهم ولا نكتني بكناهم ولا نركب السروج ولا نتقلد السيوف ولا نتخذ شيئا من السلاح ولا نحمله معنا ولا ننقش خواتيمنا بالعربية ولا نبيع الخمور وأن نجز مقادم رؤوسنا وأن نلزم زينا حيث ما كنا وأن نشد الزنانير على أوساطنا وأن لا نظهر الصليب على كنائسنا وأن لا نظهر صلبنا وكتبنا في شئ من طرق المسلمين ولا أسواقهم وأن لا نضرب بنواقيسنا في كنائسنا إلا ضربا خفيا وأن لا نرفع أصواتنا بالقراءة في كنائسنا في شئ من حضرة المسلمين وأن لا نخرج شعانين ولا باعوثا وأن لا نرفع أصواتنا مع موتانا ولا نظهر النيران معهم في شئ من طرق المسلمين وأسواقهم ولا نجاورهم بموتانا ولا نتخذ من الرقيق ما جرى عليه سهام المسلمين ولا نطلع عليهم في منازلهم قال عبد الرحمن فلما أتيت عمر بن الخطاب بهذا الكتاب زاد فيه ولا نضرب أحدا من المسلمين شرطنا ذلك لكم على أنفسنا وأهل ملتنا وقبلنا الأمان فإن نحن خالفنا عن شئ مما شرطنا لكم وضمنا على أنفسنا فلا ذمة لنا وقد حل لكم ما حل لأهل المعاندة والشقاق.

في إسناده نظر، لا يتحمل هكذا إسناد هكذا متن

- أبو الحسين الخطيب هو أبو الحسين بن أبي الحديد اسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسن بن أحمد بن عبد الواحد السلمي الدمشقي قال ابن عساكر خطيب دمشق المعدل وقال السمعاني شيخ صالح سليم الجانب سديد السيرة من بيت الحديث والخطابة جده الأعلى أبو الحسن بن أبي الحديد من مشهوري المحدثين حدثنا عنه مشايخنا سمعت منه بدمشق أجزاء ودخلت داره المليحة وقرأت عليه ورأيت نعل النبي عليه السلام معه (تاريخ دمشق لابن عساكر ج45/ص4 والمنتخب من معجم شيوخ السمعاني ص981)

جدي أبو عبد الله هو الحسن بن أحمد بن عبد الواحد بن محمد أبو عبد الله بن أبي الحديد الدمشقي المعدل

- أبو الحسن علي بن الحسن بن علي الربعي هو علي بن الحسن بن ميمون بن بكر المقرئ المعروف بابن ابي زروان الحافظ ثقة مأمون (انظر تاريخ دمشق لابن عساكر ج41/ص326-328)

- أبو الفرج العباس بن محمد بن حسان بن موسى قلت "حسان" تصحيف صوابه "حبان" بالباء الموحدة وهو الكلابي قال عبد العزيز بن أحمد الكتاني كان ثقة مأموناً وله أصول حسان (نظر تاريخ دمشق لابن عساكر ج26/ص392-393)

- أبو العباس بن الرقي عبد الله بن عتاب قلت "الرقي"تصحيف صوابه "الزفتي" وهو عبد الله بن عتاب بن أحمد بن كثير الزفتي الخزاعي ثقة قال أبو أحمد الحاكم رأيناه ثبتاً (تاريخ دمشق لابن عساكر ج29/ص367)

- محمد بن محمد بن مصعب المعروف بوحشي هو أبو عبد الله الصوري الدمشقي قال ابن أبي حاتم الرازي هو صدوق ثقة (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج8/ص87-88)

- محمد بن حمير هو القضاعي الحمصي السلحيني قلت هو وسط وله تفردات أي غرائب منها هذا الأثر قال أحمد بن حنبل ما علمت إلا خيراً وقال الدارمي عن يحيى بن معين ثقة وقال ابن محرز عن يحيى بن معين لا بأس به وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه ولا يحتج به وقال يعقوب بن سفيان الفسوي ليس بالقوي (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج7/ص239-240 وتاريخ ابن معين رواية ابن محرز ج1/ص91 والمعرفة والتاريخ للفسوي ت العمري ج2/ص309)

هذا الاختلاف يدل أن له ما يستنكر ولا يعني توثيق ابن معين وقول أحمد ما علمت إلا خيراً أنه ثقة ثبت أو ثقة مطلقاً، كلا، ولا يعني من هو وسط الحفظ أنه لا يخطئ! فحتى الحفاظ الأثبات يَخْطَأَون فإذا نزلت درجة الراوي في الحفظ قليلاً ثم تكلموا فيه فهنا يجب الحذر فإننا عندما يكون الراوي مثل سفيان الثوري فهنا يخف الحذر كثيراً أما من هو في مثل محمد بن حمير في الحفظ فهنا يجب الحذر

