مدى صحة موقف أبي عبيدة عندما خلع الخوذة من وجه النبي في غزوة أحد حتى تكسرت أسنانه وقالوا والله أننا نرى في وجهه جمالا لم نره من قبل

أتأمل موقف الصحابي أبي عبيدة عندما خلع الخوذة من وجه النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد حتى تكسرت أسنانه وقالوا والله أننا نرى في وجهه جمالًا لم نرهُ من قبل بعد أن سقطت أسنانه من أجل النبي

حكم القصة: ضعيفة جداً

قلت هذا من كلام عمرو خالد وهو رجل قصاص معاصر لكن قوله (وقالوا والله أننا نرى في وجهه جمالاً لم نرهُ من قبل) ليس هكذا روي إنما روي "فكان أبو عبيدة من أحسن الناس هتماً" كما سيأتي قال عثمان بن جني الموصلي والأهتم هو المكسر الثنايا والرباعيات (انظر المبهج لابن جني ص220) وقال ابن الأثير وكان أهتم وسبب ذلك أنه نزع الحلقتين اللتين دخلتا في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المغفر يوم أحد فانتزعت ثنيتاه فحسنتا فاه فلما رئي أهتم قط أحسن منه (أسد الغابة ط الفكر ج3/ص24)

والقصة

أخرجها أبو داود الطيالسي في مسنده (ج1/ص8) وغيره حدثنا ‌ابن المبارك، عن ‌إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، قال: أخبرني ‌عيسى بن طلحة، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: كان ‌أبو بكر رضي الله عنه إذا ذكر يوم أحد بكى، ثم قال: ذاك كله يوم طلحة، ثم أنشأ يحدث، قال: كنت أول من فاء يوم أحد، فرأيت رجلا يقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم دونه - وأراه قال: يحميه -، قال: فقلت: كن طلحة، حيث فاتني ما فاتني، فقلت: يكون رجلاً من قومي أحب إلي، وبيني وبين المشرق رجل لا أعرفه، وأنا أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، وهو يخطف المشي خطفاً لا أخطفه، فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح، فانتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كسرت رباعيته، وشج في وجهه، وقد دخل في وجنتيه حلقتان من حلق المغفر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكما صاحبكما، يريد طلحة، وقد نزف، فلم يلتفت إلى قوله، وذهبت لأنزع ذاك من وجهه، فقال أبو عبيدة: أقسمت عليك بحقي لما تركتني، فتركته، فكره أن يتناولهما بيده، فيؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، فأزم عليهما بفيه فاستخرج إحدى الحلقتين، ووقعت ثنيته مع الحلقة، وذهبت لأصنع ما صنع، فقال: أقسمت عليك بحقي لما تركتني، قال: ففعل مثل ما فعل في المرة الأولى فوقعت ثنيته الأخرى مع الحلقة، فكان أبو عبيدة من أحسن الناس هتماً، فأصلحنا من شأن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أتينا طلحة في بعض تلك. الجفار فإذا به بضع وسبعون - أو أقل أو أكثر - بين طعنة ورمية وضربة، وإذا قد قطعت إصبعه، فأصلحنا من شأنه.

- إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله

قال النسائي ليس بثقة ومرة متروك (تارخ دمشق لابن عساكر ج8/ص297)

وقال أبو زرعة الرازي منكر الحديث جداً ومرة واهي الحديث (تارخ دمشق لابن عساكر ج8/ص301 والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج2/ص237)

وقال أحمد بن حنبل شيخ متروك الحديث ومرة منكر الحديث ليس بشيء (العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه ج2/ص482 والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج2/ص237)

وقال يحيى بن معين ضعيف لا يكتب حديثه ومرة ليس بشيء (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج2/ص237 وسؤالات ابن الجنيد لابن معين ص389)

وقال يحيى بن سعيد القطان شبه لا شيء وقال عمرو بن علي الفلاس متروك الحديث منكر الحديث وقال أبو حاتم الرازي ضعيف الحديث ليس بقوي ولا يمكننا أن نعتبر بحديثه وأخوه طلحة بن يحيى أقوى حديثاً منه ويتكلمون في حفظه ويكتب حديثه (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج2/ص236-237)

وقال البخاري يتكلمون فِي حفظه ومرة يتكلمون في حفظه يكتب حديثه (التاريخ الكبير للبخاري ت المعلمي ج1/ص406 والضعفاء الصغير للبخاري ت أبي العينين ص26)

وأما ما روي عن أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عمار الأنصاري قال سألت محمد بن إسماعيل البخاري فقال إسحاق بن يحيى بن طلحة يهم في الشئ بعد الشيء إلا أنه صدوق (تارخ دمشق لابن عساكر ج8/ص301) قلت لكن أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عمار الأنصاري قد ترك الرواية عنه حسان بن محمد الفقيه (انظر لسان الميزان ت أبي غدة ج2/ص36) ثم فتشت فوجدت أن الخليلي وثقه وقال مات بعد السبعين ومائتين (انظر الإرشاد للخليلي ج3/ص968)

هذا والله أعلم

الموضوع التالي الموضوع السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق