مدى صحة أثر أن أبا هريرة لم يحج حتى ماتت أمه؟

أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها.

حكم الأثر: ضعيف

قلت هذا هو شطر من حديث أخرجه مسلم في صحيحه ت عبد الباقي (ج3/ص1284) من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: سمعت سعيد بن المسيب، يقول: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: للعبد المملوك المصلح أجران، والذي نفس أبي هريرة بيده، لولا الجهاد في سبيل الله، والحج، وبر أمي، لأحببت أن أموت وأنا مملوك، قال: وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها.

قوله "قال وبلغنا..." مرسل يعني ضعيف والإمام مسلم يعلم هذا فقوله "قال وبلغنا أن أبا هريرة..." واضح لكن ظن بعض أهل العلم أن القائل هو سعيد بن المسيب

قال ابن القيم في حاشيته على سنن أبي داود كما في عون المعبود (ج14/ص45) زاد مسلم عن ابن المسيب وبلغنا أن أبا هريرة رضي الله عنه لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها

وقال القرطبي في تفسيره (ج13/ص298) قال سعيد بن المسيب: وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها

وهذا خطأ ووهم  فالقائل "قال وبلغنا" هو الزهري وليس سعيد بن المسيب والدليل على قولنا

أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في البر والصلة (ص14) أخبرنا عبد الله، - هو ابن المبارك - قال: حدثنا يونس، عن الزهري، قال: بلغنا أن أبا هريرة، لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها. وقد توبع ابن المبارك أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ط العلمية (ج4/ص245) أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثنا سليمان بن بلال عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها.

وله طريق آخر عن أبي هريرة أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (ص75) حدثنا علي بن الجعد، قال: أخبرني حماد بن سلمة، عن أبي حازم، أن أبا هريرة، لم يحج حتى ماتت أمه. 

وهذا مرسل أيضاً أبو حازم وهو سلمة بن دينار الأعرج المتوفى 140 هجري لم يدرك أبا هريرة المتوفى 57 هجري وقال يحيى بن صالح الوحاظي لعبد العزيز بن أبي حازم سمع أبوك من أبي هريرة؟ قال: من حدثك أن أبي سمع من أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غير سهل بن سعد فقد كذب (انظر تاريخ أبي زرعة الدمشقي ص140-141)

وهذا المرسلان لا يقويان بعضهما البعض لأن هناك احتمال أن الزهري أخذه من أبي حازم أو أن أبا حازم أخذه من الزهري فقد كان أبو حازم جار الزهري (انظر جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ج1/ص635 والترغيب والترهيب للأصبهاني ج2/ص55-56)

هذا والله أعلم

مواضيع ذات صلة

إرسال تعليق