هل صحيح أن مذهب الإمام أحمد بن حنبل هو تغطية الوجه؟

قلت أحمد بن حنبل له روايتان في ذلك الكشف والتغطية وكلاهما صحيحتان!

وسأنقل رواية الكشف فقط أما رواية التغطية فلن أذكرها لكن ذكرت أنه صح عنه التغطية لكي لا يقول قائل قد ذكرت رواية الكشف ولم تشر على الأقل إلى رواية التغطية لكي يعلم عوام الناس أن هناك روايتان فالإنصاف عزيز!

نبدأ على بركة الله 

سأضع النص ثم أخرجه وأبين صحته ثم أفسره

قال محمد ابن أبي حرب الجرجرائي قلت لأحمد بن حنبل: البيع تأتيه المرأة، فينظر إلى كفها ووجهها، قال: إن كانت عجوزاً، وإن كانت ممن تحركه يغض طرفه، وقال: كل شيء من المرأة عورة، حتى ظفرها.

حكم الأثر: صحيح

أخرجه أبو بكر الخلال في أحكام النساء لأبي عبد الله حمد بن حنبل ت سليم (ص31) أخبرني محمد بن علي، والحسن بن عبد الوهاب، أن محمد ابن أبي حرب حدَّثهم، قال: قلت لأبي عبد الله: البيع تأتيه المرأة فذكره. إسناده صحيح
- محمد بن علي هو وفي كتب أخرى للخلال "محمد بن علي الوراق عن محمد بن أبي حرب" وهو أبو جعفر محمد بن علي بن عبد الله بن مهران المعروف بحمدان ثقة قال ابن أبي يعلى حدث عنه أبو بكر الخلال وقال الخلال رفيع القدر كان عنده عَنْ أبي عبد اللَّه مسائل حَسَّان سمعت منه حديثاً وسمعت مسائله بنزول (طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ج1/ص308) بنزول يقصد أن محمد بن علي كان يروي عن أحمد بن حنبل مباشرة ثم روى عن أحمد بواسطة مثل محمد بن أبي حرب ومهنا بن يحيى فأصبح نزولًا قلت فإن لم يكن راوينا لأن محققه قال ليس هو فأقول هو متابع تابعه الحسن بن عبد الوهاب وهو ثقة 
- الحسن بن عبد الوهاب هو أبو محمد الحسن بن عبد الوهاب بن أبي العنبر قال الخطيب كان ثقة ديناً مشهوراً بالخير والسنة (تاريخ بغداد ت بشار ج8/ص313)
- محمد ابن أبي حرب هو محمد بن النقيب بن أبي حرب الجرجرائي ثقة قال أبو بكر الخلال ورع يعالج الصبر جليل القدر كان أحمد يكاتبه ويعرف قدره ويسأل عن أخباره (طبقات الحنابلة لأبي الحسن بن الفراء ج1/ص331)

وأخرجه أبو بكر الخلال في أحكام النساء لأبي عبد الله حمد بن حنبل ت سليم (ص31) أخبرني حرب بن إسماعيل - هو الكرماني ثقة -، قال: قيل لأحمد: الرجل يكون في السوق، يبيع ويشتري، فتأتيه المرأة تشتري منه، فيرى كفها ونحو ذلك، فكره ذلك، وقال: كل شيء من المرأة عورة، قيل له: فالوجه؟ قال: إذا كانت شابة تشتهى فإني كره ذلك، وإن كانت عجوزا رجوت. إسناده صحيح

قوله (قيل لأحمد) الظاهر هو محمد ابن أبي حرب الذي في الأثر السابق

قوله (البيع تأتيه المرأة) يعني البائع في السوق تأتيه المرأة وتشتري منه

وقوله (وإن كانت ممن تحركه يغض طرفه) يعني شابة تحرك شهوته فقال أحمد يغض طرفه يعني بصره وهذا دليل أنها كاشفة لوجهها ولكن على البائع غض بصره

وقوله (كل شيء من المرأة عورة، حتى ظفرها) يعني يقصد باقي الجسد كله عورة سوى الوجه والكفين وإلا لتناقض النص

قال أبو يعلى بن الفراء الحنبلي في هذه الراوية: فظاهر هذا أن الكفين ليسا بعورة، لأنه أجاز النظر إليها إذا كانت عجوزاً، وبهذا قال مالك والشافعي (انظر التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة لأبي يعلى ت الفريح ج1/ص143)

وما أقل الفقه في الناس اليوم تجد الواحد منهم ينقل نصاً ويقول كذا ناقلاً فهم غيره مقلداً له ولا يقرأ هو النص جيداً وكأنه أعمى ثم يناقش في دين الله بغير اجتهاد والله المستعان

والبعض فهموا الفقه بطريقة عجيبة فكل نصين يجب أن يجمع بينهما حتى لو الجمع أصبح خارج العقل البشري، المهم أن يقوم بالتأويل ليرجح مذهبه

إذا ما الراجح من مذهب الإمام أحمد؟

لا راجح ولا جمع لأن النصوص واضحة فقد يكون أحمد بن حنبل قال في أول الأمر شيئاً ثم غير رأيه وهذا يحدث ولكن نحتاج دليلاً لنعلم هل الكشف كان في أول الأمر أم التغطية ولهذا تجد العلماء يقولون الوجه والكفين ليسا بعورة في إحدى الراويتين عن أحمد

هذا والله أعلم

مواضيع ذات صلة

تعليق واحد

  1. الامام احمد بن حنبل رحمه الله
    له العديد من الاراء المتعددة في المسألة لدرجة ان الشيخ محمد امين السوري قد قال على موقعه بأنه يكاد لا تجد مسألة فيها اختلاف الا أن تجد للامام احمد بن حنبل قولين فيها
    مثال
    1 ممن تؤخذ الجزية
    صح عن الامام احمد بن حنبل انها لا تؤخذ الا من اهل الكتاب والمجوس وهو المعمول به في المذهب الحنبلي
    وصح عنه انها تؤخذ من كل اصناف الكفر وهو ما اخذ به ابن تيمية وابن القيم
    2 حكم صلاة الجماعة
    فصح عنه انها فرض عيني وهو المعتبر في المذهب الحنبلي
    وصح عنه ايضا انها سنة مؤكدة وهو المعمول به في المذهب المالكي
    وصح عنه انها فرض عيني ويشترط بها ان تكون بالمسجد ولا تصح صلاة الانسان منفردا وهو قول ابو داوود الظاهري ومن سار بعده مثل ابن حزم الاندلسي رحمهم الله
    3 حكم تارك الصلاة
    فصح عن الامام احمد بن حنبل كفره
    وصح عنه عدم كفره

    المسائل كثيرة جدا
    وتكاد لا تحصى

    تحياتي

    ردحذف

إرسال تعليق