وأيضاً محمد بن حمير هو الذي تفرد عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة قال قال رسول الله من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت واستغربه الأئمة كالدارقطني وابن شاهين وقال أبو بكر بن أبي داود السجستاني أي عبد الله بن سليمان بن الأشعث: لم يحدث به ابن حمير إلا بطرسوس وليس هو عند أهل حمص (الخامس من الأفراد لابن شاهين ص232) فقوله ليس عند أهل حمص دلالة على تفرده المطلق

- طلحة بن مصرف هو أبو عبد الله الإيامي المقرئ الثقة

قال عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر الربعي القاضي في شروط النصارى ط البشائر الإسلامية (ص25) ووجدت هذا الحديث بالشام: رواه عبد الوهاب بن نجدة الحوطي. قلت فذكر بإسناد مثله ثم قال عبد الله بن أحمد بن ربيعة فعجبت من اتفاق ابن أبي غنية ويحيى بن عقبة على روايته عن هؤلاء الثلاثة بأعيانهم، حتى كأن أحدهم أخذ عن الآخر، فالله أعلم

وقال عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر الربعي القاضي في شروط النصارى (ص26) ورأيت هذا الحديث في كتاب رجل من أصحابنا بدمشق، ذكر أنه سمعه من محمد بن ميمون بن معاوية الصوفي بطبرية بإسناد ليس بمشهور، ينتهي إلى إسماعيل بن مجالد بن سعيد قال: حدثني سفيان الثوري، عن طلحة بن مصرف، عن مسروق، عن عبد الرحمن بن غنم، فذكره بطوله وقال فيه عند ذكر الكنائس: (ولا يأتي منها ما كان في خطط المسلمين.. ..)) وزاد فيه: (ولا يتشبه بهم في شيء من لباسهم في قلنسوة، ولا عمامة، ولا سراويل ذات خدمة، ولا نعلين ذات عدنة، ولا نمشي إلا بزنار من جلد، ولا يوجد في بيت أحدنا سلاح إلا انتهب). وما رأيت هذه الزيادة فيما وقع إلينا من عهود عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ووجدتها مروية عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.

قلت قوله (بإسناد ليس بمشهور) يعني فيه مجاهيل

- محمد بن ميمون بن معاوية الصوفي مجهول


[5] إسماعيل بن عياش وما دار عنه

سعيد بن منصور في سننه ت الأعظمي (ج2/ص382) نا إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد الله، والأحوص بن حكيم، وأرطاة بن المنذر - الدمشقي ثقة ثبت -، عن أبي الأحوص حكيم بن عمير، أن عمر بن الخطاب، كتب: ومن عاقدتم على عقد فأتموا إليهم، واتقوا ظلمهم، وإياكم ولباس الأقبية، ورقاق الخفاف، وائتزروا، وانتعلوا ‌وأدبوا الخيل، وتناضلوا.

مرسل

- أبو الأحوص حكيم بن عمير هو الحمصي قال أبو حاتم الرازي لا بأس به وروايته عن عمر بن الخطاب مرسلة (انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج3/ص206)

عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر الربعي القاضي في شروط النصارى ط البشائر الإسلامية (ص26-28) ثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم، ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، أن هذا كتاب من عياض بن غنم لذمة حمص: أنا حين قدمت بلادنا طلبنا إليك الأمان لأنفسنا وأهل ملتنا، فأمنتنا على أن شرطنا لك على أنفسنا: أن لا نحدث في مدينتنا ولا فيما حولها كنيسة، ولا ديراً ولا قلاية ولا صومعة راهب، ولا نجدد ما خرب من كنائسنا، ولا نحيي ما كان منها في خطط المسلمين، ولا نمنع كنائسنا من المسلمين أن ينزلوها في الليل والنهار، وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل، ولا نؤوي فيها ولا في منازلنا جاسوساً، ولا نكتم أمراً من غش المسلمين، وأن لا نضرب بنواقيسنا إلا ضرباً خفياً في جوف كنائسنا، فيما كان في حضرة المسلمين. ولا نخرج صليباً ولا كتبنا في طريق المسلمين، ولا نخرج باعوثاً ولا شعانين، ولا نرفع أصواتنا مع موتانا، ولا نظهر النيران معهم في الأسواق، أسواق المسلمين، ولا نجاورهم بالخنازير، ولا نبيع الخمور، ولا نظهر شركاً في نادي المسلمين، ولا نرغب أحداً منهم في ديننا، ولا ندعو إليه أحداً، وعلى أن لا نتخذ شيئاً من الرقيق خرجت عليه سهام المسلمين أو قال: جرت ولا نمنع أحداً من أنسابنا أراد الدخول في الإسلام. وأن نلزم زينا حيثما كنا، ولا نتشبه بالمسلمين في لباس قلنسوة، ولا عمامة، ولا نعلين، ولا فرق شعر، ولا مراكبهم، ولا نتكلم بكلامهم، ولا نكتني بكناهم، وأن نجز مقادم رؤوسنا، ونلف نواصينا، ونشد الزنانير على أوساطنا، ولا ننقش على خواتيمنا بالعربية، ولا نركب السروج، ولا نتخذ شيئاً من السلاح ولا نحمله ولا نتقلد السيوف. وأن نوقر المسلمين في مجالسهم، ونرشدهم السبل، ونقوم لهم من المجالس إذا أرادوا الجلوس، ولا نطلع عليهم في منازلهم، ولا نعلم أولادنا القرآن، ولا يشارك أحد منا مسلماً في تجارة، إلا أن يكون أمر التجارة إلى المسلم، وأن نضيف كل مسلم عابر سبيل ثلاثة أيام؛ نطعمه فيها من أوسط ما نجد ضمنا لك ذلك على أنفسنا وأهل ملتنا، وأعطيتنا الأمان بذلك على أنفسنا وذرارينا وأزواجنا ومساكننا، فإن نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا على أنفسنا، وقد قبل بالأمان عليه؛ فلا ذمة لنا، وقد حل لكم منا ما حل من أهل المعاندة والشقاق. وزادهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فكتب عمر في الكتاب: أن لا تشتروا من سبينا شيئاً، ومن ضرب مسلماً عمداً فقد خلع عهده.

