مدى صحة حديث كفى بالرجل كذباً أن يحدث بكل ما يسمع؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالرجل كذباً - وفي لفظ إثماً - أن يحدث بكل ما يسمع.

حكم الحديث: ضعيف لإرساله وقد بَيَّنَ الإمام مسلم علته في مقدمة صحيحه ووقع البعض في خطأ مع صحيح مسلم في هذا الحديث وسيأتي بيان كل هذا بإذن الله عز وجل

قلت رواه أبو الحسن علي بن حفص المدائني عن شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال أبو داود السجستاني ولم يسنده إلا هذا الشيخ يعني علي بن حفص المدائني (سنن أبي داود ت الأرنؤوط ج7/ص344) يقصد أبو داود تفرد علي بن حفص عن سائر أصحاب شعبة في ذكر "أبي هريرة" في السند وهذه معلومة دقيقة من أبي داود

وقد خولف علي بن حفص خالفه عبد الرحمن بن مهدي وغندر ووهب بن جرير وآدم بن أبي إياس وأبو أسامة وسليمان بن حرب وحفص بن عمر الحوضي ومعاذ بن معاذ وعاصم بن علي تسعتهم فرووه عن شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم قال: قال رسول الله مرسلاً هكذا ليس فيه أبو هريرة

والصواب بلا شك هو الإرسال والمرسل ضعيف

1) + 2) رواية عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن جعفر المعروف بغندر

أخرجها أحمد بن حنبل في الزهد (ص41) حدثنا عبد الرحمن، أخبرنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء كذباً، وقال غندر: إثما أن يحدث بكل ما سمع.

يعني هنا أحمد بن حنبل روى عن شيخه عبد الرحمن بن مهدي وأيضاً شيخه غندر محمد بن جعفر

وأخرجها مسلم في صحيحه عن عبد الرحمن ووقع في أحد النسخ خطأ حيث في السند أبي هريرة وهو خطأ من راوي النسخة وتتابع على هذا الوهم العديد من الشيوخ المتأخرين وظنوا أن مسلم يرويه متصلاً وليس كذلك

قال الدارقطني أخرج مسلم عن أبي بكر عن علي بن حفص عن شعبة عن خبيب عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع والصواب مرسل، قاله معاذ وغندر وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم (الإلزامات والتتبع للدارقطني ص130) ولو كان مسلم يرويه من طريق معاذ وعبد الرحمن بن مهدي متصلاً لنبه على ذلك الدارقطني! وهذا يعني أن عند مسلم مرسل

وقال البيهقي أخرجه مسلم في خطبة الكتاب من وجهين آخرين، عن شعبة، هكذا مرسلاً وقال: كفى بالمرء كذباً (المدخل إلى السنن الكبرى ت عوامة ج1/ص318) يقصد بالوجهين رواية معاذ وعبد الرحمن

وقال أبو عبد الله المازري وهو يتكلم عن روايات مسلم في صحيحه: رواه شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى به مرسلاً لم يذكر فيه أبا هريرة. هكذا روي من حديث معاذ بن معاذ وغندر وعبد الرحمن بن مهدي عن شعبة وفي نسخة أبي العباس الرازي وحده في هذا الإسناد عن شعبة عن خبيب عن حفص عن أبي هريرة مسنداً ولا يثبت هذا (المعلم بفوائد مسلم ج1/ص273)

وأخرجها القضاعي في مسند (ج2/ص305) أخبرنا هبة الله بن إبراهيم، أبنا علي بن الحسين بن بندار، ثنا أبو عروبة - هو الحسين بن محمد بن مودود -، ثنا محمد بن بشار، أبنا محمد بن جعفر - هو غندر -، ثنا شعبة، عن خبيب، عن حفص بن عاصم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع.

3) رواية أبي العباس وهب بن جرير الأزدي

أخرجها أبو بكر البزار في مسنده (ج15/ص20) حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم كذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع.

قال البزار وهذا الحديث أرسله وهب وأسنده محمد بن جعفر عن شعبة، عن خبيب عن حفص، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قلت وهذا غلط ومحمد بن جعفر رواه مرسلاً كما تقدم رواه عنه الإمام أحمد بن حنبل وهو ثقة جبل حجة وأيضاً الحافظ محمد بن بشار

4) رواية أبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي

أخرجها أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف ت الشثري (ج14/ص217) حدثنا أبو أسامة عن شعبة قال: حدثني خبيب عن حفص بن عاصم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع.

