مدى صحة قال مجاهد إذا تراءى المتحابانِ في الله فمشى أحدهما إلى صاحبه

مدى صحة قال مجاهد بن جبر رحمه الله : إذا تراءى المتحابّانِ في الله فمشى أحدهما إلى صاحبه فأخذ بيده ثم ضحك إليه تحاتّتْ خطاياهما كما تحاتُّ ورق الشجر

قال مجاهد بن جبر رحمه الله : إذا تراءى المتحابّانِ في الله فمشى أحدهما إلى صاحبه فأخذ بيده ثم ضحك إليه تحاتّتْ خطاياهما كما تحاتُّ ورق الشجر فقيل له: إنّ هذا ليسير قال: لا تقل ذلك فإن الله يقول: لو أنفقتَ ما في الأرض جميعًا ما ألّفْتَ بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم.

قلت هذه المحادثة حدثت بين مجاهد وعبدة بن أبي لبابة

حكم الأثر: صحيح

1) عبدة بن أبي لبابة عن مجاهد

أخرجه ابن وهب في الجامع ت مصطفى أبو الخير (ص239) أخبرني الأوزاعي، يحدث عن عبدة بن أبي لبابة، عن مجاهد، أنه قال: فذكره.

وقد توبع عبد الله بن وهب المصري

1- تابعه أبو عبد الله بشر بن بكر التنيسي البجلي أخرجه ابن أبي الدنيا في الإخوان (ص170) حدثنا أحمد بن عيسى المصري، حدثنا بشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، حدثني عبدة بن أبي لبابة، قال: حدثني مجاهد بن جبر، قال: إذا تواخا المتحابان في الله عز وجل فمشى أحدهما إلى الآخر فأخذ بيده فضحك إليه تحاتت خطاياهما كما يتحات ورق الشجر، قلت: إن هذا ليسير قال: لا تقل ذلك فإن الله عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} [الأنفال: ٦٣] الآية.

- أحمد بن عيسى المصري هو أبو عبد الله أحمد بن عيسى بن حسان المعروف بالتستري

2- وتابعه الوليد بن مسلم أخرجه الطبري في تفسيره ت شاكر (ج14/ص46) حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير قال، حدثني الوليد، عن أبي عمرو قال، حدثني عبدة بن أبي لبابة، عن مجاهد، ولقيته وأخذ بيدي فقال: إذا تراءى المتحابان في الله، فأخذ أحدهما بيد صاحبه وضحك إليه، تحاتت خطاياهما كما يتحات ورق الشجر. قال عبدة: فقلت له: إن هذا ليسير! قال: لا تقل ذلك، فإن الله يقول: (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم) ! قال عبدة: فعرفت أنه أفقه مني.

- أبو عمرو هو الأوزاعي

3- وتابعه عمرو بن عبد الواحد أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (ج3/ص297) حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا محمود بن خالد، ثنا عمرو بن عبد الواحد، ثنا الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، عن مجاهد، قال: ما التقى مسلمان فتصافحا إلا غفر لهما ذنوبهما قبل أن يتفرقا، أو تحاتت عنهما ذنوبهما، قلت: إن ذلك يسير، قال: لا تقل ذلك، إن الله عز وجل يقول {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم} [الأنفال: ٦٣]، قال: فكان مجاهد أفقه مني.

2) طلحة بن مصرف عن مجاهد

أخرجه ابن أبي حاتم الرازي في تفسيره ط مصطفى الباز (ج5/ص1727) من طريق أبي أحمد الزبيري وابن أبي شيبة في المصنف ت الشثري (ج20/ص32) من طريق عبد الله بن نمير كلاهما عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف عن مجاهد قال: إذا لقي الرجل أخاه فصافحه [وعند ابن أبي شيبة: فضحك في وجهه بدل "فصافحه"] تحاتت الذنوب بينهما كما ينثر الريح الورق [زاد ابن أبي شيبة: اليابس من الشجر]، فقال رجل (1): إن هذا من العمل ليسير، فقال: ألم تسمع الله قال لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم؟.

- (1) الرجل هو عبدة بن أبي لبابة

وأخرجه قاسم السرقسطي في الدلائل في غريب الحديث (ج2/ص873) حدثنا إبراهيم، قال: نا محمد بن إدريس، قال: نا الحميدي، قال: نا سفيان، عن مالك بن مغول، عن زبيد اليامي، عن مجاهد، قال: إن الرجلين إذا تلاقيا، وتصافحا، وتعانقا، وتكاشراً تحاتت ذنوبهما كما تحات ورق الشجر، فقال رجل: إن هذا ليسير، فقرأ مجاهد: {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم} [الأنفال: ٦٣]، أفهذا يسير؟.

- إبراهيم هو أبو إسحاق إبراهيم بن نصر الجهني السرقسطي يعرف بابن أبرول قال ابن الفرضي وكان عالماً بالحديث بصيراً بعلله وكان ثقة (تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي ج1/ص20)
- محمد بن إدريس هو محمد بن إدريس بن وراق الحميدي قال ابن أبي حاتم الرازي صدوق (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج7/ص204) وقال ابن حبان مستقيم الأمر في الحديث (الثقات لابن حبان ج9/ص137-138)
- زبيد اليامي تصحيف أو خطأ صوابه "طلحة بن مصرف"

3) ليث عن مجاهد عن معاذ وهو غلط

أخرجه ابن أبي الدنيا في الإخوان (ص169) وهناد بن السري في الزهد (ج2/ص499) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن ليث، عن مجاهد، عن معاذ، قال: إذا التقى المسلمان فضحك [ولفظ هناد: فتبسم] كل واحد منهما في وجه صاحبه ثم أخذ بيده تحاتت ذنوبهما كما يتحات ورق الشجر [ولفظ هناد: النخلة].

ليث ضعيف وهذا غلط والصواب أنه من قول مجاهد كما تقدم

هذا والله أعلم

إرسال تعليق