مرسل

- محمد بن إسماعيل بن عياش ضعيف وقال أبو حاتم الرازي لم يسمع من أبيه شيئاً حملوه على ان يحدث عنه فحدث (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج7/ص189-190 واللطائف لأبي موسى المديني ص444)

قال عبد الله بن أحمد بن ربيعة هكذا روى محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه هذا الحديث

ثم قال (ص28) ورأيته من حديث أبي المغيرة عبد القدوس بن حجاج، عن إسماعيل بن عياش، أن غير واحد أخبرهم: أن أهل الجزيرة كتبوا لعبد الرحمن بن غنم: إنك لما قدمت بلادنا طلبنا إليك الأمان كتبته بطوله

ثم قال قال عبد الله بن أحمد بن ربيعة وهو عندي خطأ، والصواب ما رواه محمد بن إسماعيل من جهات: منها: أن سليمان بن عبد الحميد البهراني - قلت هو صدوق - حدث به عن محمد بن إسماعيل. وقال سليمان: وهكذا قرأته في أصل كتاب إسماعيل بن عياش بخطه. ومنها: قوله أن أهل الجزيرة كتبوا هذا الكتاب لعبد الرحمن بن غنم، وهذا غلط، لأن الذي افتتح الجزيرة وصالح أهلها هو عياض بن غنم، ما علمت في ذلك اختلافاً.

قلت لعله أصاب عبد الله بن أحمد بن ربيعة في هذا فأما حديث أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني فقد

أخرجه أبو بكر الخلال في أحكام أهلل الملل ت سيد كسروي (ص357-359) ونقله عن الخلال، إسماعيل الأنصاري في حكم بناء الكنائس (ص14) أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبو شرحبيل الحمصي عيسى بن خالد، قال: حدثني عمي أبو اليمان، وأبو المغيرة جميعاً، قالا: أخبرنا ‌إسماعيل ‌بن ‌عياش، قال: حدثنا غير واحد من أهل العلم، قالوا: كتب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غنم: إنا حين قدمت بلادنا طلبنا إليك الأمان لأنفسنا وأهل ملتنا، على أنا شرطنا لك على أنفسنا أن لا نحدث في مدينتنا كنيسة، ولا فيها حولها ديرا، ولا قلابة، ولا صومعة راهب، ولا نجدد ما خرب من كنائسنا، ولا ما كان منها في خطط المسلمين، وأن لا نمنع كنائسنا من المسلمين أن ينزلوها في الليل والنهار، وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل، ولا نؤوي فيها ولا في منازلنا جاسوسا، وأن لا نكتم أمرها عن المسلمين، وأن لا نضرب نواقيسنا إلا ضربا خفيفا في جوف كنائسنا، ولا نظهر عليها صليبنا، ولا نرفع أصواتنا في الصلاة، ولا القراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون، وأن لا نخرج صليبنا ولا كتابنا في سوق المسلمين، وأن لا نخرج باعوثا، الباعوث يجتمعون كما نخرج يوم الأضحى والفطر، ولا شعانينا ولا نرفع أصواتنا مع موتانا، ولا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين، وأن لا نجاورهم بالخنازير، ولا نبيع الخمر، ولا نظهر شركنا، ولا نرغب في ديننا، ولا ندعو إليه أحدا، ولا نتخذ شيئا من الرقيق الذي جرت عليه سهام المسلمين، وأن لا نمنع أحدا من أقربائنا إذا أراد الدخول في الإسلام، وأن نلتزم زينا حيث ما كنا، وأن لا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة، ولا عمامة، ولا تعليق، ولا فرق شعر، ولا في مراكبهم، ولا نتكلم بكلامهم، وأن لا نتكنى بكناهم، وأن نجز مقادم رءوسنا، ولا نفرق نواصينا، ونشد الزنانير على أوساطنا، ولا ننقش خواتمنا بالعربية، ولا نركب السروج ولا نتخذ شيئا من السلاح، ولا نحمله، ولا نتقلد السيوف، وأن نوقر المسلمين في مجالسهم، ونرشد الطريق، ونقوم لهم عن المجالس إذا أرادوا المجالس، ولا نطلع عليهم في منازلهم، ولا نعلم أولادنا القرآن، ولا يشارك أحدنا مسلما في تجارة إلا أن يكون إلى المسلم من التجارة، وأن نضيف كل مسلم عابر سبيل ثلاثة أيام ونطعمه من أوسط ما نجد ضمنا لك ذلك على أنفسنا وذرارينا وأزواجنا ومساكننا، وإن نحن غيرنا، أو خالفنا عما شرطنا على أنفسنا، وقبلنا الأمان عليه فلا ذمة لنا، وقد حل لك منا ما يحل لأهل المعاندة والشقاق. فكتب بذلك عبد الرحمن بن غنم إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فكتب إليه عمر: أن أمض لهم ما سألوا، وألحق فيه حرفين اشترطها عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم: أن لا يشتروا من سبايانا شيئا، ومن ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده. فأنفذ عبد الرحمن بن غنم ذلك، وأقر من أقام من الروم في مدائن الشام على هذا الشرط.

- أبو شرحبيل الحمصي عيسى بن خالد هو عيسى بن خالد بن نافع ابن أخي أبي اليمان البهراني وبالإضافة إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل روى عنه أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس المنجنيقي البغدادي وأبو علي أحمد بن محمد بن فضالة الحمصي قلت ليس فيه توثيق صريح وله أخطاء في الأحاديث قال الخطيب قرأت في كتاب أبي الفتح أحمد بن الحسن بن محمد بن سهل المالكي الحمصي الذي سمعه من أبي هاشم عبد الغافر بن سلامة، قال أبو هاشم: وكنا نسمع من أبي شرحبيل عيسى بن خالد بن نافع ابن أخي أبي اليمان الحكم بن نافع في مسجد الجامع


[6] الباهلي عن عمر بن الخطاب وفيه ابن لهيعة وقد رواه من طريق آخر

محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني كما عند ابن حجر في المطالب العالية (ج13/ص98) وابن كثير في مسند الفاروق ت إمام (ج2/ص458) من طريق بشر بن السري، ثنا ابن لهيعة، ثنا يزيد بن أبي حبيب عن عراك بن مالك، عن عروة بن الزبير، عن أبي البختري، عن الباهلي قال: إن عمر رضي الله عنه، قام في الناس خطيباً، مدخلهم الشام بالجابية، فقال: تعلموا القرآن تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، وإنه لن يبلغ منزلة ذي حق أن يطاع في معصية الله تعالى، واعلموا أنه لا يقرب من أجل، ولا يبعد من رزق قول بحق وتذكير عظيم، واعلموا أن بين العبد وبين رزقه حجاب، قال: فيترأى له رزقه وإن اقتحم هتك الحجاب، ولم يدرك فوق رزقه، وأدبوا الخيل، وانتضلوا، وانتعلوا وتسوكوا، وتمعددوا، وإياكم وأخلاق العجم، ومجاورة الجبارين، وأن يرى بين أظهركم صليب، وأن تجلسوا على مائدة يشرب عليها الخمر، وتدخلوا الحمام بغير إزار، وتدعوا نساءكم يدخلن الحمامات فإن ذلك لا يحل، وإياكم أن تكسبوا من عند الأعاجم بعد نزولكم في بلادهم ما يحبسكم في أرضهم، فإنكم يوشك أن ترجعوا إلى بلادكم، وإياكم والصفار أن تجعلوه في رقابكم، وعليكم بأموال العرب الماشية تزولون بها حيث زلتم، واعلموا أن الأشربة تصنع من الزبيب والعسل والتمر، فما عتق منه، فهو خمر لا يحل، واعلموا أن الله تعالى لا يزكي ثلاثة نفر، ولا ينظر إليهم، ولا يقربهم يوم القيامة: رجل أعطى إمامه صفقة يريد بها الدنيا، فإن أصابها وفى له، وإن لم يصبها لم يف له، ورجل خرج بسلعة بعد العصر، فحلف لقد أعطى بها كذا وكذا فاشتريت لقوله، وسباب المسلم فسوق وقتاله كفر، ولا يحل لك أن تهجر أخاك فوق ثلاث، ومن أتى ساحراً أو كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.

حميد بن زنجويه في الأموال (ج1/ص268) من طريق أبي الأسود النضر بن عبد الجبار المصري، أنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن عروة بن الزبير، عن البختري، عن الباهلي، أن عمر بن الخطاب، قام في الناس خطيباً مدخله من الشام بالجابية، فقال في خطبته: وأدبوا الخيل وانتضلوا وانتعلوا وتسوكوا وتمعددوا، وإياي وأخلاق الأعاجم ومجاورة الخنازير، وأن يرفع بين ظهرانيكم الصليب وأن تقعدوا على مائدة يشرب عليها الخمور.

إسناده منكر علته ابن لهيعة فالراويان حدثا عنه بعد الاختلاط واحتراق كتبه

- أبو البختري قلت إن لم يكن الطائي فلا أدري من هو
- الباهلي أظنه هو سلمان بن ربيعة وليس صدي بن عجلان فإن لم يكن أحدهما فهو مجهول لا يعرف


وقد رواه ابن لهيعة عن يزيد عن أبي الخير عن عمر أيضاً

أخرجه أبو عبيد الهروي في الأموال ت خليل هراس (ص123) حدثني أبو الأسود - يعني النضر بن عبد الجبار المصري -، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، قال عمر بن الخطاب: لا كنيسة في الإسلام ‌ولا ‌خصاء

ثم قال أبو عبيد حدثني أحمد بن بكير، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمر، مثل ذلك، ولم يذكره عن أبي الخير

وقد توبع أبو الأسود أخرجه القاضي عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر الربعي في شروط النصارى ط البشائر الإسلامية (ص20) ثنا علي بن داود بن يزيد التميمي، ثنا عمرو بن خالد، ثنا عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا ‌كنيسة في الإسلام.

- أبو الخير اسمه مرثد بن عبد الله اليزني لم يسمع من عمر بن الخطاب

وقد توبع ابن لهيعة على رواية أبي الخير

أخرجه القاضي عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر الربعي في شروط النصارى ط البشائر الإسلامية (ص20) ثنا إبراهيم بن الهيثم البلداني، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مثل ذلك [يعني لا كنيسة في الإسلام].

قد سبق ترجمة القاضي عبد الله بن أحمد بن ربيعة فراجعه

- عبد الله بن صالح هو أبو صالح ضعيف


[7] الشعبي مرسلاً عن عمر بن الخطاب

أخرجه القاضي عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر الربعي في شروط النصارى ط البشائر الإسلامية (ص20) ثنا الحسن بن عليل العنزي، ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا إسماعيل بن زكريا، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لا كنيسة في الإسلام.

إسناده ليس بشيء

قد سبق ترجمة القاضي عبد الله بن أحمد بن ربيعة فراجعه

- أبو الربيع الزهراني هو سليمان بن داود العتكي ثقة

- إسماعيل بن زكريا هو أبو زياد الخلقاني الأسدي الكوفي ثقة وما أعرف له رواية عن مجالد

- مجالد بن سعيد ضعيف ليس بشيء

- الشعبي لم يسمع من عمر بن الخطاب


[8] سلامة بن قيصر عن عمر بن الخطاب

أخرجه القاضي عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر الربعي في شروط النصارى ط البشائر الإسلامية (ص31-32) وذكر أحمد بن علي المصيصي المعروف بالحطيطي، ومسكنه بكفربيا، أن مخزوم بن حميد بن خالد حدثهم، عن أبيه حميد بن خالد، عن خالد بن عبد الرحمن، عن عبد السلام بن سلامة بن قيصر الحضرمي: كذلك كان في العهد الذي عهده عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى سلامة بن قيصر، في سنة ست من خلافة عمر: هذا عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي أودعه سلامة بن قيصر، على أنهم اشترطوا على أنفسهم بهذا الشرط: طلبنا إليك في الأمان لأنفسنا وأهل ملتنا، على أنا شرطنا على أنفسنا: أن لا نحدث في مدينتا كنيسة، ولا فيما حولها، ولا ديراً ولا قلاية ولا صومعة راهب، ولا نجدد ما خرب من كنائسنا، ولا نحيي -أو كلمة نحوها- ما كان في خطط المسلمين، ولا نمنع كنائسنا من المسلمين أن ينزلوها في الليل والنهار، وأن نوسع أبوابها للمارة وأبناء السبيل، ولا نؤوي فيها ولا في منازلنا جاسوساً، ولا نكتم أمراً من غش المسلمين، وعلى أن لا نضرب نواقيسنا إلا ضرباً خفياً في جوف كنائسنا، ولا نظهر الصليب عليها، ولا نرفع أصواتنا بالصلاة والقراءة في كنائسنا فيما كان بحضرة المسلمين، ولا نخرج صليباً إلا خفايا في طرق المسلمين، ولا نخرج باعوثاً ولا شعانين، ولا نرفع أصواتنا مع أمواتنا، ولا نظهر النيران في أسواق المسلمين، ولا نجاورهم بخنازير، ولا نبيع الخمر في أسواق المسلمين، ولا في طرقهم، ولا نظهر شركاً في نادي المسلمين، ولا نرغب مسلماً في ديننا، ولا ندعو إليه أحداً، وعلى أن لا نتخذ شيئاً من الرقيق جرت عليه سهام المسلمين، ولا نمنع أحداً من قراباتنا أراد الدخول في الإسلام وأن نلزم زينا حيثما كنا، ولا نتشبه بالمسلمين في لباس قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين، ولا نتكلم بكلامهم، ولا نتكنى بكناهم، ونجز مقادم رؤوسنا، ونلف نواصينا، ونشد الزنانير على أوساطنا، ولا ننقش خواتيمنا بالعربية، ولا نركب السرج، ولا نتخذ شيئاً من السلاح، ونكشف وجوه أمواتنا، ولا نتقلد السيوف. وأن نوقر المسلمين في مجالسهم، ونرشدهم السبل، ونقوم لهم من المجالس، ولا نطلع عليهم في مجالسهم ولا منازلهم، ولا نعلم أولادنا القرآن، ولا يشارك أحد منا مسلماً في التجارة إلا أن يكون للمسلمين أمر التجارة، وأن نضيف كل عابر سبيل ثلاثة أيام؛ نطعمه مما يحل له من طعامنا، ذلك على أنفسنا وأهل ملتنا وأعطينا بذلك الأمان على أنفسنا وذرارينا وأزواجنا ومساكننا، فإن نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا على أنفسنا وقبلنا الأمان عليه؛ فلا ذمة لنا، وقد حل لك من دمائنا وأموالنا ما قد حل لك من العاندين أهل الخلاف والشقاق، وبذلك شرطنا على أنفسنا.