5) رواية آدم بن أبي إياس

أخرجها آدم بن أبي إياس في العلم والحلم (الأثر برقم 163) ومن طريقه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ط العلمية (ج1/ص195) حدثنا شعبة، قال: حدثنا خبيب، عن حفص بن عاصم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالرجل كذباً أن يحدث بكل ما يسمع.

6) + 7) رواية سليمان بن حرب وأبي عمر حفص بن عمر النمري الحوضي

أخرجها الحاكم في المستدرك على الصحيحين ط العلمية (ج1/ص195) والحاكم في المدخل إلى الصحيح (ص108) أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا سليمان بن حرب، وأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى [زاد في المدخل: الصيدلاني]، ثنا محمد بن أيوب [زاد في المدخل: ابن يحيى]، أنبأ حفص بن عمر [وفي المدخل: أبو عمر الحوضي]، قالا: ثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع.

وأخرجها أيضاً رواية عمر بن حفص أبو داود في سننه ت الأرنؤوط (ج7/ص344) حدثنا حفص بن عمر فذكره مرسلاً

8) معاذ بن معاذ العنبري

أخرجها مسلم في صحيحه

9) رواية عاصم بن علي الواسطي

أخرجها البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى ت عوامة (ج1/ص318) أخبرنا أبو الحسن العلاء بن محمد ابن أبي سعيد الإسفرايني، بها، حدثنا بشر بن أحمد، أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى بن سليمان المروزي، حدثنا عاصم بن علي، قال: حدثنا شعبة، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (ج2/ص1011) وهو حديث ثابت من حديث شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قلت بل هو غير ثابت قد خولف الراوي خالفه تسعة فكيف يكون ثابتاً؟ لا والله بل هو غير ثابت

وله شواهد

حديث الصحابي أبي أمامة

أخرجه ابن الأعرابي في معجمه (ج3/ص1111) نا هلال بن العلاء بن هلال، نا أبي العلاء بن هلال، نا هلال بن عمر قال: أخبرني عمر بن هلال، عن أبي غالب، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء من الشح أن يقول: آخذ حقي لا أترك منه شيئاً، وكفى بالمرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع.

وهذا إسناد منكر اضرب عليه فإنه لا أصل له

- العلاء بن هلال هو العلاء بن هلال بن عمر بن هلال الرقي الباهلي قال النسائي علاء بن ‌هلال روى عنه ابنه ‌هلال غير حديث منكر فلا أدري منه أتى أو من ابنه (الضعفاء والمتروكون للنسائي ص78) وقال أبو حاتم الرازي منكر الحديث ضعيف الحديث عنده عن يزيد بن زريع احاديث موضوعة (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج6/ص361) وقال ابن حبان كان ممن يقلب الأسانيد ويغير الأسماء لا يجوز الاحتجاج به بحال (المجروحين ت حمدي ج2/ص176)
- هلال بن عمر قال أبو حاتم الرازي ضعيف الحديث (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج9/ص78)
- عمر بن هلال مجهول

حديث أبي هريرة

أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في الزهد لابن المبارك (ج1/ص255-256) وابن عبد البر في التمهيد ت بشار (ج1/ص231) من طريق نعيم بن حماد وأبو محمد البغوي في شرح السنة (ج14/ص319) من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله المروزي الخلال ثلاثتهم عن عبد الله بن المبارك أخبرنا يحيى بن عبيد الله قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء إثماً - ولفظ نعيم والخلال: كذباً - أن يحدث بكل ما سمع.

وهذا إسناد هالك ساقط يحيى بن عبيد الله بن موهب القرشي التيمي متروك قال أحمد ليس بثقة ومرة قال أحاديثه أحاديث مناكير لا يعرف هو ولا أبوه (العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه ج2/ص379) وقال أبو بكر بن أبي شيبة غير ثقة في الحديث وقال ابن أبي حاتم الرازي قال أبي ضعيف الحديث منكر الحديث جداً ونهاني أن أكتب عن المنذر بن شاذ أن عن يعلى عن يحيى هذا وقال لا تشتغل به (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج9/ص167)

هذا والله أعلم

الموضوع التالي الموضوع السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق