مدى صحة حديث إذا ذكر القدر فأمسكوا وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا

ما صحة حديث إذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا.

حكم الحديث: لا يصح

أخرجه عبد الرزاق في الأمالي في آثار الصحابة (ص50) أنا معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. 

مرسل وهذا أصح ما روي في هذا ولكن مراسيل طاوس فيها مناكير ولا أقصد كلها مناكير إنما بعضها (انظر هذه المقالة لتقف على حديث أرسله طاوس وهو منكر)

1) حديث الصحابي عبد الله بن مسعود

أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (ج4/ص108) من طريق الحسن بن علي بن الوليد الفسوي والبيهقي في القضاء والقدر (ص291) من طريق عمرو بن محمد الناقد كلاهما عن سعيد بن سليمان الواسطي، ثنا مسهر بن عبد الملك بن سلع، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا.

باطل من حديث الأعمش تفرد به مسهر بن عبد الملك بن سلع ولم يتابعه أحد عليه في الدنيا وليس هو بمشهور الرواية عن الأعمش، قليل الحديث قال البخاري فيه بعض النظر فأين أصحاب الأعمش شعبة والثوري وأبو معاوية وحفص بن غياث وجرير وعبد الواحد بن زياد العبدي وأبو عوانة اليشكري والقائمة تطول

ولا يقال هذا في الشواهد لأنك يجب أن تسأل نفسك لماذا لم يتابعه أحد ورواه عن الأعمش..إلخ؟ ولنضرب لكم مثالاً لكي تفهموا علل الحديث وتفكير علماء العلل من المتقدمين

قال الألباني في حديث "أخرجه الطبراني عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس مرفوعاً. قلت - القائل هو الألباني -: هو ثقة ولكنه يدلس تدليس التسوية، وقد عنعن إسناده وسعيد بن بشير ضعيف ثم قال الألباني وبالجملة فالحديث بالشاهد عن أنس حسن. انتهى كلام الألباني

قلت - أنا عزالدين - وهذا الشاهد الذي ذكره الألباني وحسن به الحديث أي الذي أخرجه الطبراني إسناده غلط رفعه إلى النبي إنما هو من قول أبي هريرة أخطأ فيه سعيد بن بشير والدليل قال ابن أبي حاتم الرازي سألت أبي وأبا زرعة عن هذا الحديث... قالا: هذا خطأ، رواه همام والدستوائي عن قتادة عن أنس، قال: قال أبو هريرة قلت لأبي: الخطأ ممن هو؟ قال: من سعيد بن بشير (علل الحديث لابن أبي حاتم ج3/ص121)

فتأملوا كيف كان الحديث في مرتبة الحسن ثم تحول إلى مرتبة الضعيف فعلم العلل دقيق يحتاج إلى تركيز كبير فأي خطأ ستصحح الضعيف

نكمل تخريج الحديث

وأخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (ص350) وابن عدي في الكامل (ج8/ص264-265) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين وأخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (ج1/ص142 وج7/ص1323) من طريق يزيد بن هارون وعلي بن عاصم وأخرجه ابن أبي زمنين في أصول السنة (ص266) من طريق أبي زكريا يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة التميمي البصري أربعتهم عن أبي قحذم النضر بن معبد، حدثني أبو قلابة، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا.

قال ابن عدي ولأبي قحذم هذا غير ما ذكرت ومقدار ما يرويه لا يتابع عليه. قلت صدق ابن عدي فقد تفرد به وهو منكر بهذا الإسناد قال يحيى بن معين ليس بشيء وقال النسائي ليس بثقة وقال أبو حاتم الرازي لين يكتب حديثه (الكامل لابن عدي ج8/ص264 والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج8/ص474)

وأيضاً أبو قلابة لم يدرك ابن مسعود لأن أبا حاتم الرازي قال أبو قلابة لم يدرك زيد بن ثابت (المراسيل لابن أبي حاتم ص110) قلت وزيد مات بعد ابن مسعود وهنا تقطع الأعناق فكل راوِ يكون ساقط احتمال الكذب قائم فيه فتأمل هذه العلل

الأصبهاني في الترغيب والترهيب (ج1/ص367 ج3/ص207) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج49/ص40) أخبرنا محمد بن عبد الواحد الصحاف، أنبأ محمد بن محمد بن سليمان في كتابه، أنبأ أبو الشيخ، ثنا أبو العباس الهروي، ثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب قال: حدثني الحارث بن نبهان، عن أبي معبد [وفي(ج3/ص207) وتاريخ دمشق: ابن معبد (1)]، عن أبي قلابة، عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث هن أصل كل خطيئة فاتقوهن، واحذروهن، وثلاث إذا ذكرت فأمسكوا: إياكم والكبر فإن إبليس إنما منعه الكبر أن يسجد لآدم، وإياكم والحرص: فإن آدم إنما حمله الحرص على أن أكل من الشجرة، وإياكم والحسد فإن ابن آدم إنما قتل أحدهما صاحبه حسدا، فهن أصل كل خطيئة فاتقوهن واحذروهن. والثلاث: إذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا.