إسناده مظلم لا شيء ارمِ به


ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج2/ص119-122) قرأت على أبي القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان عن القاضي أبي عبد الله الحسن بن أحمد بن عبد الواحد أنا أبو المعمر المسدد بن علي بن عبد الله الأملوكي أنبأ أبي أنا أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد القاضي نا عبد السلام بن العباس بن الزبير نا أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز عن عفير عن عمه زرعة بن السقر عن أبي مخنف حدثني محمد بن يوسف بن ثابت عن عباس بن سهل بن سعد قال تولى أبو عبيدة حصار دمشق وولي خالد بن الوليد القتال على الباب الذي كان عليه وهو الباب الشرقي فحصر دمشق بعد موت أبي بكر حولا كاملا وأياما ثم إنه لما طال على صاحب دمشق انتظار مدد هرقل ورأى المسلمين لا يزدادون إلا كثرة وقوة وإنهم لا يفارقونه أقبل يبعث إلى أبي عبيدة بن الجراح يسأله الصلح وكان أبو عبيدة أحب إلى الروم وسكان الشام من خالد وكان يكون الكتاب منه أحب إليهم فكانت رسل صاحب دمشق إنما تأتي أبا عبيدة بن الجراح وخالد يلج على أهل الباب الذي يليه فأرسل صاحب الرحا إلى أبي عبيدة فصالحه وفتح له باب الجابية وألح خالد بن الوليد على الباب الشرقي ففتحه عنوة فقال خالد لأبي عبيدة اسبهم فإني قد فتحتها عنوة فقال أبو عبيدة إني قد أمنتهم قال أبو مخنف فتمم أبو عبيدة الصلح وكتب لهم كتابا وهذا كتابه بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب لأبي عبيدة بن الجراح ممن أقام بدمشق وأرضها وأرض الشام من الأعاجم إنك حين قدمت بلادنا سألناك الأمان على أنفسنا وأهل ملتنا إنا شرطنا لك على أنفسنا أن لا نحدث في مدينة دمشق ولا فيما حولها كنيسة ولا ديرا ولا قلاية ولا صومعة راهب ولا نجدد ما خرب من كنائسنا ولا شيئا منها ما كان في خطط المسلمين ولا نمنع كنائسنا من المسلمين أن ينزلوها في الليل والنهار وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل ولا نؤوي فيها ولا في منازلنا جاسوسا ولا نكتم على من غش المسلمين وعلى أن لا نضرب بنواقيسنا إلا ضربا خفيا في جوف كنائسنا ولا نظهر الصليب عليها ولا نرفع أصواتنا في صلواتنا وقراءتنا في كنائسنا ولا يخرج صليبنا ولا كتابنا في طرق المسلمين ولا يخرج باعوثا ولا شعانين ولا نرفع أصواتنا مع  موتانا ولا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين ولا نجاورهم بالخنازير ولا نبيع الخمور ولا نظهر شركا في نادي المسلمين ولا نرغب مسلما في ديننا ولا ندعوا إليه أحدا وعلى أن لا نتخذ شيئا من الرقيق الذين جرت عليهم سهام المسلمين ولا نمنع أحدا من قرابتنا إن أرادوا الدخول في الإسلام وأن نلزم ديننا حيث ما كنا ولا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر ولا في مراكبهم ولا نتكلم بكلامهم ولا نتسما بأسمائهم وأن نجز مقادم رؤوسنا ونفرق نواصينا ونشد الزنانير على أوساطنا ولا ننقش في خواتيمنا بالعربية ولا نركب السروج ولا نتخذ شيئا من السلاح ولا نجعله في بيوتنا ولا نتقلد السيوف وأن نوقر المسلمين في مجالسهم ونرشدهم الطريق ونقوم لهم من المجالس إذا أرادوا المجالس ولا نطلع عليهم في منازلهم ولا نعلم أولادنا القرآن ولا نشارك أحدا من المسلمين إلا أن يكون للمسلم أمر التجارة وأن نضيف كل مسلم عابر سبيل من أوسط ما نجد ونطعمه فيها ثلاثة أيام وعلى أن لا نشتم مسلما ومن ضرب مسلما فقد خلع عهده ضمنا ذلك لك على أنفسنا وذرارينا وأرواحنا ومساكننا وإن نحن غيرنا أو خالفنا عما اشترطنا لك على أنفسنا وقبلنا الأمان عليه فلا ذمة لنا وقد حل لك منا ما حل من أهل المعاندة والشقاق على ذلك أعطينا الأمان لأنفسنا وأهل ملتنا وأقرونا في بلادكم التي أورثكم الله عز وجل عليها شهد الله على ما شرطنا لكم على أنفسنا وكفى به شهيداً.

إسناده مظلم لا شيء ارمِ به 


أبو علي  القشيري الحراني في تاريخ الرقة (ص23-25) ثنا أبو داود سليمان بن سيف الحراني، ثنا الحسن بن محمد بن أعين، ثنا سليمان بن عطاء، عن أبيه، عن من شهد، عياض بن غنم حين بعثه أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه إلى الرها، فوقف على بابها الشرقي، على فرسٍ له محذوفٍ أحمر، وقد أجفل أهل الجزيرة إلى الرها، فدعاهم إلى الإسلام، فأبوا، فدعاهم إلى أن يقروا بالصغار، فأقروا على أن يشترطوا، فاشترطوا، قالوا: فإنا نشترط كنائسنا وصليبنا، وما لجأ إلى كنائسنا من طيرٍ، وسور مدينتنا، وما كان لكنائسنا من غلةٍ على أن تؤدى خراجها فقال عياضٌ: فإنا نشترط عليكم. قالوا: فاشترط، قال: فإني أشترط عليكم ألا تحدثوا كنيسة إلا ما في أيديكم، وألا يرفع صليبٌ ولا يضرب ناقوسٌ إلا في جوف كنسيةٍ، وعلى أن نشاطركم منازلكم ينزلها المسلمون، وعلى ألا تعمروا خنزيراً بين أظهر المسلمين، وعلى أن تقروا ضيفهم يوماً وليلةً، وعلى أن تحملوا راجلهم من رستاقٍ إلى رستاقٍ، وعلى أن تناصحوهم ولا تغشوهم، ولا تمالئوا عليهم عدواً فإن وفيتم لنا وفينا لكم، ومنعناكم مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا؛ وإن استحللتم شيئاً من ذلك استحللنا سفك دمائكم، وسبي أنبائكم ونسائكم وأموالكم. قالوا: فأُشْهِدْ؛ قال: فكتب: أُشْهِدُ الله، {وكفى بالله شهيداً} فدخل أهل الجزيرة فيما دخل به أهل الرها. أبو علي  القشيري الحراني في تاريخ الرقة (ص25) حدثنا هلال بن العلاء، ثنا أبو جعفر ابن نفيل - هو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل الحراني -، ثنا سليمان بن عطاء، عن أبيه، عن من شهد عياض بن غنم حين بعثه أبو عبيدة بن الجراح إلى الرها، فوقف على بابها الشرقي، على فرسٍ له محذوفٍ أحمر، وقد أجفل أهل الجزيرة إلى الرها؛ فذكر نحوه.

إسناده ليس بشيء وقولي "ليس بشيء" أشد ضعفاً من قولي "ضعيف"

- سليمان بن عطاء هو أبو عمر الحراني قال البخاري في حديثه مناكير وقال أبو حاتم الرازي منكر الحديث يكتب حديثه وقال أبو زرعة الرازي منكر الحديث