- الحارث بن نبهان منكر الحديث متروك وقد زاد في متن الحديث
- (1) قلت "أبي معبد" تصحيف صوابه "ابن معبد" وهو النضر بن معبد يكنى أبا قحذم تقدم تضعيفه


2) حديث ثوبان

أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج2/ص96) من طريق أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي وأبو طاهر الزيادي الفقيه في ثلاثة مجالس من أمالي (ص101) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي كلاهما إسحاق بن إبراهيم [وعند أبي طاهر: أبو النضر]، ثنا يزيد بن ربيعة، ثنا أبو الأشعث [زاد أبو طاهر: الصنعاني]، عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا.

- يزيد بن ربيعة هو أبو كامل الرحبي الصنعاني اختلط قال البخاري حديثه مناكير وقال أبو حاتم الرازي سألت دحيماً عن ‌يزيد ‌بن ‌ربيعة فقال كان في بدء أمره مستوياً ثم اختلط قبل موته قيل له فما تقول فيه؟ قال: ليس بشيء وأنكر أحاديثه عن أبي الأشعث ثم قال أبو حاتم الرازي لابنه ضعيف الحديث منكر الحديث واهي الحديث وفي روايته عن أبي الأشعث عن ثوبان تخليط كثير (التاريخ الكبير للبخاري ج8/ص332 والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج9/ص261)


3) حديث التابعي الحسن البصري والاختلاف عليه

أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في طبقات المحدثين (ج4/ص133) من طريق أبي موسى محمد بن المثنى وابن بطة في الإبانة الكبرى (ج4/ص308 وج3/ص239) من طريق عثمان بن سعيد الخياط الواسطي كلاهما عن الحكم بن سنان، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن الحسن، عن أبي هريرة [وعند ابن بطة: عن أبي ذر]، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه وهم يتذاكرون شيئا من القدر، فخرج مغضبا فكأنما فقئ في وجهه حب الرمان، فقال: أبهذا أمرتم؟ أما نهيتم عن هذا؟ إنما هلكت الأمم من قبلكم في هذا، إذا ذكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا.

منكر بهذا الإسناد تفرد به الحكم بن سنان يكنى أبا عون قال ابن حبان ممن ينفرد عن الثقات بالأحاديث الموضوعات لا يشتغل بروايته وقال أبو حاتم الرازي عنده وهم كثير وليس بالقوي ومحله الصدق يكتب حديثه (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج3/ص117)

طريق آخر عن الحسن البصري

أخرجه طالوت بن عباد في نسخته (ص47) حدثنا صالح المري عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أصحابي فأمسكوا وإذا ذكر القدر فأمسكوا وإذا ذكر النجوم فأمسكوا [زاد داود بن المحبر: وإذا ذكرت الأنواء فأمسكوا].

إسناده ضعيف جداً صالح المري متروك وهو صدوق في نفسه


4) حديث الصحابي ابن عمر

أخرجه حمزة بن يوسف السهمي في تاريخ جرجان (ص295) أخبرنا أبو أحمد بن عدي حدثنا عبد الرحمن بن عبد المؤمن أخبرنا عيسى بن محمد بن بكير السلمي حدثنا محمد بن عمر الرومي حدثنا الفرات بن السائب حدثنا ميمون بن مهران عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا ذكر القدر فأمسكوا وإذا ذكر النجوم فأمسكوا وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا.

إسناده منكر ضعيف جداً الفرات بن السائب قال البخاري تركوه منكر الحديث (التاريخ الكبير للبخاري ج7/ص130)

طريق آخر

أخرجه ابن عدي في الكامل (ج7/ص357) حدثنا الحسن وحدثنا يحيى بن إسماعيل، حدثنا جدي، حدثنا محمد بن الفضل عن كرز بن وبرة عن عطاء، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا.

إسناده هالك موضوع محمد بن الفضل بن عطية متهم بالكذب متروك وقال أحمد بن حنبل ليس بشيء حديثه حديث أهل الكذب (العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله ج2/ص549)

وقال ابن حبان في المجروحين ت حمدي (ج2/ص466)  يحيى بن سابور سابق أبي زكريا المديني عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ذكر القدر فأمسكوا، فإنه سر الدين لا تبلغه عقولكم، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا، فإنه يدعو إلى الكهانة، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا، فإن شرهم خير من خيركم.

إسناده هالك موضوع قال ابن حبان يحيى كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج به في الديانة ولا الرواية عنه بحيلة

هذا والله أعلم

تعليقان (2)

  1. السلام عليكم اخوي ما صحة قول سعيد بن المسيب انه كانوا يعدون الصحابي من صاحب النبي سنة أو سنتين او غزا معه غزوة أو غزوتين
    1. سأبحث فيه لكن إن شاء الله بعد أن أنتهي لما بين يدي