- أبيه عطاء مجهول


أبو علي  القشيري الحراني في تاريخ الرقة (ص26) حدثني جعفر بن محمد بن عمر، ثنا فتح بن سلومة - وقيل فتح بن سلمويه - الحمراني، ثنا إسماعيل بن يزيد القصير، ثنا جعفر بن برقان، عن معمر بن صالح، عن العلاء بن أبي عائشة قال: كنت عاملاً لعمر بن عبد العزيز على الرها، فجاءني كتابه: إنه بلغني أن عند أهل الرها صلح الجزيرة، فابعث إلي به حتى أنظر فيه. قال: فبعثت إلى أسقفهم، حتى أتاني به في درجٍ أو حق، فقرأته، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتابٌ لأهل الرها وأهل الجزيرة، من عياض بن غنم عامل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد أتاها حتى وقف على بابها الشرقي على فرسٍ أحمر له محذوفٍ، في بعضة عشر فارساً، فدعاهم إلى الإسلام فأبوا، فدعاهم إلى الصلح فأجابوه، وقالوا: على أن نشترط عليكم؛ قال: اشترطوا؛ قالوا: فإنا نشترط سور مدينتنا، وكنائسنا وطواحيننا، وما كان لكنائسنا من غلةٍ على أن نؤدي خراجها قال عياض: ونحن أيضاً نشترط عليكم. قالوا: فاشترط. قال: نشترط عليكم أن لا تضربوا بناقوسٍ إلا في جوف كنيسةٍ، ولا يعتبر خنزيرٌ في بلاد المسلمين، وعلى أن تقروا ضيفهم يوماً وليلةً، وعلى تحملوا راجلهم من رستاق إلى رستاقٍ، وعلى أن نشاطركم منازلكم ينزلها المسلمون، وعلى أن تنصحونا فلا تشغونا، ولا تمالئوا علينا عدواً من غيركم؛ فإن وفيتم لنا وفينا لكم، وإن غدرتم بنا استحللنا سفك دمائكم وسبي نسائكم. قالوا: فإنا قد رضينا. قال: فإني أشهد الله وملائكته {وكفى بالله شهيداً} فأعاده لهم عمر بن عبد العزيز رحمه الله.

إسناده مظلم

- إسماعيل بن يزيد القصير لم أجد من وثقه وقد خولف في متن هذا الحديث وأيضاً أخطأ في بعض الأسانيد كما في علل الدارقطني

- المعمر بن صالح مجهول قال ابن ماكولا معمر بن صالح جزري حدث عن العلاء بن أبي عائشة عامل عمر بن عبد العزيز على الرها حدث عنه جعفر بن برقان (الإكمال لابن ماكولا ت المعلمي ج7/ص269)

- العلاء بن أبي عائشة هو جزري ليس بالمشهور لم يوثقه أحد وهو مجهول الحال وذكره ابن حبان على عادته في الثقات

وقد خولف إسماعيل القصير خالفه كثير بن هشام في متن الحديث

أبو عبيد الهروي في الأموال ت خليل هراس (ص267) والقاضي عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر الربعي في شروط النصارى ط البشائر الإسلامية (ص28-29) من طريق العباس بن محمد كلاهما عن كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، عن المعمر بن صالح، عن العلاء بن أبي عائشة، قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز: أن سل أهل الرها: هل عندهم صلح؟ قال: فسألتهم، فأتاني أسقفهم بدرج، أو حق، فيه كتاب صلحهم، فإذا في الكتاب: هذا كتاب من عياض بن غنم ومن معه من المسلمين لأهل الرها: أني أمنتهم على دمائهم وأموالهم، وذراريهم، ونسائهم، ومدينتهم، وطواحينهم، إذا أدوا الحق الذي عليهم شهد الله وملائكته قال: فأجازه لهم عمر بن عبد العزيز.

- كثير بن هشام هو أبو سهل الكلابي ثقة من رجال مسلم

هذا والله أعلم

4 تعليقات

  1. كثرة وتعدد طرق الحديث لوحدها تقوي بعضها البعض وترفعه لدرجة لا تقل عن الحسن على منهج المتقدمين من علماء الحديث ثم إن السلف جميعهم احتجوا بهذا الأثر وأجمعوا عليه كما قال ابن القيم وهذه نقطة أنت اقتطعتها من كلامه فهي اذن كأثر مجاهد الذي وان كان مرسلا صححه السلف وكفروا وجهموا من أنكره فأنصحك أن تترك منهج المتأخرين في التصحيح وتكف عن رد الأثار الذي عمل بها السلف.
    1. كثرة الطرق لا تتقوى على منهج المتقدمين إذا كانت أسانيدها منكرة وواهية وفيها مجاهيل
      السلف جميعهم احتجوا بهذا الأثر؟ من تقصد من السلف؟ إذا كنت تقصد ابن القيم فهو من المتأخرين وفيه تساهل إن شئت أسرد تساهله عليك! والعبرة بالدليل وليس بقول العالم، وأما السلف هم أهل القرون الثلاثة الأولى وهناك العلماء المتقدمين كالبخاري ومسلم وأحمد وأمثالهم
      لو أجمعوا فلماذا تدور حول هذا الأثر؟ هذا يعني هناك آثار أخرى صحيحة تغنيك عن هذا فهات أسردها لنا فإن لك لساناً
  2. ثم إن الاسناد الثاني تكلفت كثيرا في محاولة رده فظاهر إسناده لا يقل عن الحسن، على الأقل بمتابعة الاسناد الأول والأسانيد الأخرى + شهرة الشروط واحتجاج السلف بها ونسبتها لسيدنا عمر وهذه كلها ترفع ما زعمت من الغرابة والانفراد المزعوم الموهوم وتقوي الحديث لدرجة لا تقل عن الحسن.
    1. اشرح هذه النقطة أكثر وأسرد الأسانيد التي تشير إليها لأعلم؟ لكي نعلم هل تكلفت أم أن مذهبك وهواك يحركك؟